المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسراء والمعراج



عوض صقير
04-07-2007, 11:39 PM
وهكذا أعرض أهل مكة عن الإسلام، وخذل أهل الطائف النبي صلى الله عليه وسلم، وازداد إيذاء الكافرين له ولصحابته، وخاصة بعد وفاة السيدةخديجة -رضي الله عنها- وعمه أبي طالب، وأراد الله -سبحانه- أن يخفف عن نبيه ، فأكرمه برحلة الإسراء والمعراج؛ فبينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم نائمًا بعد العشاء جاءه جبريل، فأيقظه وخرج به حتى انتهيا إلى دابة اسمها (البراق) تشبه البغل، ولها جناحان، فركب الرسول صلى الله عليه وسلم البراق حتى وصل بيت المقدس في فلسطين، وصلى بالأنبياء ركعتين.وهذه الرحلة من مكة إلى بيت المقدس تسمى (الإسراء) قال تعالى: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير} _[الإسراء: 1].ثم بدأت الرحلة السماوية من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا وتسمى (المعراج) وإذا بأبواب السماء تفتح للنبي صلى الله عليه وسلم، فسلم على الملائكة، وظل يصعد من سماء إلى سماء يرافقه جبريل؛ فرأى الجنة والنار، ورأى من مشاهد الآخرة ما لم يره إنسان حتى وصل إلى سدرة المنتهى، وهو موضع لم يبلغه نبي أو ملك قبله ولا بعده تكريمًا له، قال تعالى: {فكان قاب قوسين أو أدنى . فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 9-10] وفي هذه الليلة، فرض الله الصلوات الخمس على المسلمين، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، وركب البراق عائدًا إلى مكة.وفي الصباح، حكى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه ما حدث، فكذبوه وسخروا من كلامه، وأراد الكفار أن يختبروا صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، فطلبوا منه أن يصف بيت المقدس -ولم يكن رآه من قبل- فأظهر الله له صورة بيت المقدس، فأخذ يصفه وهو يراه، وهم لا يرونه، وأخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأشياء رآها في الطريق، وبقوم مر عليهم وهم في طريقهم إلى مكة، فخرج الناس ينتظرونهم، فجاءوا في موعدهم الذي حدده النبي صلى الله عليه وسلم فشهدوا بصدقه.وأسرع بعضهم إلى أبي بكر يقول له في استنكار: أسمعت ما يقول محمد؟ وكان أبو بكر مؤمنًا صادق الإيمان، فصدَّق الرسول صلى الله عليه وسلم في كل ما قاله، فسماه الرسول صلى الله عليه وسلم (الصديق) وهكذا كانت هذه الرحلة تسرية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتخفيفًا للأحزان التي مرَّ بها، وتأكيدًا من الله له على أنه قادر على نصرته، وكانت أيضًا ابتلاء للذين آمنوا حتى يميز الله الطيب من الخبيث. منقول

السباعي
05-07-2007, 10:25 AM
يا اخي الفاضل مشكور على الموضوع...

http://img377.imageshack.us/img377/5969/46165930wi0.png

عوض صقير
07-07-2007, 03:29 AM
تشكر العضو السباعى

على المرور والمداخلة الكريمة

أبونبيل
03-08-2007, 02:01 AM
الإسراء والمعراج.. نزهة ربانية ومعجزة أبدية

أحمد حلمي سيف النصر*** الخايج



ستبقى حادثة الإسراء والمعراج، مثالاً حياً على اصطفاء الله لنبيه الكريم وتقريبه إياه وتفضيله على سائر خلقه بهذه الرحلة المباركة.

وفي ذكرى الإسراء والمعراج دروس وعبر لأولي الألباب الذين يربطون الماضي بالحاضر، والدنيا بالآخرة، والأرض بالسماء، والمخلوق بالخالق.

دنا النبي صلى الله عليه وسلم من ربه واقترب، ورأى من آيات ربه الكبرى، وقد علّم الله حب نبيه لأمته، فأراد ألا يحرم كل مؤمن ومؤمنة من إسراء ومعراج ففرضت الصلاة وكانت قبلتها الأولى إلى بيت المقدس حيث أم محمد صلى الله عليه وسلم الأنبياء والرسل أجمعين، فكأن الصلاة معراج لروح المسلم إلى رب الأرض والسماء، كما قال سبحانه: “كلا لا تطعه واسجد واقترب” (العلق: 19) ولما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد”.

وصارت الصلاة، منهاج حياة يصنع المسلمين في أحسن صياغة فيبادرون الطفل في أول لحظة من حياته بالأذان والإقامة ريثما يميز فيعلم الصلاة ثم يؤمر بها ثم يكلف بأدائها عند البلوغ وتبقى عبادة يومية خمس مرات، وعشرات المرات لمن تطوع، فهي أول ما يبدأ به المسلم يومه في صلاة الفجر المشهودة وآخر ما يختم به يومه في صلاة الوتر المحبوبة، وبينهما صلوات بين الفرض والنافلة، فإذا حزبه أمر صلى وإذا احتار في أمر صلى صلاة الاستخارة، وإذا أذنب صلى ركعتين تغسلان ذنبه وترفعان وزره، وإذا خسفت الشمس أو كسف القمر صلى، وإذا أجدبت السماء صلى، وإذا بشر بالخير سجد شكرا وذكراً لله تعالى، وإذا وافته المنية وقدم على ربه كان آخر عهده بالدنيا صلاة الجنازة، فهي منهاج حياة من الميلاد إلى ما بعد الممات وهي النور في القبر والحشر، وأول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة وأول مفاتيح الجنة بعد رحمة الله عز وجل.


ر حلة الإسراء والمعراج لم تكن نزهة ربانية فحسب، بل معجزة الهية، ولم تكن خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم بل ترسم منهاج حياة لمن أراد النجاة، ووهب حياته كلها لدعوة الله.

روى البخاري بسنده عن عمرو بن الزبير أن عائشة حدثته أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : هل أتى عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: “لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب (قرن المنازل) فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني، فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم عليّ، ثم قال يا محمد، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (أي الجبلين) لفعلت فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا”.

هكذا كان الحبيب صلى الله عليه وسلم بكلمة واحدة إلى ملك الجبال يستطيع أن يدمر كل شيء في مكة ولا يبقي فيها واحداً من المشركين، من دون أن يكلفه ذلك إلا كلمة واحدة، لكنه أبي لأنه رحمة للعالمين، ولأنه ذو قلب ينبض بالحب.. يتمنى لكل الناس أن يهتدوا، وأن يخرج من أصلابهم من يعبد الله من الأطفال، وهكذا الدعاة يحبون للناس الخير، لا يدفعون السيئة بالسيئة بل يدفعونها بالحسنة وبالتي هي أحسن.. يقابلون الشر بالخير، والقطيعة بالوصل، والقتل والاضطهاد بالحب والإرشاد، ولذا كافأه الله بأعظم رحلة في الوجود إلى المسجد الأقصى الشريف وإلى السماوات العلا، وقربه إليه ربه وهدى الله به خلقاً كثيراً وحقق أمله فكان من أولاد المشركين خيرة الدعاة والمصلحين منهم: خالد بن الوليد ابن الوليد بن المغيرة الذي نزلت فيه آيات سورة المدثر، وعكرمة بن أبي جهل ابن عمرو بن هشام كبير المشركين، وأم حبيبة بنت أبي سفيان زوجة النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبوها آنئذ كافراً.. وعبدالله بن عباس وقد أسلم مع أمه أم الفضل قبل العباس بن عبد المطلب حين كان كافراً، وهكذا يكون الصبر مع الرحمة بالمدعوين سببا في هدايتهم أو هداية أولادهم.

سماحة الإسلام

محطة الإسراء النهائية كانت إلى بيت المقدس، وأول المعراج من بيت المقدس وصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء جميعا إماما كي يشير هذا إلى هذا التوافق بين الأديان السماوية، وتبعية الرسالات السماوية لرسالة واحدة هي رسالة الإسلام، وبخاصة ما جاء به سيدنا عيسى وموسى وغيرهما عليهم الصلاة والسلام، وصار المسجد الأقصى بهذا أولى القبلتين، وميراث المسلمين، وظل سيدنا عمر رضي الله عنه، حافظاً لدرس الإسراء والمعراج، وللعهد بالصلاة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهراً كما جاء في حديث البخاري بسنده عن البراء بن عازب حتى أرسل خالد بن الوليد وأبا عبيدة بن الجراح وفتحت فلسطين والشام وذهب بنفسه لاستلام مفاتيح القدس، ولم يذهب إلى بلد خارج الجزيرة غيرها، وأعطى من صور السماحة مع الأديان الأخرى ما بقي موضع ذكر من كل منصف، وعاش غير المسلمين في ظل حكم الإسلام يمارسون شعائرهم، وتحترم دور عبادتهم، ويشاركون المسلمين في إدارة البلاد، من دون أي حساسية حتى جاء الصليبيون يحملون حقدا وغلا، وتحركهم أهواء سياسية وشائعات كاذبة أن المسلمين هدموا قبر المسيح وهي أكذوبة روجها البابا أوربان الثاني والساسة والقساوسة لتحريك الجموع العمياء عن الحقيقة، وقتلوا وسفكوا وهتكوا وخاضوا في الدماء، وأمعنوا في الخراب بحقد لا مثيل له، لكن صلاح الدين لما واجههم لظلمهم، وقاومهم لفسادهم، وقاتلهم لبغيهم كان يطبق عليهم سماحة الإسلام في التعامل مع الأسرى، وندع الأستاذة تغريد هونكه المؤرخة الألمانية تروي في كتابها: (الله ليس كذلك) (ص: 25) على لسان أحد الألمان الذين شاركوا في الحروب الصليبية وهو (أوليفروس) حيث كتب عن معاملة صلاح الدين لهم فقال:

(منذ تقادم العهود، لم يسمع المرء بمثل هذا الترفق والجود، خاصة إزاء أسرى العدو اللدود، ولما شاء الله أن نكون أسراك، لم نعرفك مستبدا طاغية، ولا سيدا داهية، وإنما عرفناك أبا رحيما شملنا بالإحسان والطيبات، وعونا منقذا في كل النوائب والملمات. ومن ذا الذي يمكن أن يشك لحظة في أن مثل هذا الجود والتسامح والرحمة من عند الله؟ إن الرجال الذين قتلنا آباءهم وأبناءهم وبناتهم وإخوانهم وأخواتهم وأذقناهم من العذاب، لما غدونا أسراهم وكدنا نموت جوعا، راحوا يؤثروننا على أنفسهم على ما بهم من خصاصة، وأسدوا إلينا ما استطاعوا من إحسان، بينما كنا تحت رحمتهم لا حول لنا ولا سلطان).

التمسك بالحق

أبى النبي صلى الله عليه وسلم إلا التمسك بالحق والإصرار على مواصلة الطريق، وتعرض له المشركون بالسخرية والسب والضرب رغم وجاهته وشرفه في قومه، فتركهم إلى أرض أخرى لعلها تكون أكثر خصبا وقبولا للدعوة الإسلامية فذهب إلى الطائف فكان قومها أشد بأسا في مواجهة النبي صلي الله عليه وسلم فلم يعاملوه لا كإنسان في الضيافة عند العرب، ولا كرسول له الحق في أن يبلغ كلمة الله ولهم الحق في قبولها أم لا؟..

رفضوا السماع، ورفضوا عرض الفكرة بأسلوب سلمي محض، وسلطوا عليه الصغار والكبار من اللئام الذين أخرجوه طريدا لا يملك شيئا إلا إيمانه بربه وعزمه على مواصلة دعوته، لا يتنازل عن جزئية منها، ولم يستطع أن يدخل مكة بلده الأصلي وموطن أهله وعشيرته ومقام زوجته وأولاده فاضطر إلى الدخول في جوار المطعم بن عدى، ثم رفع رأسه إلى السماء ودعا ربه بخير دعاء فقال مبتهلا متبتلا خاشعا متذللا: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني أم إلى قريب ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل علي غضبك أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضي، ولا حول ولا قوة إلا بك).

فكافأه الله تعالى باستجابة عبد يسمى عداس إلى الإسلام بعد رفض الكثير له، وهداية واحد خير من الدنيا وما عليها وساق الله إليه نفرًا من الجن يستمعون القرآن وأحسنوا الاستماع والإنصات ثم فهموا واجبهم فولوا إلى قومه منذرين. ثم استجابة ستة من أهل يثرب هم طلائع الدعوة في المدينة المنورة والتمكين للإسلام في الأرض، وهم أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث، ورافع بن مالك، وقطبة بن عامر وعقبة بن عامر، وجابر بن عبد الله، وهذا بعد أن رفضت كل القبائل الأخرى الاسلام ومنها بنو كلب وبنو حنيفة، وبنو عامر بن صعصعة وفزارة وسليم وعبس وبنو نضر وكندة وعذرة والحضارمة.

كما اسلم عدد من أشراف قبائلهم وقومهم منهم سويد بن الصامت الشاعر وإياس بن معاذ وأبو ذر الغفاري والطفيل بن عمرو الروسي سيد قبيلة دوس.

قبل أن يبرد الفراش

في عصر الجمل، سفينة الصحراء كانت رحلة الإسراء والمعراج في سرعة فائقة في الزمان والمكان، حتى عاد الحبيب صلى الله عليه وسلم منها دون أن يبرد فراشه كما روى البخاري بسنده عن أم هانئ رضي الله عنها.

في ذلك العصر قطعت المسافة من المدينة إلى المسجد الأقصى في ثوان ومن الأقصى إلى السماوات العلا في ثوان، وكانت العودة الحميدة، وإذاعة أنباء الرحلة في الصباح، ولم يكن أحد يصدق إلا من آمن بالمعجزة الإلهية، والوحي الرباني، والقدرة التي لا يعجزها شيء.

لكن أراد الله تعالى في هذا الزمن البدائي أن تكون معجزة النبي صلى الله عليه وسلم أبد الدهر أسبق من كل تكنولوجيا الاتصالات والفضائيات، فسألوه عن صفات المسجد الأقصى وهم يعلمون أنه ما ذهب إليه في تاريخه قبل البعثة، فتجلى الأقصى شمالا وجنوبا وشرقا وغربا في شاشة لا يراها إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وبهت الجميع لهذا الوصف الدقيق.

هكذا المؤمن لا يبهر إلا بالحقائق وهي وحدها في مكنون القرآن وصحيح السنن، وصريح العقول الراشدة.

عوض صقير
04-08-2007, 02:05 AM
جزاك الله خير
أبونبيل
على هذه الأضافة القيمة