الصحفى
24-12-2011, 03:37 AM
ما بين حلاوة السكر والذكريات المرة
أحمد محمد المبارك
منذ نعومة أظافرنا ونحن ننتظر المواسم الواحد تلو الآخر ،نحلم وتشتهى أنفسنا الأعياد والمولد النبوي الشريف ومواسم الفواكه المتنوعة .. لا سيما وقلوبنا لم تزل رطبة ذات عواطف ندية وجياشة تهف لما تشتهيه ..
في هذه الأيام ونحن نجتر عبق الذكريات داهمنا قصب السكر دونما استئذان فحلت أيامنا رغم مرارة الأحوال .. وهجران الأحباب .. فحملناه قصباً طويلاً وقصيراً وقطعاً صغيرة مجهزةمقطعة بشكل شبه متساوٍ ...سهلة ...لذيذة التناول .. داخل أكياس بلاستيكية اجتهد صانعوها في التجهيز بعد نزع اللحاء بسكاكين حادة وسواطير لامعة ... الأكياس بمنظرها الجذاب تشد أعيننا وقلوبنا فنهرع إليها ونشتري كيساً بل كيسين مستفيدين من الخصم على الكيسين ..
الأمر العظيم الذي جعلني استعيد أحلامي واتلذذ بها ليس هذه الحلاوة والطعم العجيب لهذا القصب .. ولا سهولة التهامه .. هل تدرون ما هو الأمر ؟ ساحكي لكم ..
يتجول الباعة الجائلون محملين عرباتهم اليدوية(الدرداقة) وسكاكينهم اللامعة ..يجتزون أعواد القصب بكميات كبيرة وبلا رحمة .. في الأسواق والميادين والأحياء السكنية ... في أي مكان وأي زمان أصبحوا أكثر من الركشات ..فلا تكاد تفتح عينيك إلا وتقع على بائع القصب .. في أثناء هذا التجوال الطويل يخلف خلفه كميات كبيرة ومخيفة وبشعة من بقايا القصب وعندما يزدحم المكان الذي يقف فيه ينتقل إلى مكان آخر ..وكذلك المواطن الذي تتنازعه الرغبة في الاحتفاظ بالقطع سليمة حتى تصل لأيدي أطفاله وبين شهوته في قطم قطعة .. قطعتين بل ثلاث وبالطبع يرمي بالمخلفات بكل إهمال وهو يسير بخيلاء متناسياً انسانيته غافلاً عن استخدام عقله الذي حباه به الله .. في صورة تنم عن اللامبالاة والإهمال الشديدين .. ناسين كل مظاهر الحضارة والذوق وكل الأعراف والسنة النبوية التي تحثنا على النظافة و إماطة الأذى عن الطريق ..
لا نرمي باللائمة هذه المرة على البلدية والنظافة .. ولكن على الوعي العام والتوعية الشعبية فبالله عليكم كيف نرمي بأنفسنا هكذا في الشوارع متناسين ما تخلفه الأوساخ من أمراض ندفع ثمن العلاج منها من قوتنا وقوت أولادنا ... الجهة التي تمنح التصاديق لهؤلاء الباعة ألا تراقبهم وتشترط عليهم بعدم رمي الأوساخ هكذا في قارعة الطرق والأسواق ... أما آن لنا أن نهتم بأنفسنا ونرمي بالأوساخ في مكانها الطبيعي .. فكل ما نفعله هدر لوقتنا وأموالنا .
لا أرفع صوتي مستنجداً بوزير ولا معتمد فلقد بحت أصواتنا ولا حياة لمن تنادي ولكني أرفع صوتاً مجلجلاً لإخوتي لأصدقائي لأبنائي وبناتي لطلاب المدارس و للعاملين بالشرطة والجنود و لكل من يقرأ ويكتب لكل من يسمع ويرى ..أما آن لنا أن نتجه بقلوبنا وعقولنا لنكون معاً ... لننظف أنفسنا ... طرقنا .. أـسواقنا .. أيدينا من كل هذه المرارة .
أحمد محمد المبارك
منذ نعومة أظافرنا ونحن ننتظر المواسم الواحد تلو الآخر ،نحلم وتشتهى أنفسنا الأعياد والمولد النبوي الشريف ومواسم الفواكه المتنوعة .. لا سيما وقلوبنا لم تزل رطبة ذات عواطف ندية وجياشة تهف لما تشتهيه ..
في هذه الأيام ونحن نجتر عبق الذكريات داهمنا قصب السكر دونما استئذان فحلت أيامنا رغم مرارة الأحوال .. وهجران الأحباب .. فحملناه قصباً طويلاً وقصيراً وقطعاً صغيرة مجهزةمقطعة بشكل شبه متساوٍ ...سهلة ...لذيذة التناول .. داخل أكياس بلاستيكية اجتهد صانعوها في التجهيز بعد نزع اللحاء بسكاكين حادة وسواطير لامعة ... الأكياس بمنظرها الجذاب تشد أعيننا وقلوبنا فنهرع إليها ونشتري كيساً بل كيسين مستفيدين من الخصم على الكيسين ..
الأمر العظيم الذي جعلني استعيد أحلامي واتلذذ بها ليس هذه الحلاوة والطعم العجيب لهذا القصب .. ولا سهولة التهامه .. هل تدرون ما هو الأمر ؟ ساحكي لكم ..
يتجول الباعة الجائلون محملين عرباتهم اليدوية(الدرداقة) وسكاكينهم اللامعة ..يجتزون أعواد القصب بكميات كبيرة وبلا رحمة .. في الأسواق والميادين والأحياء السكنية ... في أي مكان وأي زمان أصبحوا أكثر من الركشات ..فلا تكاد تفتح عينيك إلا وتقع على بائع القصب .. في أثناء هذا التجوال الطويل يخلف خلفه كميات كبيرة ومخيفة وبشعة من بقايا القصب وعندما يزدحم المكان الذي يقف فيه ينتقل إلى مكان آخر ..وكذلك المواطن الذي تتنازعه الرغبة في الاحتفاظ بالقطع سليمة حتى تصل لأيدي أطفاله وبين شهوته في قطم قطعة .. قطعتين بل ثلاث وبالطبع يرمي بالمخلفات بكل إهمال وهو يسير بخيلاء متناسياً انسانيته غافلاً عن استخدام عقله الذي حباه به الله .. في صورة تنم عن اللامبالاة والإهمال الشديدين .. ناسين كل مظاهر الحضارة والذوق وكل الأعراف والسنة النبوية التي تحثنا على النظافة و إماطة الأذى عن الطريق ..
لا نرمي باللائمة هذه المرة على البلدية والنظافة .. ولكن على الوعي العام والتوعية الشعبية فبالله عليكم كيف نرمي بأنفسنا هكذا في الشوارع متناسين ما تخلفه الأوساخ من أمراض ندفع ثمن العلاج منها من قوتنا وقوت أولادنا ... الجهة التي تمنح التصاديق لهؤلاء الباعة ألا تراقبهم وتشترط عليهم بعدم رمي الأوساخ هكذا في قارعة الطرق والأسواق ... أما آن لنا أن نهتم بأنفسنا ونرمي بالأوساخ في مكانها الطبيعي .. فكل ما نفعله هدر لوقتنا وأموالنا .
لا أرفع صوتي مستنجداً بوزير ولا معتمد فلقد بحت أصواتنا ولا حياة لمن تنادي ولكني أرفع صوتاً مجلجلاً لإخوتي لأصدقائي لأبنائي وبناتي لطلاب المدارس و للعاملين بالشرطة والجنود و لكل من يقرأ ويكتب لكل من يسمع ويرى ..أما آن لنا أن نتجه بقلوبنا وعقولنا لنكون معاً ... لننظف أنفسنا ... طرقنا .. أـسواقنا .. أيدينا من كل هذه المرارة .