المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة سب الدين والعياز بالله



hesho
12-08-2007, 11:58 PM
قال تعالى }وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ {[الزمر 67]

في بعض بلاد المسلمين ثمّة ظاهرة تكادُ السماوات يتفطرْنَ منها وتنشقُ الأرض وتخِرُّ الجبالُ هدًّا .. يشيبُ من هول فداحتها كلّ واحدٍ قدر الله قدَرَه..وعرف ربّه .. وعرف مع هذا حقـارة نفسه كمخـلـوق ضعيف لم يُخلـق سِوى لعبـادة الله عـز وجــــلّ .

إنها ظاهرة سبُّ اللهِ سبحانه وتعالى!

أو سبُّ دينِه .. أو الاستهزاء بشيء من شعائر الإسلام .

وإليك حكم الله ذاته في أمثال هؤلاء:-

قامَ نفرٌ مِن الناس بالتّندُر على بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: ما رأينا مثل قرائنــا هـؤلاء أرغب بطـونـا وأكـذب ألسُنـا وأجبـنُ عند اللقـاء .. فأنزل الله حكمه القاطع بكفرهم }قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَِ لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ { [التوبة 65-66]


فتأمل أخي الكريم كيف وصَمهـم الله بهـذا مع كـون استهـزائهم بحمـلة الدين لا بالـدين نفسه .. فمــا ظنك بمـن يسب الله أو يستهزئ بدينه؟! لقد عصى قلة من صحـــابة رسول الله صلى الله عليه و سلم أمــرًا له بغفـلة يـوم أحُــد، فقلبَ الله نصــرَهـــم هزيمة.. فمـا بالنـا اليـوم نـرجـو النصر والتمكين وفينـا من يسبّ الله عز وجل أو يسبّ دينه !!..

يا من وقعت في هذه الجريمة الكبرى ..

أكنت تــرضــى أن يسخرَ بك أحد أو يسبُك ؟

فكيف استساغتها نفسك المخلوقة في حقّ الله تعالى الملِك القهّار الذي خلقك ولم تكُ شيئا؟!

وهو القائل عزّ سلطانه }مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًاِ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًاِ {[نوح 13-14]

إنك أيّها القارئ .. لوكنت ممن وقع في مثل هذه الكبيرة العظمى ؛ فلعلك علِمت الآن أنّ هذا ليس شيئا غير الكفر بعينه من كلام ربِّ الأرباب .. وملِك الملوك .

وستقرأ بعد قليل كلام العلماء وورثة الأنبياء ..

و صدق الله تعالى } إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَِ

{[يونس 44]

الحكم الشرعي في شاتمي الرب و الدين :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : إن سبّ الله أو سبّ رسوله كــفرٌ ظاهرًا وباطنًا ، سواء كان السّابُّ يعتقد أنّ ذلك محرم ، أو كان مُستحِلا ً، أو كان ذاهِلا ً عن اعتقاده .

و قال الإمام ابن قدامة : من سبَّ الله تعالى كفر ، سواء كان مازحًا أو جادًّا.
و اتفق الفقهاء : على أنه إذا ارتدَّ أحدُ الزوجين حِيلَ بينهما ، فلا يقربها بخلوة ولا جماع ولا غير ذلك .

وقال الإمام أحمد رحمه الله : في رواية عبد الله بن أحمد في رجل قال لرجل: يا بن كذا وكذا- أعني أنت ومن خلقك- قال: هذا مرتد عن الإسلام تُضرَبُ عنقه .

كما أنه لا يجوز البقاء مع زوج يسبُّ الذات الإلهية أو الدين إلا إذا أعلن توبته ورجوعه إلى الإسلام .

يقول الشيخ سلمان بن فهد العودة : من وقع منه سبّ الله تعالى وهو يعلم ما يقول ، فهذا كفر بإجماع المسلمين ، و من تحقق عليه هذا القول سقطت عصمته الشرعية من الولاية و نكاح المسلمات .
الإسلام يجبّ ما قبله .. والتائب من الذنب كمن لاذنب له

قال الله تبارك وتعالى } قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُِ {[الزمر 53]

هذه رحمة الله المُهداة إليك فهلُمّ .. سواء كنت ممن سبق له الجراءة على مقام الله الجليل أو كنت ممن سكت عنه ولم يتحرك ضميره لإنكاره .. فباب الله مفتوح أمامك .. ومشرع إذا أقبلت إلى ربك بدمع سخين وقلب سخي بحبه وخشيته ورجائه .. مادامت لم تحن وفاتك ولم تبلغ الروح الحلقوم .. ولا أذن الله لشمسه بالشروق من الغرب .. وتذكر بأن الساكت عن الإنكار مع القدرة عليه .. شريك في الإثم .. صغر أو كبر

قال تعالى } وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِِ { [الأنفال 25]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " [رواه احمد والترمذي].

ومتى ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحقوا المقت من الله واللعنة وحلول العقبات.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده " [صحيح الجامع].

وروى البخاري في صحيحه أن زينب رضي الله عنها قالت : " يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟ قال : نعم ؛ إذا كَثُرَ الخَبَث ".

abomazeen
13-08-2007, 02:20 AM
حسبنا الله ونعم الوكيل

تسلم أخوي (hesho ) ..

والله كلام خطير جداً يدل على بعد الناس عن الدين الحنيف .. يستهزون بكتاب وكلام الله وبما أنزله من هداية وموعظـة لهم ..
فعلينا محو تلك الصورة ولو بالتبليغ بالقليل مما نعرف وعلى العاصي أن يتوب من ذنبه قبل بلوغ روحـة للحلقوم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الرحمن بقلب سليم ..

وصدق الله تبارك وتعالى القائل في محكم تنزيله ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُِ ) [الزمر 53]

ويكفى ما قد ذكرته أنفاً أخي الكريم .... بارك الله فيك وفي أمثالك وجزاك الله خيراً .


اللّهم اهدِنا فيمَن هَديْت .... و عافِنا فيمَن عافيْت .... و تَوَلَّنا فيمَن تَوَلَّيْت .... و بارِك لَنا فيما أَعْطَيْت ... و قِنا واصْرِف عَنَّا شَرَّ ما قَضَيت .... سُبحانَك تَقضي ولا يُقضى عَليك

آميييييييين

hesho
13-08-2007, 04:43 AM
جزاك الله خير اخوى ابومازن
نسال الله الهدايا والعفو والمغفرة

zoolfrda
13-08-2007, 06:37 PM
سب الدين وهو في حالة غضب شديد

سؤال:
رجل سب الدين هو في حالة غضب شديد ، فما حكمه ؟ وما هي شروط التوبة من هذا الفعل ؟ وهل ينفسح نكاح زوجته ؟.

الجواب:

الحمد لله


" الحكم فيمن سب الدين الإسلامي أنه يكفر ، فإن سب الدين والاستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله عز وجل وبدينه ، وقد حكى الله عن قوم استهزؤوا بدين الإسلام حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون : إنما كنا نخوض ونلعب ، فبين الله عز وجل أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله ، وأنهم كفروا به فقال تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) التوبة/65، 66 .

فالاستهزاء بدين الله ، أو سب دين الله ، أو سب الله ورسوله ، أو الاستهزاء بهما كفر مخرج عن الملة

ومع ذلك فإن هناك مجالاً للتوبة منه ، لقول الله تعالى : ( قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الزمر/53 .

فإذا تاب الإنسان من أي ردة كانت توبةً نصوحاً استوفت شروط التوبة الخمسة ، فإن الله يقبل توبته . وشروط التوبة الخمسة هي:

الشرط الأول : الإخلاص لله بتوبته ، بأن لا يكون الحامل له على التوبة رياء أو سمعة ، أو خوفاً من مخلوق ، أو رجاء لأمر يناله من الدنيا فإذا أخلص توبته لله وصار الحامل له عليها تقوى الله عز وجل والخوف من عقابه ورجاء ثوابه ، فقد أخلص لله تعالى فيها.

الشرط الثاني : أن يندم على ما فعل من الذنب ، بحيث يجد في نفسه حسرة وحزناً على ما مضى ، ويراه أمراً كبيراً يجب عليه أن يتخلص منه .

الشرط الثالث : أن يقلع عن الذنب وعن الإصرار عليه ؛ فإن كان ذنبه تَرْكَ واجبٍ قام بفعله وتَدَارَكَه إن أمكن ، وإن كان ذنبُه بإتيانِ محرمٍ أقلع عنه ، وابتعد عنه ، ومن ذلك إذا كان الذنب يتعلق بالمخلوقين ، فإنه يؤدي إليهم حقوقهم أو يستحلهم منها.

الشرط الرابع : العزم على أن لا يعود في المستقبل ، بأن يكون في قلبه عزم مؤكد ألا يعود إلى هذه المعصية التي تاب منها.

الشرط الخامس : أن تكون التوبة في وقت القبول ، فإن كانت بعد فوات وقت القبول لم تقبل ، وفوات وقت القبول عام وخاص :

أما العام ؛ فإنه طلوع الشمس من مغربها ، فالتوبة بعد طلوع الشمس من مغربها لا تقبل ، لقول الله تعالى : ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ) الأنعام/158 .

وأما الخاص ؛ فهو حضور الأجل ، فإذا حضر الأجل فإن التوبة لا تنفع لقول الله تعالى : ( وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ) النساء/18 .

أقول : إن الإنسان إذا تاب من أي ذنب - ولو كان ذلك سب الدين - فإن توبته تقبل إذا استوفت الشروط التي ذكرناها .

ولكن ليعلم أن الكلمة قد تكون كفراً وردة ، ولكن المتكلم بها قد لا يكفر بها ، لوجود مانع يمنع من الحكم بكفره ، فهذا الرجل الذي ذكر عن نفسه أنه سب الدين في حال غضب ، نقول له : إن كان غضبك شديداً بحيث لا تدري ماذا تقول ، ولا تدري حينئذ أأنت في سماء أم في أرض ، وتكلمت بكلام لا تستحضره ولا تعرفه ، فإن هذا الكلام لا حكم له ، ولا يحكم عليك بالردة ، لأنه كلام حصل عن غير إرادة وقصد ، وكل كلام حصل عن غير إرادة وقصد فإن الله سبحانه وتعالى لا يؤاخذ به ، يقول : الله تعالى في الأيمان : ( وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ ) المائدة/89 .

فإذا كان هذا المتكلم بكلمة الكفر في غضب شديد لا يدري ما يقول ، ولا يعلم ماذا خرج منه ، فإنه لا حكم لكلامه، ولا يحكم بردته حينئذ ، وإذا لم يحكم بالردة فإن الزوجة لا ينفسخ نكاحها منه ، بل هي باقية في عصمته .

ولكن ينبغي للإنسان إذا أحس بالغضب أن يحرص على مداواة هذا الغضب بما أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم ، حين سأله رجل ، فقال له : يا رسول الله ، أوصني قال : (لا تغضب) فردد مراراً ، قال : ( لا تغضب ) . فلْيُحْكِم الضبط على نفسه ، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، وإذا كان قائماً فليجلس ، وإذا كان جالساً فليضطجع ، وإذا اشتد به الغضب فليتوضأ ، فإن هذه الأمور تذهب غضبه . وما أكثرَ الذين ندموا ندماً عظيماً على تنفيذ ما اقتضاه غضبهم ، ولكن بعد فوات الأوان" اهـ .



"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (2/152) .


(س351) هل يجوز إلقاء السلام على من سب الدين أو رد السلام عليه ؟

ج- الحمد لله، و الصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. وبعد
سب الدين - والعياذ بالله - كفر بواح بالنص والإجماع؛ لقوله - سبحانه - : ((أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ)) التوبة : [65-66]
وما ورد في معناها، ويجب أن ينصح وينكر عليه ذلك، فإن إستجاب فالحمد لله، وإلا فلا يجوز أن يبدأ من يسب الدين بالسلام، ولا يرد عليه إن بدأ، ولا تجاب دعوته ويجب هجره هجراً كاملاً حتى يتوب أو ينفذ فيه حكم الله بالقتل من جهة ولي الأمر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من بدل دينه فاقتلوه)) [خرجه البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس-رضي الله عنهما-]، ولاشك أن المنتسب للإسلام إذا سب الدين فقد بدل دينه.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(اللجنة الدائمة) من كتاب مسائل في العقيدة

محمد السر
06-07-2009, 04:49 AM
بارك الله فيك وجزاك الف خير