المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ظلى



العاقب مصباح
12-11-2010, 12:53 PM
أذكر فى إحدى النهارات الحارة أن كان معى يتجول مطرقاً رأسه لا يلوى على فراق , كنت متجولاً بالقرب من مركز تجارى أبحث عن ضالتى فى شراء بعض الألبسة لى , كان معى يحرك رأسه يمنة ويسرى كمن يتحسر على سوء حالى وعدم قدرتى على ذلك , لم أكن أشكو للناس ولكنه كان يعلم , الظل يتفهم أحياناً لغة الجسد . أستاء كثيراً حين أجده معى فى أمكنتى السرية للسرقة , أو لخدعة بعضهم , رغم مظهرى الجميل وبدلتى الأنيقة الوحيدة لم أكن أحمل فى جيبى غير بطاقة منتهية الصلاحية لإثبات هويتى فى حالة وفاتى , غير ذلك فهى ليست بذى فائدة . ولكن ظلى لا يحمل شيئاً غير أطرافى وبعض الحسرة يتأبطها رغماً عنى , لم أكن أحبه ولكنه ظلى على كل حال لذا لم يكن من خيار لفراقه . لظلى بعض الأفعال التى تضرنى , أذكر مرة ان كنت أمد يدى نحو إحدى الجيوب المنتفخة لشخص ساذج يلبس جلباباً شفافاً وتظهر من بين ملابسه كومة أوراق العملة , مددت يدى , ولكن ظلى تقدم نحوى ببضع خطوات , كان الوقت يتجاوز إنتصاف النهار بساعتين تقريباً لذا كان طوله أكبر منى , لذا لم تكن مساعدته لى على وجه أكمل رأى صاحب الجلباب الشفاف الظل يتقدم نحوه , فأمسك بيدى وفر ظلى هارباً كطفل من عقاب ووحيداً جداً تم فضحى , بدون ظلى , تعرضت للضرب منه ولم أفق إلا مساء وحين نظرت لظلى لم أجده الظل يهرب من الظلمة أيضاً وكأنه خفاش يبحث عن حياة الليل وحده . عقدت العزم على فعل شئ أبعد به ظلى عنى , ولكن كيف ؟ هل أتجول ليلاً عندما يغيب ؟ إنها فكرة صائبة , منذ اليوم لن أخرج فى الشمس , ستكون يا ظلى مترقباً خروجى , ستكون عند باب حجرتى ولن أخرج إليك , سأجعلك تعانى من الوحدة , ستقضى أياماً وشهوراً وسنيناً , ولا شك سيُصيبك الضجر من إنتظارى كما أصابنى اليأس من وجودك معى , منذ اليوم سأعيش بلا ظل , نعم بلا ظل حتى لو لم أخرج من بيتى نهاراً طيلة عمر . كنت أراقبه من بين النافذة , كان يجلس وحيداً يحاول تارة أن ينظر من بين فتحات الباب وحين يجدنى نائماً يأخذ نفساً عميقاً ثم يعود لجلسته المعتادة ملتصقاً بالحائط . فرحت كثيراً فى يومى الأول إذ لم يكن ثمة ظل معى , كنت وحيداً مددت يدى لأتأكد من عدم وجوده معى , لم أراه , رجلى مددتها ولم أراه , وقفت ولم أراه , يا لجمال الحرية , أن تكون لوحدك , تفعل ما تشاء لوحدك , أجمل الحياة تلك التى بلا ظل , بلا ظل يحاصرك . فكرت فى تدخين سيجارة , جلست بجوار النافذة , كان الدخان يهرب للخارج , راقبت دخان سيجارتى , لعل ظلى يهرب معه , ها هو يتحرك , إنه الظل , ولكن ليس ظلى , للدخان أيضاً ظل ,ظلى لم يتحرك ولم أراه , على الأقل سيكون فى قيلولة من أثر الليل الفائت . خرجت مساء , وحدى خرجت , بعد أن تأكدت من أن الوقت قد حان له ليسافر بعيداً عنى , لا شك أنه سافر لدولة أخرى لم تكن الشمس فيها غائبة , سمعت من (ظلى ما ) أن الظل يسافر أيضاً , وله جوازات سفر , وتأشيرات , وعمالة وافدة , وقوانين هجرة , ورقيق أبيض , وسخرة , وظلم وفى بعض الأحايين لديهم سفارات .يبدو أن الهجرة ليست فقط حكراً علينا , قالت لى ((ظلية)) يوما ما أنها حين أرادت السفر طلبوا منها محرم , ولما لم تكن متزوجة فقد كتبت على ظهر جوازها إسم بشر , متزوجة من بشر , وسافرت كما ينبغى لها , كانت صاحبة الجسد الظلى تطل بين فينة وأخرى على دارى , يبدو أن لظلها قصة غرامية مع ظلى . آه سأخرج بيقين يا ظلى , ولن يُقبض على مرة أخرى بسبب أن يدك أمتدت قبل يدى لتخبره بأمرى , وسأدخلها فى جيب أحدهم وستخرج بيضاء من غير سوء , وجدت الحافلة مكتظة بالبشر , وهذا هو الوقت المناسب لعملى , وفى زحمة من البشر الطبيعين أدخلت يدى مرات عدة , ولم أجد سوى بعض العملات الصغيرة , يبدو أنها قادمة من إحدى الأحياء الفقيرة وإلا لم تكن جيوبهم فارغة على هذا النحو , ليست مشكلة , الأيام قادمات لأكون بلا ظل ولأكون فى ثراء من الجيوب الممتلئة بالأوراق النقدية , نظرت فى مقدمة الحافلة , رأيت كرسياً فارغاً , وحين أقتربت كان يجلس به ظل ما , بسرعة طلبت من سائق الحافلة أن أنزل , بسرعة قصوى , كان تصرفى جنونياً بعض الشئ ,خوف أن يكون ظلى ويدلهم على مهنتى , ولكن نزولى المفاجئ كان دليلاً آخر , أحدهم طلب من السائق عدم الوقوف حتى يتفقد كل منهم محفظته , وحين لم يجد الشخص الذى سرقته محفظته أمسكونى من يدى وفتشوا جيبوبى ووجدوا محفظته عندى , تم ضربى كثيراً هذه المرة , ولكنهم كانوا أكثر رأفة حين لم يسلمونى للشرطة , نزلت فى مكان نائى , وهممت بالرجوع لبيتى يبدو أن الأمور لم تسر بخير , وأن جسدى لم يعد مهيأً لتقبل ضربات أخرى ولكمات , وظل يجلس بجوار سائق فى مقعد فارغ . فى أثناء سيرى نحو منزلى سمعت صرخات ضحك متتالية , إنهم يسخرون منا , يسخرون منا نحن البشر , كانت معهم نسوة , وضحكاتهن ماجنة , قررت أن أقترب منهم , ولكن وجدت ما لم أحبذه , إنهم الظليون , ولم تكن تلك الضحكات سوى لزوجاتهم , الظليات . كُن جميلات بتناسق أجسامهن الظلية , إختفيت من النور الذى يعم المكان وراء إحدى الجدر خوف أن يكون ظلى معهم , كانوا يلعبون ويحكون نودارنا نحن البشر , قال لهم كبيرهم الذى علمهم الظل :- قريباً جداً سنحكم البشر , وسيكونون تابعين لنا نحن , آن أوان التحرر وسنُنشئ دولة ظليان , ألا نستطيع . سمتعهم يرددون خلفه :- نعم نستطيع , نعم نستطيع , نعم نستطيع . وقال لهم بعض ان صمتوا :- البعض منا يعانى , من كثرة تعذيب البشر لنا , من هجرنا , بعضهم أصبح لا يتحرك إلا فى الظلام , ولا وجود لنا نحن فى ظلام , ليت الشمس مشرقة على الدوام . ظل صغير يبدو أنه فى العشرينيات من عمره, كانت يده مبتورة , لذا لم يكن يشارك برفع يده حين كانوا يهتفون, قال لهم رئيسهم فى آخر الأمر :- سنقتل كل (بشرى) يعامل ظله بقسوة سنرديه قتيلاً إن تجرأ وعاش بلا ظل , الناس يعرفون أن لا بيت لنا , لذا من لم يدعنا ندخل إلى بيته سيكون مصيره مشؤوماً, علا الهتاف , وزغاريد الظليات , إنفض سامرهم , وذهبت كل ظلية مع ظل لمآواهما , حين إنطفأ النور , وذهبت انا مواصلاً سيرى المخيف . تُرى هل سيقتلوننى ؟؟ ماذا فعلت حتى يفعلوا بى ذلك , ظلى معى مُذ ولدت , ألا يتركون لى حرية أن أكون لوحدى بقية عمرى , أتمنى أن يختفى منى نهاراً واحداً , لدى خصوصيتى التى لم يحترمها ظلى , أحتاج للتأمل , للتفكر , وللتدبر , وكل هذا لا يكون وظلى معى , ولكنهم سيقتلونى على كل حال , يبدو أن لا خيار لدى , لابد من تقبل الأمر , وليس هذا فقط بل لابد من أن يكون صديقى المقرب حتى يحمينى منهم , الظليون قاتلون . حين وصلت لبيتى حاولت إشعال الفانوس فى وسط الغرفة , ولكنه لم يُضئ , أُريد أن أضيئه بأى حال حتى أتأكد من أن ظلى معى ولم يهرب منى , أحتاجك فى هذه اللحظة يا ظلى , عد لى يا ظلى , أشرقى يا شمس حتى أراه , فى شوق لا يوصف لك يا ظلى العزيز , وحين باءت محاولتى بالفشل نمت وحدى , بلا ظل , وبمخاوف فقط . فى كل مرة أرفع رأسى رجاء أن يكون الوقت صباحاً ولرؤية ظلى , وفى كل مرة أجد أن الليل هو ما يستمر معانداً لى رغبتى فى رؤية ظلى , بعدها خلدت لنوم عميق , صحوت ونظرت لساعتى كانت تقترب من العاشرة , إبتسمت لأن الشمس ستكون فى مكان أنيق لرؤية ظلى , تثاءبت وخرجت ناحية الباب , ولكن ,, كانت الشمس فى غياب فى هذا اليوم , سُحب كثيفة تُغطى السماء , حجبتها عنى ,, لما كل هذا أيتها السحب , أفى هذا اليوم يحدث كل هذا , لم يكن هذا هو فصل المطر عندنا , تبقت ثلاثة أشهر حتى تهطلين , لما كل هذا ؟؟ وانا أرجع مرة أخرى صوب الباب أردت التأكد من أن السحب متحركة حتى أعود مرة أخرى , لمعانقة ظلى , وحين نظرت عرفت ما يحصل , لم تكن تلك سحب , على الإطلاق , كانت تجمعات ظل , يبدو أنها تمردت , وصعدت نحو السماء لتحجب الشمس عنا , لتتركنا بلا ظل , كاد قلبى أن يصٌعد نحو السحب الظلية , كاد أن يتحول لسحابة معهم , كنت أرتجف , ويداى ترتجفان ولكن بلا ظل . دخلت لحجرتى ووجدت حركة دائبة فيها , بعض نسوة الظل هنا يرتبنها بعناية فائقة , ويطلقن البخور , كُن يشتغلن بحركة ونشاط لم أعهدها فينا نحن البشر , وحين حاولت أن أبتسم شاكراً لهن زجرتنى إحداهن وطلبت منى أن أغادر حالاً , ظلى سيأخذ مكانى , يجب على أن أبحث عن مكان ما لنفسى , إنه سيتزوج اليوم ظل أنثى أتيت بها يوماً سراً إلى هنا , ألا تذكرها , كانت رشيقة تتمخطر فى خيلاء , أعجب بها ظلك , وسيتزوجها , لذا أبحث عن مكان آخر , هذه الأمكنة للظليان , أهرب حالاً , وهربت وتركت لظلى بعض الخصوصية , تلك التى كنت أبحث عنها حين تركته , وها هو يحصل عليها فقط حين تركته انا . وخرجت منكفئاً على نفسى , تطاردنى لعنات تضجرى من ظل , وخرجت لأول يوم فى عمرى بلا ظل حين نهار.

mahagoub
12-11-2010, 09:43 PM
لا تكن كالرجل الذى باع ظله

محمد الجزولى
14-11-2010, 04:46 AM
وهربت وتركت لظلى بعض الخصوصية , تلك التى كنت أبحث عنها حين تركته , وها هو يحصل عليها فقط حين تركته انا . وخرجت منكفئاً على نفسى , تطاردنى لعنات تضجرى من ظل , وخرجت لأول يوم فى عمرى بلا ظل حين نهار.


العاقب مصباح
يضئ لنا مصباحا وسط العتمة
ينير لنا الطريق أن أفيقوا
رمزية تحكي لنا بوار نفوسنا
وهروبنا الكبير من سوء أعمالنا
إلي سوء زماننا
في ظل انعدام الضمير
بل قتلة بكامل ارادتنا
ثم الاحتفاء بجنازتة
أين المهرب يا ظلي
وكيف النجاة في زمن الظلال...
بعد أن عم الضلال
صديقي العاقب مصباح
اسلوب راقي تميزت به كتاباتك
تأخذنا بكل سلاسة بين حروفك
ثم تتركنا بين الدهشة والانتظار لحرفك البهي
الله يديك العافية يا العاقب اخوي

تغريدا
17-11-2010, 10:48 AM
أخى العاقب لك منى تحايا الود والأحترام أعجبتنى الفكرة فهى غير كلاسيكية ولكننى غير متفقه مع بطل القصة فى تضجره وأستيائه من ظله والسبب هو أننا فى بعض الأحايين نفتقد للصحبة والرفقة الصادقة ولانجد إلا هذا الظل فهو أصدق مايكون أوبمعنى أدق صاحبه هو الذى يشكله

انور النور محمد
19-11-2010, 09:22 AM
هنا مع الظل الوحيد وحيده
اصلاً يدثره السكوت
الا يا ثمار همسي انهضوا
فقد ولد الظلام من الخيوط
حجاباً في جبين الشمس مقتول الحديث
تغازله عذار النجم ضوءً باهتا
مثل ياقوت حزين
لف ظلي ضوءه نجما تردي ثم قلّبه الحنين
لو عرفتك ما تغنيت ولادقت طبولي اهازيج المديح
كنت ارقب مغلتاي تراقب الغارات والزمن المخيف
كنت ابحث في بريق النار سر الومضة العجلى ودمدمت الخريف
ماذا يكون الماء
فيضاً
ام
نزيف
والارض تحبل بالذي ياتيها غصباً ام يزاورها العشيق
ماذا يكون النبت
خيراً
ام
حريق
والظل تمثال يغالب اصله ويختصر الطريق
ماذا يكون الظل
اصلا
ام
رفيق
ياايها المقتول عمدا قم ترجل وامتطي دهرا عتيق
كنت ارقب موتك الاسيان من بابي وشرفة خاطر لهف شفيف
ستكون وحدك يا مرايا الظل
وحدك اويداريك الحريق
ويكون منك الخوف
منك الصمت
منك البحر
والموج العنيف
ويكون مني الحرف
مني الشعر والمعنى العميق
ستردك الايام حراً
وعد حر
ويكون منا كل قافية طريق

العاقب مصباح
27-11-2010, 05:33 AM
لا تكن كالرجل الذى باع ظله



سلامات يا عم محجوب وعساك بألف خير , لو أنه كان للبيع لربحنا كثير من الثروة ,

العاقب مصباح
27-11-2010, 05:50 AM
العاقب مصباح
يضئ لنا مصباحا وسط العتمة
ينير لنا الطريق أن أفيقوا
رمزية تحكي لنا بوار نفوسنا
وهروبنا الكبير من سوء أعمالنا
إلي سوء زماننا
في ظل انعدام الضمير
بل قتلة بكامل ارادتنا
ثم الاحتفاء بجنازتة
أين المهرب يا ظلي
وكيف النجاة في زمن الظلال...
بعد أن عم الضلال
صديقي العاقب مصباح
اسلوب راقي تميزت به كتاباتك
تأخذنا بكل سلاسة بين حروفك
ثم تتركنا بين الدهشة والانتظار لحرفك البهي
الله يديك العافية يا العاقب اخوي



صديقى الجميل محمد الجزولى

الظل صديق وفى
يسافر معنا مختلف الأرجاء
لا يتركنا إلا مساء
حين نحتاج لكثير خصوصية ,
وجعلنا الليل لباسا ,
حتى الظل يهرب منا
فى بعض الأحيان الظل مريح
يكون رفقة
رفقة لا غنى عنها
حينما نُصاب بداء الوحدة اللعين ,
وحين لا نجد من يواسينا
نتخذه صديقاً مقربا
لك محبتى محمد الجزولى
وأكثر

صلاح سر الختم علي
02-12-2010, 07:08 AM
نص جميل وبديع اخي العاقب... ثورة الظليون علي البشر ذكرتني ببعض نصوص بشري الفاضل الساخرة التي حملت معني مشابها مثلا في رائعته حملة عبد القيوم الانتقامية يجسد بشري الفاضل ثورة هيكل عظمي كان انسانا مقهورا وبلدوزر ضد البشر بهذا الشكل:
(كانت الحركة ذلك الصباح مكدسة العربات مكتظتها . عربات صفراء وحمراء وخضراء , ولا عربات و عربات لا سوداء .. دهش عبد القيوم وهو السائق القدير إذ رأى الجميع يسيرون يمين الشارع . دهش رجل الحركة أن البلدوزر يقوده هيكل عظمي فظيع لات حين مهرب . هذا هو الثور وأنتم المستودع الشهير ..
إشتعل عبد القيوم غضباً . لا أحد يخبرهم بالتغييرات التي تحدث في هذا الكون .. وا ووووا .. وا وطفق يدهس في البطاطس البشرية داخل العربات المكتظة , بعضهم تردد ممن كان في آخر الصف في أن يتركوا مارسيدساتهم هكذا . فكان موتهم مسبباً بالتردد .)
وفي قصة ذيل هاهينا مخزن احزان يجسد تمرد الكلاب علي الانسان وثورتها عليه:

(جُبل الإنسان على الفتك، الرجل مخلوق من فتك التماسيح والمرأة من
فتك الثعابين، أنت إنسان إذن أنت قاتل. أنت إنسان إذن أنت مريق دماء.
كان الإنسان فيما مضى صديقاً للكلب. كانا يخرجان سوياً لصيد الحيوانات
الشريرة، ولكن الإنسان كان يغدر بنا حين يستأثر باللحم ويترك لنا العظم،
ولو كان يدري أن العظم يقوي حاسة الشم ويهبنا القوة والجمال، لأخرجنا
من المولد بلا حمص. ولو كان يدري أن اللحم يورثه المرض خاصة مرض السعر
الذي الصقه فينا زوراً لأخرجنا من الحمص بلا مولد)
والتهكم مقصود وفيه اسقاطات لاتخفي علي قارئ حصيف
ونص العاقب مصباح يندرج تحت نوع بديع وصعيب من الكتابة الابداعية ترجع الريادة فيه لصاحب كتاب الحيوان
أبو عثمان عمرو بن بحر .. أديب وعالم موسوعي أشتهر في القرنين الثاني

والثالث الهجريين / التاسع الميلادي.

ولقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وكان إلى ذلك جهم الخلقة.

ولد في البصرة وفيها نشأ وترعرع. وكان أول أمره يبيع الخبز والسمك بسيحان

بالقرب من البصرة بالعراق.

لقد شغف الجاحظ منذ نشأته بالقراءة، حتى أنه اعتاد أن يكتري دكاكين الوراقين

ويبيت فيها ليطالع الكتب، التي لا يقدر على اقتنائها، وكان كتاب الحيوان عبارة عن وسيلة ادبية لكتابة تاريخ الاستبداد برمزية موغلة في التخفي

حقا استمتعت بالنص وهو مشروع رواية طويلة لانه يحتمل المزيد

العاقب مصباح
04-12-2010, 05:35 AM
أخى العاقب لك منى تحايا الود والأحترام أعجبتنى الفكرة فهى غير كلاسيكية ولكننى غير متفقه مع بطل القصة فى تضجره وأستيائه من ظله والسبب هو أننا فى بعض الأحايين نفتقد للصحبة والرفقة الصادقة ولانجد إلا هذا الظل فهو أصدق مايكون أوبمعنى أدق صاحبه هو الذى يشكله

سلامات تغريد عبد العظيم , وعساك بخير ,
بطل القصة طارده الخوف فى الآخر وجعله يطالب بعودة الظل إليه , الحياة بلا ظل مدعاة للوحدة المخيفة ,,
إحدى المثقفات عندما قال لها آخر فى القصة نفسها عن أن الظل يقف عند غروب الشمس أنكرت ذلك وقالت أن الظل لا يفارقنا بل حتى يسكن معنا يستوطننا فى ما نسكن , يرحل معنا أينما حللنا , وكما قلتى أحياناً الظل صديق وفى , لا يتخلى عنا رغم كل شئ ,,
كثير معزتى وإحترامى لك

العاقب مصباح
04-12-2010, 05:52 AM
هنا مع الظل الوحيد وحيده
اصلاً يدثره السكوت
الا يا ثمار همسي انهضوا
فقد ولد الظلام من الخيوط
حجاباً في جبين الشمس مقتول الحديث
تغازله عذار النجم ضوءً باهتا
مثل ياقوت حزين
لف ظلي ضوءه نجما تردي ثم قلّبه الحنين
لو عرفتك ما تغنيت ولادقت طبولي اهازيج المديح
كنت ارقب مغلتاي تراقب الغارات والزمن المخيف
كنت ابحث في بريق النار سر الومضة العجلى ودمدمت الخريف
ماذا يكون الماء
فيضاً
ام
نزيف
والارض تحبل بالذي ياتيها غصباً ام يزاورها العشيق
ماذا يكون النبت
خيراً
ام
حريق
والظل تمثال يغالب اصله ويختصر الطريق
ماذا يكون الظل
اصلا
ام
رفيق
ياايها المقتول عمدا قم ترجل وامتطي دهرا عتيق
كنت ارقب موتك الاسيان من بابي وشرفة خاطر لهف شفيف
ستكون وحدك يا مرايا الظل
وحدك اويداريك الحريق
ويكون منك الخوف
منك الصمت
منك البحر
والموج العنيف
ويكون مني الحرف
مني الشعر والمعنى العميق
ستردك الايام حراً
وعد حر
ويكون منا كل قافية طريق


أى حرف يتجاوز حرفك
أى ظل قام بالأمس يغنى
كلمات دون يتذوق همسك
أى سحر كان مقروناً بظل من تناجيك
أى ترنيمة تصدر منك
وهى فينا تنمو كفكرة سامرى
حين من أثر الرسول تبرك ,,,

لك كثير ود يا صديقى
على كلمات ليست كالكلمات ,,
ودمت بخير لا يحد أبدا

العاقب مصباح
04-12-2010, 06:08 AM
نص جميل وبديع اخي العاقب... ثورة الظليون علي البشر ذكرتني ببعض نصوص بشري الفاضل الساخرة التي حملت معني مشابها مثلا في رائعته حملة عبد القيوم الانتقامية يجسد بشري الفاضل ثورة هيكل عظمي كان انسانا مقهورا وبلدوزر ضد البشر بهذا الشكل:
(كانت الحركة ذلك الصباح مكدسة العربات مكتظتها . عربات صفراء وحمراء وخضراء , ولا عربات و عربات لا سوداء .. دهش عبد القيوم وهو السائق القدير إذ رأى الجميع يسيرون يمين الشارع . دهش رجل الحركة أن البلدوزر يقوده هيكل عظمي فظيع لات حين مهرب . هذا هو الثور وأنتم المستودع الشهير ..
إشتعل عبد القيوم غضباً . لا أحد يخبرهم بالتغييرات التي تحدث في هذا الكون .. وا ووووا .. وا وطفق يدهس في البطاطس البشرية داخل العربات المكتظة , بعضهم تردد ممن كان في آخر الصف في أن يتركوا مارسيدساتهم هكذا . فكان موتهم مسبباً بالتردد .)
وفي قصة ذيل هاهينا مخزن احزان يجسد تمرد الكلاب علي الانسان وثورتها عليه:

(جُبل الإنسان على الفتك، الرجل مخلوق من فتك التماسيح والمرأة من
فتك الثعابين، أنت إنسان إذن أنت قاتل. أنت إنسان إذن أنت مريق دماء.
كان الإنسان فيما مضى صديقاً للكلب. كانا يخرجان سوياً لصيد الحيوانات
الشريرة، ولكن الإنسان كان يغدر بنا حين يستأثر باللحم ويترك لنا العظم،
ولو كان يدري أن العظم يقوي حاسة الشم ويهبنا القوة والجمال، لأخرجنا
من المولد بلا حمص. ولو كان يدري أن اللحم يورثه المرض خاصة مرض السعر
الذي الصقه فينا زوراً لأخرجنا من الحمص بلا مولد)
والتهكم مقصود وفيه اسقاطات لاتخفي علي قارئ حصيف
ونص العاقب مصباح يندرج تحت نوع بديع وصعيب من الكتابة الابداعية ترجع الريادة فيه لصاحب كتاب الحيوان
أبو عثمان عمرو بن بحر .. أديب وعالم موسوعي أشتهر في القرنين الثاني

والثالث الهجريين / التاسع الميلادي.

ولقب بالجاحظ لجحوظ عينيه وكان إلى ذلك جهم الخلقة.

ولد في البصرة وفيها نشأ وترعرع. وكان أول أمره يبيع الخبز والسمك بسيحان

بالقرب من البصرة بالعراق.

لقد شغف الجاحظ منذ نشأته بالقراءة، حتى أنه اعتاد أن يكتري دكاكين الوراقين

ويبيت فيها ليطالع الكتب، التي لا يقدر على اقتنائها، وكان كتاب الحيوان عبارة عن وسيلة ادبية لكتابة تاريخ الاستبداد برمزية موغلة في التخفي

حقا استمتعت بالنص وهو مشروع رواية طويلة لانه يحتمل المزيد

أستاذى سر الختم , سلامات تعمك وتحفك
جميلة قراءتك جعلت الظل يتراقص فرحاً وأنا
جعلتنا نتشارك فرحتنا بحرفك
ثورة بشرى الفاضل جميلة لحد مدهش كيف لا وهو صاحب الطفابيع , تلك الكائنات الحيوالة , ونجح فى إضافة مفردة كاملة أو لكمة كاملة للغة ومعجمها , حين تهاجمنا الطفايع وتشرب من دمنا وحين تحاكمنا وحين تتحكم فينا فى أكثر من قصة من قصصه كاملة الدسم والذى يجنح بنا بخياله المفرط الإبداع بدون أن يتوقف لحظة ,,
ثورة الطفابيع وحملات عبد القيوم الإنتقامية ببلدوزه الضخم حين يسقط فى النيل ,,
لك كل الود أستاذى وأنت تُضئ وهج الظل بشمس الدفء تحتفظ بالظل وتمنحنا جديد فكرة بجميل قادم حتماً
لك كثير الإحترام أستاذى