المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وزائرتي كأن بها حياء !!!



حسن سادة
28-09-2010, 04:02 AM
رغم أن زائرتي كانت قد أتحفتني بزيارتها غير المرغوبة
وقد تسللت خلسة في ظلام الليل غير أني لا أحسب أنها كانت بها حياءُ ولا يحزنون...
وبما أنها كانت قد طرَقت بابي بأناملها الناعمة حتى كل متنها لتلج شقتي وتناجيني ملياَ
وتبث لي أسرار الهوى وتصوغ الصبح ذوباً بابلياً وتهمس لي حديث العشاق الحيارى،
إلا أنني "لم أفرش لها المطارف والحشايا"
"ولم أراقب وقتها من غير شوق، مراقبة المشوق المستهام"
ولا أدري كيف وصلت هذه الزائرة من الزحام في ليلة خميس منامية ضوت بها
ضي القمر كما في أغنية فنان العرب محمد عبده!
يا إلهي لقد لبثت طويلاً وهي تقف أمام الباب تنتظر بلهفة أن أدعها تلج الدار،
وعندما فتحت لها الباب وأنا أقف متسمراً أمامها دون أن أنبس ببنت شفة أخذت تقول
وهي ترمقني بنظرة لا تكاد سهامها أن تفتكني:
" يا حبيبي بنظرتك أوفي الميعاد
العيون الشافتك ما أسعدها!!
فقلت لها وأنا أهم ببفتح الباب:
" وين وين كنت وين
لما العمر كانت سنينو مخضرة
جيتني بعد العمر فات الريدة جات متأخرة "
ثم أردفت وهي تجر خطواتها الرشيقة وتتقدم إلى داخل الشقة:
" رجيتك وفي إنتظار عينيك كملت الصبر
ولما راح زمن جيتك وخطاك في دربي ما طلو
قلت أجي أزورك بي نفسي "
فقلت لها متمتماً بصوت خفيض لا أحسب أنها كانت قد سمعتها:
" يا ريتك ما وعدتينا وياريتنا كنا بعاد "

ألم يكفها الأمرين الذين عانيت منهما جراء دوي أبواق السيارات التي تراصت كأعواد الثقاب في شارع المعارض في قلب المنامة - (أنا لي في المنامة غزال دائماً بغني عليهو) - من كل حدب وصوب وقد تباينت لوحاتها وتشكلت ما بين سعودية وقطرية وكويتية وإماراتية وهلم جرا ،،، ناهيك عن مواكب الدراجات النارية الفاخرة التي أخذت تجوب الشارع جيئة وذهاباً في كرنفال إستعراضي مهيب وجلس على متونها صبية في ريعان شبابهم من العجم أي من البحرينيين من ذوي الأصول الإيرانية أو الفارسية ولا هدف لهم في الحياة سوى التسكع والإستعراض ومغازلة الحسان وهكذا حال شباب اليوم من جيل الفاست فوود والنت والأنكى من ذلك أن الحسان يقفن متسمرات عند رؤية هؤلاء الحناكيش مرددات عبارات الإنبهار والإعجاب:
" WOW!!! Awesome,,
That is cool!!! Hip!! in." يا لبجاحتهن!!!
وقد تغنت المطربة الخليجية أحلام لشارع المعارض
وجموع أهل الغزل والعشق قائلة:
" راعي المعارض قام يتحدّى
جاب الشبح والبنز من جدة
والروزرايس وارد ألماني
وما أصدقو كان يشناني"

يا إلهي ماذا دهاني!!! لقد نسيت زائرتي جالسة في صالون الشقة وهي تتأمل المكان بفضول مقيت ولكنها وا ويحاه لم تكن على شاكلة زائرة الشاعر المتنبي بل كانت أشد فتكاً وإثماً وضراوة فتباً لوجع الضرس المبرح الذي قض مضجعي في منتصف الليل وأنا أغط في سبات عميق غير آبه بالضجيج الذي كان يسود أركان المدينة فأخذت أبحث عابثاً عن أقراص البنادول في أدراج خزانتي وفوق الطاولة الكائنة في ركن قصي من الصالون ولم أعثر عليها وأصرت الآلام المبرحة أن تداهمني فأخذت حفنة من حبات القرنفل ووضعتها فوق الضرس الملتهب ولكنها لن تجدي نفعاُ فألقيت بها في كيس القمامة وأنا أخاطبها قائلاً:
" فارق لا تلم
أنا أهوى الألم
هجرك لي هلكني
وقربك فيهو سم "

ثم ظللت أهيم من غير هدى داخل الشقة والآلام تفتك بي وأنا أتوه من غرفة لي غرفة عشان يمكن يكون أوفى ولكن هيهات أن تفارقني الآلام فهرولت إلى الصيدلية التي تقع على ناصية الطريق ولكنها لسوء حظي العاثر كانت قد أوصدت أبوابها وبينما كنت أقف متسمراً في مكاني قبالة الصيدلية والحيرة والآلام تتناوبان في إيذائي دون ذنب جنيته، وقفت سيارة كريسيدا بيضاء اللون أمامي وأخذ من بداخله يناديني من وراء الزجاج بصوت عال

:" يا أبوعلي ! يا حلفاوي تعال أركب" وتفرست في وجهه ملياً فإذا هو البلولة الرشيدي صديقي السوداني من شرق السودان وقد إرتدى سديرياً غامق اللون ونسي أنه في الخليج ورميت جسمي المتعب بداخل السيارة وتبادلنا طقوس السلام بالطريقة السودانية التي تثير الأعصاب وقادته مشاعر الفضول ليسألني قائلاً:" ما الذي أتى بك إلى هنا في هذه الساعة المتأخرة من الليل"؟ فقلت له وأنا أمسك بفكي ": إنه ألم الضرس اللعين فأتيت إلى هذه الصيدلية أبتغى بلسماً شافياً ولكنني وجدتها مقفلة بالضرفتين كما ترى!! لكنني لما رأيتك واقفاً ألفيت أن أروي لك ما جرى" هكذا قفيت كلامي كما في رائعة اليزيد بن معاوية "العامرية" وحينما إنتهيت من سردي أخذ يضحك بصوت عال ويقول :" والله صدق حلفاوي" فقلت له غاضباً :" وما بهم الحلفاويين ألا يعجبونك فقال لي مبتسماً": بل هم أحسن ناس ولكن علاجك الفوري عندي أنا" فقلت له كيف ألا تخبرني به؟ فقال:" إليك بهذه السفة الكاربة" فقلت له:" ولكنني لا أسف السعوط البتة وإن كنت أدخن المارلبو بشراهة" فقال لي وهو يناولني الحقة :" ولكن هذا ظرف علاجي طارئ" فأخذت منه السفة ووضعتها أسفل شفتي السفلي وشممتها بأنففي وألفتها أذكى من القرنفل وكانت هذه السفة هي زائرتي الأخري ذات الخفر ودل العذارى التي طردت الزائرة الأولي دون رجعة فقلت للبلولة وأنا أشكره:
" أعيش في ظلمة وإنت صباحي
وإنت طبيبي أموت بجراحي "
فقال لي وهو يهم بفتح باب السيارة:
" صدق يا حسن أخوي أنا كمان حاسي بألم خفيف في الضرس
وخوفي من نفس المصير"
ثم أردف يقول لي وقد أمسك بمقود السيارة:
" لكني لو ذيك لو جار ضرسي زمان
ما أظن أعود يا حسن
لي ضرس ألمني وخان
أحسن تقلعه وتفتك منو يا زول"
فقلت له :
" لكين يا بلولة يا أخوي
أنا خايف لو قلعته:
" ما أظن أيامي تاني ذي حنانها تكون حنونة "
ثم أعقبت مردداً:
" أصلو السن ناباً كان وضرساً كان كريه وكريه
أصلو السن كان وهماً لبستو طقم وقبضت الريح.......



مع الإعتذار لشعراء ومطربي كلمات الأغاني الواردة

مدنيّة
29-09-2010, 08:34 AM
لكن الزائرة ماعندك ياسادة
انت وهي الحوار عندكم

-----------
شكرا عميقا