المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصطفى سعيد- دون جوان لندن – دراسة نقدية



abomazeen
10-09-2007, 11:25 PM
كاتبة هذا المقال جريزلدا الطيب، هي فنانة بريطانية وباحثة في الأدب الأفريقي بلغت اليوم ثمانيناتها. كانت قد تزوجت من عبد الله الطيب، الكاتب السوداني الراحل المعروف، وعايشت الحقبة التي تستوحي منها رواية «موسم الهجرة إلى الشمال أحداثها وأبطالها» في السودان كما في لندن. وهذه الباحثة تكتب اليوم، مفككة الرواية، باحثة عن أصول أبطالها في واقع الطيب صالح، لا كدارسة أكاديمية فحسب، بل كشاهد حي على فترة، لم يبق منها الكثير من الشهود. انها قراءة مختلفة ومثيرة لرواية لا تزال تشغل النقاد...
جيل اليوم يعرف الطيب صالح من خلال كتاباته الروائية والمقالات، ومعلوماتهم عن حياته، تعتمد على مقولات وفرضيات، معظمها غير صحيح، تحيط بفلك هذا الكاتب المشهور وروايته ذائعة الصيت «موسم الهجرة إلى الشمال».

وهذه المقالة تغطي فجوة زمنية مهمة، تقع بين جيل قراء ومعجبي الطيب صالح الجدد وجيلنا نحن. فأنا أنتمي إلى جيل قديم انطفأ عنه البريق، ولكنه عرف الطيب صالح شخصيا في شبابه، وكذلك عرفت الأشخاص والأحداث التي شكلت، على الأرجح، خلفية لـ«موسم الهجرة إلى الشمال» لأنها كانت رابضة في وعي المؤلف. والدراسة هذه هي عملية تحليل لمعرفة مفاتيح رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» بدلا من الفكرة السائدة عنها في المحيط الأدبي كسيرة ذاتية للكاتب كما في دراسة سابقة للناقد رجاء النقاش الذي تعرّف على الطيب صالح في الخليج عندما كان الأخير يعمل هناك، وفي غيرها من الدراسات النقدية لنقاد تبنوا نفس التحليل رغم أن معظمهم لم يتعرّف على طبيعة الحياة في السودان أو في بريطانيا!
وندعي من طرفنا، أن مصطفى سعيد بطل رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» ليس هو الطيب صالح، ولا يستعير جانباً مهماً من سيرته؟ فمن يكون هذا البطل الروائي إذاً ؟
هذا سؤال مثير ليس علينا أن نجفل من إجابته، ولكن دعونا أولاً نؤسس تحقيقنا على أن مصطفى سعيد ليس ولا يمكن أن يكون سيرة ذاتية للكاتب. الطيب صالح ذهب إلى المملكة المتحدة عام 1952 لينضم إلى فريق القسم العربي بالـ«بي بي سي» حيث ظل يعمل هناك على مدى 15 عاما، قام فيها بأعمال متميزة وبدأ وظيفته كمؤلف. ولكن الحقيقة أنه لم يدرس أبدا في أي جامعة في المملكة المتحدة، بينما مصطفى سعيد بطل الرواية يفترض أنه ذهب إلى المملكة المتحدة في منتصف العشرينات، وحقق نتائج أكاديمية رفيعة ونجاحا باهرا. وفي الحقيقة أنه لا يوجد سوداني ذهب إلى المملكة المتحدة في العشرينات، وهي واحدة من الأحداث المدهشة في الكتاب. ولكن في الثلاثينات ذهب إلى المملكة المتحدة كل من الدرديري إسماعيل ويعقوب عثمان لدراسة القانون.

ما نود تحقيقه الآن هو أن مصطفى سعيد بطل متخيّل على عدة مستويات في ذهن المؤلف، مصطفى سعيد قد صنع من مزج عدة شخصيات التفاهم بالتأكيد الطيب صالح أو سمع بهم عندما ذهب لأول مرة إلى لندن عام 1952، ولكن قبل أن نمعن أو ننطلق في هذه الفرضية علينا أن ننظر إلى شخصية البطل ونقسمها إلى ثلاثة محاور:
مصطفى سعيد- الأكاديمي السوداني الذي يعيش في لندن.
مصطفى سعيد- «دون جوان لندن».
مصطفى سعيد - وعودته إلى موطنه الأول.
يرجح ان مصطفى سعيد الأكاديمي هو شخصية «متكوّنة» من ثلاثة أعضاء في دفعة السودانيين النخبة الذين اختيروا بعناية، وأرسلوا بواسطة الحكومة السودانية عام 1945 لجامعات المملكة المتحدة، وكلهم يمثلون شخصيات بطولية في الوعي الوطني الباكر للسودانيين، أحدهم هو د. سعد الدين فوزي وهو أول سوداني يتخصص في الاقتصاد بجامعة أكسفورد، حيث تزوج فتاة هولندية محترمة ومخلصة وليست شبيهة بالفتيات في الرواية، وحصل على درجة الدكتوراة في العام 1953، وعاد الى السودان، حيث شغل منصبا أكاديميا رفيعا الى أن توفي بالسرطان عام 1959. ولكن قبل ذلك التاريخ في الخمسينات حصل عبدالله الطيب على درجة الدكتوراه من جامعة لندن في اللغة العربية وعيّن بعدها محاضرا في كلية الدراسات الأفريقية والشرقية بالجامعة نفسها، وقبلها بعامين تزوج من فتاة إنجليزية، ومرة أخرى ليست شبيهة بصور فتيات الرواية.

إذا هنا مزج الطيب صالح الشخصيات الثلاثة: سعد الدين وحصوله على شهادة بالاقتصاد من أكسفورد والدكتور عبدالله الطيب وتعيينه محاضرا في جامعة لندن. أما الشخص الأكاديمي السوداني الثالث الذي اقتبس الطيب صالح جزءاً من شخصيته لتمثل الصفة الثالثة عند مصطفى سعيد وهي «الدون جوان، الى حد ما، فهو الدكتور أحمد الطيب. هذا الرجل كان جذابا وشخصية معقدة ومفكرا رومانسيا، وكما حال الأكاديميين من جيله شغله الصراع النفسي بين حياته الحاضرة وإرثه القديم، كما كان مجروح العواطف ومهشما بالطموح السياسي ومنافسات الوظيفة لجيله. وكطالب يافع فإن أحمد الطيب كان معجبا جدا بـ د.هـ. لورنس وفكرة «الحب الحر»، ومن المحتمل أنه عند ذهابه الى إنجلترا كان يضع في ذهنه ونصب عينيه إمكانية إقامة علاقات رومانسية مع الفتيات الإنجليزيات. ولكن أول رحلة له للمملكة المتحدة كانت عام 1945-1946 وهي فترة قصيرة، ولكن زيارته الثانية عام 1951-1954 أنجز فيها درجة الدكتوراه في الأدب العربي وتزوج من سيدة بريطانية. وقد فشل هذا الزواج والتقي أحمد بزوجة سودانية لطيفة والتي لحد ما تشابه حسنة- ولكن أحمد الطيب لم يستقر في زواجه، كما هو متوقع، وانتهت حياته في السودان فجأة وبطريقة غامضة ومأساوية. وهو بكل تأكيد معروف تماما الى الطيب صالح، وكان يعيش في لندن عندما ذهب إليها الكاتب لأول مرة.

وعامل آخر يجب أن يذكر في الربط بين الدكتور أحمد الطيب ومصطفى سعيد، هو أن أحمد الطيب كانت له علاقة وثيقة جدا بصحافي لامع شاب وهو بشير محمد سعيد، جاء من منطقة أو حياة قروية تشابه الى حد بعيد بيئة الراوي في «موسم الهجرة الى الشمال».
وإذا عدنا لشخصية الدون جوان عند مصطفى سعيد، فان الطيب صالح لم تكن لديه مبررات عظيمة أو مقنعه لإلقاء نفسه على أجساد النساء الإنجليزيات كانتقام من الإمبريالية لوطنه. أولا، ولنقل بأمانة أن الإمبريالية المذكورة في الرواية ليست بهذا السوء، فإذا كان البريطانيون قد احتلوا السودان وإذا ما كانت لديهم مغامرات في أجزاء من هذا البلد، فذلك لأن التركيب الاجتماعي في تلك المناطق يسمح بإقامة مثل هذه العلاقات بل وحتى يشجعها، ولكن الاستعماريين البريطانيين لم يؤذوا النساء في شمال السودان الإسلامي، لذا فإنه ليس هناك تبرير منطقي لهذا الإنتقام. وترينا الرواية ان الفتيات الإنجليزيات كن ينظرن الى الطلاب الأفارقة كظاهرة مثيرة جديدة تسبح في أفق حياتهن الجنسية والإجتماعية. وفي رأيي أن الكاتب النيجيري شينوا أكليشي تعامل مع هذا الوضع في روايتهNo longer at ease وبطلها «أوبي» بطريقة أكثر واقعية وقابلية للتصديق من رواية مصطفى سعيد، الذي تعامل مع الوضع العام كله وكأنه حقيقة إجتماعية في ذلك الزمان. ولذا علينا هنا توضيح الأمر. ففكرة أن إعجاب النساء البيض بالرجال الأفارقة تتبع لأسطورة الرجل الأفريقي القوي جنسيا، هذه الفكرة موجودة لدى العرب أنفسهم، ومؤكدة في بداية رواية ألف ليلة وليلة فشهرزاد مهددة بالموت من زوجها الملك شهريار الذي خانته زوجته الأولى مع عبد زنجي.

كما هناك توضيح آخر يجب أن يوضع في الإعتبار، أن ذلك الجيل من الفتيات والنساء البريطانيات اللواتي تعرّفن على الطلاب الأفارقة في بلادهن في تلك الفترة هن بنات لأمهات حاربن طويلا لأجل المساواة مع الرجل وتخلصن مما يسمى بـ«عقدة أو أسطورة الرجل القوي». ولكن بلا وعي منهن فإن هؤلاء الفتيات كن يبحثن عن الذكر «الجنتلمان»- أو الحمش باللهجة المصرية، وهو الرجل الذي يوافق أدبياتهن وما قرأنه في «روايات جين آير» و«مرتفعات ويزرنج» ونموذج الرجل الغريب الأسود، وهذا ما جعلهن يتوقعن أن يجدنها عند الرجال الأفارقة الذين يبدون واثقين من أنفسهم وقوتهم وشجاعتهم وحمايتهم للمرأة وقناعتهم الثابتة بأنها المخلوق الضعيف الذي يحتاج الى الحماية! وهذا ما فشل الطيب صالح في تصويره. كما أن الفتيات البريطانيات اللواتي أقمن علاقات مع الطلاب الأفارقة كن يعملن على مساعدة هؤلاء الطلاب في بحوثهم الجامعية وكتابتها باللغة الإنجليزية الرصينة. لذا فليس الشكل الخارجي الجذاب لمصطفى سعيد هو الذي قاد الفتيات الإنجليزيات لأن يقعن في غرامه من أول وهلة !
ولحسن الحظ أنه لم تكن هناك قضية جنائية لرجل سوداني قتل فيها سيدة بريطانية أو عشيقة، ولكن كانت هناك قصة مأساوية حدثت في الخمسينات تناقلتها الصحف بتغطية واسعة، كانت القصة بين فتاة بريطانية تدعى ناوومي بيدوك وفتاها السوداني عبدالرحمن آدم، كان الإثنان يدرسان بجامعة كمبريدج ونشأت بينهما علاقة عاطفية. وقام والد الفتى بزيارة مفاجئة الى إنجلترا وعارض هذه العلاقة والزواج المخطط له بين الشابين، مما أعقبه انتحار الفتى بالغاز، ومن ثم انتحار الفتاة ناوومي بعده بأيام وبنفس الوسيلة. وكان والدها العطوف المتسامح بروفسور دان بيدو قد ألقى كلمة حزينة في التحقيق، تعاطف فيها مع قصة حب ابنته وأنه كان يتمنى لها زواجا سعيدا. وهو خطاب يشبه في عاطفيته الذي ألقاه والد الفتاة التي قتلها مصطفى سعيد في روايته للمحكمة.
بل حتى مشهد المحاكمة نفسه نستطيع ان نجد له من مقابل، فقد حدثت في العام 1947 قضية مشهورة جدا حيث قام حارس مطعم سوداني يدعى محمد عباس ألقي عليه القبض لإطلاقه النار على رجل جامايكي، وقد حكم عليه بالقتل الخطأ. وهذه القضية أثارت حساسية لدى المجتمع السوداني بلندن حيث أن كل السودانيين كانوا معتادين الذهاب الى ذلك المطعم في إيست إند ليتناولوا فيه الأطباق السودانية المحببة. وهذه الحادثة كان قد سجلها عبدالله الطيب في صحيفة «الأيام» التي تصدر في الخرطوم عام 1954.

وفي الحقيقة كانت براعة من الطيب صالح أن يقوم بخلط كل تلك الشخصيات والأحداث وإخراج عمل فني رائع منها. أما أكثر الجوانب المثيرة، والمحيطة بمصطفى سعيد فهي عودته لبلده كمواطن غير سعيد، وظاهرة عدم الرضا، وعدم التوافق مع المجتمع الأصل، كان قد تناولها عدد من الكتاب الأفارقة. وهي مشاعر يمكن الإحساس بها في الروايات No Longer at Ease و The Beautiful one is not yet born و Morning yet in Creation و Not yet Uhuru. والقرية في الرواية شبيهة بقرية الطيب صالح التي قمت بزيارتها بمنطقة الشمالية، وهنا نجد السيرة الذاتية بالتأكيد قد دخلت في نسيج الرواية وتلاقي الأجيال هو حقيقي في القرى، إلا أن التعليقات التي قالتها المرأة العجوز في مجتمع محافظ كمجتمعات القرى يجعل المرء يتساءل من أين أتى الطيب صالح بهذه المرأة؟ وقصة حسنة وزواجها الثاني مناف للواقع حيث أن التقاليد القروية تمنح الأرامل الحرية في اختيار الزوج على عكس العذراوات.

وفي القرى حيث أن أي شخص له الحرية في التدخل في حياة الشخص الآخر وشؤونه وحيث الناس دائما في حالة إجتماع مع بعضهم البعض. ويمكننا تخيل مدى الفضول في قرية نائية تجاه كل جديد وافد. فمن الطبيعي أن شخصا مثقفا عائدا من أوروبا يريد أن تكون له مملكته الخاصة. وهذه الغرفة الخاصة بمصطفى سعيد شبيهة بغرفة كانت في حي العرب بأم درمان، وصاحبها هو المرحوم محمد صالح الشنقيطي. وهو شخصية سودانية لامعة ومن النخب المثقفة، وهو أيضا أول قاض وبرلماني ضليع تلقى تعليمه ببيروت، وقد جاء ذكره وذكر غرفته في رواية Black Vanguard للكاتب السوري إدوارد عطية التي صدرت في الأربعينات، والذي كان يعمل في مخابرات الجيش البريطاني في السودان. وبالطبع كانت هناك الزيارات العديدة الى منزل محمد صالح الشنقيطي بعد تناول الشاي وبعدها بالتأكيد يذهبون الى الغرفة المهيأة بالأثاث في «الديوان»-الاسم القديم للصالون، المحاط بالزهور. وهي غرفة تبدو عادية من الخارج يهتم بها الشنقيطي يغلقها ويفتحها بنفسه، والكتب بها مرصوصة من الأرض الى السقف ومفروشة بالسجاجيد الفارسية الثمينة والتحف الرومانية. وهذه المكتبة الخاصة تشابه بصورة دقيقة غرفة مصطفى سعيد حيث يسمح للراوي بإلقاء نظرة على الغرفة، وتم إهداء محتويات المكتبة الى جامعة الخرطوم في الذكرى السنوية لرحيله.

وبذا نكون قد حققنا تركيبة الشخصية المعقدة لمصطفى سعيد، في هذه الرواية الشهيرة «موسم الهجرة الى الشمال» ليس استناداً فقط إلى وثائق قرأناها، وإنما إلى حقبة كاملة سنحت الفرصة ان أكون شاهدة على أحداثها.


مقـتـبس للفائدة ...

حافظ الليبى
10-09-2007, 11:33 PM
وبذا نكون قد حققنا تركيبة الشخصية المعقدة لمصطفى سعيد، في هذه الرواية الشهيرة «موسم الهجرة الى الشمال» ليس استناداً فقط إلى وثائق قرأناها، وإنما إلى حقبة كاملة سنحت الفرصة ان أكون شاهدة على أحداثها.
اخى ابو ماذن تسلم والله ؟؟؟ لكن انتا فضل شى نقولو معاك يالزيز:eek:

مدنيّة
10-09-2007, 11:59 PM
للاسف يا ابومازن جيل اليوم لا يعرف الطيب صالح ولا غيره من ادباء السودان الا من رحم ربي وحتي لا يسعون لكي يتعرفوا عليهم

والله يكون في العون

عثمان جلالة
11-09-2007, 12:06 AM
مصطفى سعيد ... قال له القاضي في المحاكمة يا مستر سعيد ... رغم كل المحاولات التي بذلت لتثقيفك .. فإنك تبدو وكأنك تخرج من الغابة لأول مره .... شكرا يا أبو مازن للنقل ... المفيد .... والتحية عبرك لأديبنا الطيب صالح

mahagoub
11-09-2007, 12:30 AM
من الجميل ان تتطرق لفطاحلة الزمن الجميل لك التحيه

abomazeen
11-09-2007, 12:34 AM
اخى ابو ماذن تسلم والله ؟؟؟ لكن انتا فضل شى نقولو معاك يالزيز:eek:




يا دكتور ... يا حافظ

أثري لنا هذه المساحة ( بطّـل الجلدنـة ) !!!


كل عام وانتم بخير ... تصوم وتفطر على الخير والربكة


لك من الود القدر الكبير في دواخلي

abomazeen
11-09-2007, 01:52 AM
للاسف يا ابومازن جيل اليوم لا يعرف الطيب صالح ولا غيره من ادباء السودان الا من رحم ربي وحتي لا يسعون لكي يتعرفوا عليهم

والله يكون في العون




صادقة والله يا أختنا العزيزة مدنية ....

حب المعرفة والثقافة والقراءة الأدبية عندهم أصبحت قليلة ولا هي في الأصل على بالهم أو خاطرهم ...

وكما تفضلتي بالإشارة أصبحوا لا يسعون لكي يتعرفوا على عظماء الأدب والثقافية لدينا ...

تلكم مصيبة نحو منقادون في زيلها !!!! الله يكون في عون الثقافة والآداب عندنا ...

لكِ جزيل الشكر على المتابعة والتقدير

abomazeen
11-09-2007, 01:55 AM
مصطفى سعيد ... قال له القاضي في المحاكمة يا مستر سعيد ... رغم كل المحاولات التي بذلت لتثقيفك .. فإنك تبدو وكأنك تخرج من الغابة لأول مره .... شكرا يا أبو مازن للنقل ... المفيد .... والتحية عبرك لأديبنا الطيب صالح




يا سلام عليك أخي جلالة اللطيف
دائماً متابع ... متابع ... لكل سطر كتب أو نشر .. لكن ماشاء الله عليك ( عندك زاكرة حديد ) ما شاء الله ...

شكراً جزيلاً على المداخلة الطيبة
أثمن لك مرورك الكريم

abomazeen
11-09-2007, 01:56 AM
مصطفى سعيد ... قال له القاضي في المحاكمة يا مستر سعيد ... رغم كل المحاولات التي بذلت لتثقيفك .. فإنك تبدو وكأنك تخرج من الغابة لأول مره .... شكرا يا أبو مازن للنقل ... المفيد .... والتحية عبرك لأديبنا الطيب صالح




يا سلام عليك أخي جلالة اللطيف
دائماً متابع ... متابع ... لكل سطر كتب أو نشر .. لكن ماشاء الله عليك ( عندك ذاكرة حديد ) ما شاء الله ...

شكراً جزيلاً على المداخلة الطيبة
أثمن لك مرورك الكريم

abomazeen
11-09-2007, 02:05 AM
من الجميل ان تتطرق لفطاحلة الزمن الجميل لك التحيه




عم محجوب .... الله يديك العافية ... اللهم آميييين

وننتظر منكم المساهمة الجميلة لحقبة أخالك أنت شاهد عصر عليها !!!

كل الاحترام أكنه لشخصك .

Madanawi
11-09-2007, 02:17 AM
في اعتقادي ان تغرب الاديب العلامة الطيب صالح أضاف له الكثير من الخبرات الادبية

والملكات الحسية اضافة الى ما حباه الله به من مهارات تأليفية روائية وفكرية

تناول المقال المقتبس سرد ونقد لرواية الطيب صالح والتي ادهشت كل من قرأها ناهيك عن شهود ذلك العصر الجميل.

نتمنى أن يمتلئ السودان بالمبدعين من تلامذة الطيب صالح الذين ينهجون نهجه ويحاولون بجد الى الوصول الى مناطحة السحب المفكرة.

GREY MAN
11-09-2007, 02:26 AM
للاسف يا ابومازن جيل اليوم لا يعرف الطيب صالح ولا غيره من ادباء السودان الا من رحم ربي وحتي لا يسعون لكي يتعرفوا عليهم

والله يكون في العون

رجائنا ان يثبت هذا الموضوع حتي تعم الفائده

مرتضى يوسف العركي
11-09-2007, 04:15 AM
ابو مازن
كعادتي انتظرت الشاي .....
كم سعيد بهذا التحليق في رواية حسب علمي القديم رصدت لها اكثر من 49 دراسة تسبر غورها وما لها غرار ...
مصطفى سعيد ومستر امين
ان همنفلد ايزتابيلا سيمور والاستوائي الذي يحن الى دفء الشمال .
هذه الهرجلة والتناقض البدايات والنهايات الشهرة والموت المنزوي في احدى قرى الشمال وفي هايد بارك وفي بلاد تموت من البرد حيتانها ....
ياسلام ايها الرائع ابو مازن
قرءات هذه الرواية وعمري حينها ثلاثة عشر عاما وقراتها اكثر من مرة وفي كل مرة تاخذني في مسارات غير التي كانت ...
التحية لكم والتحية لهذه الدراسة النقدية التي مازجت عدة شخوص من ابناء بلادي الذين ابتعثوا في بدايات القرن الماضي ولعل الطيب صالح كما في دراسة نقدية اخرى تقارب هذه الدراسة استدعى شخصيات حقيقة اسهلها بمعايشته وخياله وعدة من اصدقائه ليقدم موسم الشمال بكل الروائح والالوان التي لاتتبينها مهما طال الزمن او تعددت الاراء
ولعل قيمتها الادبية سرها وغموض ملامحها ومضمونها وشخوصها

حافظ الليبى
11-09-2007, 06:47 AM
يا دكتور ... يا حافظ

أثري لنا هذه المساحة ( بطّـل الجلدنـة ) !!!


كل عام وانتم بخير ... تصوم وتفطر على الخير والربكة


لك من الود القدر الكبير في دواخلي
ياخى انا مشتاق الى الدردشه معاك ياغالى ورينى الوقت بس

abomazeen
11-09-2007, 07:50 AM
في اعتقادي ان تغرب الاديب العلامة الطيب صالح أضاف له الكثير من الخبرات الادبية

والملكات الحسية اضافة الى ما حباه الله به من مهارات تأليفية روائية وفكرية

تناول المقال المقتبس سرد ونقد لرواية الطيب صالح والتي ادهشت كل من قرأها ناهيك عن شهود ذلك العصر الجميل.

نتمنى أن يمتلئ السودان بالمبدعين من تلامذة الطيب صالح الذين ينهجون نهجه ويحاولون بجد الى الوصول الى مناطحة السحب المفكرة.



أستاذي الفاضل الحبيب مدناوي ...
وأنا اشدد على تأكيدكم لهذا الأديب الفذ العملاق العلامة الطيب صالح فقد أضاف الكثير من الخيرات الأدبية لها يتمتع بملكات حسية رائعة أثرت المجال الأدبي عامةً والروائي منه على وجه الخصوص فقد حباه الله بمهارات من حسن الرواية والفكر جل الزمان أن يجود بكرم مثله في وقتنا المعاصر ذلك العملاق الشاهق ... ويكفي أن ارتبط اسم السودان به ... رائع... رائع حقاً ...

وقد إرتأيت أن تقرأوا معي ما كتبه عنه بعض النقاد من دراسات أدبية معاصرة فكانت تلكم الصفحات السابقات البسيطات في محاولة للمشاركة في المنتدى بالشيء القليل مستشهداً بمقالات متنوعة للأستاذ عثمان محمد الحسن في بعض مما سيلي من أسطر سوف أخطها لكم لاحقاً وكتبت جزءاً منه من المطالعة والباقي من الذاكرة (هذه الذاكرة الخربة) ... أتمنى أن لا أكون ظلمت العملاقين ( الأديب الطيب صالح ) والأستاذ عثمان محمد الحسن ... ولي عودة مرة أخرى في محراب أديبنا الرائع الأستاذ الطيب صالح بالقليل من الشيء في رائعته ( موسم الهجرة إلى الشمال ) .

إن أخطأت فهذا الجهد .. وإن أصبت فأحتسب منكم عدم المجاملة ...

أبو مازن

abomazeen
11-09-2007, 07:56 AM
ابو مازن
كعادتي انتظرت الشاي .....
كم سعيد بهذا التحليق في رواية حسب علمي القديم رصدت لها اكثر من 49 دراسة تسبر غورها وما لها غرار ...
مصطفى سعيد ومستر امين
ان همنفلد ايزتابيلا سيمور والاستوائي الذي يحن الى دفء الشمال .
هذه الهرجلة والتناقض البدايات والنهايات الشهرة والموت المنزوي في احدى قرى الشمال وفي هايد بارك وفي بلاد تموت من البرد حيتانها ....
ياسلام ايها الرائع ابو مازن
قرءات هذه الرواية وعمري حينها ثلاثة عشر عاما وقراتها اكثر من مرة وفي كل مرة تاخذني في مسارات غير التي كانت ...
التحية لكم والتحية لهذه الدراسة النقدية التي مازجت عدة شخوص من ابناء بلادي الذين ابتعثوا في بدايات القرن الماضي ولعل الطيب صالح كما في دراسة نقدية اخرى تقارب هذه الدراسة استدعى شخصيات حقيقة اسهلها بمعايشته وخياله وعدة من اصدقائه ليقدم موسم الشمال بكل الروائح والالوان التي لاتتبينها مهما طال الزمن او تعددت الاراء
ولعل قيمتها الادبية سرها وغموض ملامحها ومضمونها وشخوصها



أستاذي المقدر مرتضى العركي ...
كم تطيب لي نفسي وأنا أولاً أسكب لكم أبريق الشاي بيمين يدي هذه ثم أدنو لأجلس لو تفضلتم لي بالجوار منكم ليداعب مداد قلمي هاتين العييين الحاذقـتين بشيء مما قرأته عن أستاذنا الأديب الطيب صالح في ما قد تناوله البعض من دراسات نقدية لأسلوبه الرائع في رائعة الخالدة ( موسم الهجرة إلى الشمال ) وهم يتناولون تحليل الشخصية الفذة التي أدهشت القارئ الكريم ( مصطفى سعيد ) .

وكما تفضلت في تعقيبك على أن قيمتها الأدبية سرها وغموض ملامحها ومضمونها وشخوصها نجده ماثلاً في كثير من المباطن مثل اختفى مصطفى سعيد من القرية بعد أن تنازل عن تاريخ حياته وكذلك الغموض يكتنف الرواية حول ما إذا مات مصطفى منتحراً أو غرق أثناء فيضان النيل ... كل ذلك سوف نتدارسه مع بعض المشاركات معاً لو جاد هذا اليراع وسكب مداد قلمك بعض الطرح حول الرواية الرائعة ( موسم الهجرة إلى الشمال ) وننتظر وبل نتقرب مشاركتكم جميعاً .

كل الاحترام أكنه لكم فدونكم ما قدرت على أمري...

أبو مازن

abomazeen
11-09-2007, 08:01 AM
ياخى انا مشتاق الى الدردشه معاك ياغالى ورينى الوقت بس




العفــو .. العفـــو يا دكتور معقولــه بس !!

أنت حدد وأضبط الساعة وقبلها بثانيتــين أثنيــن لا ثالث لهم أنا أكون في رحابكــم ..

أشكرك على المداخلات والطرائف ... أنت بــس حدد !!!

لكم مني كل الود والتقدير

أبو مازن

abomazeen
11-09-2007, 08:02 AM
ياخى انا مشتاق الى الدردشه معاك ياغالى ورينى الوقت بس




العفــو .. العفـــو يا دكتور معقولــه بس !!

أنت حدد وأضبط الساعة وقبلها بثانيتــين أثنيــن لا ثالث لهم أنا أكون في رحابكــم ..

أشكرك على المداخلات والطرائف ... أنت بــس حدد !!!

لكم مني كل الود والتقدير ...

أبو مازن

معتز الريح
11-09-2007, 08:18 AM
أعجبني وسر بالي هذا التحليل لشخصية مصطفى سعيد .. حيث كان كثير من الناس يعتقد أن بطل الرواية ما هو إلا شخصية الكاتب على أرض الواقع ..

أعجابي بجريزلدا الطيب لقوة الحجة في التحليل .. وأجبرتني كتابتها على قراءة ما اقتبسته سطراً بعد سطر ..

لك جزيل شكري على هذا الامتاع ..

abomazeen
11-09-2007, 09:28 AM
أعجبني وسر بالي هذا التحليل لشخصية مصطفى سعيد .. حيث كان كثير من الناس يعتقد أن بطل الرواية ما هو إلا شخصية الكاتب على أرض الواقع ..

أعجابي بجريزلدا الطيب لقوة الحجة في التحليل .. وأجبرتني كتابتها على قراءة ما اقتبسته سطراً بعد سطر ..

لك جزيل شكري على هذا الامتاع ..




أستاذي الرائع معتز الريح

كل عام وانتم بخير .. وتصوم وتفطر على البركة والخير .. الهم آمييين

إن كان أعجبك وسر بالك التحليل لشخصية مصطفى سعيد وما لابسه من خلط للناس واعتقادهم أن بطل الرواية ما هو إلا شخصية الكاتب على أرض الواقع ... فقد أعجني وسر بالي وأنت تخط لنا بهذه المساهمة وأنا ارى علامات الارتياح وهي ترتسم على وجهك وهذه الابتسامة الجميلة على محياك ...

وحقاً قلت أن جريزلدا الطيب كانت قوية الحجة في التحليل بكل نواحية للأحداث ...

وأجبرتني كلمات ومرورك المقدر هنا لاعقب لك واثمن لك مدوناتك على الموضوع


وقد أعجبني وسر بالي وبالرغم من مضى أكثر من ثلاثين عاماً على ذيوع رواية الأستاذ صالح صالح إلا أنها ومما يدعو إلى الدهشة لم يزل تأثيرها الروحي طاغياً على الرغم من تصنيف بعض الجهات لهذة الرواية بأنها نوع من الأدب البورنوغرافي !!!!.


لك تقديري وإعجابي ... وانتظر منك المزيد ...

أبو مازن

حافظ الليبى
11-09-2007, 09:56 AM
العفــو .. العفـــو يا دكتور معقولــه بس !!



أنت حدد وأضبط الساعة وقبلها بثانيتــين أثنيــن لا ثالث لهم أنا أكون في رحابكــم ..


أشكرك على المداخلات والطرائف ... أنت بــس حدد !!!


لكم مني كل الود والتقدير ...



أبو مازن

بسم الله نبدا؟؟؟؟

ابوندى
11-09-2007, 10:00 AM
شكراً لك اخي الكريم
يعتبر ما سردت يمثل واحداً من التحاليل الكثيرة التى ذكرها اخينا مرتضى الحلامابى , واذكر باننى قرأت رواية فى التحليل النفسى لرائعة اديبنا بقلم دكتورة مصرية تدعى رجاء نعمة بعنوان (صراع المقهور مع السلطة) ولكم كان التحليل جميلاً والذى يدور فى شخوص الرواية الذين حول مصطفى سعيد وخصوصاً النساء اللائى كانت لهن علاقة معة والمصير المحتوم الحادث لهن مابين القتل والانتحار.
والعنوان واضح والذى يمثل الصراع المعاش من بطل الرواية والنهاية الغريبة له , وحقيقة ان كنت تريد ان تفهم الرواية جيداً فما عليك الا ان تقرأها مرات عدة وبمنظور مختلف فى كل مرة .

abomazeen
12-09-2007, 01:49 AM
وتأكيداً على قوة انتشار هذه الرواية وما تناولها من دراسات نقدية وتحليل أدبي لها أستشهد لكم هنا في هذه السانحة ببعض الآراء وما كتبه البعض واستشهد بمقال كتبه الدكتور نزار محمد عثمان في تحليل تلك الرواية من حيث ألأصالة الصياغية و الأصالة الفكرية مستهلاً بالقول أنه لا شك أنه لا توجد رواية سودانية ذاعت وانتشرت كما قُدِّر لرواية موسم الهجرة إلى الشمال للأديب الطيب صالح أن تذيع وتنتشر ، فهذه الرواية ترجمت إلى كثير من اللغات الأجنبية وقرِّرت على طلاب بعض الجامعات العربية و حضَّرت إحدى الباحثات في مجال علم النفس رسالة دكتوراه في هذه الرواية تحت عنوان "صراع المقهور مع السلطة " ، كذلك مُنعت هذه الرواية من دخول بعض الدول العربية لما فيها من إيحاءات جنسية سافرة . وقد تناول كثير من النقاد هذه الرواية ، وتراوح نقدهم ما بين أكثرية مادحة وقلة قادحة .. ونحن في تناولنا لهذه الرواية سنضرب الذكر صفحاً عما تحمله من ألفاظ تخدش الحياء وتوقظ الشهوات ، لان هذا موضوع يطول بنا الحديث فيه ، و سنتناول هذه الرواية من زاوية الأصالة فحسب لنرى هل هذه الرواية أصيلة في تمثيلها للمجتمع السوداني أم لا .

و تدور أحداث الرواية حول مصطفي سعيد .. الذي أظهر ذكاءً منقطع النظير خلال مراحله التعليمية وخاصة في إجادة اللغة الإنجليزية غير أنه كان كتلة ذهنية مجردة من العواطف ، ذهب مصطفى سعيد إلى مصر لمواصلة تعليمه ثم إلى إنجلترا بمساعدة مسز روبنسون ، استوعب مصطفى سعيد حضارة الغرب استيعاباً تاماً لكنه لم يستطع تخطيها إبداعياً ولا مقاومتها مقاومة إيجابية فذاب في تلك الحضارة وأخذ يدرِّس الاقتصاد ويسوق الأكاذيب وينتحل الأسماء ليوقع الأوروبيات في حبائله ، وصار ينتقل من فريسة إلى أخرى وبسببه انتحرت ثلاث فتيات : آن ، شيلا ، ايزابيلا .
عاد مصطفى سعيد أخيراً إلى قرية نائية في شمال السودان بعد سبع سنوات قضاها في السجن – في بريطانيا- لقتله لجين موريس التي لم يستطع إليها سبيلا ، وانتهت حياته غرقاً في النيل ، وأغلب الظن أن الغرق كان انتحاراً .

ألاصالة الصياغية :

أسلوب الطيب صالح أسلوب فريد متميز ، والقارئ العارف لهذا الأسلوب يستطيع أن يميزه من بين أساليب كثيرة الأمر الذي يؤكد الأصالة الصياغية للطيب صالح، كذلك وصفه لريف السودان الشمالي يعد وصفاً دقيقاً يعكس نشأة الطيب صالح الأولى في شمالنا الحبيب .

الأصالة الفكرية :

أما من ناحية الأصالة الفكرية فالرواية تدور أحداثها في قالب جنسي ، وهذا النوع من الأدب شاع وابتذل بدءً بنجيب محفوظ ، مروراً بإحسان عبد القدوس وأمين يوسف غراب وغيرهم ، وكثر القول في هذا الصدد حتى صدق عليه قول المتنبي :
قد أُفسِد القول حتى أُحمِد الصمم

أما أفكار الرواية فهي أيضاً ليست أصيلة وندلل على ذلك بما أورده الأستاذ عبد القدوس الخاتم في مقال له بعنوان " الطيب صالح بين الرمز والاقتباس " ، قال ) إن غرفة نوم مصطفي سعيد بستائرها الوردية وأضوائها الزرقاء والأرجوانية والبنفسجية الموزعة بعناية وسجادها السندسي ومخداتها هي بعينها غرفة نوم من مسرحية ( عربة أسمها الرغبة) لوليامز )) ويقول أيضاً ،" وهذا المشهد الأخير – قتل مصطفى سعيد لجين موريس- مقتبس بدهاء من مسرحية الدرس للكاتب الروماني أوجين اونيسكو " ويستمر الأستاذ عبد القدوس الخاتم في إيراد النصوص والمقارنة بين نصوص الرواية ا لمقتبس منها ونصوص رواية موسم الهجرة إلى الشمال ، ويبيّن مدى التطابق في الأفكار الكلمات ويورد مقتطفات كثيرة من مؤلفات ج . الفريد بروفورك و ت. س. اليوت وغيرهم .

من ناحية أخرى نجد أن علاقة مصطفى سعيد بأمه علاقة باردة جافة ، اسمع إليه وهو يصف لحظات الوداع بينهما : " لا دموع ولا قُبل ولا ضوضاء مخلوقان سارا شطراً من الطريق معاً ثم سلك كل منهما سبيله " ، هكذا في منتهى البساطة ، خلافاً لما عُرف عن السودانيين سيما أهل الريف !! ، وعلى النقيض نجد علاقة مصطفى سعيد بمسز روبنسون علاقة قوية حميمة ، فهي تستقبله معانقة ، وتطوقه بذراعيها ، وتراسله ، وتسأل عن أخباره ، وتعتبره ولدها ، وتبكي لأجله عند سجنه ، وإذا أخذنا في الحسبان أن الرواية موغلة في الرمزية ، وأن كلا المرأتين – والدة مصطفى سعيد و مسز روبنسون- تمثلان ظلاً لحضارتيهما – السودانية والإنجليزية – تبين لنا عدم صدق هذه الفكرة لأنها فكرة استعمارية تنطق بلسانه وتتحدث بمشاعره وتشوه وجه الحقيقة ، وبالتالي فهي ليست فكرة أصيلة .

نقطة أخرى جديرة بالاهتمام هي هذه الروح المأساوية التي اكتنفت الرواية ، فإذا بررنا انتحار أن هلمند ، وايزابيلا سيمور ، وشيلا غرينود بأن ذلك يحدث كثيراً في أوربا ، فبماذا نبرر انتحار مصطفى سعيد وراوي القصة ، ثم قتل مصطفي سعيد لجين موريس ، وقتل حسنة لود الريس ، ثم انتحارها بعد ذلك ، لا شك أن هذا التواتر المأساوي لا يمثل البيئة السودانية إطلاقاً ، وما هو إلا انعكاس لقراءات الطيب صالح في الأدب الإنجليزي الممتلئ بالمأساة ، ومن أراد الدليل فليراجع مكتبة مصطفي سعيد التي هي انعكاس لمكتبة الطيب صالح ليرى أن أكثر الأدباء المذكورين مفرطون في تناول المأساة وعلى رأسهم توماس هاردي .

نقطة أخيرة نذكرها وهي الإباحية المطلقة التي تتحدث بها " بت مجذوب" وشربها للخمر وتدخينها للسجائر ، وكذلك إباحية ود الريس ، وجد الرواي الذي يضحك للحديث الماجن ويشارك فيه ويمسك مسبحته .. فهل هذه هي أخلاق أهلنا في الريف الشمالي .. لا شك أن الإجابة لا وألف لا ، فهي إن وُجِدت فحالة شاذة لأشخاص معدودين ، ولكن بهذه النسبة وهذه الطريقة حيث لا هم لجلّ أهل القرية إلا الجنس فهذا غير مقبول .. وبعد .. فهذا غيض من فيض ولكنه يكفي لنخلص منه إلى أن هذه الرواية لا تمثل المجتمع السوداني ، بل تنظر إليه من خلال عدسات غربية مائة بالمائة ، ويمكننا أن نقول في إيجاز إن رواية موسم الهجرة إلى الشمال ليست إلا "سودنة " رائعة لأفكار غربية .