امير عبدالباقي
15-08-2004, 09:04 AM
خطر التقسيم:
إنّ خطر التقسيم أكبر المخاطر التي تهدّد السودان في وحدته الترابيّة والسياسيّة، كما تهدّد بتآكل العالم العربيّ من أطرافه.
فبعد اتفاق "مشاكوس" الذي يمنح الجنوبيّين حقّ تقرير المصير خلال ستّ سنوات، تبدو الأمور في دارفور أنّها تسير في الاتجاه نفسه إذا لم تتدارك الحكومة السودانيّة الأمر في بدايته، وبالرّغم من أنّ المتابعين يرون أنّ الأمر يختلف في دارفور عنه في الجنوب، فإنّ كثيرًا من مراصد الصّراع الفكريّ والسياسيّ في الغرب والشرق بدأت تعزف لحنًا انفصاليًا آخر، فإذا كان اللّحن الذي يعزف في الجنوب هو التمايز الدينيّ الإسلاميّ الشماليّ والنصرانيّ الجنوبيّ، فإنّ اللّحن الذي بدأت قوى الاستكبار العالميّ تعزفه هو اللّحن العرقيّ؛ أي: أنّ الصّراع بين عرب وأفارقة، ولو أنّ كلا الطرفين يدين بالإسلام ويتمسّك به، وهنا تكمن الكارثة والفتنة.
ولعلّ أحدًا يتساءل: لماذا؟
نقول: إنّ التقسيم هو استراتيجيّة أمريكا والغرب بعد الحرب الباردة، وتريد أنْ تطبّقه على العالم الإسلاميّ بأسره، ففي السعوديّة والعراق الصّراع والتقسيم يكون على أساس طائفيّ (سنيّ- شيعيّ)، وفي مصر يكون التقسيم دينيّ بين المسلمين والأقباط، وفي الجزائر والمغرب على أساس لغويّ بين العرب والبربر، وفي ماليزيا وأندونيسا على أساس عرقيّ ودينيّ مسلمين وهندوس وبوذيين، وملايو، وصينيين، وهنود... وهكذا.
أما السودان فغناه التربة الخصبة لذلك بفعل ترامي أطرافه وكبر مساحته من جهة، وبحكم انتمائه الإسلاميّ العربيّ الإفريقي في الوقت نفسه، وكذلك بحكم أنّ الحكومة التي تحكمه تدّعي أنّها تحكم بالإسلام وتتبناه إطارًا دينيًا وحضاريًا لمشاريعها في بناء الدولة، ولهذا فإنّ مخاطر تقسيم السودان كبيرة وكارثيّة إذا لم تأخذ الحكومة السودانيّة الأمر بجدّ.
وقد تعجبت من أنّ بعض المسؤولين السودانيّين يعدون الأمر مجرّد صراع قبليّ من أجل مصادر الماء والكلأ بين قبائل منطقة دارفور، وقد سمعت هذا من حوار لموقع "الإسلام أون لاين" مع الأستاذ الدكتور حسن مكّي (مستشار وزير خارجيّة السودان)، وكذا الحوار الذي أجراه الدكتور عصام البشير مع موقع "الإسلام اليوم" إذ قلّلا من شأن المشكلة، بينما العالم كلّه يشاهد عمق المأساة التي يتعرّض لها مسلمون على أيدي مسلمين.
ولم يتنبّها إلى أنّ التهديدات الأمريكيّة والبريطانيّة ليست رحمة بالمسلمين الذين يقتلهم إخوانهم المسلمون، وتتفرّج عليهم حكومات المسلمين، وإنّما هو استغلال للفرصة من قبل أمريكا واليمين المتصهين في البيت الأبيض لتعميق الشّرخ، وتفتيت الوحدات السياسيّة الموروثة عن عهد الاستعمار والحرب العالميّة الثانيّة، وإعادة تشكيل العالم العربيّ التي طرحها "كولن باول" (وزير خارجيّة أمريكا) منذ العام 2002م، والذي تطوّر ليصبح مشروع الشرق الأوسط الكبير، فهل تنتبه حكومة السودان والحكومات العربيّة قبل فوات الأوان، وقبل أنْ نُؤكل واحدًا تلو الآخر؟
إنّ خطر التقسيم أكبر المخاطر التي تهدّد السودان في وحدته الترابيّة والسياسيّة، كما تهدّد بتآكل العالم العربيّ من أطرافه.
فبعد اتفاق "مشاكوس" الذي يمنح الجنوبيّين حقّ تقرير المصير خلال ستّ سنوات، تبدو الأمور في دارفور أنّها تسير في الاتجاه نفسه إذا لم تتدارك الحكومة السودانيّة الأمر في بدايته، وبالرّغم من أنّ المتابعين يرون أنّ الأمر يختلف في دارفور عنه في الجنوب، فإنّ كثيرًا من مراصد الصّراع الفكريّ والسياسيّ في الغرب والشرق بدأت تعزف لحنًا انفصاليًا آخر، فإذا كان اللّحن الذي يعزف في الجنوب هو التمايز الدينيّ الإسلاميّ الشماليّ والنصرانيّ الجنوبيّ، فإنّ اللّحن الذي بدأت قوى الاستكبار العالميّ تعزفه هو اللّحن العرقيّ؛ أي: أنّ الصّراع بين عرب وأفارقة، ولو أنّ كلا الطرفين يدين بالإسلام ويتمسّك به، وهنا تكمن الكارثة والفتنة.
ولعلّ أحدًا يتساءل: لماذا؟
نقول: إنّ التقسيم هو استراتيجيّة أمريكا والغرب بعد الحرب الباردة، وتريد أنْ تطبّقه على العالم الإسلاميّ بأسره، ففي السعوديّة والعراق الصّراع والتقسيم يكون على أساس طائفيّ (سنيّ- شيعيّ)، وفي مصر يكون التقسيم دينيّ بين المسلمين والأقباط، وفي الجزائر والمغرب على أساس لغويّ بين العرب والبربر، وفي ماليزيا وأندونيسا على أساس عرقيّ ودينيّ مسلمين وهندوس وبوذيين، وملايو، وصينيين، وهنود... وهكذا.
أما السودان فغناه التربة الخصبة لذلك بفعل ترامي أطرافه وكبر مساحته من جهة، وبحكم انتمائه الإسلاميّ العربيّ الإفريقي في الوقت نفسه، وكذلك بحكم أنّ الحكومة التي تحكمه تدّعي أنّها تحكم بالإسلام وتتبناه إطارًا دينيًا وحضاريًا لمشاريعها في بناء الدولة، ولهذا فإنّ مخاطر تقسيم السودان كبيرة وكارثيّة إذا لم تأخذ الحكومة السودانيّة الأمر بجدّ.
وقد تعجبت من أنّ بعض المسؤولين السودانيّين يعدون الأمر مجرّد صراع قبليّ من أجل مصادر الماء والكلأ بين قبائل منطقة دارفور، وقد سمعت هذا من حوار لموقع "الإسلام أون لاين" مع الأستاذ الدكتور حسن مكّي (مستشار وزير خارجيّة السودان)، وكذا الحوار الذي أجراه الدكتور عصام البشير مع موقع "الإسلام اليوم" إذ قلّلا من شأن المشكلة، بينما العالم كلّه يشاهد عمق المأساة التي يتعرّض لها مسلمون على أيدي مسلمين.
ولم يتنبّها إلى أنّ التهديدات الأمريكيّة والبريطانيّة ليست رحمة بالمسلمين الذين يقتلهم إخوانهم المسلمون، وتتفرّج عليهم حكومات المسلمين، وإنّما هو استغلال للفرصة من قبل أمريكا واليمين المتصهين في البيت الأبيض لتعميق الشّرخ، وتفتيت الوحدات السياسيّة الموروثة عن عهد الاستعمار والحرب العالميّة الثانيّة، وإعادة تشكيل العالم العربيّ التي طرحها "كولن باول" (وزير خارجيّة أمريكا) منذ العام 2002م، والذي تطوّر ليصبح مشروع الشرق الأوسط الكبير، فهل تنتبه حكومة السودان والحكومات العربيّة قبل فوات الأوان، وقبل أنْ نُؤكل واحدًا تلو الآخر؟