المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نار جهنم



محب
15-01-2011, 02:45 AM
أخي: كم هذا الإنسان ضعيًفا.. واهِن القوة! يؤلمه الجوع ..
ويؤذيه الحر.. ويقرصه البرد.. ويُضْعفه المرض!
إن شَاكتْه شوكة تأوَّه! وإن عثر بثوبه تَطوَّح ! ضعيف ..
عاجز!


كم مرة رأيت نار الدنيا؟! كم مرة أصابك لفحُها
ووهجُها؟! كم مرة تألَّمت وقد أصابك شيء من حرها؟!
فيا لله كم لنارنا هذه من وَهَج! وحرارة! يعرفه من ذاقه ! أو
من دنا منه!
وأنت تبصر وهَج نار الدنيا؛ أما سألت نفسك
يومًا: من أين خرجت هذه النار الحارقة؟!
يا لشدة الخطب عندما تعلم أن نارنا هذه جزء من
سبعين جزءًا من تلك النار الحامية التي أعدها الله تعالى يوم القيامة
لأعدائه وأشقياء سخطه!
قال النبي ((ص)) (( ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءًا من جهنَّم ))
ففزع الصحابة رضوان الله عليهم ونزل ﺑﻬم الخوف! فقالوا: والله إن كانت لكافية يا رسول الله!
فقال (( فإﻧﻬا ُفضِّلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلها مثل حرها )) راوه البخاري ومسلم
إﻧﻬا (النار! النار!) فيا شدَّة يوم نَردُ فيه عليه ا! ويومها ناج أو مُكرْدسٌ فيها!
ألا قلت أخي معي كما قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه يوم أن بكى وقال: سمعت رسول الله ((ص)) يقرأ ((وَِإنْ مِنْ ُ كمْ ِإلَّا وَاِ ردُهَا كَا َ ن عََلى رَبِّكَ حَتْمًا مَ ْ قضِيا )) مريم
فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود؟!! فرضي الله عنك يا ابن رواحة، فأنتم الذين شهد لكم النبي (ص) بالجنة، وتبوأتم منها منزلا..
ولكن! قل لي أخي كيف بنا نحن؟! كيف بمن غدا وراح !
وضَحك! ومرح! وهو لا يدري أين مقعده؟ ! في الجِنان؟ أم في
النيران؟!
أعاذني الله وإياك من النار.. وعافاني الله وإياك من
مساخطه وأسباب غضبه.
إﻧﻬا (النَّار!) أعظم من أن يصفها واصف! وأشد من أن يطيقها مخلوق!
جاء رجل إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: حدثنا عن النار كيف هي؟!
فقال ابن مسعود رضي الله عنه ((لو رأيتها لزال قلبك من مكانه ))
إﻧﻬا (النَّار! النَّار!) كم أفزعت من قلوب.. وكم أسالتْ
من دُموع سُكوب.. وكم طردت النوم عن جفون الصالحين ..
وكم تفطَّرت لذكرها قلوب اُلمخبتين.. وكم تردَّد في ظلمات الليل
لذكرها أنين الصادقين..
أخي: إﻧﻬا (النَّار!) لما خلقت طارت من هولها قلوب الملائكة
المقربون! واستوحش لمكاﻧﻬا أهل السماوات الأعلون!
عن محمد بن المنكدر رحمه الله: (لما خلقت النار فزعت الملائكة
حتى طارت أفئدﺗﻬا! فلما خلق الله آدم سكن ذلك عنهم وذهب ما
كانوا يجدون!)
إﻧﻬا (النَّار! النَّار!)؛ لا يغفل عنها إلا جاهل! ولا يأمن
شرورها وهولها إلا غافل!
قال رسول الله (ص) (( فلما خلق الله النَّار، قال: يا جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال : أي ربِّ
وعزَّتك لا يسمعُ ﺑﻬا أحد فيدخلها! فحفَّها بالشهوات! ثم قال: يا
جبريل اذهب فانظر إليها، فذهب فنظر إليها، ثم جاء فقال : أي
رب! وعزَّتك لقد خشيت أن لا يبقى أحد إلا دخلها )) رواه أبو داود والترمذي/ صحيح أبي داود:
٤٧٤٤
يا لشدَّة يوم! ويا للكرْب! يوم يؤتى فيه بجهنم لها زفيروشهيق!
قال نبينا الصادق ((ص)) (( يُؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام! مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرُّوﻧﻬا )) رواه مسلم والترمزي
لها سبعون ألف زمام! لا يعلم مقدارها وعظمها إلا الله
تعالى يجرها سبعون ألف ملك! لا يعلم عظم الواحد منهم إلا
الذي خلقهم تبارك وتعالى:(( وَمَا يَعَْلمُ جُنُودَ رَبِّكَ ِإلَّا هُوَ )) المدثر
يا لشقاء من صارت النَّار مقيله! ويا لحسرة من أصبح
وقودًا للنار!إﻧﻬا (النَّار!)؛ من دخلها نسي كل نعيم! ومن مسه لهبها
ذهل فؤاده عن الأخ والحميم!
قال رسول الله ((ص)) (( يُؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم
القيامة فيصبغ (يُغمس) في النار صبغة! ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيتَ
خيرًا قط؟! هل مر بك نعيم قط؟! فيقول: لا والله يا رب! ويُؤتى
بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة !
فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟! هل مر بك شدة قط؟ !
.«! فيقول: لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط! ولا رأيتُ شدة قط )) رواه مسلم

أيُّ شيء أصف لك من النار؟ ! أم عن أي
شدائدها أخبرك؟! عن حرها؟! أم عن شدَّﺗﻬا؟!
أم عن بُعْد قعْرها؟! أم عن سَعَتها؟!
أم عن لهيبها؟! أم عن شررها؟!
أم عن أوديتها الحامية؟! أم عن أغلالها وأنكالها؟!
أِم عن طعام أهلها؟! وشراﺑﻬم؟! وثياﺑﻬم؟! فيا لشناعته وُقبْحه!!
أم أخبرك عن كلاﺑﻬا؟! وعقارﺑﻬا؟! وحَيَّاﺗﻬا؟! وما أعدَّه الله
تعالى فيها من ألوان العذاب! وعجائب التنكيل؟!
فكم في ذلك أخي من كروب! وعظائم مهما وصفت فهي
أفظع من ذلك!!

أما حرُّها! فيا لله! كم هو فظيع شديد ! لا يطيقه
الحديد! ولا تثبت له الصخور الجلاميد!
قال الله تعالى:(( وَمَا َأدْرَاكَ مَا سََقرُ * َلا تُبْقِي وََلا تَذرُ * َلوَّاحَةٌ لِلْبَشَر )) المدثر
ألا ترى أخي أن الله تعالى وصف ناره بأﻧﻬا (( َلا تُبْقِي وََلا تَذر ))قال بعض السلف: (تأكل العظم واللحم والمخ ولا تذره على
ذلك!) فيا لله! ما أشد ذلك!
وقال الله تعالى:(( كلَّا ِإنَّهَا َلظى * نَزَّاعًَة لِلشَّوَى )) المعارج
قال الضحاك: (تنزع الجلد واللحم عن العظم!)
يا لها من نار! سعرت حتى فاقت الوصف! فيا
لحرارﺗﻬا! ويا لشدة زمهريرها!
قال ابن مسعود رضي الله عنه (( سُعرت ألف سنة حتى ابيضَّت! ثم ألف سنة حتى احمرَّت! ثم ألف سنة حتى اسودَّت! فهي سوداء مُظلمة!).
يا لهول يوم قال الله فيه ((َ كلَّا َليُنْبَ َ ذنَّ فِي اْلحُطمَةِ * وَمَا َأدْرَاكَ مَا الْحُطمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوَقدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عََلى الَْأفْئِدَةِ )) الهمزة

أما قعرها! فيا لتَعَس من هَوَى فيه! فما أبعده ! وما أسحقه! فها هو نبينا ((ص)) جالس ذات مرة مع أصحابه رضوان الله عليهم إذ سمع وَجْبًَة (صوت الشيء الثقيل)؛ فقال ((ص)) (( أتدرون ما هذ ؟؟ )) فقالوا: الله ورسوله أعلم.
فقال :(هذا حجر رُميَ به في النار منذ سبعين خريًفا! فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها) رواه مسلم.
يا لعجائب هذا القعر! وما في داخله من العذاب
والشقاء! ويا لكرب العباد يوم يخاطب ملك الملوك هذا القعر
السحيق!(( يَوْمَ نَقُول لِجَهَنَّمَ هَل امْتََلأْتِ وَتَقُول هَل مِنْ مَزيدٍ )) ق
لطف الله بي وبك في يوم جعل الله فيه لناره:{وَتَمَّتْ كلِمَةُ رَبِّكَ َلَأمَْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجنَّةِ وَالنَّاس َأجْمَعِينَ} [هود].
ما أشده من يوم على العباد! يقول فيه النبي (ص) (( لا تزال جهنم يُلقى فيها! وتقول: هل من مزيد؟! حتى يضع رب
العزة فيها قدمه، فينزوي بعضها إلى بعض! وتقول: قط بعزتك وكرمك )) رواه البخاري ومسلم
يا لله من نار! وقودها الناس والحجارة! فهم حطبها! يامن غفل عن يوم يكون الناس فيه حطبًا لجهنم!
{يَا َأيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ُقوا َأنْفُسَكُمْ وََأهْلِي ُ كمْ نَارًا وَُقودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عََليْهَا
مَلَائِكةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ َلا يَعْصُون اللَّهَ مَا َأمَرَهُمْ وَيَفعَُلون مَا يُؤْمَرُون} التحريم
أتدري أي حجارة هذه التي تُوقد ﺑﻬا النار؟!
قال ابن مسعود رضي الله عنه هي حجارة الكبريت (تزيد هذه الحجارة على غيرها من الحجارة بخمسة أنواع من العذاب !
سرعة الإيقاد! ونتن الرائحة! وكثرة الدُّخان! وشدة الالتصاق
بالأبدان! وقوة حرها إذا حَمَيت!) الإمام القرطبي.
يا له من وقود حذرك الله شره! ويا له من
حطب ما أشقى من كان في حزَمهِ!
(حطب النار! شباب وشيوخه وكهول ونساء عاريات
طال منهن العويل!) الإمام القرطبي.
وما أفظع هذه النار! وما أعظم ضخامتها!
قال الله تعالى: {ِإنَّهَا تَرْمِي ِبشَرَ ٍ ر َ كاْلَقصِْر * كَأَنَّهُ ِ جمَاَلةٌ صُفْرٌ} [المرسلات].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (كالقصر العظيم)!
وقال علقمة رحمه الله: (ليس كالخشب ولكن كالقصور والمدائن!) { َ كَأنَّهُ جِمَاَلةٌ صُفْرٌ} قال ابن عباس: (قِطع النحاس).
يا لشدة يوم تشتاق فيه النار لأهلها! ولا تسل أخي عن
تغيُّظها وزفيرها! إذا رأت أهلها وساكنيها!
{ِإ َ ذا رََأتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا َلهَا تَغَيُّظا وَزَفِيرًا} [الفرقان].
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن العبد ليُجر إلى النار
فتشهق إليه شهقة البغلة إلى الشعير! ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا
خاف!)
إن شوق النار لأهلها! ممزوج بغضب الله تعالى وسخطه! فيا
لله ما أفظعه! أعاذني الله وإياك أخي من شر ناره وأليم عقابه.

مصطفى هاتريك
15-01-2011, 04:17 AM
الأخ محب
بارك الله فيك و عظم أجرك و حمانا و إياك من نار اللآخرة

تغريدا
16-01-2011, 05:01 AM
أعوذ بالله العلى العظيم من حرها وسمومها اللهم أنى أسألك الجنة ومايقرب إليها من قول أوعمل وأعوذ بك من النار ومايقرب إليها من قول أو عمل
أخى محب أحبك الله دوماً بارك الله فيك
12051