المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البرعي يدعو الله ان يحل فيه ويتحد معه



zahid
19-03-2010, 10:02 PM
قوله في قصيدته الخضرا أم قزاز صفحه (271) :

عد ما حادي حدا في رقاد الوحدا .
له صلى الأحدا بها برعى اتحدا .

وقال في قصيدته من مكة سار ذهاب .

لي من أقام الحد وبدا ساسه بالأحد .
صلى سلم يا أحد البرعي اتحد .

الان اسمع لقول ائمة الكفر الحلاج والبسطامي اصحاب عقيدة الحلول والاتحاد وانظر ماذا يقول البرعي عنهما :
من اقوال الحلاج :

- قوله المشهور : ( مافي الجُبة الا الله ) .

- قال في ديوانه ص (82) مُبيِّناً لعقيدة الحلول التي تبنَّا ها:

تمزج الخمرة بالماء الزلال فإذا أنت أنا في كل حال .
مزجت روحك في روحي كما فإذا مسَّك شيء مسَّني .

- ويقول أيضاً في ديوانه ص (17) :

ناديت إياك أم ناجيت إياي يا جملتي وتباعيضي وأجزائي .
أدعوك بل أنت تدعوني فهل ياكُلَّ كلي وياسمعي ويا بصري


- قوله : ( إن إلهكم الذي تعبدون تحت قدمي هذه ) .

وقال البسطامي في كتاب النور من كلمات أبي طيفور (ص 1106) : "عجبت ممن عرف الله كيف يعبده ".

وقال في نفس الكتاب ص(101):"سبحاني سبحاني ما أعظم شأني حسبي من نفسي حسبي " ، ويقول أيضاً ص (79) : " سبحاني سبحاني أنا ربي الأعلى" .

الان أسمع ماذا يقول البرعي في الحلاج والبسطامي اساتذته في عقيدة الحلول والاتحاد :

قال في قصيدته ( اذكر إلهك رب العرش ) صفحة (67) من ديوانه رياض الجنة :
رقت وراقت على لون من الطاس فلا تصدع ناشئ منها على الرأس وضعته ياله من عارف كاس بساحل منه رسل سادة الناس ما حاك في الصدر من ران وأد ناس .
وخمرة الذكر بين القوم صافية بكر على أيدي أبكار تدار قال الحسين على معبودكم قدمي وقائل خضت بحراً زاخراً وقفت طوبى لمن ذاق منها رشفة غسلت .

والحلاج هو الحسين ابن منصور وهو القائل ( إن إلهكم الذي تعبدون تحت قدمي هذه )، وأبو يزيد البسطامي هو القائل (خضنا بحراً وقفت الرسل بساحله) فدَّل ثناء البرعي عليهما ، وتمجيده لمقالتيهما على أنه يرتضي منهجهما كل الارتضاء ، بل يقول بالحرف الواحد : (طوبى لمن ذاق رشفة من تلك الخمرة التي شرب منها الحلاج وأبو يزيد فجعلتهما يتفوَّهان بما قالا من الكفر!!! ).(2) اعتباره أنَّ قتل الحلاج كان ظلماً :
قال في قصيدته قمر السماء صفحة (149) من ديوانه المذكور:
التكاثر منه والإنتاج .
يتهافتون على الربا بضراوة وعلى .
إلى أن قال :
كما سفك الذين خلوا دم الحلاج .سفكوا دماء الأبرياء ظلموا .
في هذا البيت لم يتورَّع البرعي أن يصف أهل العلم الذين أفتوا بكفر الحلاج وكذلك الحكام الذين طبقوا فيه حكم الله ، لم يتورَّع أن يصفهم بالظلم ، وفي نفس الوقت يثني على أهل الزندقة والكفر ، فدَّل هذا بما لا يدع مجالاً للشك أنَّه يؤمن بعقيدة الحلول والإتحاد .

ابو رزان
19-03-2010, 10:26 PM
لاحولة ولاقوة الابالله
تعالي الله علوا كبيرا

zahid
20-03-2010, 05:13 AM
عقيدة الحلول والاتحاد التي يعتقدها كثير من المتصوفة تتلخص في أنّ العبد إذا وصل إلى مقام معيَّن من مقامات الولاية - أي صار وليّاً من أولياء الله حقيقة -حَلَّ الله - سبحانه وتعالى - فيه كما يَحِلُّ الماء في الكأس ، وأصبحت صفات ذلك العبد كصفات الله تماماً ، وهذه هي عقيدة الحلول. وبعضهم يقول إن الله يتَّحد بعبده كما يتَّحد الماء بالَّلبن فيصبح هو الله لا فرق بينه وبين الله في ذاته وصفاته وأفعاله ، وهذه هي عقيدة الاتّحاد. وهذه المرحلة التي يتَّحد فيها الله مع عبده أو يَحِلُّ فيه هي الغاية المنشودة عند أئمة المتصوفة ، بل عندهم من لم يصل إلى هذه المرحلة فإنه لم يصل إلى معرفة الله حقيقة . والسبيل عندهم لبلوغ هذه الغاية كما زعموا تمرين النفس بأنواع الرياضات والمجاهدات . وهذه العقيدة التي اعتقدها الصوفية سبب اعتقادهم إياها ناشئ من جهلهم العظيم بالله وأسمائه وصفاته ، واتِّباعهم لفلسفات الملاحدة والزنادقة ونظريات فلاسفة اليونان الوثنين وغيرهم " يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أَنَّى يؤفكون " .

عاشق النجمه
21-03-2010, 09:03 AM
سبحان الله والحمد لله ربنا ارنا الحق حقا
ورزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطل وارزقنا اجتنابه

zahid
25-05-2010, 12:03 AM
نظل نردد حتى يفهم أخواننا المعاندون أن هناك كرامات نؤمن بها ونقرها وايضاً هناك دجل وشعوذة وكذب واحتيال يجب علينا أن نكذبه ونحاربه حتى يزول وينمحي من على الارض . من امثلة هذا الكذب من يدعي ان الله عز وجل يحل ويتحد فيه .....فهل من الممكن لعاقل أن يتصور ان هذه كرامة من الكرامات؟؟؟!!!!

حاتم مرزوق
25-05-2010, 04:03 AM
أوجه التلاقي بين التصوف والتشيع

المطلع على حقيقة مذاهب الصوفية، وعلى حقيقة مذاهب التشيع يجد أن المذهبين ينبعان من أصل واحد تقريبًا ويهدفان في النهاية إلى غاية واحدة ويشتركان في عامة العقائد والشرائع التي ينتحلها كل منهم‏.‏ وإليك التفصيل لهذا الإجمال‏.‏

ادعاء العلوم الخاصة

أول شيء يحب الشيعة أن ينفردوا به عن سائر فرق المسلمين أن عندهم علومًا خاصة ليست مبذولة لعموم الناس وهم ينسبون هذه العلوم تارة لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ بزعم أن عنده أسرار الدين، وأنه وصي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي كتم عنده ما لم يطلع عليه باقي المسلمين، وتارة يزعمون أن عندهم علوم الأئمة أولاد علي من فاطمة وأن هؤلاء الأئمة يعلمون الغيب كله ولا يخطئون ولا ينسون، ولا يستطيع أحد أن يفهم الإسلام إلا من طريق الأئمة، فأسرار القرآن وحقيقة الدين عند الأئمة وحدهم، وتارة يزعمون أن عندهم قرآنًا خاصًا يسمونه قرآن فاطمة وأنه يعدل هذا القرآن الذي بأيدي المسلمين ثلاث مرات ‏(‏الدين بين السائل والمجيب للحاج ميرزا الحائري الإحقاقي ص89‏)‏، وليس فيه حرف من القرآن الذي بأيدي المسلمين اليوم‏.‏ وأخرى يزعمون أن عندهم الجفر، وهو جلد قد كتب فيه كل العلوم‏.‏

وهكذا يزعمون لأنفسهم علومًا في الدين ليست عند أحد إلا عندهم فقط، ومرة أخرى يزعمون أن عندهم التفسير الحق لآيات القرآن بل يقولون إن الله بعث محمدًا بالتنزيل ‏(‏يعني حروف القرآن‏)‏ وبعث عليًا بالتأويل ـ ‏(‏يعنون التفسير‏)‏ ‏(‏فرق الشيعة ص38‏)‏‏.‏

ولقد درج المتصوفة أنفسهم على هذا المنوال نفسه فأعظم ما يلوح به المتصوفة ويتفاخرون به على الناس أن لديهم علومًا لدنية لا يطلع عليها إلا هم ولا يصل إليها إلا من سار على طريقهم بل إنهم احتقروا ما عند عامة المسلمين بل والرسل أنفسهم بجوار ما زعموا لأنفسهم من العلم كما قال كبيرهم أبو يزيد البسطامي‏:‏ ‏"‏خضنا بحرًا وقف الأنبياء بساحله‏"‏ وقال أيضًا‏:‏ ‏"‏أخذتم علمكم ميتًا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت يقول أحدكم‏:‏ حدثنا فلان عن فلان وأين فلان قالوا مات، وأما أحدنا فيقول‏:‏ قلبي عن ربي‏"‏‏.‏ وهكذا زعم المتصوفة أنهم أصحاب الكشف والعلوم اللدنية وأن من سار خلفهم تلقى عنهم واستفاد منهم، بل إنهم يزعمون ربط قلب المريد بقلب الشيخ ليتلقى العلم اللدني من الشيخ، ثم إن الشيخ أيضًا يربط قلب المريد بالرسول ليتلقى العلوم اللدنية من عند الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏

وجعل المتصوفة كذلك مصدر علومهم الخاصة التأويل الباطني للقرآن والحديث حيث يزعمون تارة أنهم تلقوا هذا التأويل من الله، وتارة يزعمون أنه من الملك، وأخرى أنه بالإلهام وكذلك ينسبون علومه الباطنية إلى معرفة أسرار الحروف المقطعة في المصحف، والتلقي عن الخضر عليه السلام، بل والزعم بأن تلقيهم يكون أحيانًا عن اللوح المحفوظ بالسماء، وهذا عين ما ادعته الشيعة أيضًا في أئمتهم حيث زعموا لهم أنهم يعلمون الغيب وأنه لا تسقط ورقة إلا يعلمونها، ولا يحدث حدث في الأبد أو الأزل إلا هم على علم منه‏.‏ وهذا عما ادعته المتصوفة لأنفسهم وأئمتهم‏.‏

وهكذا تتطابق عقيدة التشيع مع معتقد المتصوفة في قضية العلم الباطني حتى لكأنهما شيء واحد‏.‏

الإمامة الشيعية والولاية الصوفية

ما زعمه الشيعة في أئمتهم هو عين ما ادعاه المتصوفة فيمن سموهم بالأولياء أيضًا‏.‏ فقد بني مذهب الرفض على أن الأئمة أناس مختارون من قبل الله سبحانه وتعالى لقيادة الأمة بعد الرسول، وأنهم لذلك يملكون علومًا خاصة لدنية، وهم لذلك لا يخطئون ولا ينسون ولهم منزلتهم من الله التي استحقوها استحقاقًا ووهبًا واختصاصًا واجتباءً ثم غلوا في هؤلاء الأئمة فجعلوهم آلهة أربابًا بكل ما تحمله الكلمة من معان فهم متصرفون في كل ذرات الكون، وهم يدخلون الجنة من شاءوا ويدخلون النار من شاءوا، ومن الرافضة من جعل روح الله حالة فيهم كما قالت الإسماعيلية والنصيرية، ومنهم من جعل منزلتهم فوق منازل الأنبياء والرسل والملائكة جميعًا وقال‏:‏ ‏"‏إن لأئمتنا مقامًا لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل وأنهم يتحكمون في قرارات هذا الكون‏"‏ ‏(‏الخميني في الحكومة الإسلامية ص54‏)‏‏.‏

* وهذه العقائد نفسها هي التي أخذها المتصوفة وأطلقوها على من سموهم بالأولياء فكما خلع الرافضة صفات الألوهية والربوبية على الأئمة خلع المتصوفة صفات الربوبية والألوهية على الأولياء المزعومين‏.‏ فجعلوهم أيضًا متصرفين في الكون أعلاه وأسفله ويعلمون الغيب كله، ولا يغرب عنهم صغير من أمر العالم أو كبير، وأن مقامهم لا يبلغه الأنبياء والملائكة، وأنهم نواب الله في مملكته والمتصرفون في شأن خلقه، وأنهم يدخلون الجنة من شاءوا ويخرجون من النار من شاءوا‏.‏

* وإذا كان الرافضة قد جعلوا بعد مقام الإمامة مقامات أقل من ذلك كالنقباء وهم وكلاء الإمام‏.‏‏.‏ وهذه الفكرة نفسها قد أخذها المتصوفة وجعلوا مقام الولي الأعظم وسموه القطب الغوث، ثم يليه الأقطاب الثلاثة ثم يليه الأبدال السبعة ثم النجباء السبعون وهكذا‏.‏‏.‏ مقتبسين كل ذلك من الترتيب الشيعي للولاة والأئمة‏.‏‏.‏ وهكذا يتطابق الفكر والعقيدة الرافضية في الإمامة مع العقيدة الصوفية في الولاية‏.‏

يقول ابن خلدون في المقدمة‏:‏ـ

‏"‏ثم إن هؤلاء المتأخرين من المتصوفة المتكلمين في الكشف وفيما وراء الحس توغلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى الحلول وفيما وراء الحس، توغلوا في ذلك، فذهب الكثير منهم إلى الحلول والوحدة‏.‏‏.‏ وملأوا الصحف منه مثل الهروي في كتاب المقامات له، وغيره، وتبعهم ابن العربي وابن سبعين وتلميذهما، ثم ابن العفيف وابن الفارض، والنجم الإسرائيلي في قصائدهم، وكان سلفهم مخالطين للإسماعيلية المتأخرين من الرافضة الدائنين أيضًا بالحلول وإلهية الأئمة مذهبًا لم يعرف لأولهم فأشرب كل واحد من الفريقين مذهب الآخر واختلط كلامهم وتشابهت عقائدهم، وظهر في كلام المتصوفة القول بالقطب،ومعناه رأس العارفين يزعمون أنه لا يمكن أن يساويه أحد في مقامه في المعرفة حتى يقبضه الله، ثم يورث مقامه لآخر من أهل العرفان وقد أشار إلى ذلك ابن سينا في كتاب الإشارات في فصول التصوف منها فقال‏:‏ ‏"‏جل جناب الحق أن يكون شرعه لكل وارد، أو يطلع عليه إلا الواحد بعد الواحد‏"‏ وهكذا كلام لا تقوم عليه حجة عقلية ولا دليل شرعي، وإنما هو نوع من أنواع الخطابة، وهو بعينه ما تقوله الرافضة في توارث الأئمة عندهم، فانظر كيف سرقت طباع هؤلاء القوم هذا الرأي من الرافضة ودانوا به، ثم قالوا بترتيب وجود الأبدال بعد هذا القطب، كما قال الشيعة في النقباء، حتى إنهم لما أسندوا لباس خرقة التصوف ليجلوه أصلًا لطريقتهم ونحلتهم رفعوه إلى علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ وهو من هذا المعنى أيضًا، وإلا فعلي ـ رضي الله عنه ـ لم يختص بين الصحابة بنحلة ولا طريقة في لباس ولا رجال، بل كان أبو بكر وعمر ـ رضي الله عنه ـما أزهد الناس بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأكثرهم عبادة ولم يختص أحد منهم في الدين بشيء يؤثر عنه على الخصوص بل كان الصحابة كلهم أسوة في الدين والزهد والمجاهدة‏.‏

تشهد بذلك سيرهم وأخبارهم‏.‏ نعم إن الشيعة يخيلون بما ينقلون من اختصاص علي بالفضائل دون سواه من الصحابة ذهابًا مع عقائد التشيع المعروفة لهم، والذي يظهر أن المتصوفة بالعراق لما ظهرت الإسماعيلية من الشيعة وظهر كلامهم في الإمامة وما يرجع إليها مما هو معروف، فاقتبسوا من ذلك الموازنة بين الظاهر والباطن وجعلوا الإمامة السباق والخلق في الانقياد إلى الشرع، وأفردوه بذلك أن لا يقع اختلاف كما تقرر في الشرع ‏(‏يشير ابن خلدون رحمه الله بذلك إلى ما هو معروف عن الرافضة في إثباتهم الإمامة أنه لا بد من إمام معصوم يليه إمام معصوم وهكذا السياسة الدين والدنيا بعد الرسول حتى لا يقع خلاف بين الناس، ولا يكون مرد أمرهم إلى الاجتهاد الذي لا يخلو من الخطأ‏.‏‏.‏ ومعلوم فساد هذا القول لأنه ما معصوم بعد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏.‏‏.‏ وهؤلاء الأئمة الذين قال الشيعة بعصمتهم قد وقع منهم، ما ينكره الشيعة أصلًا أو يقولون فعلوه تقية وخوفًا‏)‏، ثم جعلوا القطب لتعليم المعرفة بالله لأنه رأس العارفين، وأفردوه بذلك تشبيهًا بالإمام في الظاهر، وأن يكون على وزانه في الباطن‏.‏

وسموه قطبًا لمدار المعرفة عليه، وجعلوا الأبدال كالنقباء ‏(‏الأبدال عند المتصوفة، والنقباء عند الشيعة‏.‏ انظر الفصل الخامس بالولاية‏)‏ مبالغة في التشبيه‏.‏ فتأمل ذلك‏.‏ يشهد بذلك كلام هؤلاء المتصوفة في أمر الفاطمي، وما شحنوا به كتبهم في ذلك مما ليس لسلف المتصوفة فيه كلام بنفي أو إثبات وإنما مأخوذ من كلام الشيعة والرافضة ومذاهبهم في كتبهم والله يهدي إلى الحق‏"‏ ‏(‏مقدمة ابن خلدون ص875ـ877‏)‏‏.‏

وهكذا يقرر ابن خلدون تطابق التصوف مع التشيع في القول بالعلوم الباطنية، ومراتب الولاية، والقول بالحلول والاتحاد‏.‏

ويقول الدكتور كامل الشيبي في كتابه ‏(‏الصلة بين التصوف والتشيع‏)‏‏:‏

‏"‏وقد دخلت في التصوف فكرة إسماعيلية صريحة أخرى هي فكرة النقباء التي دارت ـفي الإسماعيلية ـ حول رجال عددهم اثنا عشر يسمون الحجج يبثون الدعوة في غيبة الإمام أو في حضرته وهم مقدسون وعددهم ثابت ويسندهم تكوين العالم الطبيعي كما يسند عدد الأئمة السبعة في السلسلة الواحدة، وقد بين لنا المقريزي أن هؤلاء الحجج متفرقون في جميع الأرض، عليهم تقوم‏.‏ ويضيف أن عدد هؤلاء الحجج أبدًا اثنا عشر رجلًا‏"‏ ‏(‏خطط المقريزي ص489‏)‏‏.‏ وهكذا يشارك الحجة الإمام في العلم والدعوة والسند الإلهي ومن هنا نفذت الصوفية إلى منازل القطب والأبدال‏.‏ وهذا ابن عربي يذكر، في الفتوحات، عن الصوفية ما ذكره المقريزي عن الإسماعيلية فيقول في النقباء‏:‏ ‏"‏وهم اثنا عشر نقيبًا في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون على عدد بروج الفلك الاثني عشر‏"‏ ‏(‏الفتوحات المكية 2/9‏)‏‏.‏ وهذه الإشارة تكفي للدلالة على أخذ المتصوفة فكرة هذه المنازل المقدسة عن الإسماعيلية‏.‏ ويجب أن نشير هنا إلى أن ابن تيمية قد تنبه إلى أن هذه المصطلحات ليست مأثورة عن النبي فكأنه يشير إلى أن الصوفية قد أخذوها عن الإسماعيلية الذين قالوا بها أول من قال‏.‏ وقد تنبه ابن خلدون أيضًا إلى أخذ المتصوفة ـ وبخاصة ابن عربي ـ عن الإسماعيلية القول ‏(‏بالقطب‏)‏ وكذلك ابن قصي وعبدالحق بن سبعين وابن أبي واصل‏:‏ تلميذه‏"‏ ‏(‏الصلة بين التصوف والتشيع ص209‏)‏‏.‏

القول بأن للدين ظاهرًا وباطنًا

اتفقت أيضًا كلمة التصوف مع التشيع في أن للدين ظاهرًا وباطنًا، فالظاهر هو المتبادل من خلال النصوص والذي يفهمه العامة من ذلك، وأما الباطن فهو عندهم العلم الحقيقي المراد من النص وهذا لا يفهمه ولا يعلمه إلا الأئمة والأولياء‏.‏‏.‏ فقوله تعالى مثلًا‏:‏ ‏{‏وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 43‏]‏‏.‏ أي أخرجوا زكاة أموالكم المفروضة حسب المقادير والنصاب الشرعي والشروط الشرعية لذلك‏.‏

ولكن الشيعة والمتصوفة زعموا أن ظاهر القرآن والحديث الذي يفهم منه العوام ما يفهمون لا يلزم الأئمة والأولياء لأن الأئمة والأولياء تتنزل عليهم المعاني المقصودة والمرادة من ذلك‏.‏‏.‏ بل قال الشيعة‏:‏ إن محمدًا جاء بالتنزيل وعليًا جاء بالتأويل‏.‏ وزعموا أن الأئمة من بعده هم الذين يعلمون معاني القرآن الحقيقية، وللقرآن عندهم باطن وظاهر، فالظاهر للعامة، والباطن للخاصة، ولذلك ‏(‏فأقيموا الصلاة‏)‏ عندهم مثلًا يعني بايعوا الإمام المعصوم، ‏(‏وآتوا الزكاة‏)‏، أي أخلصوا وانقادوا للإمام‏.‏‏.‏ وهكذا تصبح الألفاظ والعبارات القرآنية لا مدلول لها‏.‏

ويمكن تفسيرها حسب الأهواء والأمزجة، لتوافق العقائد الباطنية التي يدعو بها هؤلاء وهؤلاء، وقد سمى المتصوفة تفسيرهم الباطن هذا للنصوص القرآنية ‏(‏بالحقيقة‏)‏ وسموا التفسير الظاهري ‏(‏بالشريعة‏)‏ وقالوا الحقيقة للأولياء، والشريعة للعامة‏.‏‏.‏

وتصرفوا بعد هذا التقسيم في نصوص القرآن والحديث حسب أهوائهم، وأدخلوا في الدين ما شاءوا من مزاعمهم وافتراءاتهم‏.‏ وأفقدوا النصوص الشرعية جلالها واحترامها، لأنهم أبعدوها بهذا التأويل عن المعاني الحقيقية التي سيقت من أجلها تمامًا، فما علاقة مثلًا تفسير ‏{‏التين‏}‏ أن يكون هو الرسول، و‏{‏الزيتون‏}‏ أن يكون هو علي بن أبي طالب ‏{‏وطور سينين‏}‏ أن يكون هو الحسن، و‏{‏هذا البلد الأمين‏}‏ ‏[‏التين‏:‏ 3‏]‏‏.‏ أن يكون الحسين، وهكذا وما علاقة قوله تعالى‏:‏

‏{‏مرج البحرين يلتقيان‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 19‏]‏‏.‏ أن يكون بالبحرين عليًا وفاطمة و‏{‏يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 22‏]‏‏.‏ الحسن والحسين‏؟‏‏!‏‏.‏

وقد كتب الدكتور كامل الشيبي فصلًا مطولًا حول هذا المعنى في كتابه ‏(‏الصلة بين التصوف والتشيع‏)‏ من هذا قوله‏:‏

‏"‏وقد أورد لنا الخوانساري أمثلة من هذه التأويلات كتأويل الوضوء بموالاة الإمام، والتيمم بالأخذ من المأذون عند غيبة الإمام الذي هو الحجة، والصلاة هي الناطق الذي هو الرسول بدليل قوله تعالى إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والاحتلام بإفشاء السر إلى غريب دون قصد، والغسل بتجديد العهد، والزكاة بتزكية النفس بمعرفة ما هم عليه من الدين، والكعبة بالنبي، والباب بعلي، والميقات والتلبية بإجابة المدعو، والطواف بالبيت سبعًا بموالاة الأئمة السبعة، والجنة براحة الأبدان عن التكاليف، والنار بمشقتها بمزاولة التكاليف ‏(‏روضات الجنات ص731‏)‏، وتلك أحكام تعود بنا إلى الغلو الذي عرفناه أنه قرر أن الدين طاعة رجل وأن الصلاة والزكاة وغيرهما إنما هي كنايات عن رجال‏.‏ ثم إن الإسماعيلية تجعل النقباء إلهيين أيضًا وإن كانوا من غير الأئمة وتسندهم بأن عددهم اثنا عشر رجلًا في كل زمان كما أن عدد الأئمة السبعة وأنهم مع كل إمام قائمون متفرقون في جميع الأرض عليهم تقوم ‏(‏خطط المقريزي 2/231،233‏)‏، ثم يعين المقريزي مركز هؤلاء النقباء أو الحجج بأن مقامهم هو مقام الفاهم المطلع على أسرار المعاني وينص على أن ظهور أمر الإمام ‏(‏إنما هو ظهور أمره ونهيه على لسان أوليائه‏)‏ ‏(‏خطط المقريزي 2/231،233‏)‏‏.‏ ويذكر أبو يعقوب السجستاني أن ميراث النبي من العلم يتحول إلى الوصي ومنه إلى الإمام ومن الإمام إلى الحجة ‏(‏كشف المحجوب في شرح قصيدة الجرجاني ص65‏)‏‏.‏

ثم تتضح المسألة أكثر باطلاعنا على النص الذي يورده المقريزي أيضًا من أن ‏"‏الإمام إنما وجوده في العالم الروحاني إذا صرنا بالرياضة في المعارف إليه‏"‏ ‏(‏خطط المقريزي 2/233‏)‏‏.‏ المعنى الذي يعبر عنه السجستاني الإسماعيلي بقوله‏:‏ ‏"‏إن هذه العلوم لا تصل إلى مستحقيها بالرياضة ولو كان حبشيًا أو سنديًا‏"‏ ‏(‏كشف المحجوب ص92‏)‏‏.‏ وبذلك تتضح لنا فكرة السلوك الإسماعيلي الذي يتيح للمريد أن يصل إلى حقيقة التأويل عن طريق الرياضة العقلية التي بلغ بها النقيب أو الحجة ما بلغه الإمام من علم‏.‏ ويوضح جولد تسيهر ذلك بأن ‏"‏الحقائق لا توجد إلا في المعاني الباطنة‏.‏ أما المعاني الظاهرة فهي حجب مضطربة وأقنعة متناقضة‏.‏ ومريدو الاندماج في الفرقة الإسماعيلية تزاح عنهم هذه الحجب والأقنعة بالقدر الذي يناسب استعداداتهم، ويتدرجون في هذا المضمار حتى تتهيأ لهم القدرة على مواجهة الحقائق وهي سافرة‏"‏ ‏(‏العقيدة والشريعة في الإسلام ص216‏)‏‏.‏ ولا بد أننا لاحظنا موازاة هذه المعاني للمثل والمبادئ الصوفية‏.‏ وقد لاحظ ذلك جولد تسيهر فأورد لنا قصيدة لجلال الدين الرومي الشاعر الصوفي يفصح بها عن فكرتي الجانبين المعبرة عن حقيقة واحدة بقوله‏:‏ ‏"‏اعلم أن آيات القرآن سهلة يسيره، ولكنها على سهولتها تخفي وراء ظاهرها معنى خفيًا مستترًا‏.‏ ويتصل بهذا المعنى الخفي ثالث يحير ذوي الأفهام الثاقبة ويعييها والمعنى الرابع ما من أحد يحيط به سوى الله واسع الكفاية من لا شبيه له‏.‏ وهكذا نصل إلى معان سبعة الواحد تلو الآخر، ولذا لا تتقيد يا بني بفهم المعنى الظاهري كما لم تر الشياطين في آدم إلا أنه مخلوق من الطين‏.‏ فالمعنى الظاهري في القرآن شبيه بجسد آدم، فما نراه منه هو هيئته الظاهرة وليس روحه الخفية المستترة‏"‏ ‏(‏العقيدة والشريعة في الإسلام ص216‏)‏، وهذا السلوك يصف الإنسان بالعلم الإلهي إلى حد أن الإسماعيلية رآوه ـكالمتصوفةـ ‏"‏أن الأنبياء النطقاء أصحاب الشرائع إنما هم لسياسة العامة وأن الفلاسفة أنبياء حكمة الخاصة‏"‏ ‏(‏خطط المقريزي 2/223‏)‏، وذلك أن الفاطميين كانوا ‏"‏يتدرجون في دعوتهم فإذا تمكن المدعو من التعاليم الأولى أحالوه على ما تقرر في كتب الفلسفة من علم الطبيعيات وما بعد الطبيعة والعلم الإلهي وغير ذلك من أقسام العلوم الفلسفية، حتى إذا تمكن المدعو من معرفة ذلك كشف الداعي قناعه وقال‏:‏ إن ما ذكر من الحدوث والأصول رموز إلى معاني المبادئ وتقلب الجواهر‏.‏‏.‏‏"‏ ‏(‏خطط المقريزي 2/232‏)‏ والظاهر أن هذه الدرجات متأخرة جدت في بدء دولة الفاطميين وليست من أوائل عقائد الإسماعيلية‏.‏ ويورد عبدالله عنان المراتب التسع في دار الحكمة التي أسسها الحاكم بأمر الله الفاطمي، ويذكر أن الطالب يلقن تعاليم الثنوية في المرتبة السابعة، وفي الثامنة تنقض كل صفات الألوهية والنبوة ويعلم الطالب أن الرسل الحقيقيين هم رسل العمل الذين يعنون بالشؤون الدنيوية كالنظم السياسية وإنشاء الحكومات المثلى، وفي التاسعة والأخيرة يدخل إلى حظيرة الأسرار ويعلم أن كل التعاليم الدينية أوهام محضة وأنه يجب ألا يتبع منها إلا ما هو لازم لحفظ النظام‏.‏‏.‏ ‏"‏وأن إبراهيم وموسى والمسيح وغيرهم من الأنبياء ليسوا إلا رجالًا مستنيرين تفقهوا في المسائل الفلسفية‏"‏ ‏(‏الجمعيات السرية في الإسلام ص42‏)‏‏.‏ والواقع أن هذه النظرة المادية إلى المذهب الإسماعيلي تسلبه كل ما فيه من غنوصية وروحانية، فليس الأمر كذلك وإلا ما قامت له خلافة ولا حدثت في دولتهم طاعة، بل لقد وجدنا الفاطميين أخلص من غيرهم في عقيدتهم وأسرع إلى بذل النفس، ولا يكون البذل إلا بالعاطفة الفياضة والإيمان الذي لا يتزعزع، وكذلك يرى الأستاذ محمد كرد علي أن ‏"‏العقل عندهم هو حقيقة معبودهم‏"‏ ‏(‏الإسلام والحضارة العربية، دار الكتب 1936، 2/63‏)‏، ولكن أي عمل‏؟‏ إنه العقل الإلهي لا المادي وهذا ما يورده ‏(‏فيليب حتي‏)‏ من أن ‏"‏المريد يتدرج بتأن وهدوء في مراق بطيئة دقيقة حتى يعلو ذروة العقائد الباطنية الخفية بعد أن يكون قد أقسم على الكتمان، ومن هذه التعاليم والعقائد الباطنية فكرة نشوء الكون متجليًا عن الجوهر الإلهي وتناسخ الأرواح وحلول الألوهية في إسماعيل وانتظار رجعته مهديًا‏.‏ والمراتب التي يتدرج فيها المريد سبع وقد تكون تسعًا، وهي تذكرنا بدرجات الماسونية اليوم‏"‏ ‏(‏تاريخ العرب 2/533‏)‏‏.‏ ومع تناول الباحثين لهذه الدرجات بالبحث على أنها قضية مسلمة فإن آدم متز يشكك في كل ما يقال عن درجات الإسماعيلية إلا ما يذكره ابن النديم من أنه ‏"‏كان عندهم سبع درجات من الأتباع خلافًا لما ذكره أخو محسن من درجات تسع‏"‏ ‏(‏الحضارة العربية في القرن الرابع 2/51‏)‏‏.‏ والمهم في الأمر أن كلًا من هذه الدرجات له كتاب خاص يلقى على الواصلين إليها، وكل كتاب يسمى البلاغ‏.‏ والبلاغ السابع هو الذي فيه نتيجة المذهب والكشف الأكبر ويقول ابن النديم‏:‏ ‏"‏إنه قرأه فوجد فيه أمرًا عظيمًا من إباحة المحظورات والوضع من الشرائع وأصحابها‏"‏ ‏(‏الفهرست ص282‏)‏‏.‏ وما دام الوضع من الشرائع وإباحة المحظورات مقصورة على الدرجة السابعة فإنها تعني ـإن صح قول ابن النديمـ أن المريد قد بلغ درجة الحلول وأن العقل الأول قد اتصل به فلم يعد ثمة مجال لإفهامه لماذا حرم كذا وأحل كذا لأنه صار بنفسه للتشريع، وتلك عقيدة وجدناها من قبل عند فرق الغلاة وليست هي جديدة على الإسماعيلية‏.‏ ومن أهم ما يرد في هذا المقام تقرير محمد بن سرخ النيسابوري الإسماعيلي ‏(‏المتوفي في القرن الخامس‏)‏ ‏"‏أن ذلك اليوم هو يوم قوة العقل ودولته، فيه يتعلق بالنفس آثار القائم الذي يعيد للعقل إشراقه، وتعود إلى النفوس الفيوض الإلهية التي حجبت عنها من قبل‏"‏ ‏(‏شرح قصيدة ابن الهيثم الجرجاني، طهران 1955‏)‏‏.‏ وهذه المكانة في الإسماعيلية تقابلها في التصوف درجة المحو والاتحاد بحيث يقول الصوفي في صراحة‏:‏ أنا الله، وقد رأينا أنها آتية من الغلاة أولًا ثم نظمتها الإسماعيلية وأصلتها وأسست فأخذتها الصوفية جاهزة، وقد رأينا في رسائل جابر بن حيان الإسماعيلي قوله‏:‏ ‏"‏إن حدّ علم الباطن أنه العلم بعلل السنن وأغراضها الخاصة اللائقة بالعقول الإلهية‏"‏ وقد وجدنا هذا التفاوت في العلم ـ من قبل ـ في هذه الرسائل أيضًا ووجدنا أن طبقات الناس الإلهيين تعد خمسًا وخمسين طبقة للواصلين لا سبعًا ولا تسعًا كما قال الفاطميون بعدئذ‏.‏ وتبدأ هذه الدرجات بالنبي الإمام فالحجاب فالبسيط فالسابق فالتالي فالأساس‏.‏‏.‏ حتى تنتهي بالناسك فالحياة فالناهي فذي الأمر الذي إذا ظهر فلا بدل منه إذ كان كل واحد منهم مندوبًا لأمر لا يخالطه فيه غيره‏"‏ ‏(‏الصلة بين التصوف والتشيع لكامل الشيبي ص205ـ209‏)‏ ا‏.‏هـ‏.‏ منه بلفظه‏.‏

ويقول أيضًا الدكتور أبوالعلاء العفيفي‏:‏

‏"‏وترجع المقابلة بين الشريعة والحقيقة ـفي أصل نشأتهاـ إلى المقابلة بين ظاهر الشرع وباطنه‏.‏ ولم يكن المسلمون في أول عهدهم بالإسلام ليقروا هذه التفرقة أو يكفروا فيها‏.‏ ولكنها بدأت بالشيعة الذين قالوا إن لكل شيء ظاهرًا وباطنًا، وإن للقرآن ظاهرًا وباطنًا، بل لكل آية فيه وكل كلمة ظاهر وباطن‏.‏ وينكشف الباطن للخواص من عباد الله الذين اختصهم بهذا الفضل وكشف لهم عن أسرار القرآن‏.‏ ولهذا كانت لهم طريقتهم الخاصة في تأويل القرآن وتفسيره‏.‏ ويتألف من مجموع التأويلات الباطنية لنصوص القرآن ورسوم الدين وما ينكشف للسالكين من معاني الغيب عن طرق أخرى مما أطلق عليه الشيعة اسم ‏(‏علم الباطن‏)‏ الذي ورثه النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب ـ في زعمهم ـ وورثه علي أهل العلم الباطن الذين سموا أنفسهم بالورثة‏.‏

وقد اتبع الصوفية طريقة التأويل هذه واستعملوا فيها أساليب ومصطلحات الشيعة إلى حد كبير‏.‏ ومما سبق تدرك مبلغ الصلة الوثيقة بين التصوف والتشيع الباطني‏"‏ ‏(‏التصوف والصورة الروحية في الإسلام‏)‏‏.‏

حاتم مرزوق
25-05-2010, 04:12 AM
( استحالة الحلول والاتحاد )

أ – الحلــول :
يقول ( الإمام الغزالي ) : المفهوم من الحلول أمران أحدهما النسبة التي بين الجسم وبين مكانه الذي يكون فيه وذلك لا يكون إلا بين جسمين فالبريء عن معنى الجسمية يستحيل في حقه ذلك ، والثاني النسبة التي بين العرض والجوهر فإن العرض يكون قوامه بالجوهر فقد يعبر عنه بأنه حال فيه وذلك محال على كل ما قوامه بنفسه فدع عنك ذكر الرب تعالى في هذا المعرض فإن كا ما قوامه بنفسه يستحيل أن يحل فيما قوامه بغيره ، إلا بطريق المجاورة الواقعة بين الأجسام فلا يتصور الحلول بين عبدين فكيف يتصور بين العبد والرب تعالى .

ب ـ الأتحــاد :

وأما الاتحاد فذلك أيضاً أظهر بطلاناً لأن قول القائل أن العبد صار هو الرب كلام متناقض في نفسه ، بل ينبغي تنزه الرب سبحانه عن أن يجري إنسان في حقه بأمثال هذه المحاولات ويقول قولاً مطلقاً ، إن قول القائل أن شيئاً صار شيئاً آخر محال على الإطلاق لأننا نقول إذا عقل زيد وحده ثم قيل أن زيداً صار عمراً واتحد به فلا يخلو عند الاتحاد إما أن يكون كلاهما موجودين أو كلاهما معدومين أو زيداً موجوداً وعمرو معدوماً أو بالعكس ولا يمكن قسم وراء هذه الاربعة .
فإن كانا موجودين فلم يصر أحدهما عين الآخر . بل عين كل واحد منهما موجود وإنما الغاية أن يتحد مكانهما وذلك لا يوجب الاتحاد ، فإن العلم والإرادة والقدرة قد تجتمع في ذات واحدة ولا يتباين محلها ولا تكون القدرة هي العلم والإرادة ولا يكون قد اتحدا بعضهما بالبعض . وإن كانا معدومين فما اتحدا بل عدما ولعل الحادث شئ . وإن كان أحدهما معدوماً والآخر موجوداً فلا اتحاد إذ لا يتحد موجود بمعدوم ، فالأتحاد بين الشيئين مطلقاً محال وهذا جار في الذوات المتماثلة فضلاً عن المختلفة " فالقول في حق الله بذلك ضلال وغفلة .
يقول السيد أحمد الرفاعي إمام الطريقة الرفاعية في كتابه ( البرهان المؤيد ) :
* الطريق واضح : صلاة وصوم وحج وزكاة والتوحيد والشهادة برسالة الرسول r أول الأركان واجتناب المحرمات .
* ويقول الفقير ـ أي الصوفي ـ على الطريق مادام على السنة ، فمتى حاد عنها زل عن الطريق .
* كونوا مع الشرع في آدابكم كلها ظاهراً وباطناً . فإن من كان مع الشرع ظاهراً وباطناً كان الله حظه ونصيبه ، ومن كان الله حظه ونصيبه كان من أهل مقعد صدق عند مليك مقتدر .
* ويقول الحارس (المحاسبي ) وأبو يزيد ( البسطامي ) ـ وهما من كبار الصوفية :- ( الشرع لا ينقص ولا يزيد ) ويقول الإمام الرفاعي ( في البرهان المؤيد ) : قال ابن أدهم قال : وأبو يزيد لا ينقص ولا يزيد وقال : الشافعي ومالك يهدي لأنجح الطرق وأقرب المسالك . شيدوا دعائم الشريعة بالعلم والعمل ، وبعدها ارفعوا الهمة للغوامض من أحكام العلم والعمل ) .
* وقال الإمام الرفاعي : والله ـ يا هذا، ما ثم اتصال ولا انفصال، ولا حول ولا أنتقال ، ولا حركة ولا زوال ) .
* ويقول نافياً للوحدة والاتحاد والحلول : اتبع ولا تبتدع .. كل حقيقة خالفت الشريعة فهي زندقة .
ويقول الشيخ محمد زكي إبراهيم رائد العشيرة المحمدية في كتابه ( فقه الصلوات والمدائح النبوية ) وهو من كبار الصوفية المعاصرين :

العقائد المنحرفة :
ونقرر بهذا أننا نبرأ إلى الله تعالى من القول : باتحاد العبد بالرب بمعنى حلول الرب في العبد ، أو فناء العبد في الرب ، ونبرأ إليه من القول بوحدة الوجود التي تجعل الكون هو الله والله هو الكون ، ونبرأ إليه من القول : بالحقيقة المحمدية بمعنى أن محمداً هو الله ، أو هو الكون ، فالأمر منه وإليه ونبرأ إلى الله من القول بمخالفة الشريعة للحقيقة ، ومن كل فكر أو قول أو عمل ، يخالف ظاهر الشرع الشريف ، ونستغفر الله ونتوب إليه

حاتم مرزوق
25-05-2010, 04:16 AM
أخطر العقائد والأعمال التي جاء بها ابن العربي
1. تأصيله لعقيدة وحدة الوجود
2. زعمه أن الولاية أعلى وأرفع من النبوة والرسالة
3. أدخل على الصوفية كثيراً من عقائد الفلاسفة، والإسماعيلية، والقرامطة، والرافضة الباطلة
4. زعمه أنه خاتم الأولياء
5. كان مضطرباً اضطراباً شديداً ومتناقضاً، ولذلك لبس على الصوفية تلبيساً عظيماً
6. عيبه وشينه لخيار مشايخ الطرق الصوفية كالجنيد
7. خلف بعده شراً مستطيراً من المؤلفات
8. ذم أهل العلم لابن عربي لهذه العقائد الكفرية والطرق الإباحية

هاشم كارورى
26-05-2010, 08:46 PM
البرعي به إتحد ( إتحد مع قلبه لعبادة ربه )

وتوحيد الإنسان في نفسه يجب أن يسبق توحيده لربه ، لأن القلب إذا كثرت مداخله تعددت أهواؤه . مثلاً :
- النفس لها مدخل في القلب .
- والولد له مدخل في القلب .
- والمال له مدخل في القلب .
- والأنا المنحرفة عن الجادة المرتضاة له مدخل في القلب .
والحب والهوى في القلب يتعدد بتعدد هذه المداخل ، يدخل كل حاجب من حجبة هذه المداخل على القلب بما يحب ، حتى يغطي ما يدخل على القلب من هذه المنافذ مدخل الفطرة المفتوح على باب التوحيد والإيمان بالله ، فإذا ما جاء نور الإيمان بالله وحب الله ورسوله ليلج هذا القلب وجده بعيداً عن السلامة التي تقل النور الإلهي الذي يشع الحب والخشية والورع في كل الكيان الإنساني بما ران عليه من حجاب الشهوات الذي غطى أفق القلب العالي . والقلب ببعده عن السلامة يكون عرضة للتكسر وذلك بتكسر ما يلج فيه من المحاب المختلفة ، فينتفي توحد هذا القلب مما يبعده عن توحيد الواحد الأحد . وإذا إنصرف القلب عن التوحد صرف عن التوحيد ، ومن يتولى غير الحق يوله الله ما تولى ، ومن سلك غير طريق الحق الوضاء فقد ضل طريق التوحيد المرتبط بتوحيد القلب وجهته ، فإن الله ما جعل لرجل من قلبين في جوفه ، وقد ربط الرسول الأمين عليه الصلاة والسلام كمال الإيمان بكمال توجه القلب وصدق توجهه وخلوصه لله فقال ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) لأن من تعددت أهواءه تعددت مشاغله ، ومن شغل عن الحق بغيره فقد جهل قدر الحق ، ومن جهل الحق فهو لغيره أشد جهلاً ، ومن سلك طريق نفسه وما تحب بعد عن طريق الله وما يحب ، لأن النفس التي لا ترضى بضروب الذكر وصنوف العبادات ، ولم ترق بأنوار الحكم والرقائق وتزكو بأنوار القرآن والحقائق في موقع الإتهام دائماً ، ألم يقل الحق على لسان التي راودت فتاها عن نفسه ( وما ابري نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ) يوسف 53 . والقلب الذي خضع للنفس الأمارة بالسوء لا يمكن أن يسلم وما لم يسلم لا يمكن أن يتوحد وما لم يتوحد لا يمكن أن يوحد لأن التوحيد هو أساس الحياة الخالدة ، قال تعالى ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) ,
التوحيد الذي يقود إليه توحيد القلب في طريق الله نوعان :
1- توحيد الربوبية :
- توحيد لله بالربوبية .
- إثبات القدسية له بالأحدية .
- الإقرار له بالغنى المطلق في مدارج القيومية .
- معرفته بما عرف به نفسه من الأسماء والصفات .
- التسليم والإيمان بكل ما نتج عن هذه الأسماء والصفات من الأفعال .
2- توحيد الألوهية :
- توحيد الله بالقصد والطلب والرجاء في يوم المنقلب .
- إقراره بالألوهية وتفريده بالعبادة ، وهذا هو التوحيد الذي إستدعى إرسال الرسل لكي لا يكون للناس حجة على الله بعد الرسل ، وجاءت الكتب السماوية إعذاراً وإنذاراً لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، دعوة ملحة وأمراً باتاً بتوحيد الله بالعبادة ونفي الشركاء مع الصاحبة والولد عن جلال الحق الذي جل وتقدس عن أن يكون له كفؤ أو ضريب ، مع التخلي والخلع والطرد عن ساحة القلب كل ما يعبد من دون الله ، لتخلص العبودية لله وحده ، وليسلم العبد لسيده ، ليتم توحده القلبي وصولاً إلى التوحيد الإرادي الطلبي الذي يجب أن يقر في القلب السليم ، ليصدق الإلتزام بالأمر والنهي الصادر عن الأحد وإلزام القلب بطاعة الرب على كل حال حتى تكتمل حقوق التوحيد وترتفع منارات التفريد ، ليتلو القلب السليم الذي أمدته السلامة بالقوة لتحمل قول الحق ، للسير في الطريق القويم والسراط المستقيم الذي يفضي إلى توحيد الله الإرادي بالقصد والطلب والرجاء في يوم المنقلب وإفراده بالألوهية وتفرده بالعيادة والخلق والأمر سبحانه ألا له الحلق والأمر ، ذلك الأمر الذي صلحت به الأفئدة وإستقامت به المسالك وإطمأنت به النفوس وتوحدت به القلوب فإرتفعت إلى مقام التوحيد الحق بفضل الله الذي أرسل رسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، والله بالغ أمره ومنجز وعده بتحميل المؤمنين الصادقين أمانة الحفاظ على هذا الدين في نفوسهم وفي مجتمعهم ، ولا غرو فقد إلتزم المؤمنون بحمل أمانة توحيد الرب ومنذ فجر الخليقة .

هاشم كارورى
26-05-2010, 09:03 PM
مافي الجبة إلا الله ( تعني مافي القلب إلا الله )

الجبة هنا تعني القلب بدليل :
قول عنترة العبسي :
وشككت بالرمح الأصم ثيابه **** ليس الكريم عن القنا بمحرم
ثيابه : يعني قلبه .
وقول جميل بثينة :
وإن تك قد ساءتك مني خليقة **** فسلي ثياني عن ثيابك تنسلي
يعني قلبي عن قلبك .
ولماذا نذهب بعيداً والحق سبحانه وتعالى يقول ( وثيابك فطهر ) يعني قلبك ونيتك
وفي الحديث قول الحق سبحانه وتعالى في الحديث القدسي ( ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن .
كما قال إبن قيم الجوزية في مدارج السالكين :
إذا سكن الغدير على صفاء **** وجنب أن يحركه النسيم
ترى فيه النجوم بلا إمتراء **** كذاك الشمس تبدو والنجوم
كذلك قلوب أرباب التجلي **** يرى في صفوها الله العظيم

أما القضاه الذين حكموا بإعدامه فنقول في حقهم أنهم مجتهدون أخطأوا فلهم أجر المجتهد المخطي لأنهم قالوا أن مثل هذه العبارات تليث على العامة ، ولقد صدقوا فقلت تلبثت عليكم .


معبودكم تحت قدمي ( يعني الدرهم والدينار )
وفي الحديث ( تعس عبد الدينار )
بمعني أن الدرهم والدينار تحت قدمي لأنكم تعبدونهم من دون الله .



خضنا ببحر وقف الأنبياء بساحله :

بمعنى أن الأنبياء خاضوا هذا البحر ( بحر الشريعة والحقيقة ) ووقفوا بالساحل المقابل ، فنحن نخوض هذه البحر الذي خاضوه على آثارهم ونسير على خطاهم ، ولا يعني هذا الفهم الساذج المتداول من العوام بأننا سبقناهم وخضنا هذا البحر ، كما يتبادر إلى ذهن الذين لا يعلمون .

وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( هلك المتنطعون – قالها ثلاثاً – وهم المتعمقون المتشددون ) رواه مسلم في العلم باب هلك المتنطعون (2670)

حاتم مرزوق
26-05-2010, 09:37 PM
البرعي به إتحد ( إتحد مع قلبه لعبادة ربه )




جديد وحصري الشيخ كاروري!!

هل قال البرعي ذلك أم هذا من وحي عبقريتك؟

قال البرعي:
كما سفك الذين خلوا دم الحلاج . سفكوا دماء الأبرياء ظلموا

وهذا يدل أنه يعتقد في عقيدة الحلول والإتحاد وما قتل الحلاج إلا بسببها وهو يستنكر قتله بهذا البيت الهزيل لغوياً والضعيف بلاغياً والمفلس معناً.

أقرأ إن شئت ما قال الحلال ورفاقه في هذه العقيدة الفاسدة.

قال الحلاَّج في ديوانه ص (82) مُبيِّناً لعقيدة الحلول التي تبنَّا ها:
تمزج الخمرة بالماء الزلال فإذا أنت أنا في كل حال . مزجت روحك في روحي كما فإذا مسَّك شيء مسَّني .
في البيت الأول ادَّعي الحلاَّج أن الله اتَّحد معه كما تتَّحد الخمرة بالماء الزلال ثم بيَّن أنه أصبح هو الله في كل حال بعد هذا الاتحاد التام.
ويقول أيضاً في ديوانه ص (17) :
ناديت إياك أم ناجيت إياي يا جملتي وتبا عيضي وأجزائي . أدعوك بل أنت تدعوني فهل ياكُلَّ كلي وياسمعي ويا بصري .
ويقول الحلاَّج في كتابه الطواسين ص (126): "إن الأسماء التسعة والتسعين تصير أوصافاً للعبد!! " وقال عبيد الله أحرار النقشبندي - وهو من كبار أئمة المتصوفة - كما في الأنوار الأقديسة للشعراني (ص 163):
"إنّ العارف من فنيت ذاته وصفاته في ذاته تعالى وصفاته فلم يبق له اسم ولا رسم " .
وقال البسطامي في كتاب النور من كلمات أبي طيفور (ص 1106) : "عجبت ممن عرف الله كيف يعبده ".
وقال في نفس الكتاب ص(101):"سبحاني سبحاني ما أعظم شأني حسبي من نفسي حسبي " ، ويقول أيضاً ص (79) : " سبحاني سبحاني أنا ربي الأعلى" .

قال الذهبي في السير في ترجمة الحلاج (14/313-353 ) :
"الحسين بن منصور بن محمد الفارسي الصوفي كان جده مجوسياً ، وكان الحلاج مشعبذاً محتالاً مقداماً جسوراً على السلاطين مرتكباً للعظائم ويدَّعي عند أصحابه أنَّ الإلهية حَلَّت فيه ، قصد إلى الصين والهند في رحلة طويلة طور فيها أفكاره الصوفية وراض نفسه على التَّصوف الهندي ، قُتل على زندقته بحكم مجلس القضاء في زمن الخليفة المقتدر بالله جعفر بن المعتضد أحمد بن الأمير محمد سنة 309هـ " .
هؤلاء هم أئمة الهدى الذين يَقتدى بهم البرعي ، وهم مثله الأعلى ، لذلك سلك دربهم ، واتَّبع طريقتهم ، في وحدة الوجود ، وفي الحلول ، والاتحاد ، وأثنى عليهم ومدحهم وفضَّلهم على غيرهم من الموحِّدين ، بل إنَّ الموحِّدين عنده في إنكارهم على أهل وحدة الوجود ، كالكلاب النابحة كما صرَّح بذلك في ديوانه وهذا من جُرْأَته على الحقِّ ومشابهته لليهود الذين وصفهم الله بقوله :  ألم تر إلى الذين أتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلاً (51) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيراً  ، (52) نسأل الله السلامة والعافية .
ونُلخِّص الأمور التي تُثبت أنَّ البرعي يقول بالاتحاد والحلول في النقاط الآتية:
(1) ثناؤه على أئمة القائلين بالحلول والإتحاد كالحلاج والبسطامي وتمجيده لمقالتيهما الكفريتين واعتباره أن ما تفوَّها به من الكفر هو قمة المعرفة .
قال في قصيدته ( اذكر إلهك رب العرش ) صفحة (67) من ديوانه رياض الجنة :
رقت وراقت على لون من الطاس فلا تصدع ناشئ منها على الرأس وضعته ياله من عارف كاس بساحل منه رسل سادة الناس ما حاك في الصدر من ران وأد ناس . وخمرة الذكر بين القوم صافية بكر على أيدي أبكار تدار قال الحسين على معبود كم قدمي وقائل خضت بحراً زاخراً وقفت طوبى لمن ذاق منها رشفة غسلت .
والحلاج هو الحسين ابن منصور وهو القائل ( إن إلهكم الذي تعبدون تحت قدمي هذه )، وأبو يزيد البسطامي هو القائل (خضنا بحراً وقفت الرسل بساحله) فدَّل ثناء البرعي عليهما ، وتمجيده لمقالتيهما على أنه يرتضي منهجهما كل الارتضاء ، بل يقول بالحرف الواحد : (طوبى لمن ذاق رشفة من تلك الخمرة التي شرب منها الحلاج وأبو يزيد فجعلتهما يتفوَّهان بما قالا من الكفر!!! ).

حاتم مرزوق
26-05-2010, 09:51 PM
قال السَّعدي - رحمه الله - : (أي ليس يشبهه تعالى ولا يماثله شيء من مخلوقاته لا في ذاته، ولا في أسمائه ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، لأن أسماءه كلها حُسنى وصفاته صفات كمال ، وعظمته وأفعاله تعالى أوجد بها المخلوقات العظيمة من غير مشارك فليس كمثله شيء لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه ). انتهى .
وقال ابن كثير : ( ليس كخالق الأزواج كلها شيء ؛ لأنه الفرد الصمد الذي لا نظير له ) انتهى .
وهذه الآية تعنى أنّه لم يكن مثله شيء فيما مضى ، ولن يكون مثله شيء في المستقبل ، كما أنه ليس هناك شيء مماثل له الآن . وهي تدلُّ دلالة واضحة على أنه لن يرقي شيء من الأشياء إلى مماثلة الله أبداً فمن قال إنّ الله يتَّحد مع الأولياء دلَّ قوله هذا على أن هناك أشياء مثل الله إن لم تكن مثله اليوم فسيأتي يوم وتكون مثله عندما يحلّ فيها الله أو يتّحد معها وهذا من أبطل الباطل وأعظم الكفر . كمثال إذا قلنا إن الله لا يماثله شيء من الأشياء كعبد القادر والتجاني والبدوي وهذا هو الحق وهو يعني أن الله - سبحانه وتعالى - سيكون متَّصفاً بصفاته الأزلية العلية إلى الأبد التي لا يماثله فيها شيء ، وعبد القادر والتجاني والبدوي وغيرهم من الأشياء ستكون صفاتهم كصفات المخلوقين لا تماثل صفات الله إلى الأبد .
فيأتي من يعتقد هذه العقيدة الباطلة ويقول لا إن عبد القادر ستكون صفاته كصفات الله يوماً ما لأن الله سيتّحد معه أو أنّ الله سيحلُّ فيه فتكون صفاته كصفات الله فهذا القول الباطل ينقض تمام النقض قوله –تعالى-:" ليس كمثله شيء " ولو كان ذلك كذلك لما قال - سبحانه وتعالى- ليس كمثله شيء فتبين أن قوله تعالى : ليس كمثله شيء ، أنه لن يماثله شيء قط سواء كان ملكاً أو رسولاً أو وليّاً ولن يتّحد جلَّ جلاله مع مخلوق من مخلوقاته أبداً .
ثالثاً : مما يدلّ على بطلان القول بأنَّ الله يتّحد بمخلوقاته أو يحلُّ فيها أن الله حكم بالكفر على من قال هذا القول ، لأن هذه العقيدة ليست حديثة على بني البشر ، بل اعتقدها بعضهم وصرّح بها وهي من أبطل العقائد واشدِّها كفراً .
ومن الذين قالوا بهذا القول النّصارى فإنهم قالوا إن الله حلّ في عيسى وأمّه فصارا إلاهين وأن الله اتّخذ عيسى ولداً أي اصطفاه وحلَّ فيه فصار له نفس صفات أبيه فحكم الله بكفرهم ، وأخبر أن هذه العقيدة تنافي الحق ، وأن فيها من الكذب ومن الإفتراء الشي العظيم ، وأن السماوات يَكدْن يتفطَّرن وتنشقُّ الأرض وتخرُّ الجبال هدّاً من شدة شناعتها ، وشتمها الله قال - سبحانه وتعالى - في سورة مريم تكاد السماوات يتفطَّرن منه وتنشقُّ الأرض وتخرُّ الجبال هدّاً (90) أنْ دَعَوْا للرحمن ولداً (91) وما ينبغي للرحمن أن يتَّخذ ولداً (92) إنْ كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبداً  (93) .
وقال - تعالى - في سورة المائدة : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إلهٍ إلاّ إلهٌ واحد وإن لم ينتهوا عمّا يقولون ليمسنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم (73) . والنّصارى حكم الله بكفرهم مع أنهم خصَّصوا حلول الله في مخلوقاته واتّحاده معها بعيسى وأمِّه فكيف بمن قال إن الله يتّحد بكلّ من بلغ رتبة الولي ، فتبيَّن أن قول الصوفية أخبث وأشنع من قول النّصارى وأشدّ كفراً من كفرهم .
والمتصوِّفة الذين يقولون هذا القول قد يقولون إنّا لسنا كفاراً لأنا لا نقول الأولياء هم أبناء الله ، أو هم الله . وهذا الاعتراض ردُّهُ من وجهين :
الأول : أنّ النّصارى يقولون إن الله حلّ في عيسى وأمِّه كحلول الماء في الإناء وهم النسطوريّة من النّصارى . وبعضهم يقولون اتّحد معهما كاتحاد الماء واللبن وهو قول اليعقوبية من النّصارى ، والمتصوفة الحلولية الاتحادية يقولون كذلك إن الله يحلُّ في الصالحين كحلول الماء في الإناء وبعضهم يقولون إن الله يتَّحد مع الصالحين كاتّحاد الماء مع اللبن والخمر ، كما قال الحلاج: (مُزجت روحك في روحي كما تمزج الخمرة بالماء الزلال) . وقال عبيد الله أحرار النقشبندى : ( إن العارف من فنيت ذاته وصفاته في ذاته تعالى فلم يبق له اسم ولا رسم ). فتبيَّن أن الصوفية القائلين بالحلول والإتحاد هم تماماً كالنّصارى القائلين بأن الله اتخذ ولداً أو أن الله ثالث ثلاثة . فدل هذا على أن حكمهم واحد ؛ لأنه من المعلوم أن التسمية لا تُغيِّر من الحقائق شيئاً .
فمن شرب الخمر متعمِّداً وسمَّاها ماءً ما شرب في الحقيقة إلا خمراً وأقيم عليه الحدُّ وإن لم يعترف أنه شرب خمراً ، وكذلك من أخذ الرِّشوة وسمَّاها هدية لم يأخذ إلا رشوة ، وكذلك من أخذ الرِّبا وسمَّاه فائدة لم يُغيرِّ من الحقائق شيئاً ، بل الذي يُغيِّر اسم المُنكر باسم غيره للتغطية والتمويه هو أخطر وأخبث ممن يسمّى المنكر باسمه كما أخبر النبي - - أن أمته في آخر الزمان تشرب الخمر يُسمُّونها بغير اسمها .
الثاني : أن المتصوِّفة القائلين بالحلول والاتحاد منهم من قال إنه هو الله ومع هذا يثني عليهم أتباعهم ومنهم البرعي ، فدل هذا على أن لهم نفس حكم النّصارى القائلين إن الله هو المسيح أو إن الله ثالث ثلاثة ، قال عبدالكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي وهو من كبار الصوفية في كتابه الإنسان الكامل :
جميع الورى اسم وذاتي مسماه لي الغيب والجبروت منى منشأه . وإني رب للأنام وسيد لي الملك والملكوت نسجى وصنعتي .
وقال أبو يزيد البسطامي كما في كتاب النور من كلمات أبي طيفور ص (101) : " سبحاني سبحاني ما أعظم شأني حسبي من نفسي حسبي ".ويقول أيضاً (ص 79): ( سبحاني سبحاني أنا ربي الأعلى" .
وقال في صفحة (84) لمَّا دقَّ عليه رجل الباب قال له أبو يزيد: ( من تطلب ؟ قال أبا يزيد ، فقال له أبو يزيد : " مر ويحك فليس في الدار غير الله ".
وقال الحلاج : (ما في الجبَّة إلا الله ) فتبيَّن مِمَّا مضى أن الصوفية القائلين بأن الله يحلُّ في الأولياء ويتّحد معهم أشدّ كفراً من النّصارى واليهود .
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى الكبرى (2/339): (الحلول والاتحاد أربعة أقسام ):
الأول : هو الحلول الخاص : وهو قول النسطورية من النّصارى ونحوهم ممن يقول إن اللاهوت ( الله ) حلَّ في النَّاسوت ( العبد ) وتدرَّع به كحلول الماء في الإناء وهؤلاء حقَّقوا كفر النّصارى بسبب مخالطتهم للمسلمين وكان أوَّلهم في زمن المأمون وهو قول من وافق هؤلاء النّصارى من غالبية هذه الأمة كغالية الرافضة الذين يقولون إنه حلَّ بعلي بن أبي طالب وأئمة أهل بيته ، وغالية النُّسَّاك الذين يقولون بالحلول في الأولياء ومن يعتقدون فيه الولاية أو بعضهم كالحلاج ويونس والحاكم وغيرهم.
والثاني : هو الاتحاد الخاص : وهو قول يعقوبية النّصارى وهم أخبث قولاً وهم للسودان والقبط ، يقولون : إن اللاهوت والناسوت اختلطا وامتزجا كاختلاط اللبن بالماء وهو قول من وافق هؤلاء من غالبية المنتسبين إلى الإسلام ) انتهى .
رابعاً : والآن نستعرض جزءً يسيراً من حياة سيد ولد آدم نبيِّنا محمد -  - لنرى هل كان الله متحداً معه :
روى الإمام البخاري - رحمه الله - (664) عن الأسود قال : "كُنّا عند عائشة - رضي الله عنها - فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها قالت ، لما مرض رسول الله -- مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذّن فقال : مُروا أبا بكر فليُصلِّ بالنّاس،فقيل له : إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يُصلِّى بالنّاس ،وعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة فقال : إنَّكنَّ صواحب يوسف مُروا أبا بكر فليُصلِّ بالنّاس : فخرج أبو بكر يصلي فوجد النبي -  - من نفسه خِفَّة فخرج يُهادي بين رجلين كأني أنظر رجليه يخطّان الأرض من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي -  - أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه " .
والشاهد من الحديث أن النبي -  - لم يستطع أن يصلي من شدَّة المرض – ولم يستطع المشي على قدميه إلا بين رجلين ومع ذلك كانا يخطّان الأرض : فدلّ ضعفه الشديد في وقت مرضه على أن صفاته صفات البشر وليست صفات القوى المتين فدل هذا على أن الله لم يتَّحد معه ولم يحلّ فيه . وكذلك أداؤه الصلاة يدل على أنه عبد وليس برب ولو كان الله حالاًّ فيه أو مُتَّحداً معه لما صلَّى إذ كيف يصلي لله وهو الله .
وروى الإمام البخاري (3412) عن أبي هريرة :" لا تخيّروا بين الأنبياء فإن الناس يُصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشقُّ عنه الأرض".وروى الإمام مسلم(5940) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله -  - " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع " .
الشاهد من الحديث على بطلان عقيدة الحلول أن النبي -  - أخبر أنه أول من ينشقّ عنه القبر ولو كان الله مُتَّحداً معه أوحالاً فيه لما قُبِر أصلاً فكونه موجوداً في الأرض إلى قيام الساعة ثم بعثه منها يوم القيامة يدل على أن قول الصوفية أن الله يحلُّ في الصالحين من الكذب البيِّن .
- وروى الإمام مسلم (480) في حديث الشفاعة الطويل عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي -  - قال " فيأتوني : أي الناس فيقولون : يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر ، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى ما نحن فيه ؟ ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فانطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي ، ثم يفتح الله عليَّ ويلهمني من محا مده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه لأحد قبلي . ثم قال : يا محمد ارفع رأسك سل تُعطه ، اشفع تُشفَّع فأرفع رأسى فأقول يا ربِّ أمتي أمتي ".
والحديث من أوضح الأدلة على أن الله - سبحانه وتعالى - لم يحل في النبي -  - ولم يتَّحد معه . فلو كان الله متّحداً مع النبي -- لما أتى تحت العرش ووقع ساجداً لله ثم انتظر الإذن برفع رأسه والشفاعة .
وكذلك قول الناس للنبي -- أنت رسول الله : ولم يقولوا له أنت الله ولم يقولوا له كذلك أنت الذي حلَّ الله فيك واتّحد معك . فلوكان هذا من فضائله التي أنعم الله بها عليه لذكروها له ووصفوه بها كما قالوا له أنت الذي غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر .
وفي قوله - تعالى- مخاطباً النبي -- : " يا محمد إرفع رأسك : دليل عظيم كذلك على أنه - سبحانه وتعالى - لم يتّحد مع النبي -- ولم يحلّ فيه وإلا لما خاطبه أصلاً إذ كيف يخاطب نفسه ويقول يا محمد إرفع رأسك".
فتبيّن من الأدلة الماضية أن خاتم الأنبياء والمرسلين لم يحلّ الله فيه ولم يتّحد معه . فدل هذا بما لا يدع مجالاً للشكِّ بطلان قول البرعي وأمثاله من المتصوفة أن الله يحلُّ في الصالحين ويتّحد معهم .

حاتم مرزوق
26-05-2010, 10:08 PM
اعتقاد البرعي أنَّ الأولياء الصالحين يشاركون الله
في الحكم والأمر والتَّدبير
يعتقد البرعي كغيره من الصوفيين أن الأولياء الصالحين يتصرفون في الكون ، وينوبون عن الله في الحكم ، وتتنوَّع وظائفهم بحسب مراتبهم وقُربهم من الله ، وهذا شرك في ربوبية الله وأسمائه وصفاته .
ذكر النصوص عن البرعي التي تدل على أنه يعتقد ما أشرنا إليه:
قال في ديوانه (رياض الجنة ونور الدجنة) يمدح العارفين بالله (ص 126):
نفعتم ولم يمكث على الأرض غيركم*وقدعمّ سكَّان السماوات خيركم
إلى أن قال :
فما زال مسبولاً على الناس ستركم وألهث عطشاناً وقد فاض بحركم وأنتم عيال الله والأمر أمركم تشاءون ما قد شاء لله دركم . ألا يا رجال الغيب أنتم حصوننا أيلحقني ضيم وأنتم حمايتي فحاشى وحاشى أن تضيع عيالكم إذا شئتم شاء الإله وأنكم .في هذه الأبيات يدَّعي البرعي أموراً :(1) أن أولياء الله هم أهل الغيب،
أي الذين يعلمون الغيب.(2) أن سترهم ما زال مسبولاً على الناس. (3) أن الأمر هو أمرهم ، أي الأمر القدري الكوني. (4) أنَّ مشيئة الله تابعة لمشيئتهم.
وقال يمدح عبدالقادر الجيلاني ص( 107) :
أفاض على الأكوان كالبحر والسيل ويظهر شيئاً ليس يدرك بالعقل يكون له ستراً من النار والهول بأمر رسول الله يالها من رجل ويحكم بالإحسان و الحق والعدل . هو القطب والغوث الكبير هو الذي وعند ظهور الحال يخطو على الهوى بأكفان من قد مات إن كتب اسمه وكل ولي عنقه تحت رجله ينوب عن المختار في حضرة العلا .
في هذه الأبيات ادَّعى البرعي أموراً منها: (1) أن عبدالقادر الجيلاني هو القطب والغوث ، وسنوضحِّ ماذا تعني هذه الكلمة عند المتصوِّفه .
(2) أن اسمه إذا كتب على كفن الميت لن تصيبه النار ، وهذا يدل على أن البرعي يعتقد أن لعبد القادر الجيلاني تصرُّفاً في الدنيا والآخرة ، فاسمه فقط إذا كتب على الكفن يمنع من النار سواءً كان الميت كافراً أو فاسقاً فاجراً ، فكيف إذا حضر عبد القادر بنفسه ، أو أمر بإخراج أحد من النار ، أو نهى عن تعذيبه .
(3) وأخطر ما في الأبيات وأشدّها ، اعتقاده أن عبد القادر الجيلاني ينوب عن المختار وهو الله ، في حضرة العلا في الملأ الأعلى ، ويحكم بالإحسان والحق والعدل ، أو ينوب عن النبي في الحضرة النبوية في تصريف أمور الكون ، كما يعتقد ذلك كثير من المتصوفة ، فيحكم بالإحسان والحق والعدل ، وسواءً كان المقصود بالمختار هو الله أو النبي ، فكِلا الإعتقادين كفر بالله ، إذ ليس للنبي تصرُّف ولا حكم في أمور الكون .
وقال في مدح التجاني (ص121) :
هو قطب الأولياء بعصره وممدهم بالسرِّ والإعلان


وقال في قصيدته مصر المؤمَّنة :
والكتب الأربعة واقطابنا الأربعة في القبل الأربعة العشرة في أربعة . ندعوك بالأربعة والفقهاء السبعة أوتاد الأرض الأبدال والنقبا .
وفي هذه القصيدة بدا جلياً أن البرعي يعتقد أن للأرض أوتاداً ، ويعتقد كذلك أن في الكون أقطاباً ، وأبدالاً ، ونقباء ، من الصالحين .
وأوردنا كل هذه الأبيات لنُبيِّن أنَّ البرعي يعتقد أن للكون أقطاباً ، وأوتاداً ، وأبد الاً ، ونقباء ، يتصرَّفون في الكون وهي عقيدة وثنية نصرها البرعي وصرَّح بها في مدائحه .
والآن نستعرض النصوص التي وضَّح فيها علماء الصوفية مراتب الأولياء :
قال الزنديق الأكبر ابن عربي في كتابه الفتوحات المكية عند ذكره مرتبة القطب (3/244) : "فمنهم الأقطاب الأئمة ، ومنهم الأوتاد ، ومنهم الأبدال ، ومنهم النُّقباء ، ومنهم النُّجباء ، ومنهم الرجبيون ، ومنهم الأفراد ، وما فيهم طائفة إلا قد رأيت منهم ، وعاشرتهم ببلاد المغرب ، وببلاد الحجاز ".
وقال الهويجري في كشف المحجوب ص (447-448) متحدثاً عن هذه المراتب والألقاب : "هم أهل الحلِّ والعقد وقادة حضرة الحق جلَّ جلاله فثلاثمائة يدعون الأخيار ، وأربعون آخرون يُسمَّون الأبدال ، وسبعة آخرون يُقال لهم الأبرار ، وأربعون يُسمَّون الأوتاد ، وثلاثة آخرون يُقال لهم النُّقباء ، وواحد يُسمّى القطب ، والغوث ، وهؤلاء جميعاً يعرفون الآخر ، ويحتاجون في الأمور لإذن بعضهم البعض ".
وقال لسان الدين الخطيب في "روضة التعريف بالحب الشريف (ص432) :
"خواص الله في أرضه ورحمة الله في بلاده على عباده : الأبدال والأقطاب والأوتاد والعرفاء والنُّجباء والنُّقباء وسيّدهم الغوث ".
ويلاحظ الإختلاف الكبير في عدد الرتب بين علماء الصوفية وهذا من أوضح الأدلة على أن هذه المراتب اخترعوها من عند أنفسهم لذلك اختلفوا فيها هذا الاختلاف البيِّن قال - تعالى - :" ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً ".
والآن نأخذ بعض النصوص من علماء الصوفية لنرى ماذا تعني كلمة القطب التي يُكثر من ذكرها البرعي في أشعاره .
قال ابن عربي في الفتوحات المكيّة :
"الأقطاب جمع قطب ، وهو عبارة عن الواحد الذي هو موضع نظر الله في العالم ، ويقال له الغوث وهو على قلب اسرافيل ". وقال كما في كتاب اليواقيت والجواهر في عقيدة الأكابر (2/82) : "واعلم أن لكل بلدة أو قرية أو أقليم قطباً غير الغوث ، به يحفظ الله –تعالى- تلك الجهة ، سواءً أكان أهلها مؤمنين أو كفاراً ، وكذلك القول في الزُهَّاد والعُبَّاد والمتوكلين وغيرهم ، لابُدَّ لكل صنف منهم من قطب يكون مدارهم عليه".


ً .

zahid
26-05-2010, 10:14 PM
الاخ هاشم لم يترك لك الاخ حاتم لا صغيرة ولا كبيرة لتخرج منها هذا التفصيل كافي ووافي لكل من أراد الحقيقة وسعى لها .....جزاك الله خير اخ حاتم .

zahid
29-05-2010, 05:01 AM
يعتقد البرعي كغيره من الصوفيين أن الأولياء الصالحين يتصرفون في الكون ، وينوبون عن الله في الحكم ، وتتنوَّع وظائفهم بحسب مراتبهم وقُربهم من الله ، وهذا كفر بالله وإشراك به أعظم من شرك المشركين الأوائل إذ إنه شرك في ربوبية الله وأسمائه وصفاته .
ذكر النصوص عن البرعي التي تدل على أنه يعتقد ما أشرنا إليه:
قال في ديوانه (رياض الجنة ونور الدجنة) يمدح العارفين بالله (ص 126):

نفعتم ولم يمكث على الأرض غيركم
وقدعمّ سكَّان السماوات خيركم إلى أن قال :
فما زال مسبولاً على الناس ستركم وألهث عطشاناً وقد فاض بحركم وأنتم عيال الله والأمر أمركم تشاءون ما قد شاء لله دركم .
ألا يا رجال الغيب أنتم حصوننا أيلحقني ضيم وأنتم حمايتي فحاشى وحاشى أن تضيع عيالكم إذا شئتم شاء الإله وأنكم .