wayel4
04-11-2010, 03:20 PM
نحن نسكن في الجنة لكنا لا نراها ...
بعد منتصف الليل بقليل كان البرد قارساً تلك الليلة ، كنت أذاكر لامتحانات الشهادة السودانية مستمتعاً بدفء غرفتي ، توقفت كل محركات الذهن فلم يعد قابلاً لحرفٍ إضافي ... فتحت باب منزلنا ونظرت في الشارع عسى أن أجد متضهباً من أبناء الحي أو طالباً مثلي صعدت له الفيزياء أو أي مادة أخرى في رأسه فكبس ... من البديهي أن الشارع كان عدماناً لنفاخ النار في ذلك البرد ... لكن بعد النظر يميناً فيساراً ثم يميناً مرة أخرى ... رأيت شخصاً ممدداً على الأرض وجواره دراجة على بعد أربعة أو خمسة منازل من منزلنا ... تحركت نحوه وبداخلي مشاعر متباينة وأسئلة حيرى .. هل هو شخص فاجأه لص أو لصوص وأوسعوه ضرباً ثم هربوا ؟؟؟ هو سكير سقط عن صهوة دراجته بعد أن فعلت الخمر برأسه الأفاعيل ؟؟ لا لا يمكن أن يكون كذلك فالدراجة واقفة بشكل طبيعي ... إذن فهو مريض ألم به داء عضال جعله يسقط أرضاً وربما مات ... لا أعتقد أنه كذلك هل وجد زمناً لركن دراجته ثم السقوط بالحركة البطيئة ؟؟؟ مهلاً مهلاً فالرجل يتحرك ويتلوى على الأرض ... وأنا في طريقي إليه وعلى ضوء القمر وضوء مصباح الشارع رأيت ما كان يرتديه نعم فذلك الجينز واضح الملامح والتي شيرت الأبيض صار لونه ترابياً من المردغة في تراب الشارع ... والدراجة كانت غريبة نوعاً ما هي ما كنا نطلق عليه في ذلك الزمن "عجلة سرعة" نعم فهي من النوع الذي لا يمكنك أن تردف فيها شخصاً آخر لعدم وجود ماسورة تصل السرج بالميزان ... أعتقد أنها تصميم نسائي من الدراجات ... في الجزء الخلفي منها توجد شنطة "هاند باق" كبيرة الحجم ... ما هذا ؟؟ هذا الرجل – أيعقل ذلك – نعم هذا رجل أجنبي "خواجة عدييييييييل" وما تلك التي بين يديه خُيِّل لي كأنه أحس بقدومي ... أنه ... مهلاً أنه يحاول أن يخفي ما بيده ... ما هذا ... إنه سلاح ... لا لا أستغفر الله إنها كاميرا ... نعم كاميرا وهي غالباً من نوع جيد فقد كانت بها عدسة أمامية طويلة ... Good night إلتفت إلى بدون أن يغير توسده للأرض أو يغير زاويته التي يرقد عليه وقال لي Good night كانت قوود نايته معها إبتسامة عريضة على عكس قوود نايتي التي كانت مليئة بالخوف والدهشة ومسئولية حماية الحي والترقب فقد كنت أبحث عن حجر ضخم أشج به رأسه في حال ساءت الأمور أو خرجت عن السيطرة ... حاولت بعد تبادل التحايا استنتاج ما يفعله هذا الخواجة في شارع بيتنا بعد منتصف الليل في هذا البرد القارس ... لم أتوصل لشئ ... حاولت مجدداً وأنا أفكر هل هو من ال CIA أو ال KGB ؟؟ لنفترض جدلاً صحة ما ذهبت إليه ... ماذا يفعل هنا والآن ... لا أعتقد أن هنالك ما يمكن تصويره في هذا الزمكان ...
عدل الرجل رقدته تلك متمرغاً بالمزيد من التراب .. والتفت ونظر إلى ثم واصل في تحرقصه كأن شيئاً لم يكن ... نظرت حولي مستنجداً بمن يفك لي طلاسم هذا الوضع الغريب لكن هيهات ... نظرت إليه مجدداً متمنياً أن أجد معطىً آخراً يوضح اللبس ويزيل الغموض ... لكن أيضاً هيهات ...
هذه الأحداث تدور في ليلة قمرية من ليالي شهر يناير من عام 1987م في مدينة ود مدني في حي الموظفين شرق سوق ودمدني وتحديداً الشارع المعني يقع شمال شرق جامع الصائم وينتهي برواكيب النسوان ، يرقد هذا الخواجة بين بيتي عمنا الأستاذ عبد الحميد الفضل وعمنا الأستاذ على النقيب مدَّ الله في أيامهما ومتعهما بالصحة والعافية ... وخواجة الجن يصوب كاميرته نحو بيت أستاذ النقيب ... ماذا يريد أن يصور هذا الرجل أيكون باحثاً عن الفعل المضارع أو الممنوع من الصرف ؟؟؟ ما هذا الجنون ... ولم أقف أنا هنا الآن فقد نفخني البرد ... لكن مهلاً فربما الأمريستاهل ... What are doing sir? إلتفت إلى وابتسامته تعلو وجهه المكندك بالتراب ... وبدون أن ينطق أشار لي وهو يقوم بأن أحل محله ... بسم الله الرحمن الرحيم الزول دا ما نصيح ؟؟؟ إزدادت إبتسامته عرضاً وطولاً وهو يقول لي You will not believe that!! ، حب الاستطلاع أظنه قتل قطاً ذات يوم ، ولكني لست قطاً ... حاولت أن أفترش الثرى بأقل خسائر ممكنة على مستوى الجلابية التي كنت أرتيدها ... ونظرت في اتجاه يده التي تحمل الكاميرا ... ويا لهول ما رأيت ... في منزل عمنا علي النقيب كانت هناك نخلتان متعانقتان ظلتا على هذا الحال منذ أن سكننا في حي الموظفين وإلى أن غادرناه وربما إلى أن لم يعد هنالك حي موظفين ولم يعد هنالك موظفين من أصله ... هاتان النخلتان في قمتيهما كل واحدة تشير إلى جانب من السماء ، فيجعلان بينهما شكل الرقم سبعة وهذا الفنان وضع القمر المكتمل داخل تلك السبعة ... يا له من منظر ... حقيقةً لن تعبر عنه الكلمات ... لقد سكنت هنا ما يزيد عن العشر سنوات ولم أر بل لم ير أحد من ساكني هذا الحي أو الأحياء المجاورة هذا المنظر ... يا للروعة ويا للحضور ...
بعد أشهر عدة عاد هذا الرجل – وهو يعمل معلماً في مدرسة حنتوب الثانوية آنذاك (كلية التربية لغير المعاصرين) عاد وأحضر لي معه نسخةً كهدية تذكارية من تلك اللقطة ولقطات أخريات أخذهن من مناطق متفرقة في مدني لم تعد معي أي منها ... أكاد أجزم أنكم لو رأيتموها لقلتم إنها أخذت في هاواي أو جزيرة سياحية أخرى من جزر الكاريبي ... هذه اللقطات بدون شك صارت خلفيةً رائعة لبطاقة معايدة أو تم تكبيرها ووضعها في معرض ما في إنجلترا ... نحن نسكن في الجنة لكنا لا نراها ...
بعد منتصف الليل بقليل كان البرد قارساً تلك الليلة ، كنت أذاكر لامتحانات الشهادة السودانية مستمتعاً بدفء غرفتي ، توقفت كل محركات الذهن فلم يعد قابلاً لحرفٍ إضافي ... فتحت باب منزلنا ونظرت في الشارع عسى أن أجد متضهباً من أبناء الحي أو طالباً مثلي صعدت له الفيزياء أو أي مادة أخرى في رأسه فكبس ... من البديهي أن الشارع كان عدماناً لنفاخ النار في ذلك البرد ... لكن بعد النظر يميناً فيساراً ثم يميناً مرة أخرى ... رأيت شخصاً ممدداً على الأرض وجواره دراجة على بعد أربعة أو خمسة منازل من منزلنا ... تحركت نحوه وبداخلي مشاعر متباينة وأسئلة حيرى .. هل هو شخص فاجأه لص أو لصوص وأوسعوه ضرباً ثم هربوا ؟؟؟ هو سكير سقط عن صهوة دراجته بعد أن فعلت الخمر برأسه الأفاعيل ؟؟ لا لا يمكن أن يكون كذلك فالدراجة واقفة بشكل طبيعي ... إذن فهو مريض ألم به داء عضال جعله يسقط أرضاً وربما مات ... لا أعتقد أنه كذلك هل وجد زمناً لركن دراجته ثم السقوط بالحركة البطيئة ؟؟؟ مهلاً مهلاً فالرجل يتحرك ويتلوى على الأرض ... وأنا في طريقي إليه وعلى ضوء القمر وضوء مصباح الشارع رأيت ما كان يرتديه نعم فذلك الجينز واضح الملامح والتي شيرت الأبيض صار لونه ترابياً من المردغة في تراب الشارع ... والدراجة كانت غريبة نوعاً ما هي ما كنا نطلق عليه في ذلك الزمن "عجلة سرعة" نعم فهي من النوع الذي لا يمكنك أن تردف فيها شخصاً آخر لعدم وجود ماسورة تصل السرج بالميزان ... أعتقد أنها تصميم نسائي من الدراجات ... في الجزء الخلفي منها توجد شنطة "هاند باق" كبيرة الحجم ... ما هذا ؟؟ هذا الرجل – أيعقل ذلك – نعم هذا رجل أجنبي "خواجة عدييييييييل" وما تلك التي بين يديه خُيِّل لي كأنه أحس بقدومي ... أنه ... مهلاً أنه يحاول أن يخفي ما بيده ... ما هذا ... إنه سلاح ... لا لا أستغفر الله إنها كاميرا ... نعم كاميرا وهي غالباً من نوع جيد فقد كانت بها عدسة أمامية طويلة ... Good night إلتفت إلى بدون أن يغير توسده للأرض أو يغير زاويته التي يرقد عليه وقال لي Good night كانت قوود نايته معها إبتسامة عريضة على عكس قوود نايتي التي كانت مليئة بالخوف والدهشة ومسئولية حماية الحي والترقب فقد كنت أبحث عن حجر ضخم أشج به رأسه في حال ساءت الأمور أو خرجت عن السيطرة ... حاولت بعد تبادل التحايا استنتاج ما يفعله هذا الخواجة في شارع بيتنا بعد منتصف الليل في هذا البرد القارس ... لم أتوصل لشئ ... حاولت مجدداً وأنا أفكر هل هو من ال CIA أو ال KGB ؟؟ لنفترض جدلاً صحة ما ذهبت إليه ... ماذا يفعل هنا والآن ... لا أعتقد أن هنالك ما يمكن تصويره في هذا الزمكان ...
عدل الرجل رقدته تلك متمرغاً بالمزيد من التراب .. والتفت ونظر إلى ثم واصل في تحرقصه كأن شيئاً لم يكن ... نظرت حولي مستنجداً بمن يفك لي طلاسم هذا الوضع الغريب لكن هيهات ... نظرت إليه مجدداً متمنياً أن أجد معطىً آخراً يوضح اللبس ويزيل الغموض ... لكن أيضاً هيهات ...
هذه الأحداث تدور في ليلة قمرية من ليالي شهر يناير من عام 1987م في مدينة ود مدني في حي الموظفين شرق سوق ودمدني وتحديداً الشارع المعني يقع شمال شرق جامع الصائم وينتهي برواكيب النسوان ، يرقد هذا الخواجة بين بيتي عمنا الأستاذ عبد الحميد الفضل وعمنا الأستاذ على النقيب مدَّ الله في أيامهما ومتعهما بالصحة والعافية ... وخواجة الجن يصوب كاميرته نحو بيت أستاذ النقيب ... ماذا يريد أن يصور هذا الرجل أيكون باحثاً عن الفعل المضارع أو الممنوع من الصرف ؟؟؟ ما هذا الجنون ... ولم أقف أنا هنا الآن فقد نفخني البرد ... لكن مهلاً فربما الأمريستاهل ... What are doing sir? إلتفت إلى وابتسامته تعلو وجهه المكندك بالتراب ... وبدون أن ينطق أشار لي وهو يقوم بأن أحل محله ... بسم الله الرحمن الرحيم الزول دا ما نصيح ؟؟؟ إزدادت إبتسامته عرضاً وطولاً وهو يقول لي You will not believe that!! ، حب الاستطلاع أظنه قتل قطاً ذات يوم ، ولكني لست قطاً ... حاولت أن أفترش الثرى بأقل خسائر ممكنة على مستوى الجلابية التي كنت أرتيدها ... ونظرت في اتجاه يده التي تحمل الكاميرا ... ويا لهول ما رأيت ... في منزل عمنا علي النقيب كانت هناك نخلتان متعانقتان ظلتا على هذا الحال منذ أن سكننا في حي الموظفين وإلى أن غادرناه وربما إلى أن لم يعد هنالك حي موظفين ولم يعد هنالك موظفين من أصله ... هاتان النخلتان في قمتيهما كل واحدة تشير إلى جانب من السماء ، فيجعلان بينهما شكل الرقم سبعة وهذا الفنان وضع القمر المكتمل داخل تلك السبعة ... يا له من منظر ... حقيقةً لن تعبر عنه الكلمات ... لقد سكنت هنا ما يزيد عن العشر سنوات ولم أر بل لم ير أحد من ساكني هذا الحي أو الأحياء المجاورة هذا المنظر ... يا للروعة ويا للحضور ...
بعد أشهر عدة عاد هذا الرجل – وهو يعمل معلماً في مدرسة حنتوب الثانوية آنذاك (كلية التربية لغير المعاصرين) عاد وأحضر لي معه نسخةً كهدية تذكارية من تلك اللقطة ولقطات أخريات أخذهن من مناطق متفرقة في مدني لم تعد معي أي منها ... أكاد أجزم أنكم لو رأيتموها لقلتم إنها أخذت في هاواي أو جزيرة سياحية أخرى من جزر الكاريبي ... هذه اللقطات بدون شك صارت خلفيةً رائعة لبطاقة معايدة أو تم تكبيرها ووضعها في معرض ما في إنجلترا ... نحن نسكن في الجنة لكنا لا نراها ...