أبوعبدالرحمن العباسي
11-11-2009, 07:41 AM
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد ….
فإنه قد انتشر في مواقع الانترنيت وعبر بعض الصحف كلام مفاده أن آبار علي وهي ميقات حج أهل المدينة النبوية قد استمدت اسمها من السلطان علي دينار سلطان دارفور وقد وجدت هذه المقالة رواجاً كبيراً وصداً واسعاً وتناقلتها ألسن ونشرتها أقلام دون تحقيق علمي ولا تمحيص تاريخي ولا تدقيق منهجي ، فأحببت هنا أن أبين خطأ هذه المقالة وبعدها من الصحة العلمية والتاريخية فأقول :
القول بأن آبار علي التي تقع عند ذي الحليفة ميقات أهل المدينة قد استمدت تسميتها من السلطان علي دينار سلطان دارفور ، هذا القول باطل بيقين بل هو فرية صلعاء وأيضاح ذلك من ستة أوجه :
أحدها : قوله تعالى ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ) . [188 آل عمران ]
والثاني : أننا نعكس الدعوى قبل أن نرد عليها فأين الدليل على هذه الدعوى إنما هي مجرد دعوى تلوكها الألسن وتعتقدها القلوب ولو أن كل من شاء ادعى ما شاء وسلم له بما ادعاه دون أن يقيم عليه الدليل القاطع والبرهان الساطع لضاعت الحقائق في دهاليز الدعاوى وصدق من قال
والدعاوى أن لم تقيموا عليها *** بينات أبناوها أدعيـاء
والثالث : أن السلطان على دينار حكم دارفور من سنة 1899م أو 1900 م إلى سنة 1916 م حيث قتل بعد معركة برنجية وهو ما يـوافق 1319 هـ إلى 1336 هـ تقريباً . إذا استحضرنا هذا فإن يسهل علينا أن نفهم الوجه التالي وهو :
الوجه الرابع : أن ذكر آبار علي قد ورد في كتب أئمة الإسلام قبل ذلك بزمان طويل ، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله المتوفى سنة 676 هـ : في معرض كلامه عن ذي الحليفة ميقات أهل المدينة : (( بينها وبين المدينة ستة أميال ، ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ابن الصباغ ، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب ، وبها بئر يقال لها بئر علي )) . أنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمـــه الله ( 3 / 385 ) المتوفي سنة 852 هـ
وقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله المتوفى سنة 728 هـ في كتابه شرح العمدة : ( 2 / 314 )
(( وأما ذو الحليفة فهي أبعد المواقيت عن مكة ، كأنها والله أعلم تصغير حلفة وهي خشب ينبت في الماء ، بينها وبين مكة عشرة مراحل وهي من المدينة على ميل واحد ذكره القاضي ، وأظن أن هذا غلط بل هي من المدينة على فرسخ ، وبها المسجد الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم والبئر الذي تسميه العامة بئر علي )) .
أكتفي بهذين النقلين ومن أراد الاستزادة فلينظر :
شرح الموطأ للزرقاني ( 2/ 320 ) .
تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للعلامة المباركفوري ( 3 / 481 ) .
عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي ( 5 / 111 ) .
سبل السلام شرح بلوغ المرام للأمير الصنعاني ( 5 / 185 ) .
ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني ( 5 / 22 )
والوجه الخامس : أن العلماء قد صرحوا في كتبهم قديماً أن آبار علي منسوبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما سيأتي مع :
الوجه السادس : وهو أن علماء الحديث قد ذكروا سبب هذه التسمية وبينوا أنها مأخوذة من حديث موضوع مكذوب ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني الدمشقي رحمه الله في مجموع الفتاوى ( 26 / 99 - 100 ) :
(( ذو الحليفة هي أبعد المواقيت بينها وبين مكة عشرة مراحل أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف الطرق فإن منها إلى مكة عدة طرق ، وتسمى وادي العقيق ومسجدها يسمى مسجد الشجرة ، وفيها بئر تسميها العامة بئر علي ؛ لظنهم أن علياً قاتل الجن بها وهو كذب فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة )) .
وقال العلامة علي القاري رحمه الله المتوفى سنة 1014 هـ في كتاب المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ( ص : 272 ) : (( وقال ابن أمير الحاج : في ذي الحليفة آبار يسميها العوام آبار علي رضي الله عنه وأنه قاتل الجن في بعض تلك الآبار وهو كذب من قائله )) .
وقال نحوه العجلوني رحمه الله المتوفى سنة 1162 هـ في كتابه كشف الخفاء ومزيل الإلباس .
ولكم كل المحبة والود
أما بعد ….
فإنه قد انتشر في مواقع الانترنيت وعبر بعض الصحف كلام مفاده أن آبار علي وهي ميقات حج أهل المدينة النبوية قد استمدت اسمها من السلطان علي دينار سلطان دارفور وقد وجدت هذه المقالة رواجاً كبيراً وصداً واسعاً وتناقلتها ألسن ونشرتها أقلام دون تحقيق علمي ولا تمحيص تاريخي ولا تدقيق منهجي ، فأحببت هنا أن أبين خطأ هذه المقالة وبعدها من الصحة العلمية والتاريخية فأقول :
القول بأن آبار علي التي تقع عند ذي الحليفة ميقات أهل المدينة قد استمدت تسميتها من السلطان علي دينار سلطان دارفور ، هذا القول باطل بيقين بل هو فرية صلعاء وأيضاح ذلك من ستة أوجه :
أحدها : قوله تعالى ( لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ) . [188 آل عمران ]
والثاني : أننا نعكس الدعوى قبل أن نرد عليها فأين الدليل على هذه الدعوى إنما هي مجرد دعوى تلوكها الألسن وتعتقدها القلوب ولو أن كل من شاء ادعى ما شاء وسلم له بما ادعاه دون أن يقيم عليه الدليل القاطع والبرهان الساطع لضاعت الحقائق في دهاليز الدعاوى وصدق من قال
والدعاوى أن لم تقيموا عليها *** بينات أبناوها أدعيـاء
والثالث : أن السلطان على دينار حكم دارفور من سنة 1899م أو 1900 م إلى سنة 1916 م حيث قتل بعد معركة برنجية وهو ما يـوافق 1319 هـ إلى 1336 هـ تقريباً . إذا استحضرنا هذا فإن يسهل علينا أن نفهم الوجه التالي وهو :
الوجه الرابع : أن ذكر آبار علي قد ورد في كتب أئمة الإسلام قبل ذلك بزمان طويل ، قال الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي رحمه الله المتوفى سنة 676 هـ : في معرض كلامه عن ذي الحليفة ميقات أهل المدينة : (( بينها وبين المدينة ستة أميال ، ووهم من قال بينهما ميل واحد وهو ابن الصباغ ، وبها مسجد يعرف بمسجد الشجرة خراب ، وبها بئر يقال لها بئر علي )) . أنظر فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمـــه الله ( 3 / 385 ) المتوفي سنة 852 هـ
وقال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه الله المتوفى سنة 728 هـ في كتابه شرح العمدة : ( 2 / 314 )
(( وأما ذو الحليفة فهي أبعد المواقيت عن مكة ، كأنها والله أعلم تصغير حلفة وهي خشب ينبت في الماء ، بينها وبين مكة عشرة مراحل وهي من المدينة على ميل واحد ذكره القاضي ، وأظن أن هذا غلط بل هي من المدينة على فرسخ ، وبها المسجد الذي أحرم منه رسول الله صلى الله عليه وسلم والبئر الذي تسميه العامة بئر علي )) .
أكتفي بهذين النقلين ومن أراد الاستزادة فلينظر :
شرح الموطأ للزرقاني ( 2/ 320 ) .
تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للعلامة المباركفوري ( 3 / 481 ) .
عون المعبود شرح سنن أبي داود لشمس الحق العظيم آبادي ( 5 / 111 ) .
سبل السلام شرح بلوغ المرام للأمير الصنعاني ( 5 / 185 ) .
ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار للشوكاني ( 5 / 22 )
والوجه الخامس : أن العلماء قد صرحوا في كتبهم قديماً أن آبار علي منسوبة إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما سيأتي مع :
الوجه السادس : وهو أن علماء الحديث قد ذكروا سبب هذه التسمية وبينوا أنها مأخوذة من حديث موضوع مكذوب ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية الحراني الدمشقي رحمه الله في مجموع الفتاوى ( 26 / 99 - 100 ) :
(( ذو الحليفة هي أبعد المواقيت بينها وبين مكة عشرة مراحل أو أقل أو أكثر بحسب اختلاف الطرق فإن منها إلى مكة عدة طرق ، وتسمى وادي العقيق ومسجدها يسمى مسجد الشجرة ، وفيها بئر تسميها العامة بئر علي ؛ لظنهم أن علياً قاتل الجن بها وهو كذب فإن الجن لم يقاتلهم أحد من الصحابة )) .
وقال العلامة علي القاري رحمه الله المتوفى سنة 1014 هـ في كتاب المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ( ص : 272 ) : (( وقال ابن أمير الحاج : في ذي الحليفة آبار يسميها العوام آبار علي رضي الله عنه وأنه قاتل الجن في بعض تلك الآبار وهو كذب من قائله )) .
وقال نحوه العجلوني رحمه الله المتوفى سنة 1162 هـ في كتابه كشف الخفاء ومزيل الإلباس .
ولكم كل المحبة والود