مشاهدة النسخة كاملة : أخطاء في العقيدة
هيثم ادروب
28-06-2009, 10:48 PM
أخطاء في العقيدة
من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى من يراه من المسلمين وفقهم الله لما فيه رضاه وزادهم من العلم والإيمان آمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد ..
بلغني أنّ كثيرا من الناس يقع في أخطاء كثيرة في العقيدة، وأشياء يظنونها سنة وهي بدعة، ومن ذلك ..
• إنكار علو الله واستوائه على عرشه
ومعلوم أن الله سبحانه بين لك في كتابه الكريم حيث قال سبحانه وتعالى: { إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش } [ الأعراف : 54 ] الآية، ذكر ذلك في سبع آيات من كتابه العظيم منها هذه الآية، ولما سئل مالك رحمه الله عن ذلك قال: ( الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب )، وهكذا قال غيره من أئمة السلف.
ومعنى الاستواء معلوم، يعني: من جهة اللغة العربية: وهو العلو والارتفاع، وقال سبحانه: { فالحكم لله العلي الكبير } [غافر:12]، وقال سبحانه : { ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم } [ البقرة : 255 ] ، وقال عز وجل : { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [فاطر:10]، في آيات كثيرة كلها تدل على : علوه وفوقيته، وأنه سبحانه فوق العرش فوق جميع الخلق، وهذا قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي وغيرهم.
فالواجب اعتقاد ذلك، والتواصي به، وتحذير الناس من خلافه.
• اتخاذ المساجد على القبور والصلاة عندها وجعل القباب عليها
وهذا كله من وسائل الشرك، وقد لعن النبي اليهود والنصارى على ذلك، وحذر منه فقال: « لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » [متفق على صحته]، وقال : « ألا وإنّ من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك » [خرجه مسلم في صحيحه من حديث جندب]، وخرج مسلم في صحيحه أيضا عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما قال: « نهى رسول الله أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه ». والأحاديث في هذا المعنى كثيرة..
فالواجب على المسلمين الحذر من ذلك، والتواصي بتركه، لتحذير النبي من ذلك، لأن ذلك من وسائل الشرك بأصحاب القبور ودعائهم والاستغاثة بهم وطلبهم النصر.. إلى غير ذلك من أنواع الشرك.
ومعلوم أن الشرك هو من أعظم الذنوب وأكبرها وأخطرها، فالواجب: الحذر منه، ومن وسائله وذرائعه ..
وقد حذر الله عباده من ذلك في آيات كثيرات: منها قوله تعالى : { إنّ الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء : 48 ]، ومنها قوله سبحانه : { ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطنّ عملك ولتكوننّ من الخاسرين } [ الزمر : 65 ] ، ومنها قوله عز وجل : { ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون } [ الأنعام : 88 ] ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
• دعاء الأموات والغائبين
ومن أنواع الشرك الأكبر دعاء الأموات والغائبين والجن والأصنام والأشجار والنجوم، والاستغاثة بهم، وسؤالهم شفاء المرضى والنصر على الأعداء وهذا هو دين المشركين الأولين من كفار قريش وغيرهم، كما قال سبحانه وتعالى عنهم : { ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هـؤلاء شفعاؤنا عند الله } [ يونس : 18] الآية، وقال سبحانه : { فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إنّ الله لا يهدي من هو كاذب كفار } [ الزمر : 3-2 ]
والآيات في هذا المعنى كثيرة وهي تدل على أن المشركين الأولين يعلمون أن الله هو الخالق الرازق النافع الضار، وإنّما عبدوا آلهتهم، ليشفعوا لهم عند الله، ويقربوهم لديه زلفى، فكفرهم سبحانه بذلك، وحكم بكفرهم وشركهم، وأمر نبيه بقتالهم حتى تكون العبادة لله وحده ، كما قال سبحانه : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله } [ الأنفال : 39 ] الآية.وقد كتب العلماء في ذلك كتبا كثيرة، وأوضحوا فيها حقيقة الإسلام الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه، وبينوا فيها دين الجاهلية وعقائدهم وأعمالهم المخالفة لشرع الله، كعبد الله بن الإمام أحمد، والإمام الكبير: محمد بن خزيمة في (كتاب التوحيد) ومحمد بن وضاح، وغيرهم من الأئمة.
ومن أحسن ما كتب في ذلك ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة، ومن أخصرها كتابه (القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) ومن ذلك ما كتبه الشيخ: عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله في كتابه (فتح المجيد شرح التوحيد).
• الحلف بغير الله
ومن الأعمال المنكرة الشركية: الحلف بغير الله كالحلف بالنبي ، أو بغيره من الناس، والحلف بالأمانة، وكل ذلك من المنكرات ومن المحرمات الشركية، لقول النبي : « من حلف بشيء دون الله فقد أشرك » [خرجه الإمام أحمد رحمه الله عن عمر بن الخطاب بإسناد صحيح]، وخرج أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ..
عن النبي صلى الله أنه قال: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك »، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من حلف بالأمانة فليس منا » ، والأحاديث في ذلك كثيرة.
والحلف بغير الله من الشرك الأصغر عند أهل العلم، فالواجب: الحذر منه، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر، وهكذا قول: ما شاء الله وشاء فلان، ولولا الله وفلان، وهذا من الله ومن فلان، والواجب أن يقال: ما شاء الله، ثم شاء فلان، أو لولا الله ثم فلان، أو هذا من الله، ثم من فلان ؛ لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « لا تقولوا : ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء فلان » .
• تعليق التمائم والحروز
ومن المحرمات الشركية التي قد وقع فيها كثير من الناس: تعليق التمائم والحروز من العظام أو الودع أو غير ذلك
وتسمى: التمائم، وقد قال : « من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك » ، وقال : « إن الرقى والتمائم والتولة شرك » ، وهذه الأحاديث تعم الحروز والتمائم من القرآن وغيره ؛ لأن الرسول لم يستثن شيئا، ولأن تعليق التمائم من القران وسيلة إلى تعليق غيرها، فوجب منع الجميع سدا لذرائع الشرك، وتحقيقا للتوحيد، وعملا بعموم الأحاديث، إلا الرقى فإن الرسول استثنى منها ما ليس فيه شرك، فقال : « لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا » ، وقد رقى بعض أصحابه، فالرقى لا بأس بها، فهي من الأسباب الشرعية إذا كانت من القرآن الكريم، أو مما صحت به السنة، أو من الكلمات الواضحة التي ليس بها شرك ولا لفظ منكر.
• الاحتفال بالموالد
ومن المنكرات المبتدعة: الاحتفال بالموالد سواء كان ذلك بمولد النبي أو غيره ؛ لأن الرسول لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدين، ولا بقية الصحابة رضي الله عنهم، ولا أتباعهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضلة، وإنما حدث في القرن الرابع وما بعده ؛ بسبب الفاطميين وغيرهم من الشيعة، ثم فعله بعض أهل السنة ؛ جهلا بالأحكام الشرعية، وتقليدا لمن فعله من أهل البدع، فالواجب الحذر من ذلك لكونه من البدع المنكرة الداخلة في قوله ..
« إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة »
وقوله : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » [متفق على صحته من حديث عائشة رضي الله عنها]
وقوله : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » [خرجه مسلم في صحيحه]
وقوله في خطبه : « أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة » [خرجه مسلم في صحيحه]، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما. والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وإياكم وسائر المسلمين لما فيه رضاه وأن يمنحنا جميعا الفقه في دينه والثبات عليه، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هيثم ادروب
28-06-2009, 10:51 PM
الأضرحة والقبور !!
يقصد كثير من القبوريين الأضرحة حاملين معهم الأغنام والأبقار .. والسكر والقهوة والشاي .. وأنواع الأطعمة إضافة إلى الأموال .. ليقدموها قرباناً إلى صاحب الضريح.. وقد يذبحون الأنعام تقرباً أيضاً للولي أو الشيخ.. ويطوفون بالقبر ويتمرغون بترابه.. ويطلبون قضاء الحوائج وتفريج الكربات منه..
بل تجد أن هؤلاء المفتونين .. يحلفون بالأموات والمقبورين .. فإذا أراد أحدهم أن يحلف على شيء لم يقبلوا منه أن يحلف بالله .. بل لو حلف بالله وقال : والله العظيم .. أو أقسم بالله .. ما قبلوا منه ولا صدقوه .. فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه .. وقد آل الأمر ببعض هؤلاء إلى أن شرعوا للقبور حجاً.. ووضعوا له مناسك.. حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً وسماه : (مناسك حج المشاهد) مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام..
...
بل إنهم مبالغة منهم في البدعة والشرك .. جعلوا لزيارة الضريح آداباً ..
فينبغي أن يخلع زوار الضريح نعالهم .. احتراماً لصاحب الضريح ..
ويتم دخول القبة بإذن من حارسها..
كما يتولى خادم الضريح (تطويف) الزوار حول الضريح كما يطوف المسلمون حول الكعبة .. !!!
هيثم ادروب
28-06-2009, 11:16 PM
الحلف بغير الله تعالى
عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع رجلاً يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا يُحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من حلف بغير فقد كفر أو أشرك))[1].
قال ابن تيمية: "والحلف بالمخلوقات حرام عند الجمهور، وهو مذهب أبي حنيفة وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد، وقد حكي إجماع الصحابة على ذلك.
وقيل: هي مكروهة كراهة تنزيه، والأول أصح، حتى قال عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر: (لأن أحلفَ بالله كاذباً أحبّ إليَّ من أن أحلف بغير الله صادقاً)، وذلك لأن الحلف بغير الله شرك، والشرك أعظم من الكذب"[2].
وقال سليمان آل الشيخ: "قوله: ((فقد كفر أو أشرك)) أخذ به طائفة من العلماء فقالوا: يكفر من حلف بغير الله كفرَ شرك، قالوا: ولهذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم بتجديد إسلامه بقول: لا إله إلا الله، فلولا أنه كفرٌ ينقل عن الملة لم يؤمر بذلك.
وقال الجمهور: لا يكفر كفراً ينقل عن الملة، لكنه من الشرك الأصغر، كما نصّ على ذلك ابن عباس وغيره، وأما كونه أمر من حلف باللات والعزى أن يقول: لا إله إلا الله، فلأنّ هذا كفارة له مع استغفاره، كما قال في الحديث الصحيح: ((ومن حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله))[3]، وفي رواية ((فليستغفر))، فهذا كفارة له في كونه تعاطى صورةَ تعظيم الصنم، حيث حلف به، لا أنه لتجديد إسلامه، ولو قُدّر ذلك فهو تجديد لإسلامه لنقصه بذلك لا لكفره، لكن الذي يفعله عبّاد القبور إذا طلبت من أحدهم اليمين بالله أعطاك ما شئت من الإيمان صادقاً أو كاذباً، فإذا طلبت منه اليمين بالشيخ أو تربته أو حياته ونحو ذلك لم يقدِم على اليمين به إن كان كاذباً، فهذا شرك أكبر بلا ريب، لأن المحلوف به عنده أخوف وأجلّ وأعظم من الله، وهذا ما بلغ إليه شرك عبّاد الأصنام، لأن جهد اليمين عندهم هو الحلف بالله كما قال تعالى: {وَأَقْسَمُواْ بِ?للَّهِ جَهْدَ أَيْمَـ?نِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ?للَّهُ مَن يَمُوتُ} [النحل:38]"[4].--------------------
[1] أخرجه الترمذي في النذور والإيمان، باب: ما جاء في كراهية الحلف بغير الله (1535)، والحاكم في المستدرك (4/330)، والبيهقي في الكبرى (10/29)، وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، والألباني في صحيح الترغيب (2952).
[2] مجموع الفتاوى (1/204).
[3] أخرجه البخاري في التفسير، باب: {أفرأيتم اللات والعزى} (4860)، ومسلم في الإيمان (1647) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[4] تيسير العزيز الحميد (ص593).
هيثم ادروب
28-06-2009, 11:23 PM
حكم تعليق التمائم والحروز
تعليق التمائم ويقال لها الحروز، ويقال لها أيضاً الجوامع لا يجوز، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)، وقال: (من تعلق تميمة فقد أشرك)، وقال: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على منع التمائم وأنه لا يجوز تعليقها على المريض ولا على الطفل ولا جعلها تحت الوسائد كل ذلك لا يجوز، لأنه من عمل الجاهلية، ولأنه يسبب تعلق القلوب بهذه القلائد، وصرفها عن الله عز وجل، ولأنه أيضاً يفضي إلى التعلق بها والاعتقاد فيها وأنها تصرف عنه البلاء، وكل شيء بيد الله، ليس بيد التمائم شيء، بل الله هو النافع الضار، وهو الحافظ لعباده، وهو مسبب الأسباب، فلا يجوز للمسلم أن يتعاطى شيئاً من الأسباب التي يظن أنها أسباب إلا بإذن الشرع، كالقراءة على المريض والتداوي بالأدوية المباحة هذه أذن فيها الشرع، أما التمائم فلم يأذن بها الشرع، تعليقها على المرضى والأطفال هذه لم يأذن فيها الشرع بل نهى عنها، للأسباب التي سبق ذكرها، واختلف أهل العلم فيما يتعلق بالتمائم التي تكون من القرآن، ومن الدعوات المباحة هل تجوز، أم لا، والصواب أنها لا تجوز، لأمرين: أحدهما: أن الأدلة الدالة على منع التمائم مطلقة عامة، ليس فيها استثناء، بخلاف الرقى، فإنه يجوز منها ما ليس فيه شرك، لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)، فقوله - صلى الله عليه وسلم-: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، هذا عام، لكن جاءت الأحاديث باستثناء الرقى التي ليس فيها بأس، وهي ما يكون من القرآن ومن الدعوات الطيبة، هذا لا بأس بها، لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)، ولأنه رقى ورقي عليه الصلاة والسلام، فلا بأس بذلك، أما التمائم فلا يأت فيها استثناء، فتبقى على العموم والمنع، وهكذا التولة وهي نوع من السحر يتعاطها النساء، وتسمى الصرف والعطف، صرف الرجل عن زوجته إلى غيرها أو عطفه عليها دون غيرها، وهو من السحر، وهذا منكر لا يجوز، بل من المحرمات الشركية. سواء كان الصرف أو العطف؟ كله سواء، كله من السحر ولا يجوز، وأما التمائم التي من العظام أو من الودع، أو من شعر الذئب أو من حيوانات أخرى، هذه كلها محرمة لا تجوز، وليس فيها نزاع، فهي ممنوعة وإنما النـزاع والخلاف فيما إذا كانت التمائم من القرآن، أو الدعوات المعلومة لا بأس بها، فهذه هي محل خلاف، والصواب أنها ممنوعة أيضاً، لما تقدم من كون الأحاديث عامة في منع التمائم ولم يستن الرسول منها شيئاً عليه الصلاة والسلام، ولأمر ثان وهو: سد الذرائع، التي تفضي إلى الشرك، فإنها متى سمح بالتمائم التي من القرآن أو الدعوات المباحة التبس الأمر، وعلقت هذه وهذه، ولم يتميز الممنوع من الجائز، وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع والنهي عن وسائل الشرك كلها، فوجب منع التمائم كلها، لهذين المعنيين والسببين عموم الأدلة وسد الذرائع، وذكر بعض أهل العلم مانعاً ثالثاً وهو أن تعليقها وسيلة إلى أن يدخل بها صاحبها محلات قضاء الحاجة ولا يبالي وفيها آيات قرآنية فيكون ذلك من أسباب امتهانها لهذه الآيات، وعلى كل حال فهذا وجه من المنع، لكن المعنيين الأولين أوضح في الحجة وأبين في المنع، وهما عموم الأدلة وليس هناك استثناء لشيء من التمائم، والمعنى الثاني سد الذرائع التي تفضي إلى الشرك، ولا ريب أن إجازة التمائم التي من القرآن أو من الدعوات المباحة من الأسباب المباحة لا شك أنها وسيلة إلى تعليق النوعين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
هيثم ادروب
28-06-2009, 11:31 PM
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
إلى عموم إخواننا المسلمين في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلتعلم أخي المسلم أن الله تعالى قد أكمل الدين وأتم الرسالة، كما قال سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا )، وأن الله قد ختم الشرائع ببعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يترك أمر خيرٍ إلا دلَّ الأمة عليه، ولا أمر شرٍ إلا حذرها منه وأمر بطاعته واتباع هديه فقال: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) , وقال تعالى : (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ), وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). [رواه البخاري, ومسلم] . وفي رواية لمسلم: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).ولتعلم أن الله قد افترض علينا محبة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا يقوم إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وماله وولده والناس أجمعين، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فوالذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه البخاري ، ومن لوازم محبته طاعته واتباع هديه وعدم الخروج على شرعه بأي وجه كان.
وقد بين العلماء قديماً وحديثاً أن الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة محدثة لم تكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه، ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، ولم يفعله خلفاؤه من بعده، فقد تضمن فعلُه ذلك اتهامَ الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتضمن تكذيبَ قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).
وإذا كان البعض ينازع في بدعية المولد؛ فإن القاعدة الشرعية تقتضي رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال تعالى: ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) . وقد رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه.
أخي المسلم: إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم في كل أوقاته، ويرتبط بها كلما ذُكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الأذان والإقامة والخطبة، وكلما ردد المسلم الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره.. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط ، ولا بما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن البدعة تبعدك أخي المسلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة إلا ويذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداً لذكراه وحثاً على اتباعه.
اللهم اجعلنا من اتباع دينك ظاهراً وباطناً ، اللهم اجعل حبّك وحبّ نبيك أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين، اللهم ارزقنا اتباع هدي رسولك الأمين صلى الله عليه وسلم واجعلنا من ورثة جنة النعيم ،،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة المنورة- 8/3/1424هـ
هيثم ادروب
28-06-2009, 11:39 PM
اعلم علمني الله وإيّاك وجميع المسلمين
- آمين-
أن من قال عند صاحب قبرٍ مثلاً:
( يـــــــا حُسين أُدْعُ الله لي أن يشفي مريضي )
أنه شرك أكبر
وهذا كتابُ الله ناطق بشركية هذا الفعل
قال تعالى:
" إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم "
وقال تعالى:
" ولا تدعُ من دون الله مالا ينفعك ولا يضرُّك فإن فعلت فإنك إذاً من الظالمين"
وقوله تعالى:
" ومن أضلُّ ممن يدعوا من دون الله
من لا يستجيب له إلى يوم القيامة
وهم عن دعائهم غافلون
وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداءً
وكانوا بعبادتم كافرين"
وقال -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- :
" الدعاء هو العبادة "
فإن دعاء الأموات وطلب الحوائج منهم
- دنيوية أو أخروية -
شركٌ أكبر لا يغفره الله تعالى
وهذا الطلب لا يقدر عليه إلا الله
ودعاء الأموات لطلب الدعاء منهم دعاء!
والدعاء عبادة
بل هو العبادة
وصرفها لغير الله شرك أكبر
فدعاء الأموات بكل صورةٍ
عبادة مصروفة لغير الله ابتداءاً
وإلاَّ فما هو الشرك إلم يكن هذا شركاً !
ولافرق بين دعاء الأموات مباشرة وبين دعائهم لطلب دعائهم
فكليهما دعاء للأموات
وأنَّ كليهما شرك أكبر
والأدلة الشرعية لاتفرّق بينهما
ومن فرَّق بينهما فعليه الدليل
فالأدلة عامة في كلا الحالتين
ولاشك أن غرض الداعي لطلب الدعوة من هؤلاء
هو تعظيمهم وظن أنَّ حاجته تقضى من طريق دعوتهم وشفاعتهم
وهذا هو الشرك الأكبر الذي وقع فيه مشركوا قريشٍ وأمثالهم
قال شيخ الإسلام
أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية النميري الحراني الدمشقي رحمه الله في كتابه :
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (ص/18)
[ وهو في مجموع الفتاوى (1/158-160) ] :
" والمشركون من هؤلاء
قد يقولون إنا نستشفع بهم
أى نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا
فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن يشفع لنا
فإذا صوّرنا تمثاله
- والتماثيل إما مجسدة وإما تماثيل مصورة -
كما يصورها النصارى فى كنائسهم
قالوا فمقصودنا بهذه التماثيل تذكُّر أصحابها وسِيَرهم
ونحن نخاطب هذه التماثيل
ومقصودنا خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله
فيقول أحدهم :
يا سيدى فلان أو يا سيدى جرجس أو بطرس أو ياستى الحنونة مريم
أو يا سيدى الخليل أو موسى بن عمران أو غير ذلك
(اشفع لى إلى ربك)
وقد يخاطبون الميت عند قبره
( سل لى ربك)
أو
(يخاطبون الحى وهو غائب)
كما يخاطبونه لو كان حاضراً حياً
وينشدون قصائد يقول أحدهم فيها :
يا سيدى فلان أنا فى حسبك
أنا فى جوارك اشفع لى إلى الله
سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا
سل الله أن يكشف عنا هذه الشدة
أشكوا إليك كذا وكذا
فسل الله أن يكشف هذه الكربة
أو يقول أحدهم :
(سل الله أن يغفر لى)
ومنهم من يتأول قوله تعالى :
( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيماً )
ويقولون :
إذا طلبنا منه الإستغفار بعد موته
كنا بمنزلة الذين طلبوا الإستغفار من الصحابة
ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر المسلمين
فإن أحداً منهم لم يطلب من النبى بعد موته
أن يشفع له ولا سأله شيئاً
ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين فى كتبهم
وإنما ذكر ذلك من ذكره
من متأخرى الفقهاء
وحكوا حكاية مكذوبة على مالك رضى الله عنه
سيأتى ذكرها وبسط الكلام عليها إن شاء الله تعالى .
فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين
بعد موتهم
عند قبورهم
وفى مغيبهم
وخطاب تماثيلهم
هو من أعظم أنواع الشرك
الموجود فى المشركين
من غير أهل الكتاب
وفى مبتدعة أهل الكتاب
والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات مالم يأذن به الله تعالى
قال الله تعالى :
( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله )
فإن دعاء الملائكة والأنبياء
- بعد موتهم -
وفى مغيبهم
وسؤالهم
والإستغاثة بهم
(( والإستشفاع بهم ))
فى هذه الحال ونصب تماثيلهم
بمعنى طلب الشفاعة منهم هو
من الدين الذى لم يشرعه الله
ولا ابتعث به رسولاً
ولا أنزل به كتاباً
وليس هو واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين
ولا فعله أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان
ولا أمر به إمام من أئمة المسلمين
وإن كان ذلك مما يفعله كثير
من الناس ممن له عبادة وزهد
ويذكرون فيه حكايات ومنامات فهذا كله من الشيطان
وفيهم من ينظم القصائد
فى دعاء الميت
والإستشفاع به
والإستغاثة
أو يذكر ذلك فى ضمن مديح الأنبياء والصالحين
فهذا كله ليس بمشروع ولا واجب ولا مستحب باتفاق أئمة المسلمين
ومن تعبد بعبادة ليست واجبة ولا مستحبة
وهو يعتقدها واجبة أو مستحبة
فهو ضال مبتدع بدعة سيئة لا بدعة حسنة باتفاق أئمة الدين
فإن الله لا يعبد إلا بما هو واجب أو مستحب
وكثير من الناس يذكرون فى هذه الأنواع من الشرك منافع ومصالح
ويحتجون عليها بحجج
من جهة
الرأى
أو الذوق
أو من جهة
التقليد
والمنامات
ونحو ذلك ... " .
وقال ابن تيمية رحمه الله أيضاً في (27/72 ) : "
وأما من يأتي إلى قبر نبي أو صالح
أو من يعتقد فيه أنه قبر نبي أو رجل صالح وليس كذلك
ويسأله حاجته
مثل
أن يسأله أن يزيل مرضه
أو مرض دوابه
أو يقضي دينه
أو ينتقم له من عدوه
أو يعافي نفسه وأهله ودوابه
ونحو ذلك
مما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل
فهذا شرك صريح
يجب أن يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل
وإن قال أنا أسأله
لكونه أقرب إلى الله مني ليشفع لي في هذه الأمور
لأني أتوسل إلى الله به كما يتوسل إلى السلطان بخواصه وأعوانه
فهذا من أفعال المشركين والنصارى
فإنهم يزعمون أنهم يتخذون أحبارهم ورهبانهم شفعاء
يستشفعون بهم في مطالبهم
وكذلك أخبر الله عن المشركين أنهم قالوا :
( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى )
الزمر آية 3 ".
وقال ابن تيمية رحمه الله أيضاً في الفتاوى (27/87) :
" فإذا قال قائل :
أنا أدعو الشيخ ليكون شفيعا لى
فهو من جنس دعاء النصارى
لمريم والأحبار والرهبان .
والمؤمن يرجو ربه ويخافه ويدعوه مخلصا له الدين
وحق شيخه أن يدعو له ويترحم عليه " .
إلى أن قال رحمه الله (27/90) : "
فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع الله ورسوله
إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان
تضاهى دين المشركين والنصارى " .
إلى أن قال رحمه الله (27/98) :
" وبالجملة .. فقد علم المسلمون كلهم أن ما ينزل بالمسلمين من النوازل
فى الرغبة والرهبة مثل دعائهم عند الإستسقاء لنزول الرزق ودعائهم عند الكسوف
والإعتداد لرفع البلاء وأمثال ذلك
إنما يدعون فى ذلك الله (( وحده لا شريك له )) لا يشركون به شيئاً
لم يكن للمسلمين قط أن يرجعوا بحوائجهم إلى غير الله عز وجل
بل كان المشركون فى جاهليتهم يدعونه بلا واسطة فيجيبهم الله
أفتراهم بعد التوحيد والإسلام
لا يجيب دعاءهم إلا بهذه الواسطة
التى ما أنزل الله بها من سلطان ؟! " .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (1/126) :
" وإن أثبتم وسائط بين الله وبين خلقه
- كالحجاب الذين بين الملك ورعيته -
بحيث يكونون هم يرفعون إلى الله حوائج خلقه
فالله إنما يهدي عباده ويرزقهم بتوسطهم
فالخلق يسألونهم
وهم يسألون الله
كما أن الوسائط عند الملوك
يسألون الملوك الحوائج للناس
لقربهم منهم
والناس يسألونهم أدباً منهم أن يباشروا سؤال الملك
أو لأن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك
لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب للحوائج .
فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه
فهو كافر مشرك
يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل
وهؤلاء مشبهون لله
شبهوا المخلوق بالخالق
وجعلوا لله أنداداً " .
ويقول ابن تيمية رحمه الله أيضاً في مجموع الفتاوى أيضاً (1/134، 135) :
" من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه
كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية
فهو مشرك
بل هذا دين المشركين عباد الأوثان
كانوا يقولون :
إنها تماثيل الأنبياء والصالحين
وأنها وسائل يتقربون بها إلى الله
وهو من الشرك الذي أنكره الله على النصارى " .
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الدرر السنية (2/19) :
" فمن دعا غير الله طالباً منه ما لا يقدر عليه إلا الله
من جلب نفعٍ
أو دفع ضرٍ
فقد أشرك في عبادة الله
كما قال تعالى:
( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لاَّ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ
وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ )
الأحقاف آية 6 ، 7
وقال تعالى :
( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ
إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ
وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ )
فاطر آيتي 14 و 15
فأخبر تبارك وتعالى أن دعاء غير الله شرك
فمن قال :
يا رسول الله
أو يا عبد الله بن عباس
أو يا عبد القادر
أو يا محجوب
زاعماً أنه يقضي حاجته إلى الله تعالى
أو أنه شفيعه عنده أو وسيلته إليه
فهو الشرك الذي يهدر الدم
ويبيح المال إلا أن يتوب من ذلك " .
ولاشك أن هؤلاء الأموات ما يستطيعون الدعاء لأحد
أو أن يشفعوا لأحد لأنهم مرتهنون بأعمالهم
ولو كانوا يستطيعون هذا لدعوا لأنفسهم بمغفرة الذنوب أو رفع الدرجات
وهيهات
وهل الصلاة على الجنائز إلا دليل على أن الأموات بحاجة إلى دعاء الأحياء
وهل المشركون الاوائل
حينما عبدوا أصنامهم عبدوا مجرد الحجارة ؟
القران أجاب على هذه الشبهة
(أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ
مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)
الزمرآية 3
ومايفعله هؤلاء اليوم من طلب الدعاء من صاحب القبر
إلا اتخاذ الوسائط الذي جاء التوحيد بنفيه
وهل صاحب القبر يملك ذلك
ثم الذي يقدم على صاحب القبر لايقدم عليه
إلا وهو معتقد تعظيمه وجعله واسطة بينه وبين الله
وهذا مانص عليه شيخ الاسلام محمد بن عبدالوهاب في نواقض الاسلام
وهل بلية العالم الاسلامي الا من هذا
وممن قال بأنه شرك أكبر
غير شيخ الإسلام ابن تيمية
ومحمد بن عبد الوهاب
الشيخ ابن باز في شرح كشف الشبهات
رحمهم الله تعالى
ومن الأحياء
الشيخ سليمان العلوان حفظه الله في سؤال وجهه أحد طلبة العلم في قراءته لنواقض الإسلام
والشيخ عبدالعزيز الراجحي حفظه الله في (شرح أصول السنة لابن أبي زمنين، الشريط 12 د 73).
ثم اعلم علمني الله وإيّاك وسائر المسلمين
- آمين-
أن هناك من تمسّك بهذا الكلام المتشابه
لشيخ الإسلام بن تيميّة رحمه الله ولم يرده إلى مُحكمه
كما سبيل الراسخين في العلم
وهو قوله في الفتاوى
(الثانية أن يقال للميت أو الغائب من الأنبياء والصالحين
ادع الله لى أو ادع لنا ربك أو إسأل الله لنا كما تقول النصارى
لمريم وغيرها فهذا أيضا لا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من
البدع التى لم يفعلها أحد من سلف الأمة وان كان السلام على أهل القبور
جائزا ومخاطبتهم جائزة كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه
اذا زاروا القبور أن يقول قائلهم السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين
والمسلمين وانا ان شاء الله بكم لاحقون يغفر الله لنا ولكم نسأل
الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا
ولهم وروى أبو عمر بن عبد البر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال
ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه فى الدنيا فيسلم عليه الا رد الله
عليه روحه حتى يرد عليه السلام)
والجواب بما يلي:
أن شيخ الإسلام رحمه الله لم يقل ليس شركاً ولاتُفهم من كلامه أصلاً
فالشيخ يطلق البدعية على ما كان شركاً وما لم يكن كذلك
فالبدعة - من حيث إحداثها - هي بدعة
بصرف النظر
عن كونها
شركاً أكبر
أو شركاً أصغر
أو ذريعة لأحدهما
أوكبيرة من الكبائر
فقول الشيخ :
(( لا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من سلف الأمة ))
ليس فيه نفي الشركية أو الكلام عليها ألبتة .
بل المعروف عموماً
أنَّ البدعة بدعتان:
بدعة شركية
وبدعة غير شركية
ومن نسب لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله نفيه الشركية الكبرى
عن دعاء الأموات فقد أعظم عليه الفرية
أما لو كان فهماً خاطئاً له فالخطب سهل
والخطأ واقعٌ منا جميعاً
هيثم ادروب
28-06-2009, 11:57 PM
اللهم اجعل الفائدة لنا
ولكل الملسلمين
وصلي الله علي نبينا محمد
خاتم الانبياء و المرسلين
ابو صفاء
29-06-2009, 04:39 AM
جزاك الله خير وسوف انقلها لتعم الفائده
هيثم ادروب
01-07-2009, 02:22 AM
جزاك الله خير وسوف انقلها لتعم الفائده
جزاك الله خير اخي ابوصفاء
وجعل لك الاجر في ذلك
اللهم ثبتنا علي دينك يالله
محمد السر
07-07-2009, 06:12 AM
ربنا يشرح صدرك وييسر امرك
وجزاك الله خير
Powered by vBulletin® Version 4.2.5 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir