مشاهدة النسخة كاملة : كيف ينبت النفاق في القلب -ابن قيم الجوزية -
الاميره
17-08-2010, 09:02 AM
للإمام ابن قيّم الجوزية رحمه الله تعال
قال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: « الغناء يُنْبِت النفاق في القلب؛ كما يُنْبِت الماءُ الزرعَ ». وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله. وقد روى عن ابن مسعود مرفوعا؛ رواه ابن أبي الدنيا في كتاب "ذم الملاهي". فإن قيل : فما وجه إنباتِه للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي ؟! قيل : هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب وأعمالها، ومعرفتهم بأدويتها وأدوائها، وأنهم هم أطباءُ القلوب، دون المنْحَرفين عن طريقتهم، الذين داوَوْا أمراض القلوب بأعظم أدوائها، فكانوا كالمداوي من السّقم بالسُّم القاتل ...
الاميره
17-08-2010, 09:03 AM
فاعلم أن للغناء خواصَّ لها تأثير في صَبغ القلب بالنفاق، ونباتِه فيه كنبات الزرع بالماء. فمن خواصِّه : أنه يُلهي القلبَ ويَصُدُّه عن فَهم القرآن وتَدَبُّرِه، والعمل بما فيه؛ فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً؛ لما بينهما من التضادّ؛ فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى، ويأمر بالعِفَّة، ومُجانبةِ شهوات النفوس، وأسبابِ الغَيِّ، وينهَى عن اتباع خُطُوات الشيطان، والغناء يأمر بضد ذلك كلِّه، ويُحَسِّنه، ويُهيِّج النفوس إلى شهوات الغيِّ، فيُثير كامِنَها، ويُزْعج قاطنها، ويُحركها إلى كلِّ قبيح، ويسُوقُها إلى وصْل كل مليحة ومَليح، فهو والخمرُ رَضيعا لِبانٍ، وفي تهييجهما على القبائح فرسا رِهان، فإنه صِنْوُ الخمر ورَضيِعُه، ونائبه وحليفه، وخَدينُه وصديقه، عَقَدَ الشيطانُ بينهما عَقْدَ الإخاءِ الذي لا يُفْسخ، وأحكم بينهما شريعة الوفاء التي لا تُنسخ، وهو جاسوس القلب، وسارق المروءة، وسُوس العقل، يتغلغل في مَكامِن القلوب، ويطّلع على سرائر الأفئدة، ويّدِبُّ إلى محل التخيل، فيُثير ما فيه من الهوى والشهوة والسخافة والرّقاعة، والرّعونة والحماقة! فبينا ترى الرجلَ وعليه سِمَة الوَقارِ وبَهاء العقل، وبَهجة الإيمان، ووقار الإسلام، وحلاوة القرآن، فإذا استمع الغناء ومال إليه؛ نقص عقلُه، وقلّ حياؤه، وذهبت مروءته، وفارقه بَهاؤه، وتخلّى عنه وَقاره، وفرح به شيطانه، وشكا إلى الله - تعالى – إيمانُه، وثَقُل عليه قرآنه، وقال : يا رب! لا تجمع بيني وبين قرآنِ عدوِّك في صدرٍ واحد، فاستحْسنَ ما كان قبل السَّماعِ يَستقبِحه، وأبدَى من سِرِّه ما كان يكتمه، وانتقل من الوقار والسكينة إلى كثرة الكلام والكذب، والزهزهةِ والفرقعة بالأصَابع، فيميل برأسه، ويَهُزُّ منكبيه، ويضرب الأرض برجليه، ويدق على أُمِّ رأسه بيديه، ويَثِبُ وَثَباتِ الذِّباب، ويدور دوران الحمار حول الدّولاب، ويُصَفِّق بيديه تصفيق النسوان، ويخُور من الوَجْد ولا كخُوار الثيران، وتارةً يتأوّه تأوّه الحزين، وتارةً يَزْعَقُ زَعَقات المجانين، ولقد صدق الخبيرُ به من أهله حيث يقولُ : أتذْكُرُ ليلَةً وقدِ اجتمعـنا ... على طيب السَّماعِ إلى الصَّباحِ ودارتْ بيننا كأسُ الأغـاني ...
الاميره
17-08-2010, 09:06 AM
فأسْكَرَتِ النُّفوسَ بغـيرِ رَاحِ فلم تَـرَ فيهِمُ إلاَّ نَشَـاوى ... سُرُوراً والسُّرورُ هُناكَ صَاحيِ إذا نادَى أخُو اللَّذاتِ فـيهِ ... أجابَ اللَّهو: حَيَّ على السَّماحِ ولم نَمْلِك سِوىَ الْمُهجَاتِ شيئاً ... أرَقنَـاهَا لأَلْحـاظٍ مِلاحِ وقال بعض العارفين : السماع يورث النفاق في قومٍ، والعنادَ في قومٍ، والكذب في قومٍ، والفجورَ في قومٍ، والرعونة في قوم. وأكثرُ ما يُورث : عشقُ الصور، واستحسانُ الفواحش، وإدمانُه يثقِّل القرآن على القلب، ويُكَرِّهه إلى سماعه بالخاصية، وإن لم يكن هذا نفاقاً؛ فما للنفاق حقيقة! وسِرُّ المسألة : أنه قرآن الشيطان، فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب أبداً. وأيضا؛ فإن أساس النفاق : أن يخالف الظاهرُ الباطنَ، وصاحبُ الغناء بين أمرين
الاميره
17-08-2010, 09:07 AM
فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم: أن صوت المعازف، واستماع الأغاني، واللَّهجَ بها: ينبت النفاق في القلب كما ينبُتُ العشب على الماء. فالغناء يفسِدُ القلب، وإذا فسد القلب؛ هاج فيه النفاق. وبالجملة؛ فإذا تأمَّل البصير حالَ أهل الغناء، وحالَ أهل الذكر والقرآن؛ تبيَّن له حذق الصحابة، ومعرفتهم بأدواء القلوب وأدويتها، وبالله التوفيق.
من كتاب إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان ( 1 / 444 )
اختصره ابو راشد
محمد الجزولى
30-08-2010, 12:00 AM
الاخت الاميره
جزيل الشكر والامتنان على هذه المعلومات المفيده
الغريب فى الامر اننى وجدت معلومه متداوله عبر النت وهى تتناول الشق الاخر من اثر الغناء والمعازف وتقول المعلومه
ان البرفسور "هنري اوكدن" الاستاذ بجامعة "لويزيانا" والمتخصص في علم النفس, والذي قضى 25 سنة في دراسته, كتب مقالاً في مجلة "نيوزويك" قال فيه :"إن "آدنولد" الدكتور في مستشفى نيويورك قام بواسطة الأجهزة الالكترونية – الخاصة بتعيين أمواج المخ والدماغ – بإجراء بعض التجارب على الالوف من المرضى الذين يشكون من الأتعاب الروحية والعصبية والصداع, وبعد ذلك ثبت لديه أن من أهم عوامل ضعف الأعصاب والأتعاب النفسية الروحية والصداع هو :الاستماع الى الموسيقى والغناء ,وخصوصاً اذا كان الاستماع بتوجه وإمعان. !!
تغريد
07-09-2010, 11:28 PM
شكرا من القلب يا اميرتنا علي هذه المعلومات الجميلة والمفيدة
تحياتي
Powered by vBulletin® Version 4.2.5 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir