ولد عجيب
11-10-2009, 05:52 AM
البيعة الصوفية
عن على كرم الله وجهه : قلت يا رسول الله اى الطريق اقرب الى الله وأسهلها على عباد الله وأفضلها عند الله تعالى ، فقال (( يا على عليك بمداومة ذكر الله )) فقال على كل الناس يذكرون الله . فقال ( ص ) يا على لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول الله ، فقال له كيف اذكر يا رسول الله فقال له ( ص ) غمض عينيك وأسمع منى ثلاثة مرات ثم قل مثلها وأنا اسمع فقال ( ص ) لا اله الا الله ثلاث مرات مغمضاً عينيه ثم قالها على كذلك ثم لقنها على للحسن البصرى ثم الحسن لحبيب العجمى ثم حبيب لداواد الطائى ثم داود لمعروف الكرخى ثم للسرى ثم للجندى ثم انتقلت الى ارباب التربية .
وبهذا لمعت جماعات الصوفية يقودها شيوخ الاصلاح والارشاد فانجذب الناس اليهم واخذوا بيعتهم التربوية . وهى البيعة ذات صبغة روحية خالصة يرجع اصلها الى ما ورد من أن محمداً رسول الله ( ص ) بايع أصحابه فرادى وجماعة على كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله ( ص ) وقد ثبت بالقران مبايعتة ( ص ) لاصحابه تحت الشجرة وهى بيعة على الجهاد والنصرة وقد إمتدحها الله جل وعلا ورضى عن المبايعين كلهم فقال تعالى : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحاً قريباً )) ( 2 ) وتشمل البيعه الصوفيه على تلقين الذكر وهو امر له أصله ، سواء أكان ذلك على مستوى التلقين الجماعي للمريدين أم أفراد بعضهم بخصوص من الاذكار فالاصل فى الاول مارواه الطبرانى والامام احمد والبزار وغيرهم باسناد حسن ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً بجمع من الصحابة فقال : أفيكم غريب يعنى من أهل الكتاب ، قالوا لا يارسول الله فأمر بغلق الباب وقال : ارفعوا ايديكم وقولوا لا اله الا الله . وقال شداد بن اوس فرفعنا أيدينا ساعة وقلنا لا اله الا الله . ثم قال رسول الله ( ص ) اللهم انك بعثتنى بهذه الكلمة وأمرتنى بها ووعدتنى عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد ، ثم قال الا فابشروا بان الله قد غفر لكم . وقد ذكر الشعرانى أن فى الحديث دليل لما يفعله الشيوخ من تلقينهم الذكر للجماعة ، أمّا تلقين الذكر الافراد فامثلته تكتظ بها كتب الاحاديث ، وهى كل ما جرى مجرى عن معاذ رضي الله عنه ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيده وقال :يا معاذ انى لاحبك فقال أوصيك يامعاذ لتدعن فى دبر كل صلاة تقول ، اللهم أعنى على ذكرك وحسن عبادتك رواه ابو داؤود باسناد صحيح . فالبيعة من الشيخ العارف بالدين وأسراره تورث المريد الجاد فى السير الآداب والسلوك والترقي الروحى . وأخذ البيعه فيه الشعور بالتلمذة وهذا الشعور يخلق فى النفس التواضع والتذلل وهما من الاداب المطلوبة شرعاً ، والبيعة الصوفية مع أنها تعنى الالتزام التربوي والسير على طريق المشايخ الذين يقتدى بهم فى الدين عقيدة وشريعة وهى بإختصار تعنى الصحبة لعارف بالله تأخذ عنه آداب السلوك ويربطه روحياً بالنبي ( ص ) فان وجد الشيخ بشرط وجب عليك عند أهل العلم إتباعه وأن تصبر نفسك معه فيما يأمر به من خير أو ينهاك من منكر ظهر لك جلية الأمر أو لم يظهر لك ، لانك عقدت الصفقة معه على انه اقدر منك على استبيان المعانى الروحية والعلمية وعليك ان تبنى حياتك معه على التسليم واليقين والامر عندهم فى هذا مأخوذ من قول موسى للخضر عليهما السلام فى قوله تعالى (( قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشداً )) الى قوله تعالى (( قال فان اتبعتنى فلا تسئلنى عن شئى حتى أحدث لك منه ذكرا ). فاخذ العلم والمعانى الروحية توجب المتابعة للشيخ الفقيه وأجل آداب المتابعة الطاعة والتسليم فيما يشير به الشيخ .
حكاية :
كان هنالك شيخ يجلس مع مريديه فاذا هم بين ذلك مر بهما رجل يحمل فى يده عكاز وفى ضراعة سكين ، وعليه أثر الشهامة والثقة فى النفس فقال : الشيخ لمريدية لو أتى وأخذ البيعة يمسك قوى فى الطريق ، فعجبته حاله فناداه يافلان الا اتين واسمع ما نقول فلما أتاهما قال الشيخ تأخذ عنى البيعة فقال ياشيخ انا رجل اعمل كل فعل قبيح أشرب الخمر وآخذ حق الناس فقال الشيخ خذ البيعة وسيهديك الله ، فلما بايعه قال له الرجل بعد ما وضعت يدي على يدك وبايعتك على هذه الاشياء لن اعمل قبيحاً بعد اليوم قط ، فكان إرشاد هذا الرجل على يد هذا الشيخ . واحسن ما قاله الشيخ حسن ود صلاح فى قصيدته :
يانعم السالك اثارهم صدق واتكس أنوارهم عرف عند الله مقدارهم يغيب ياتينا باخبارهم
طريقاً حالى فى ذوقو انكربو الصادقين فوقو كثير من ماتو بى شوقو ما بقوم شئ بلا عروقو
طريقاً حالى للضاقو كثير تترمى عشاقو لذيذ الشرب هم ذاقوا ليهو المسلمين ساقوا
طريقاً حالى لساروا كثير من ماتوا بحساره به كم فازو أحبار كرام فى الحضرة هم شارو
طريقاً حالى للسايرين لإبليس والنفس صاينين بسنة سيد الكونين أحيو لمساجد الدين
طريقاً حالى للسالك لابليس والنفس مالك كتاب والسنه ما هالك يقيم الليل مع ذلك
طريقاً بالعطش والجوع والتوقيف عن الممنوع تواضع والدلك مرفوع خضوع بيه نالوا رفوع
طريقاً ذى مروق الروح بالجوع والفؤاد مجروح دوام أحزان بغير فروح حتى شافو علم اللوح
وأمّا واضع هذا العلم فهو النبي (ص) علمه الله له بالوحى والإلهام فنزل جبريل عليه السلام أولاً بالشريعة ، فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة فخص بها بعضاً دون بعض . وأوّل من تكلم فيه وأظهره سيدنا على كرم الله وجهه وأخذه عن سيدنا على رضى الله عنه اول الأقطاب سيدنا الحسن ولده واحسن ما قاله الشيخ حسن ود قرشي فى قصيدته :
قد جانا الطريق من رب العالمين والى المحفوظ لجبريل لخاتم المرسلين
والى الامام على دا امير المؤمنين والى الحسين وابنه على زين العابدين
وكان هؤلاء السلسلة الذهبية فى دورة الزمان حفظ بلمساتهم التربوية والروحية الدين ووجوده فى باطن الانسان فى كل عصر يرشف من معينهم الثر ويشفى جراحات القلب الكسير ببلسمهم الحكيم وعلى قمة هذه السلسة من العظماء على بن الحسين وابنه محمد الباقر وابنه جعفر الصادق واويس القرنى وابو مسلم الخولانى والحسن البصري وسفيان الثورى وداؤود الطائى وابو مزاحم ومالك بن دينار وعبد الواحد بن زيد وعتبه الغلام والفضل بن عياض ومعروف الكرخى والسرى السقطى وابو القاسم الجنيد وابو سلمان الدارانى واحمد بن الوارى وذا النون المصرى وابو يزيد البسطامى وبشر الحافى والخراز والسلمى وابو طالب المكى والمحاسبى والقيشرى ورابعة العدوية وسودة الرملية وغيرهن من النساء ، وكذلك كان الغزالى والجيلانى والرفاعى والدسوقي والبدوي والشاذلى والتجانى والسهرودى وبعدهم على توالى الزمان وتتفرق المكان شيوخ رسّخو الدين ومعارف النفس والانسانية ، ولبلادنا نصيب من أمثال هؤلاء ، حيث قدم البهارى وسلك عليه الشيخ محمد ود الهميم والشيخ عجيب المانجلك والشيخ بانقا الضرير كما اخذ الشيخ عبد الله العركي الطريقة القادرية على خليفة البهارى بأرض الحجاز الشيخ حبيب الله العجمى ، وتولى بعدهم كثيرون أمثال الشيخ دفع الله المصوبن . وقد انتشر الاسلام فى السودان على ايدى الطرق الصوفية ، وهم الذين اخرجوا الناس من الوثنية ، ومن النقارة والدلوكة والرقص فى اماكن الخمر واللهو الى النوبة والمديح وذكر الله تعالى . وكما نعلم نحن كسودانيين لم نرث او نجد مكتبة اسلامية مثل العراق ومصر ولكننا وجدنا مورثاً صوفياً و سلوكيا تربوياً دينياً رشيد حيث اننا نعلم انه كان التعليم قبل الحكم التركى الحديث يبدأ بالخلوة بحفظ القران وينتقل الى المسيد لقراءة الفقه والتوحيد وباقي العلوم الدينية . وإلى يومنا هذا سير الطرق الصوفية للدعوة الى الله تعالى قائم حتى يرث الله الارض ومن عليها ومن هؤلاء العظماء الذين قاموا بنشر معالم الدين الاسلامى فى السودان وجميع أرجائه المتفرقة ، عن طريق تلاميذتهم حتى استنار بهم ربوع السودان السادة العركيين .التصوف هو منهج التربية الروحى والسلوكى الذى يرقى به المسلم الى مرتبة الاحسان التى عرفها النبى صلى الله عليه وسلم : ( ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ) .فالتصوف هو البرنامج التربوي الذى يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التى تحجب الانسان عن الله وتقويم انحرفاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الانسان مع الله عز وجل ومع الذات .والنفس البشرية تحمل جملة من الصفات التى تحتاج الى تهذيب وتقليم كى تتمزق حجبها الظلمانية . كما ان جسم الانسان دائما يحتاج الى تهذيب وترتيب ليبدو جماله . فالجسم البشري لابد من قص شعره مثل الابط والرأس وتهذيب شهر الرأس للرجال وتقليم الاظافر . وتنظيف الاسنان كذلك النفس البشرية لو تركت لتحول الانسان الى طبيعه ميته وحشة فلابد من تهذيب وتذكية .فالطريقة الصوفية هى المدرسة التى تقوم بعملية التطهير والتزكية وكما ان المريض يحتاج الى طبيب لمعالجه مرض ما من أعضائه الجسمانية كذلك يحتاج الى معالجة نفسه من أمراضها الى طبيب حاذق مدرك يشرف على التربية والتذكية فالنفس فيها مجموعة من الجراثيم والعاهات التى تقبع داخل النفس مثل الكبر والعجب والغرور والانانية والبخل والغضب والرياء والرغبة فى المعصية والخطيئة والرغبة فى التشفى والانتقام والكره والخداع والطمع .. فهذه الدوافع الخبيثة موجودة فى كل نفس بشرية وتحتاج الى تهذيب وتنظيم وتوجيه وتذكية لان هذه الشهوات البهيمية تشكل مثل الحجب السوداء على جوهر الروح المنور فيمنع عنها رؤية الحق والحقيقة وتفسد عليها تذوق طعم الحق والخير واذا تركت صفات الخير أكثر ضعفاً وتحول الانسان الى وحش بشري همه إشباع شهواته وغرائزه فقط .من هنا كانت أهمية الطريقة السلوكية والصوفية فى تذكية هذه النفس .. بتنقيتها من الرذائل وتحليتها بالفضائل وذلك بزرع صفات الخير فى النفس مثل التواضع والإيثار والكرم والحب والتعاون وحب الله والصالحين والعمل على مساعدة البشرية بل كل ما فى الكون وخشية الله والتلذذ بها ...وكان لابد من اخذ الطريقة على يد شيخ مأذون لأن الطريقة مستنبطة من الشريعة المطهّرة لا تحيد عنها قيد أنمله لانها فى الحقيقة تكوين النفس الانسانية للهيئة التى كان عليها السلف الصالح من هذه الامه ذلك ان الشيخ المسلك للطريق لا يجوز ان يكون مسلكا الا اذا كان مأذونا من شيخ مسلك كذلك وهكذا يدلك الى الرسول صلى اله عليه وسلم فهى ذا اسلوب تربوي نبوى مأخوذ من جماعة الى جماعة وهكذا الى الرسول صلى الله عليه وسلم فالمسلم عندما يضع يده بيد الشيخ يبايعه على الالتزام بالطريقة كأنما يضع يده بيد الرسول صلى الله عليه وسلم لانه يعاهد الشيخ على الالتزام بالشريعة المطهره .ولعل قائلاً يقول الا يستطيع الواحد ان يلتزم بالطريقة دون الانخراط فى اى طريقة صوفية بمعنى اخر الا يكفى ان يلتزم المرء بالكتاب والسنه يكون عندها قد اخذ بالطريقة التى يريدها الله .نقول ان الالتزام بالطريقة الصوفية لا يخرجك من التمسك بالكتاب والسنه اذ ان الطريقة الصوفية هى منهج الكتاب والسنه وكل ما خالف الكتاب والسنه فهو ليس من الطريقة بل ان الطريقة ترفضه وتنهى عنه .كما ان الطريقة ليست تعاليم منفصلة عن تعاليم الكتاب والسنه بل هو روحها ولحمها . ومن يقول هذا القول لو قلنا له كلفناك ان تتعلم سنن الصلاه وادابها وشروطها واركانها من الكتاب والسنه هل تستطيع ؟؟ سيقول لا استطيع الا اذا رجعت الى كتب الفقه واقوال الفقاء المختصين الذين استخرجوا الاحكام من نصوص الكتاب والسنه وذلك لانه بلغوا رتبة الاجتهاد وهذا امر غير قادر على فعله بل ان الامه الاسلامية منذ تاريخها البعيد لم تجمع الا فقهاء معدودين استطاعوا ان يقوموا فقها ( مستنبطا ) من الكتاب والسنه مثل ابى حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وسفيان والاوزاعى وغيرهم .. فنقول ان للفقه والتفسير والحديث علماء إختصوا به فقدموا لنا فقهاً ومصطلحات خاصة به فعلمنا الواجب من السنه من المندوب .. كذلك علماء السلوك قدموا لنا فقهاً فى السلوك له مصطلحاته واصوله وبرز منهم علماء كثر ولكن أجمعت الامه عليهم مثل الامام الجنيد والشيخ عبد القادر الجيلانى والشيخ احمد الرفاعى والشيخ احمد البدوي والشيخ ابراهيم الدسوقي .... الخ كما ان الحديث لا يقبل ما لم يكن موثقاً بسند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون مقبولاً وملزماً كذلك الطريقة الصوفية هي موثقة بسند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مأخوذه مشافهة جيلاً من بعد جيل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلكى تكون مرتبطاً بهذه السلسله كان لابد من أخذ الطريقة من شخص مجاز بها . لأن هذا العلم ليس علم أقوال وأحكام ظاهرة وانما يرتبط بالقلب والباطن والنفس البشرية فهو لا يتحصل بالقراءة والكتابة ولا بد له من صحبه ورفقه شيخ يدل المرء بأحواله وأقواله وملاحظة ونظر سلوكه .
قال بعض العلماء للشيخ المرشد شروطاً ليكون أهلا لتسليك الناس وتربيتهم فى طريق التصوف وهي:
1. أن يكون عالماً بالفرائض العينية كالصلاة والصوم الخ .....
2. أن يكون عالماً بأساليب وطرق تربية النفس وتذكيتها وعارفاً بأمراض النفس ومداخل الشيطان
3. أن يكون مأذوناً بإعطاء الطريق والإرشاد .
4. أن يكون عارفاً بالله متحققاً بعقيدة أهل السنة والجماعة .
فعلى المسلم الصادق ان يتوجه الى الله تعالى بالدعاء بصدق والحاح ان يجمعه مع شيخ يتربى على يديه وان يبحث فى البلد الذى يسكن فيه فان وجد شيخاً الاولى ان ياخذ عليه الطريق من الشيخ الذى فى بلده فان لم يجد فى بلده شيخاً يبحث فى مكان اخر ولو كان خارج البلد الا ترى المريض اذا مرض يذهب الى اقرب طبيب له الج مرض جسده فان لم يجد فى بلده قطع آلاف الأميال بحثاً عن طبيب يخلصه من مرضه فكيف بمرض يوصل الانسان الى جهنم ..الا يستحق ان نبذل لاجل ايجاده الغالى والنفيس . و هذا لايستلزم بالضرورة شيخاً يحمل زياً معيناً أو شهادة معينة فهذا علم قلوب وتربية وسلوك لا يعترف بالمظاهر والاشكال لكن المهم ان يكون متصفاً بالاوصاف التى ذكرناها وبعدها لايهم ان يكون اكاديمياً ام غير ذلك بل المهم هو الاستقامة والصلاح ومعرفة أصول التربية والسلوك . والدليل على اخذ العهد ( الطريقة ) من القران قال تعالى : (( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً )) الفتح الاية 10 (( وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم وكيلا )) سورة النحل 91 ( وافوا بالعهد ان العهد كان مسئولاً ) سورة الاسراء ( 34 ) . ومن السنه اخرج البخاري فى صحيحه عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( بايعونى على ان لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تاتوا ببهتان تفترينه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا فى معروف فمن أو فى منكم فاجره على الله ومن اصاب من ذلك شيئاً فعوقب فى الدنيا فهو كفارة له ، ومن اصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عاقبه ، والاحاديث الوارده كثر ولكن إخترت منها للدلاله على مشروعية اخذ البيعه والعهد كما يفعل شيوخ الطرق الصوفية من مبايعة المريد على طاعة الله والتوبة والانابه إليه وهكذا ظل علماء التصوف من بعد ذلك يأخذون البيعة على مريديهم إلى يومنا هذا والى يوم القيامة وكم دخلت دول فى الاسلام من خلال ارباب الطرق الصوفية من غير حروب او قتال انما من خلال مشاهدة الناس لاخلاق الصوفي وصدقه واخلاصه .
عن على كرم الله وجهه : قلت يا رسول الله اى الطريق اقرب الى الله وأسهلها على عباد الله وأفضلها عند الله تعالى ، فقال (( يا على عليك بمداومة ذكر الله )) فقال على كل الناس يذكرون الله . فقال ( ص ) يا على لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول الله ، فقال له كيف اذكر يا رسول الله فقال له ( ص ) غمض عينيك وأسمع منى ثلاثة مرات ثم قل مثلها وأنا اسمع فقال ( ص ) لا اله الا الله ثلاث مرات مغمضاً عينيه ثم قالها على كذلك ثم لقنها على للحسن البصرى ثم الحسن لحبيب العجمى ثم حبيب لداواد الطائى ثم داود لمعروف الكرخى ثم للسرى ثم للجندى ثم انتقلت الى ارباب التربية .
وبهذا لمعت جماعات الصوفية يقودها شيوخ الاصلاح والارشاد فانجذب الناس اليهم واخذوا بيعتهم التربوية . وهى البيعة ذات صبغة روحية خالصة يرجع اصلها الى ما ورد من أن محمداً رسول الله ( ص ) بايع أصحابه فرادى وجماعة على كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله ( ص ) وقد ثبت بالقران مبايعتة ( ص ) لاصحابه تحت الشجرة وهى بيعة على الجهاد والنصرة وقد إمتدحها الله جل وعلا ورضى عن المبايعين كلهم فقال تعالى : (( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما فى قلوبهم فانزل السكينة عليهم واثابهم فتحاً قريباً )) ( 2 ) وتشمل البيعه الصوفيه على تلقين الذكر وهو امر له أصله ، سواء أكان ذلك على مستوى التلقين الجماعي للمريدين أم أفراد بعضهم بخصوص من الاذكار فالاصل فى الاول مارواه الطبرانى والامام احمد والبزار وغيرهم باسناد حسن ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوماً بجمع من الصحابة فقال : أفيكم غريب يعنى من أهل الكتاب ، قالوا لا يارسول الله فأمر بغلق الباب وقال : ارفعوا ايديكم وقولوا لا اله الا الله . وقال شداد بن اوس فرفعنا أيدينا ساعة وقلنا لا اله الا الله . ثم قال رسول الله ( ص ) اللهم انك بعثتنى بهذه الكلمة وأمرتنى بها ووعدتنى عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد ، ثم قال الا فابشروا بان الله قد غفر لكم . وقد ذكر الشعرانى أن فى الحديث دليل لما يفعله الشيوخ من تلقينهم الذكر للجماعة ، أمّا تلقين الذكر الافراد فامثلته تكتظ بها كتب الاحاديث ، وهى كل ما جرى مجرى عن معاذ رضي الله عنه ( ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذ بيده وقال :يا معاذ انى لاحبك فقال أوصيك يامعاذ لتدعن فى دبر كل صلاة تقول ، اللهم أعنى على ذكرك وحسن عبادتك رواه ابو داؤود باسناد صحيح . فالبيعة من الشيخ العارف بالدين وأسراره تورث المريد الجاد فى السير الآداب والسلوك والترقي الروحى . وأخذ البيعه فيه الشعور بالتلمذة وهذا الشعور يخلق فى النفس التواضع والتذلل وهما من الاداب المطلوبة شرعاً ، والبيعة الصوفية مع أنها تعنى الالتزام التربوي والسير على طريق المشايخ الذين يقتدى بهم فى الدين عقيدة وشريعة وهى بإختصار تعنى الصحبة لعارف بالله تأخذ عنه آداب السلوك ويربطه روحياً بالنبي ( ص ) فان وجد الشيخ بشرط وجب عليك عند أهل العلم إتباعه وأن تصبر نفسك معه فيما يأمر به من خير أو ينهاك من منكر ظهر لك جلية الأمر أو لم يظهر لك ، لانك عقدت الصفقة معه على انه اقدر منك على استبيان المعانى الروحية والعلمية وعليك ان تبنى حياتك معه على التسليم واليقين والامر عندهم فى هذا مأخوذ من قول موسى للخضر عليهما السلام فى قوله تعالى (( قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشداً )) الى قوله تعالى (( قال فان اتبعتنى فلا تسئلنى عن شئى حتى أحدث لك منه ذكرا ). فاخذ العلم والمعانى الروحية توجب المتابعة للشيخ الفقيه وأجل آداب المتابعة الطاعة والتسليم فيما يشير به الشيخ .
حكاية :
كان هنالك شيخ يجلس مع مريديه فاذا هم بين ذلك مر بهما رجل يحمل فى يده عكاز وفى ضراعة سكين ، وعليه أثر الشهامة والثقة فى النفس فقال : الشيخ لمريدية لو أتى وأخذ البيعة يمسك قوى فى الطريق ، فعجبته حاله فناداه يافلان الا اتين واسمع ما نقول فلما أتاهما قال الشيخ تأخذ عنى البيعة فقال ياشيخ انا رجل اعمل كل فعل قبيح أشرب الخمر وآخذ حق الناس فقال الشيخ خذ البيعة وسيهديك الله ، فلما بايعه قال له الرجل بعد ما وضعت يدي على يدك وبايعتك على هذه الاشياء لن اعمل قبيحاً بعد اليوم قط ، فكان إرشاد هذا الرجل على يد هذا الشيخ . واحسن ما قاله الشيخ حسن ود صلاح فى قصيدته :
يانعم السالك اثارهم صدق واتكس أنوارهم عرف عند الله مقدارهم يغيب ياتينا باخبارهم
طريقاً حالى فى ذوقو انكربو الصادقين فوقو كثير من ماتو بى شوقو ما بقوم شئ بلا عروقو
طريقاً حالى للضاقو كثير تترمى عشاقو لذيذ الشرب هم ذاقوا ليهو المسلمين ساقوا
طريقاً حالى لساروا كثير من ماتوا بحساره به كم فازو أحبار كرام فى الحضرة هم شارو
طريقاً حالى للسايرين لإبليس والنفس صاينين بسنة سيد الكونين أحيو لمساجد الدين
طريقاً حالى للسالك لابليس والنفس مالك كتاب والسنه ما هالك يقيم الليل مع ذلك
طريقاً بالعطش والجوع والتوقيف عن الممنوع تواضع والدلك مرفوع خضوع بيه نالوا رفوع
طريقاً ذى مروق الروح بالجوع والفؤاد مجروح دوام أحزان بغير فروح حتى شافو علم اللوح
وأمّا واضع هذا العلم فهو النبي (ص) علمه الله له بالوحى والإلهام فنزل جبريل عليه السلام أولاً بالشريعة ، فلما تقررت نزل ثانياً بالحقيقة فخص بها بعضاً دون بعض . وأوّل من تكلم فيه وأظهره سيدنا على كرم الله وجهه وأخذه عن سيدنا على رضى الله عنه اول الأقطاب سيدنا الحسن ولده واحسن ما قاله الشيخ حسن ود قرشي فى قصيدته :
قد جانا الطريق من رب العالمين والى المحفوظ لجبريل لخاتم المرسلين
والى الامام على دا امير المؤمنين والى الحسين وابنه على زين العابدين
وكان هؤلاء السلسلة الذهبية فى دورة الزمان حفظ بلمساتهم التربوية والروحية الدين ووجوده فى باطن الانسان فى كل عصر يرشف من معينهم الثر ويشفى جراحات القلب الكسير ببلسمهم الحكيم وعلى قمة هذه السلسة من العظماء على بن الحسين وابنه محمد الباقر وابنه جعفر الصادق واويس القرنى وابو مسلم الخولانى والحسن البصري وسفيان الثورى وداؤود الطائى وابو مزاحم ومالك بن دينار وعبد الواحد بن زيد وعتبه الغلام والفضل بن عياض ومعروف الكرخى والسرى السقطى وابو القاسم الجنيد وابو سلمان الدارانى واحمد بن الوارى وذا النون المصرى وابو يزيد البسطامى وبشر الحافى والخراز والسلمى وابو طالب المكى والمحاسبى والقيشرى ورابعة العدوية وسودة الرملية وغيرهن من النساء ، وكذلك كان الغزالى والجيلانى والرفاعى والدسوقي والبدوي والشاذلى والتجانى والسهرودى وبعدهم على توالى الزمان وتتفرق المكان شيوخ رسّخو الدين ومعارف النفس والانسانية ، ولبلادنا نصيب من أمثال هؤلاء ، حيث قدم البهارى وسلك عليه الشيخ محمد ود الهميم والشيخ عجيب المانجلك والشيخ بانقا الضرير كما اخذ الشيخ عبد الله العركي الطريقة القادرية على خليفة البهارى بأرض الحجاز الشيخ حبيب الله العجمى ، وتولى بعدهم كثيرون أمثال الشيخ دفع الله المصوبن . وقد انتشر الاسلام فى السودان على ايدى الطرق الصوفية ، وهم الذين اخرجوا الناس من الوثنية ، ومن النقارة والدلوكة والرقص فى اماكن الخمر واللهو الى النوبة والمديح وذكر الله تعالى . وكما نعلم نحن كسودانيين لم نرث او نجد مكتبة اسلامية مثل العراق ومصر ولكننا وجدنا مورثاً صوفياً و سلوكيا تربوياً دينياً رشيد حيث اننا نعلم انه كان التعليم قبل الحكم التركى الحديث يبدأ بالخلوة بحفظ القران وينتقل الى المسيد لقراءة الفقه والتوحيد وباقي العلوم الدينية . وإلى يومنا هذا سير الطرق الصوفية للدعوة الى الله تعالى قائم حتى يرث الله الارض ومن عليها ومن هؤلاء العظماء الذين قاموا بنشر معالم الدين الاسلامى فى السودان وجميع أرجائه المتفرقة ، عن طريق تلاميذتهم حتى استنار بهم ربوع السودان السادة العركيين .التصوف هو منهج التربية الروحى والسلوكى الذى يرقى به المسلم الى مرتبة الاحسان التى عرفها النبى صلى الله عليه وسلم : ( ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك ) .فالتصوف هو البرنامج التربوي الذى يهتم بتطهير النفس من كل أمراضها التى تحجب الانسان عن الله وتقويم انحرفاته النفسية والسلوكية فيما يتعلق بعلاقة الانسان مع الله عز وجل ومع الذات .والنفس البشرية تحمل جملة من الصفات التى تحتاج الى تهذيب وتقليم كى تتمزق حجبها الظلمانية . كما ان جسم الانسان دائما يحتاج الى تهذيب وترتيب ليبدو جماله . فالجسم البشري لابد من قص شعره مثل الابط والرأس وتهذيب شهر الرأس للرجال وتقليم الاظافر . وتنظيف الاسنان كذلك النفس البشرية لو تركت لتحول الانسان الى طبيعه ميته وحشة فلابد من تهذيب وتذكية .فالطريقة الصوفية هى المدرسة التى تقوم بعملية التطهير والتزكية وكما ان المريض يحتاج الى طبيب لمعالجه مرض ما من أعضائه الجسمانية كذلك يحتاج الى معالجة نفسه من أمراضها الى طبيب حاذق مدرك يشرف على التربية والتذكية فالنفس فيها مجموعة من الجراثيم والعاهات التى تقبع داخل النفس مثل الكبر والعجب والغرور والانانية والبخل والغضب والرياء والرغبة فى المعصية والخطيئة والرغبة فى التشفى والانتقام والكره والخداع والطمع .. فهذه الدوافع الخبيثة موجودة فى كل نفس بشرية وتحتاج الى تهذيب وتنظيم وتوجيه وتذكية لان هذه الشهوات البهيمية تشكل مثل الحجب السوداء على جوهر الروح المنور فيمنع عنها رؤية الحق والحقيقة وتفسد عليها تذوق طعم الحق والخير واذا تركت صفات الخير أكثر ضعفاً وتحول الانسان الى وحش بشري همه إشباع شهواته وغرائزه فقط .من هنا كانت أهمية الطريقة السلوكية والصوفية فى تذكية هذه النفس .. بتنقيتها من الرذائل وتحليتها بالفضائل وذلك بزرع صفات الخير فى النفس مثل التواضع والإيثار والكرم والحب والتعاون وحب الله والصالحين والعمل على مساعدة البشرية بل كل ما فى الكون وخشية الله والتلذذ بها ...وكان لابد من اخذ الطريقة على يد شيخ مأذون لأن الطريقة مستنبطة من الشريعة المطهّرة لا تحيد عنها قيد أنمله لانها فى الحقيقة تكوين النفس الانسانية للهيئة التى كان عليها السلف الصالح من هذه الامه ذلك ان الشيخ المسلك للطريق لا يجوز ان يكون مسلكا الا اذا كان مأذونا من شيخ مسلك كذلك وهكذا يدلك الى الرسول صلى اله عليه وسلم فهى ذا اسلوب تربوي نبوى مأخوذ من جماعة الى جماعة وهكذا الى الرسول صلى الله عليه وسلم فالمسلم عندما يضع يده بيد الشيخ يبايعه على الالتزام بالطريقة كأنما يضع يده بيد الرسول صلى الله عليه وسلم لانه يعاهد الشيخ على الالتزام بالشريعة المطهره .ولعل قائلاً يقول الا يستطيع الواحد ان يلتزم بالطريقة دون الانخراط فى اى طريقة صوفية بمعنى اخر الا يكفى ان يلتزم المرء بالكتاب والسنه يكون عندها قد اخذ بالطريقة التى يريدها الله .نقول ان الالتزام بالطريقة الصوفية لا يخرجك من التمسك بالكتاب والسنه اذ ان الطريقة الصوفية هى منهج الكتاب والسنه وكل ما خالف الكتاب والسنه فهو ليس من الطريقة بل ان الطريقة ترفضه وتنهى عنه .كما ان الطريقة ليست تعاليم منفصلة عن تعاليم الكتاب والسنه بل هو روحها ولحمها . ومن يقول هذا القول لو قلنا له كلفناك ان تتعلم سنن الصلاه وادابها وشروطها واركانها من الكتاب والسنه هل تستطيع ؟؟ سيقول لا استطيع الا اذا رجعت الى كتب الفقه واقوال الفقاء المختصين الذين استخرجوا الاحكام من نصوص الكتاب والسنه وذلك لانه بلغوا رتبة الاجتهاد وهذا امر غير قادر على فعله بل ان الامه الاسلامية منذ تاريخها البعيد لم تجمع الا فقهاء معدودين استطاعوا ان يقوموا فقها ( مستنبطا ) من الكتاب والسنه مثل ابى حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وسفيان والاوزاعى وغيرهم .. فنقول ان للفقه والتفسير والحديث علماء إختصوا به فقدموا لنا فقهاً ومصطلحات خاصة به فعلمنا الواجب من السنه من المندوب .. كذلك علماء السلوك قدموا لنا فقهاً فى السلوك له مصطلحاته واصوله وبرز منهم علماء كثر ولكن أجمعت الامه عليهم مثل الامام الجنيد والشيخ عبد القادر الجيلانى والشيخ احمد الرفاعى والشيخ احمد البدوي والشيخ ابراهيم الدسوقي .... الخ كما ان الحديث لا يقبل ما لم يكن موثقاً بسند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكون مقبولاً وملزماً كذلك الطريقة الصوفية هي موثقة بسند الى رسول الله صلى الله عليه وسلم مأخوذه مشافهة جيلاً من بعد جيل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلكى تكون مرتبطاً بهذه السلسله كان لابد من أخذ الطريقة من شخص مجاز بها . لأن هذا العلم ليس علم أقوال وأحكام ظاهرة وانما يرتبط بالقلب والباطن والنفس البشرية فهو لا يتحصل بالقراءة والكتابة ولا بد له من صحبه ورفقه شيخ يدل المرء بأحواله وأقواله وملاحظة ونظر سلوكه .
قال بعض العلماء للشيخ المرشد شروطاً ليكون أهلا لتسليك الناس وتربيتهم فى طريق التصوف وهي:
1. أن يكون عالماً بالفرائض العينية كالصلاة والصوم الخ .....
2. أن يكون عالماً بأساليب وطرق تربية النفس وتذكيتها وعارفاً بأمراض النفس ومداخل الشيطان
3. أن يكون مأذوناً بإعطاء الطريق والإرشاد .
4. أن يكون عارفاً بالله متحققاً بعقيدة أهل السنة والجماعة .
فعلى المسلم الصادق ان يتوجه الى الله تعالى بالدعاء بصدق والحاح ان يجمعه مع شيخ يتربى على يديه وان يبحث فى البلد الذى يسكن فيه فان وجد شيخاً الاولى ان ياخذ عليه الطريق من الشيخ الذى فى بلده فان لم يجد فى بلده شيخاً يبحث فى مكان اخر ولو كان خارج البلد الا ترى المريض اذا مرض يذهب الى اقرب طبيب له الج مرض جسده فان لم يجد فى بلده قطع آلاف الأميال بحثاً عن طبيب يخلصه من مرضه فكيف بمرض يوصل الانسان الى جهنم ..الا يستحق ان نبذل لاجل ايجاده الغالى والنفيس . و هذا لايستلزم بالضرورة شيخاً يحمل زياً معيناً أو شهادة معينة فهذا علم قلوب وتربية وسلوك لا يعترف بالمظاهر والاشكال لكن المهم ان يكون متصفاً بالاوصاف التى ذكرناها وبعدها لايهم ان يكون اكاديمياً ام غير ذلك بل المهم هو الاستقامة والصلاح ومعرفة أصول التربية والسلوك . والدليل على اخذ العهد ( الطريقة ) من القران قال تعالى : (( ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجراً عظيماً )) الفتح الاية 10 (( وأوفوا بعهد الله اذا عاهدتم ولا تنقضوا الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم وكيلا )) سورة النحل 91 ( وافوا بالعهد ان العهد كان مسئولاً ) سورة الاسراء ( 34 ) . ومن السنه اخرج البخاري فى صحيحه عن عبادة بن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( بايعونى على ان لا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تاتوا ببهتان تفترينه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا فى معروف فمن أو فى منكم فاجره على الله ومن اصاب من ذلك شيئاً فعوقب فى الدنيا فهو كفارة له ، ومن اصاب من ذلك شيئاً ثم ستره الله فهو الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عاقبه ، والاحاديث الوارده كثر ولكن إخترت منها للدلاله على مشروعية اخذ البيعه والعهد كما يفعل شيوخ الطرق الصوفية من مبايعة المريد على طاعة الله والتوبة والانابه إليه وهكذا ظل علماء التصوف من بعد ذلك يأخذون البيعة على مريديهم إلى يومنا هذا والى يوم القيامة وكم دخلت دول فى الاسلام من خلال ارباب الطرق الصوفية من غير حروب او قتال انما من خلال مشاهدة الناس لاخلاق الصوفي وصدقه واخلاصه .