المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فوبيا المواتر



خالد علونى
12-06-2010, 05:55 AM
كان كعادته يقطع الطريق بين الحاج يوسف والخرطوم بروتين ثابت، وهو يدندن بإحدي روائع الكاشف، لا أدري ما إسم الأغنية ولكني عندما سألته عن إسمها أجابني بأنني لم أسمع بها من قبل ولن أسمعها عند أي من الشباب (القايمين جداد ديل) لأن الأغنية برغم جمالها لم تجد حظها من الشهرة.
نعود إلي الطريق، طفل أو قل صبي يمتطي صهوة الموتر في (تحشيشة) زائدة ويتمايل به في الطريق متخطيا سيارة تلو الأخري، في زهو باين للعيان، إلي أن إقترب من صاحبنا عاشق الكاشف والزمن الجميل، وربما طاف بخياله حادث وقع له في مدني وهو رديف إبن عمه عندما سدت عليهم الطريق (كارو حمار) فنزل إبن عمه من الطريق ووجد سيارة مركونة قريبة منه، فما كان منه إلا أن عاد للطريق مرة أخري في محاولة يائسة للبقاء علي الشارع الرئيسي دون أن يجلب لنفسه المشاكل وحتى لا يسحب منه الموتر والدنيا (وقفة عيد)، لكنه نسي أن الطريق غير مسفلت جيداً وأن به الكثير من (الحُفَر) فطاح صاحبنا بعيداً إثر سقوط الموتر في حفرة كبيرة وقع علي لإثرها مغشياً عليه وإبن عمه يصيح في سائق الكارو (كتلتو)، ربما طاف بخياله كل هذا وهو يقود سيارته بجانب الموتر.
حاول أن يتخطي العم قريب الله هذا الشئ ولكن عربة أمجاد قادمة كانت له بالمرصاد وجد صاحبنا أن الطريق لا يتسع له والموتر والأمجاد فما كان منه إلا أن حاول إفساح مساحة لنفسه بمجانبة الطريق إلي أقصي اليمين كما حاول إبن عمه من قبل وفجأة إنعطف سائق الأمجاد بدون أن يضع يده علي مؤشر الإتجاة شمالا كان أو يميناً، توقف العم قريب الله علي صوت إرتطام بين الموتر ومرآة سيارته عند المنحني وصوت أكبر يدوي بعد قليل معلنا إرتطام أكبر بين الموتر والأمجاد.
ويدخل الصبي في غيبوبة، ولكن لم يصيح أحد فيهما هذه المرة (كتلتو) وينقل علي إثرها الصبي للمستشفي ويقتاد رجل المرور كل من سائق الأمجاد والعم قريب الله إلي قسم الشرطة، ويحتجز الإثنان في وضع نفسي رهيب من مكتب تحقيق إلي آخر وهو يلعن (سنسفير الفيسبا والباجاج والشركات الهندية الصانعة للمواتر) وأخيراً تم سحب الرخصة من صاحبنا وكاد أن يبيت في السجن لولا لطف الله، فقد إستيقظ الصبي من غيبوبته، وكان قبلها العم قريب الله يحاول جاهدا أن ينفي عن نفسه تهمة إطاحته بسائق الموتر وسائق الأمجاد يتصنع عدم علاقته بالموضوع، أفاق الصبي ومعه أفاقت آمال قريب الله بالخروج سريعا فالطريق إلي الحاج يوسف وعر و(دقداقوا كتير) وعند الإستجواب قال أنه إصطدم بأمجاد.
تنفس العم قريب الله الصعداء من كلام الصبي فقد شارف الليل علي أن يدخل والعربة (حالا حال) فهي كالمصاب بالعمي الليلي هذه الأيام لا يمكن قيادتها في الليل إلا بشق الأنفس، ولكن (ربك ستر) فقد تكرمت الجميلة علي صاحبها ورفقت به حينما كان نورها يريك كما يقول العرب (الإبرة في كوم القش)، وعاد صاحبنا يلعن من جديد المواتر ومن يقودها.
ومنذ ذلك اليوم، صار صديقي يتجنب كل ما لا يمشي علي أربع يخشي كل ذو صوت مدوي يمكنه أن يتجاوز جرار طوله 36 متر (بي قلب قوي) لكنه لا يستطيع أن يقترب من موتر أو (ركشة) إلا بمسافة لا تقل عن 20 متر علي الأقل، خوفاً علي نفسه من مشكلة أخري مع موترجي.
كنت نسيت كتابة قصته عندما حكاها لي المرة الأولي، ولكن صوت ركشة بعيدة جداً ولكن صوتها يصم الآذان أعاد إلي ذهني قصته من جديد عندما قال لي (دا موتر يا علوني؟)، قلت له وقتها سأكتب موضوعا عن فوبيا المواتر.
إنها حقا فوبيا المواتر.













خالد علوني
الخرطوم 2010-06-13

محمد الجزولى
12-06-2010, 06:12 AM
قصتك هذه اثارت فى نفسى كثيرا من الذكريات الحزينه
حيث غيب الموت شاب فى عمر الزهور وقد كان خيرة الشباب ورعا وتهذيبا
كان يسكن جارنا فى فترة من الفترات وقد كان الابن الوحيد لابويه بجانب اخواته البنات
صاحب عربه مستهتر صدم الموتر الذى كان يقوده هذا الشاب
تحياتى الحبيب علونى

بدر الدين محمد
12-06-2010, 06:58 AM
والله عمك قريب الله ساق العربات ايام كان تمشي من حي المدنيين لحدي جزيرة الفيل في خمسة دقايق ومن بري لحدي شارع الحرية في خمسة دقايق شوارع فااااااضية سواقين مهذبين (شعارهم القيادة فن وادب) اما الآن فحدث

واحد من الناس
12-06-2010, 01:08 PM
ربنا يحفظ الجميع من الحوادث

خالد علونى
13-06-2010, 01:20 AM
قصتك هذه اثارت فى نفسى كثيرا من الذكريات الحزينه
حيث غيب الموت شاب فى عمر الزهور وقد كان خيرة الشباب ورعا وتهذيبا
كان يسكن جارنا فى فترة من الفترات وقد كان الابن الوحيد لابويه بجانب اخواته البنات
صاحب عربه مستهتر صدم الموتر الذى كان يقوده هذا الشاب
تحياتى الحبيب علونى




رحم الله كل من قضي نحبة في حادث حركة كان بسبب سواق طائش


تخريمة:
أنتظر منك التعليق النقدي علي القصة
كن بكل الخير

محمد الجزولى
13-06-2010, 09:45 PM
والمواتر وفوضى المرور فى بلادى جسدتها هذه القصه القصيره
سرد واقعى لاحداث واقعيه بسيناريو يقودك الى ناهية تتطابق وعنوان القصه
اضحكنى سؤال قريب الله فى نهاية القصه ( ده موتر يا علونى ) فهذا السؤال جسد تماما حالة الخوف التى عكستها القصه من فوضى الطريق التى تنتظم شوارعنا
شكرا عزيزى علونى على القصه الواقعيه