المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعظم همّ، همّ الحبيب..



hopeforever
01-09-2006, 10:29 PM
أعظم همّ، همّ الحبيب..

--------------------------------------------------------------------------------

شوال سنة عشر من البعثة النبوية المطهرة، خرج نبينا عليه الصلاة والسلام سيراً على الأقدام إلى الطائف في درب فاق الستين ميلاً، سارها ذهاباً ومجيئاً، ومعه مولاه وحبه زيد بن الحارثة رضوان الله عليه.
وصل هناك، وكانت بداية اشتعال فتيل الألم رد ورفضونكران من سادة ثقيف وزاد الألم اشتعلال تيكم السخرية والهزء من أولاء الزعماء..

مكث عليه الصلاة والسلام عشرة أيام في الطائف يدعو هناك، ومازادهم ذاك إلا بعداً ونكراناً وهزءًا.
فاخرجوه من الطائف، وأغروا به سفهاؤهم وعبيدهم،يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس فقفوا له صفين، وجعلوا يرمونه بالحجاره وكلمات السفه، ورجموا عراقيبه الطاهره عليه الصلاة والسلام، حتى اختضب نعلاه بالدماء.
ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجؤوه إلى حائط لابني ربيعة على ثلاث أميال من الطائف، فلما التجأ هناك رجعوا عنه، وأتى عليه الصلاة والسلام إلى حبلة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار، فلما جلس واطمأن دعا بدعاء يدل على امتلاء قلبه كآبة وحزنا مما لقي من الشدة والهم والألم:

(اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين ،أنت رب المستضعفين،إلى من تكلني؟ إلى عدو يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الكريم الذي أضاءت له السموات والأرض، وأشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تحل علي غضبك، أو تنزل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك )

روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله : يارسول الله ، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
فقال: (( لقد لقيت من قومك ، وكان أشد ما لقيته منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا -مهموم- على وجهي فلم استفق إلاّ و أنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني .فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال : (( إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ))
قال : (( فناداني ملك الجبال وسلّم عليّ ، ثم قال : يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني ،فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين )).
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لايشرك به شيئاً )).

إن الهم والألم مصاب فيه الخيرة لهذه الأمة، لم ولن يعصم عنه أحد من البشر، عاقلهم ومجنونهم، واعيهم وضالهم، شقيهم وسعيدهم، فهو أمر جبلي فطري..

نعم، نجمع على أننا في هذا الأمر مجتمعون، ولكن هنالك نقطة اختلاف في عملية استقبال هذا الإحساس، وكيفية التعامل معه وإظهاره.

البداية في التعامل مع هذه القضية ليست فقط في استقبالها، بل بمرحلة تسبق ذاك، فالبشارة بخيرية المؤمن في جميع أمره هي أطيب سلوان لنا، بل هي من أروع البشارات، فإن أصابتنا ضراء وصبرنا كان خيراً لنا.وإن كانت سراء أتتنا فشكرنا فهو خير لنا أيضاً..

قال النبي صلى الله عليه و سلم: (و الذي نفسي بيده لا يقضي الله للمؤمن قضاء إلا كان خيراً له، و ليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاء شكر، فكان خيراً له، و إن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له)".
وقد قال ابن القيم رحمه الله في هذا "إن ابتلاء المؤمن كالدواء له يستخرج منه الأدواء التي لو بقيت فيه أهلكته، أو نقصت ثوابه، و أنزلت درجته، فيستخرجُ الابتلاءُ و الامتحان منه تلك الأدواء و يستعد به لتمام الأجر و علوّ المنزلة"..
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه ))..

ثم تأتي مرحلة الثبات عند استقبال هذا الهم أياً كان حجمه وأياً كانت عظمته، أكانت شوكة لا يحس لها ألماً ولا يرى لها أثراً، أو كانت كلماً قد أدمى وفي الحس من راحة ما أبقى، فظهر كم الغم على القلب والعقل، وانكعس أثراً على المحيا والبدن..
روى مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبة وأخلفه خيرا منها))، قالت: ولما توفي أبو سلمة؛ قلت: ومن خير من أبي سلمة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟, فقلتها –قالت: فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكما أن الغم والهم مصاب روحي فعلاجه حتما هو الآخر روحي؛ فإن ألجمنا الألم ففي الصلاة والفزع لها راحة أبدان وقلوب وأفهام..

ولا ينسى أثر وتأثير الأذكار والأدعية الواردة في السنة المطهرة، ومن سلك درب بساتين السنة لن يضل، بل سينجو بإذن الله فبرحمة الاقتداء بالرسول عليه الصلاة والسلام.

ختاماً ياكرام..
المتتبع لسيرة الرسول عليه الصلاة والسلام، والمتابع لأثره ونهجه غير الناطق عن الهوى؛ ذاكم الوحي الذي يوحى، سيجد ما يدير فيه ذاته ونفسه، وفي الوقت عينه سينهل من أجر وثواب الاقتداء

( نقلا عن موقع اسلامي

zoolfrda
02-09-2006, 12:33 AM
اللهم صلي على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم و على آل سيدنا إبراهيم
وبارك على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد كما باركت على سيدنا إبراهيم و على آل سيدنا إبراهيم

abu_ola
02-09-2006, 12:48 AM
اللهم صلي على سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم و بارك على سيدنا محمد كما باركت على سيدنا ابراهيم في العالمين إنك حميد مجيد

بارك الله فيك أخي الكريم و جزاك الله خيرا

abosnoon
06-09-2006, 08:19 AM
اللهم صلي علي حبيبنا المصطفي وعلي اله وصحبه وسلم