صلاح الدين ابوبكر
29-01-2011, 03:13 AM
ثقافة المجتمع المدني
بضاعتنا ردت إلينا !!ونحن أولى من يدير ملفاتها
لعل رفيدة الاسلمية وهي تطبب الجرحى في ذلك الزمن المشرق والمستضيء من مشكاة النبوة كان يؤسس الارضية الثابتة لاطلاق طاقات الشعوب والافراد لتتماهى مع نداءات السماء في تطبيق الاستخلاف واعمار الارض بالجمال والخير وليس بدعا أن يهتف الفاروق بصوت يشق لهاة االاستذلال والاستغلال مقولته الشهيرة لم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!! والكثير من الامثلة والنماذج التي تحتفي بالعمل المدني خارج اطار البيروقراطية الحكومية ولنا شاهد عندما دارات القصواء في رمال يثرب وتختار دار ابي ايوب منزلا فيندفع الرجال في همة عالية لبناء المسجد وماوى صاحب الرسالة وربما ينسحب الوعي بدور المجتمع المدني في اعراف السودانيين حيث النفير واغاثة اللهفان ومحاربة العادات الضارة عليه نقول أن الغرب لم يأت لنا بجديد إنما هي بضاعتنا ردت الينا بعد أن أجرى عليها القوم بعض التعديلات ولو أردنا أن نحرر المصطلح ونتوافق على تعريف محدد له نجد أن هناك تباينات في استيعاب المفهوم فنجد المفكرون قد اختلفوا في تعريفه وتحديد مفهومه وطبيعته ودوره وحتى تكتمل الصورة لا بد من ايراد ابرز التصورات لتشخيص هذا المجتمع. وندع نقتبس بعض تحليلاتهم وتاويلاتهم في تفسير معنى المجتمع حيث ويتّضح من المفاهيم والتعاريف المساقة لتعريف المجتمع المدنيّ أنّ أصحابها يتحدّثون عن عدد من القضايا والمفاهيم والآليّات السياسية والفكرية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية ، ويحاولون أن يشكِّلوا صورة هذا المجتمع من خلالها ، كلّ وفق رؤيته وفهمه ونظريّته .فممّا عُرِّف به : «أ نّه المجتمع الّذي يقوم على المؤسّسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة ; لتحقيق أغراض متعدِّدة ...»
والمجـتمع المدنيّ في الفكر الأوربيو الرأسـمالي يقوم على أبعاد أساسيّة هي :
1 ـ في المجال الاقتصادي يعتمد على حرِّيّة السوق .
2 ـ وفي المجال السـياسي يقوم على أساس استمداد السّلطة من إرادة الشّعب .
3 ـ إنّ مفهوم المواطنة يحدِّده القانون الّذي يضعه المجتمع .
ويُعرِّف آخرون المجتمع المدنيّ بأ نّه المجتمع الّذي يتلاشى فيه دور السّلطة إلى المستوى الّذي يتقدّم فيه دور المجتمع على دور الدولة ، بل ويذهب فريق آخر إلى اعتبار السّلطة وجوداً معارضاً ومواجهاً لوجود الدولة ; لذا يجب تقليص دورها ليسود دور المجتمع .
ويُركِّز الّذين كتبوا عن المجتمع المدنيّ أنّ هذا المجتمع هو الوجود الثالث بين الفرد والدّولة ، بين الفلسفة الفردية التي تعطي مجالاً غير محدود للفرد ، وبين نظريّة سيطرة الدولة ، واتِّساع سلطتها ونشاطها .
«وعُرِّف المجتمع المدني أيضاً بأ نّه : «مجموعة التنظيمات التطوّعيّة الحرّة التي تملأ المجال العام بين الاسرة والدولة لتحقيق مصالح أفرادها ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإدارة السّليمة للتنوّع الخلّاق».
«وعُرِّف المجتمع بأ نّه ميدان وحيِّز يتكوّن من فعاليّة أناس يتمتّعون بحرِّيّة الانتخاب ، ويمارسون هذه الحرِّيّة في إطار القانون والقواعد العامّة ، وبشكل مستقل عن إرادة وقرار السّلطة السياسية أو الحاكم» .
ويتحدّث جون لوك عن المجتمع المدنيّ فيقول : «وهكذا فحيث يؤلِّف عدد من النّاس جماعة واحدة، ويتخلّى كلّ منهم عن سلطة تنفيذ السنّة الطّبيعية التي تخصّه، ويتنازل عنها للمجتمع، ينشأ عندنا حينذاك فقط مجتمع سياسي أو مدنيّ».
وعرّف آخرون المجتمع المدنيّ بأ نّه : «كلّ المؤسّسـات التي تنتج للأفراد التمكّن من الخيرات والمنافع العامّة ، دون تدخّل ، أو توسّط من الحكومة».وعُرِّف أيضاً بما يأتي : «المجتمع المدنيّ هو النّسق السياسي المتطوِّر الّذي تتيح صيرورة تمأسسه (تمفصله في مؤسّسات) مراقبة المشاركة السياسية» وقبل أن نغادر إيراد هذه المجموعة من التعاريف ، ينبغي أن نوضِّح أنّ نظريّة المجتمع المدنيّ الأوربي في أساس تشكّلها قامت على المفهوم العلماني للمجتمع ، فنظريّة العقد الاجتماعي كانت بداية المناداة بالمجتمع المدنيّ . فممّا انتزعته هذه النظرية من بيئـتها التي كانت تتحكّم فيها الكنيسة أنّ نظريّة الدِّين الكنسيّ مهيمنة على بنية المجتمع والدولة . وتقوم على أساس الحق الإلهيّ ـ حكم ثيوقراطي ـ ، وأنّ التخلّص من هذه النظرية هو التحوّل من نظريّة الحق الإلهي الكنسيّ إلى نظريّة الحرِّيّة الفرديّة وبناء الحياة على أساس التعاقد الانسانيّ الحرّ .وبذا يكون المجتمع المدنيّ هو المجتمع الّذي يقوم على أساس نظريّة التعاقد بين الفرد والمجتمع ; وذلك يقتضي بناء مجتمع وسلطة على أساس التعاقد والحرِّيّة . وبذا يتم الانتقال من المجتمع الطّبيعيّ إلى المجتمع السياسيّ .. أو المجتمع المدنيّ ـ حسب مفهوم هذه النظريّة ـ ، وهذا المجتمع هو المجتمع المدني المتحرِّر من دور الدِّين الكنسيّ في بنائه وبناء سلطته ، فعمّم الآخرون هذا المفهوم العلمانيّ نتيجة الخلط وعدم التمييز بين النظريّة الكنسيّة المتخلِّفة ، والمنحرفة عن مبادئ الوحي الإلهيّ ، وبين مبادئ الرِّسالة الاسلاميّة في بناء المجتمع والدولة ، فصار مفهوم المجتمع المدنيّ عند هذا الفريق من الكتّاب ملازماً للعلمانيّة ، فالعلمانيّة تشكِّل هنا عنصراً أساسياً من عناصر تشكّله .
ونكرِّر القول هنا أنّ هناك قضيّتين أساستين ينبغي فهمهما وهما :
1 ـ مصطلح المجتمع المدنيّ .
2 ـ الاُسس والقيم التي يُبنى عليها المجتمع الانسانيّ بشكل يحقِّق أهدافه ويخدم انسانيّته . وفي الحديث عن مصطلح المجتمع المدنيّ ، نوضِّح أنّ اطلاق هذا الاسم على المجتمع الانسانيّ أو عدمه ليس هو مسألة علميّة لازمة لتحقيق أهداف الإنسان في مجتمعه المنشود ..
بل يمكن أن يُسمّى بأي اسم آخر ما زال يتحقّق فيه المُبتَغى الانسانيّ من قِيَم ومبادئ وأهداف ومصالح ، فلا ضيرَ أن نسمِّيه بهذا الإسم أو بغيره ، إنّما الحوار يأتي في الاُسس والقيم التي يُبنى عليها المجتمع .وكما أوضحنا فللفكر الغربيّ البرجوازيّ والرأسماليّ نظريّته في بناء المجتمع المدنيّ ، كما للفكر الماركسي أكثر من نظريّة في بناء المجتمع المدنيّ ، وللفكر الاسلامي نظريّته في بناء المجتمع المدنيّ .
وينبغي أن نفهم أنّ مصطلح مدنيّ لا يُناقض مصطلح إيمانيّ .
والانطلاق من التفكير الكنسيّ كممثِّل للفكر الإلهيّ ; خطأ فكريّ مفضوح، وإساءة للعلم وللعقل وللحقيقة التي لاتسترها محاولات التعتيم المُغرِضة وعليه أن قيام المجتمع المدني على اساس احترام حقوق الانسان وهي جزئية الحقوق السياسية ومضمونها يكمن في المشاركة السياسية في الدولة ومن هذا المنظار هي تدخل في مقولة الحرية السياسية وحقوق الانسان ، اذا كان المجتمع المدني ببعده التاريخي يشكل الاساس الطبيعي للدولة البرجوازية الحديثة المعاصرة فانه لايعني بأي حال من الاحوال اعتبار المجتمع المدني هو الليبرالية بعينها و كما يروج لها بعض الكتاب ومع ان هذا المجتمع المدني قد اكتمل تطوره في المجتمع البرجوازي الحديث في اوروبا وباحتوائه كل الحياة التجارية والصناعية في اطار درجة معينة من تطور القوى المنتجة والنقابية في الحياة السياسية .ان المجتمع المدني بهياكله الاقتصادية وانقساماته الطبقية والفئوية وتبايناته الاجتماعية وتكويناته السياسية والنقابية الذي تحكمه مبادئ المواطنة بين الأفراد في الحقوق والواجبات والمشاركة السياسية من خلال الانتخابات التشريعية باعتبار ان الشعب هو مصدر السلطات الذي لايتحقق كمبدأ الا في ظل سيادة الديمقراطية بوصفها الساحة السياسية التي يتقاطع فيها المجتمع المدني مع الدولة فان هذا المجتمع المدني عينه هو مجتمع الاختلاف والتعدد والتعارض والتناقض داخل بنيانه وهياكله الاجتماعية والسياسية. وعندما نؤكد على الجوانب الايجابية والتقدمية للمجتمع المدني علينا ان نعترف ان اوروبا الغربية كانت لحظة تاريخية مهمة وحاسمة وحيوية في التبلور التاريخي لهذا المجتمع المدني وبعمقه العالمي وان هذا الاعتراف ليس مقترناً بالنزعة التماثلية او بالتبعية للمركزية الأوروبية بقدر ماهو نابع من منهج نظري يتخذ من الجدل ركيزة أساسية في بنيانه الداخلي. ان التفاعل بين المفاهيم وبين معطيات البيئة او الواقع السياسي والاجتماعي هو ذو صلة وتلازم كبير لان المفاهيم لاتظهر او تنمو في حيز داخلي او جامد بل هي تاتي استجابة لإرهاصات الواقع والحاجة الملحة للتغيير بعدما تصل المفاهيم القديمة الى مرحلة خريف العمر ولم تعد قادرة على تلبية حاجة المجتمع لهذا ان الشروط التاريخية لتشكيل المفاهيم ومنها مفهوم المجتمع المدني هي ضرورة لانبثاق هذا المفهوم ومن هنا رأينا ما إن ظهرت الشروط التاريخية لمفهوم المجتمع المدني في اوروبا حتى رأينا انتشاره في فضاء المجتمعات وتفاعل معه المواطن وعبر تبنيه لمفاهيمه الفكرية التقدية او المشاركة في نشاطات منظماته مما ادى إلى شيوع قيم مدنية معاصرة ساهمت في ايجاد مجتمعات متحضرة ترفل بالكرامة والعدالة من جميع النواحي السياسية والثقافية والاجتماعية الامر الذي ادى بلورة مجتمعات متحضرة وانسان معاصر الذي من اعظم سماته هو اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه على خلاف الانسان في العصور الماضية والغابرة السلبي والخائف من كل شئ ومن الغد لهذا ان تغلغل مفاهيم وقيم المجتمع المدني في المجتمع وفي وجدان المواطن تساهم بشكل كبير في التخلص من براثن وتراكمات الماضي السلبية لهذا علينا جميعا ان نرفد ثقافة المجتمع المجتمع المدني ونتفاعل مع اي شرط تاريخي يساعد على بلورة المجتمع المدني بل وحتى محاولة تسريع هذه الشروط التاريخية لكي نساعد على ترسيخ مفهوم المجتمع,
والسؤال : كيف لنا أن ندير ثقافة المجتمع المدني ونعمقها بشكل اكبر في تفكير مجتمعاتنا النامية حتى لا تختلط الامور ولعل خلق حالة من الوعي و الاستنارة هما الضمانات المهمة لاستيفاء الشروط التي تضعنا في المسار الصحيح ونكون بمنأى عن فوضى المصطلحات وذلك من خلال الاجابة على الاسئلة الاتية
1. من نحن؟
2. ماذا نريد؟
3. وكيف نحقق ما نريد؟
بهذه المفاتيح الابداعية نعزز ثقافة المجتمع المدني ونرفع من درجة التقارب الانساني ونكون قد هيأنا المسرح لتفجير الطاقات وتوظيفها في العمل المفيد والمثمر لفائدة الانسانية بغض النظر عن اللون والعنصر والعرق والدين والله من وراء القصد
بضاعتنا ردت إلينا !!ونحن أولى من يدير ملفاتها
لعل رفيدة الاسلمية وهي تطبب الجرحى في ذلك الزمن المشرق والمستضيء من مشكاة النبوة كان يؤسس الارضية الثابتة لاطلاق طاقات الشعوب والافراد لتتماهى مع نداءات السماء في تطبيق الاستخلاف واعمار الارض بالجمال والخير وليس بدعا أن يهتف الفاروق بصوت يشق لهاة االاستذلال والاستغلال مقولته الشهيرة لم استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا!!! والكثير من الامثلة والنماذج التي تحتفي بالعمل المدني خارج اطار البيروقراطية الحكومية ولنا شاهد عندما دارات القصواء في رمال يثرب وتختار دار ابي ايوب منزلا فيندفع الرجال في همة عالية لبناء المسجد وماوى صاحب الرسالة وربما ينسحب الوعي بدور المجتمع المدني في اعراف السودانيين حيث النفير واغاثة اللهفان ومحاربة العادات الضارة عليه نقول أن الغرب لم يأت لنا بجديد إنما هي بضاعتنا ردت الينا بعد أن أجرى عليها القوم بعض التعديلات ولو أردنا أن نحرر المصطلح ونتوافق على تعريف محدد له نجد أن هناك تباينات في استيعاب المفهوم فنجد المفكرون قد اختلفوا في تعريفه وتحديد مفهومه وطبيعته ودوره وحتى تكتمل الصورة لا بد من ايراد ابرز التصورات لتشخيص هذا المجتمع. وندع نقتبس بعض تحليلاتهم وتاويلاتهم في تفسير معنى المجتمع حيث ويتّضح من المفاهيم والتعاريف المساقة لتعريف المجتمع المدنيّ أنّ أصحابها يتحدّثون عن عدد من القضايا والمفاهيم والآليّات السياسية والفكرية والأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية ، ويحاولون أن يشكِّلوا صورة هذا المجتمع من خلالها ، كلّ وفق رؤيته وفهمه ونظريّته .فممّا عُرِّف به : «أ نّه المجتمع الّذي يقوم على المؤسّسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تعمل في ميادينها المختلفة في استقلال نسبي عن سلطة الدولة ; لتحقيق أغراض متعدِّدة ...»
والمجـتمع المدنيّ في الفكر الأوربيو الرأسـمالي يقوم على أبعاد أساسيّة هي :
1 ـ في المجال الاقتصادي يعتمد على حرِّيّة السوق .
2 ـ وفي المجال السـياسي يقوم على أساس استمداد السّلطة من إرادة الشّعب .
3 ـ إنّ مفهوم المواطنة يحدِّده القانون الّذي يضعه المجتمع .
ويُعرِّف آخرون المجتمع المدنيّ بأ نّه المجتمع الّذي يتلاشى فيه دور السّلطة إلى المستوى الّذي يتقدّم فيه دور المجتمع على دور الدولة ، بل ويذهب فريق آخر إلى اعتبار السّلطة وجوداً معارضاً ومواجهاً لوجود الدولة ; لذا يجب تقليص دورها ليسود دور المجتمع .
ويُركِّز الّذين كتبوا عن المجتمع المدنيّ أنّ هذا المجتمع هو الوجود الثالث بين الفرد والدّولة ، بين الفلسفة الفردية التي تعطي مجالاً غير محدود للفرد ، وبين نظريّة سيطرة الدولة ، واتِّساع سلطتها ونشاطها .
«وعُرِّف المجتمع المدني أيضاً بأ نّه : «مجموعة التنظيمات التطوّعيّة الحرّة التي تملأ المجال العام بين الاسرة والدولة لتحقيق مصالح أفرادها ملتزمة في ذلك بقيم ومعايير الاحترام والتراضي والتسامح والإدارة السّليمة للتنوّع الخلّاق».
«وعُرِّف المجتمع بأ نّه ميدان وحيِّز يتكوّن من فعاليّة أناس يتمتّعون بحرِّيّة الانتخاب ، ويمارسون هذه الحرِّيّة في إطار القانون والقواعد العامّة ، وبشكل مستقل عن إرادة وقرار السّلطة السياسية أو الحاكم» .
ويتحدّث جون لوك عن المجتمع المدنيّ فيقول : «وهكذا فحيث يؤلِّف عدد من النّاس جماعة واحدة، ويتخلّى كلّ منهم عن سلطة تنفيذ السنّة الطّبيعية التي تخصّه، ويتنازل عنها للمجتمع، ينشأ عندنا حينذاك فقط مجتمع سياسي أو مدنيّ».
وعرّف آخرون المجتمع المدنيّ بأ نّه : «كلّ المؤسّسـات التي تنتج للأفراد التمكّن من الخيرات والمنافع العامّة ، دون تدخّل ، أو توسّط من الحكومة».وعُرِّف أيضاً بما يأتي : «المجتمع المدنيّ هو النّسق السياسي المتطوِّر الّذي تتيح صيرورة تمأسسه (تمفصله في مؤسّسات) مراقبة المشاركة السياسية» وقبل أن نغادر إيراد هذه المجموعة من التعاريف ، ينبغي أن نوضِّح أنّ نظريّة المجتمع المدنيّ الأوربي في أساس تشكّلها قامت على المفهوم العلماني للمجتمع ، فنظريّة العقد الاجتماعي كانت بداية المناداة بالمجتمع المدنيّ . فممّا انتزعته هذه النظرية من بيئـتها التي كانت تتحكّم فيها الكنيسة أنّ نظريّة الدِّين الكنسيّ مهيمنة على بنية المجتمع والدولة . وتقوم على أساس الحق الإلهيّ ـ حكم ثيوقراطي ـ ، وأنّ التخلّص من هذه النظرية هو التحوّل من نظريّة الحق الإلهي الكنسيّ إلى نظريّة الحرِّيّة الفرديّة وبناء الحياة على أساس التعاقد الانسانيّ الحرّ .وبذا يكون المجتمع المدنيّ هو المجتمع الّذي يقوم على أساس نظريّة التعاقد بين الفرد والمجتمع ; وذلك يقتضي بناء مجتمع وسلطة على أساس التعاقد والحرِّيّة . وبذا يتم الانتقال من المجتمع الطّبيعيّ إلى المجتمع السياسيّ .. أو المجتمع المدنيّ ـ حسب مفهوم هذه النظريّة ـ ، وهذا المجتمع هو المجتمع المدني المتحرِّر من دور الدِّين الكنسيّ في بنائه وبناء سلطته ، فعمّم الآخرون هذا المفهوم العلمانيّ نتيجة الخلط وعدم التمييز بين النظريّة الكنسيّة المتخلِّفة ، والمنحرفة عن مبادئ الوحي الإلهيّ ، وبين مبادئ الرِّسالة الاسلاميّة في بناء المجتمع والدولة ، فصار مفهوم المجتمع المدنيّ عند هذا الفريق من الكتّاب ملازماً للعلمانيّة ، فالعلمانيّة تشكِّل هنا عنصراً أساسياً من عناصر تشكّله .
ونكرِّر القول هنا أنّ هناك قضيّتين أساستين ينبغي فهمهما وهما :
1 ـ مصطلح المجتمع المدنيّ .
2 ـ الاُسس والقيم التي يُبنى عليها المجتمع الانسانيّ بشكل يحقِّق أهدافه ويخدم انسانيّته . وفي الحديث عن مصطلح المجتمع المدنيّ ، نوضِّح أنّ اطلاق هذا الاسم على المجتمع الانسانيّ أو عدمه ليس هو مسألة علميّة لازمة لتحقيق أهداف الإنسان في مجتمعه المنشود ..
بل يمكن أن يُسمّى بأي اسم آخر ما زال يتحقّق فيه المُبتَغى الانسانيّ من قِيَم ومبادئ وأهداف ومصالح ، فلا ضيرَ أن نسمِّيه بهذا الإسم أو بغيره ، إنّما الحوار يأتي في الاُسس والقيم التي يُبنى عليها المجتمع .وكما أوضحنا فللفكر الغربيّ البرجوازيّ والرأسماليّ نظريّته في بناء المجتمع المدنيّ ، كما للفكر الماركسي أكثر من نظريّة في بناء المجتمع المدنيّ ، وللفكر الاسلامي نظريّته في بناء المجتمع المدنيّ .
وينبغي أن نفهم أنّ مصطلح مدنيّ لا يُناقض مصطلح إيمانيّ .
والانطلاق من التفكير الكنسيّ كممثِّل للفكر الإلهيّ ; خطأ فكريّ مفضوح، وإساءة للعلم وللعقل وللحقيقة التي لاتسترها محاولات التعتيم المُغرِضة وعليه أن قيام المجتمع المدني على اساس احترام حقوق الانسان وهي جزئية الحقوق السياسية ومضمونها يكمن في المشاركة السياسية في الدولة ومن هذا المنظار هي تدخل في مقولة الحرية السياسية وحقوق الانسان ، اذا كان المجتمع المدني ببعده التاريخي يشكل الاساس الطبيعي للدولة البرجوازية الحديثة المعاصرة فانه لايعني بأي حال من الاحوال اعتبار المجتمع المدني هو الليبرالية بعينها و كما يروج لها بعض الكتاب ومع ان هذا المجتمع المدني قد اكتمل تطوره في المجتمع البرجوازي الحديث في اوروبا وباحتوائه كل الحياة التجارية والصناعية في اطار درجة معينة من تطور القوى المنتجة والنقابية في الحياة السياسية .ان المجتمع المدني بهياكله الاقتصادية وانقساماته الطبقية والفئوية وتبايناته الاجتماعية وتكويناته السياسية والنقابية الذي تحكمه مبادئ المواطنة بين الأفراد في الحقوق والواجبات والمشاركة السياسية من خلال الانتخابات التشريعية باعتبار ان الشعب هو مصدر السلطات الذي لايتحقق كمبدأ الا في ظل سيادة الديمقراطية بوصفها الساحة السياسية التي يتقاطع فيها المجتمع المدني مع الدولة فان هذا المجتمع المدني عينه هو مجتمع الاختلاف والتعدد والتعارض والتناقض داخل بنيانه وهياكله الاجتماعية والسياسية. وعندما نؤكد على الجوانب الايجابية والتقدمية للمجتمع المدني علينا ان نعترف ان اوروبا الغربية كانت لحظة تاريخية مهمة وحاسمة وحيوية في التبلور التاريخي لهذا المجتمع المدني وبعمقه العالمي وان هذا الاعتراف ليس مقترناً بالنزعة التماثلية او بالتبعية للمركزية الأوروبية بقدر ماهو نابع من منهج نظري يتخذ من الجدل ركيزة أساسية في بنيانه الداخلي. ان التفاعل بين المفاهيم وبين معطيات البيئة او الواقع السياسي والاجتماعي هو ذو صلة وتلازم كبير لان المفاهيم لاتظهر او تنمو في حيز داخلي او جامد بل هي تاتي استجابة لإرهاصات الواقع والحاجة الملحة للتغيير بعدما تصل المفاهيم القديمة الى مرحلة خريف العمر ولم تعد قادرة على تلبية حاجة المجتمع لهذا ان الشروط التاريخية لتشكيل المفاهيم ومنها مفهوم المجتمع المدني هي ضرورة لانبثاق هذا المفهوم ومن هنا رأينا ما إن ظهرت الشروط التاريخية لمفهوم المجتمع المدني في اوروبا حتى رأينا انتشاره في فضاء المجتمعات وتفاعل معه المواطن وعبر تبنيه لمفاهيمه الفكرية التقدية او المشاركة في نشاطات منظماته مما ادى إلى شيوع قيم مدنية معاصرة ساهمت في ايجاد مجتمعات متحضرة ترفل بالكرامة والعدالة من جميع النواحي السياسية والثقافية والاجتماعية الامر الذي ادى بلورة مجتمعات متحضرة وانسان معاصر الذي من اعظم سماته هو اتخاذ القرار والقدرة على تنفيذه على خلاف الانسان في العصور الماضية والغابرة السلبي والخائف من كل شئ ومن الغد لهذا ان تغلغل مفاهيم وقيم المجتمع المدني في المجتمع وفي وجدان المواطن تساهم بشكل كبير في التخلص من براثن وتراكمات الماضي السلبية لهذا علينا جميعا ان نرفد ثقافة المجتمع المجتمع المدني ونتفاعل مع اي شرط تاريخي يساعد على بلورة المجتمع المدني بل وحتى محاولة تسريع هذه الشروط التاريخية لكي نساعد على ترسيخ مفهوم المجتمع,
والسؤال : كيف لنا أن ندير ثقافة المجتمع المدني ونعمقها بشكل اكبر في تفكير مجتمعاتنا النامية حتى لا تختلط الامور ولعل خلق حالة من الوعي و الاستنارة هما الضمانات المهمة لاستيفاء الشروط التي تضعنا في المسار الصحيح ونكون بمنأى عن فوضى المصطلحات وذلك من خلال الاجابة على الاسئلة الاتية
1. من نحن؟
2. ماذا نريد؟
3. وكيف نحقق ما نريد؟
بهذه المفاتيح الابداعية نعزز ثقافة المجتمع المدني ونرفع من درجة التقارب الانساني ونكون قد هيأنا المسرح لتفجير الطاقات وتوظيفها في العمل المفيد والمثمر لفائدة الانسانية بغض النظر عن اللون والعنصر والعرق والدين والله من وراء القصد