المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيفية قسمة افراز لعقار متعدد الطوابق (عمارة)



ابراهيم عطية بابكر
25-05-2012, 09:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

سابقة في كيفية افراز وتوزيع عقار متعدد الطوابق (عمارة)


عبدالله ابراهيم واخرين /ضد/ نادية محمود الزيات واخرين

نمرة القضية:م ع/ط م/14/2000مالمحكمة:/العدد:2001

المبادئ:


قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – قسمة الإفراز – قسمـة العقار متعدد الطوابق – كيفيتها. قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – قسمة الإفراز – قسمة العقار متعدد الطوابق – وضع الأرض التي شيد عليها العقار. قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – قسمة الإفراز– العقار متعدد الطوابق – كبر أو صغر مساحة الحصة لا أثر له في القسمة. قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م – قسمة الإفراز– قسمة العقـار متعـدد الطوابق – معايير القسمة.

- قسمة الإفراز في العقار متعدد الطوابق تظل فيها بعض الأجزاء على الشيوع ، وتقتصر القسمة على الأجزاء التي تصلح للاستئثار الشخصي.

2- قسمة الإفراز في العقار متعدد الطوابق لا تؤدي إلى تقسيم الأرض التي شيد عليها العقار وان جاز تسجيلها للملاك على الشيوع كل حسب نصيبه.
3- إن كبر حصة الشريك لا يعطيه مزية على بقية الشركاء عند التقسيم في العقار متعدد الطوابق وإنما العبرة بطبيعة العقار نفسه.
4- لإنهاء حالة الشيوع في العقار متعدد الطوابق لابد للمحكمة أن توازن بين مشتملات العقار المختلفة لتقسيم كل جزء منها إذ تختلف قيمة السفل عن قيمة العلو وقيمة الواجهة عن قيمة الخلف.

الحكم:
القاضي : محمد صالح علي

التاريـخ: 2/1/2001م

الأستاذ المحترم خلف الله الرشيد يضع أمامنا هذا الطعن نيابة عن الطاعنين يلتمس فيه نقض الحكم الصادر من محكمة استئناف الخرطوم المؤيد لحكم محكمة أول درجة القاضي بقبول الكروكي المقدم من المطعون عليها الأولى نادية محمود علي الزيات وقيام حكمها عليه والذي تم بموجب تقسيم العقار رقم (2) مربع (3) غرب الخرطوم المعروف بعمارة الزيات والذي تبلغ مساحته 803 م.م وهو يتكون من المباني الآتية:
1- طابق أرضي يضم عدد سبعة دكاكين وستة مكاتب تجارية ومخزناً.
2- طابق أول به جناحان ، الشرقي ويضم تسعة مكاتب والغربي ويضم تسعة مكاتب أيضاً.
3- طابق ثانٍ به جناحان أيضاً الشرقي ويضم أربعة مكاتب والغربي ويضم أربعة مكاتب أيضاً.
ويبلغ عدد الورثة تسعة حسب شهادة البحث المودعة بأوراق الدعوى ما بين ذكور وإناث تراوحت أنصبتهم ما بين 35 م.م كحد أدنى و116 م.م كحد أقصى.
وقد لجأت المطعون عليها الأولى إلى المحكمة لفرز نصيبها البالغ مائة مترٍ مربعٍ وتم إفرازه استناداً إلى الكروكي المقترح منها والذي وافقها عليه بقية الورثة باستثناء الطاعنين وهو الكروكي مستند إدعاء (1) وسوف نتعر ض له لاحقاً.
الطاعنان عن طريق محاميهما المحترم يريان أن المطعون عليها الأولى قد فازت بدرة هذا العقار وهو دكان في المبنى الأرضي في الواجهة ومساحته كبيرة في حين حصل الطاعنان على دكان صغير في الواجهة على الرغم من أن نصيبهما في العقار المذكور تبلغ مساحته 254م.م . ويقول الطاعنان بأنهما سبق أن تقدما بعدة مقترحات إلا أن محكمة الموضوع رفضتها دون بحثها وتمحيصها وأخذت بالكروكي المذكور وهو غير عملي إذ أنه يقوم على تقسيم المبنى كأرض في حين أنه عمارة مسجلة كما وأن الحكم المطعون فيه قد جاء متسرعاً عندما أيد حكم محكمة أول درجة إذ أن التقسيم وفقـاً لذلك الكروكي لا يتيح للملاك التوسـع أفقياً وراسياً حتى يكون مالك السفل هو مالك العلو ، وقد اقتدت محكمة الموضوع بأقوال المهندس محمـد فريد في حين أن إفادة هذا المهندس لــم تتضمن أكثر من وصف للعمارة المقامة على القطعة فقط . ثم أن القسمة الرأسية لا تتلاءم مع الملك الأرضي خاصة وأن الطاعنين قد منحا عـدة مكاتب في الطابق الثاني والثالث ولا تتصل تلك المكاتب بالنصيب الأرضي . هذا وقد التمس الطاعنان في محصلة طعنهما نقض حكم الاستئناف.

كنا قد قبلنا الطعن شكلاً وأعلنا به الطرف الآخر فجاء رد المطعون عليها الأولى على لسان محاميها الأستاذ المحترم جلال الدين محمد السيد وجاء رد المطعـون عليهما الثالث والرابع علـى لسان محاميهما الأستاذ المحترم أحمد معيتيق موسى أما بقية المطعون عليهم فلم يردوا حسب إفادة السيد المراقب والتي جاء فيها بأنه تم إعلانهم بصورة من الطعن.

وقد جاءت مذكرتا الرد على الطعن في محصلتهما لتقفا إلى جوار الحكم المطعون فيه لصحة قيامه على القانون والوقائع وأن ما ذهبت إليه محكمة الموضوع هو أنسب ما يمكن أن يتم عليه تقسيم العقار المذكور في حين أن الاقتراحات المقدمة من الطاعنين لم تكن عملية وقد قامت محكمة الموضوع بمعاينة العقار المذكور وتوصلت إلى أن أنسب تقسيم هو ما جاء بالكروكي مستند إدعاء (1) وأن الاعتراض عليه اقتصر على الطاعنين فقط دون بقية المطعون عليهم ، وهكذا وباكتمال إعلان المطعون عليهم ووصول رد بعضهم وإحجام الآخرين يكون الطعن قد اكتملت له جوانبه الشكلية وأصبح جاهزاً الآن للفصل فيه موضوعاً بعد أن قبلناه شكلاً.

وحقيقة لقد توقفت كثيراً وأنا أطلع على ما تم من مقترحات بشأن تقسيم العقار المذكور ، ذلك لأن قسمة الإفراز في حالة العقارات متعددة الطوابق لا تتم على الوجه نفسه الذي يتم فيه الإفراز في العقارات الأرضية على الرغم من أن القانون لم يفرد لها أحكاماً خاصة بقسمة الإفراز مما يعني تطبيق أحكام الفصل الثالث من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية عليها . فقسمة الإفراز في العقارات متعددة الطوابق تظل فيها بعض الأجزاء على الشيوع وتقتصر القسمة على الأجزاء التي تصلح للاستئثار الشخصي بها فقط كما وأن قسمة العقار متعدد الطوابق لا تؤدي إلى تقسيم الأرض التي شيد عليها العقار وإن جاز تسجيلها للملاك على الشيوع كل حسب نصيبه . على أنه في الحالين ليس هنالك ما يمنع من أن تنتهي حالة الشيوع في العقار كله و تظل شائعة في شقة أو طابق أو محل تجاري أو مخزن أو خلافها . على أنه لا شك فإن العبء يكون ثقيلاً جداً على المحكمة التي يكون عليها حينئذ أن توازن بين مشتملات العقار المختلفة لتقييم كل جزء منها إذ قد تختلف قيمة السفل عن قيمة العلو وقيمة الواجهة عن قيمة الخلف . وقد يختلف الملاك على الشيوع حول مقترحات كل منهم ولذلك يكون على محكمة الموضوع أن توازن بين كل ذلك وأن تعوض بعض الملاك من الآخرين أو بعضهم وهكذا . ولعله من المناسب أن أشير إلى بعض القواعد التي قد تساعد على قسمة الإفراز في العقارات ذات الطوابق المتعددة وغيرها من العقارات إذ يجب على المحكمة أن تضع في اعتبارها :
1- رغبة الملاك على الشيوع على تقسيم معين وفقاً لكروكي مقترح منهم أو من بعضهم شريطة أن تأخذ موافقة الجهات المختصة عليه.
2- مراعاة تقييم الأجزاء المختلفة للعقار مثل الطبقات والواجهة والخلف.
3- تجميع نصيب كل من الملاك بقدر الإمكان في مكان واحد من العقار ما لم يترتب على ذلك ضرر عليه أو على بقية الشركاء يصعب جبره عن طريق التعويض.
4- مراعاة تقسيم العقار أفقياً بقدر الإمكان في حالة الشقق والطبقات ما لم يترتب على ذلك ضرر لأي من الملاك على الشيوع.
5- الإبقاء على الشيوع في جزء أو أكثر من العقار لاثنين أو أكثر من الملاك برغبتهم أو إذا اقتضت حالة تقسيم العقار ذلك.
6- إذا أمكن تقسيم العقار عمودياً (رأسياً) وطلب الملاك ذلك أو لم يطلبوه فإن على المحكمة بعد استشارة الجهات المختصة أن تأمر بذلك وهو الأفضل إذ أنه ينهي حالة الشيوع في الأرض أيضاً مع مراعاة أن تتوفر لكل طابق أو شقه المنافذ والممرات الكافية وفق المادة 543/5 من قانون المعاملات المدنية.
7- مراعاة ترك الأجزاء المشتركة على الشيوع ما لم يتفق الملاك كتابة على تخصيص أيًّ منها أو بعضها لآي منهم وفقاً للمادة (108) من قانون تسوية الأراضي وتسجيلها ( تعديل ) 1983م.
8- تعديل بعض الأجزاء المشتركة في العقار حتى يمكن الانتفاع بها على النحو المطلوب.
9- إذا أصبح التقسيم في كل الظروف غير ممكن أو كان ممكناً إلا أن الملاك على الشيوع رفضوا كافة المقترحات المقدمة فإن على المحكمة أن تطبق الحكم المناسب من الفصل الثالث من الباب السادس من قانون الإجراءات المدنية.
وعلى ضوء ذلك ننظر في دعوانا هذه لنجد أن العقار قابل للتقسيم إلا أن أجزاء منه تزيد قيمتها عن الأجزاء الأخرى مما أوجد صراعاً بين الطاعنين وبقية الملاك على الشيوع وهنا لا بد من أن أشير إلى أن كبر نصيب أي من الملاك لا يعطي مزية على بقية الملاك عند التقسيم إذ أن الذي يحكم التقسيم هو طبيعة العقار نفسه وأنَّ كلاً من الملاك على الشيوع يملك كل ذرة في العقار لذلك فلا يصلح كبر أو صغر نصيب أي من الملاك للمفاضلة بينهم عند تقسيم العقار لإنهاء حالة الشيوع.

لقد أشار المحامي المحترم مقدم الطلب إلى مقترحات أربعه قال: بأنه عرضها على المحكمة ولم تأخذ بأي منها . ولقد اطلعت على هذه المقترحات بإمعان إلا أنني أجد نفسي لا أتفق مع ما ذهب إليه مقدم الطلب . ذلك لأن المقترح الأول والثاني يميزان بين من يحمل نصيباً أكبر من الملاك على الشيوع على من يحمل الأقل وذلك بتخصيص دكاكين الواجهة لهؤلاء دون الآخرين ولقد سبق أن ذكرت بأن صاحب النصيب الأكبر لا يميز على من دونه في النصيب إذ أن النظرة تكون حينئذ للعقار وطريقة تقسيمه إذ أنَّ كلاً من الملاك على الشيوع يملك كل ذرة فيه . لذلك فلا يصلح هذا المقترح أساساً للتقسيم.
وأما المقترح الثالث فهو يعني أن يعاد العقار إلى ما كان عليه قبل مقترح التقسيم إذ يـؤدي إلى تحويل الدكان نمرة (3) ممن جعله التوزيع من نصيبه إلـى مقدمـي الطلب وهـذا يعنـي إعادة النظر في مقترح التقسيم كاملاً.
وأما المقترح الرابع فهو يؤدي إلى تقدير تعويض كبير لمن لم يحصل على الموقع الممتاز الذي اختاره الطاعنان.

لقد قامت محكمة الموضوع بمعاينة العقار المذكور ووازنت بين المقترح الأول المبين بالكروكي مستند إدعاء (1) وبقية المقترحات ووجدت أن المقترح الأول هو الأنسب في ظروف هذا النزاع ولكن فات عليها أن تقيم نصيب كل من الملاك على حده بعد مقترح التقسيم فتقسيم العقار وحده لا يكفي لإنهاء حالة الشيوع على نحو عادل خاصة إذا تفاوتت قيمة أجزاء العقار كما هو الحال بالنسبة لدكاكين الواجهة والذي قدر قيمة أحدهم فقط بمبلغ 150 مليون جنيه.

صحيح أن الطاعنين لم يطلبا إعادة النظر في تقييم هذه الأجزاء صراحة إلا أن قولهما بأن التقسيم لم يكن عادلاً واشارتهما إلى تميز بعض الأجزاء من الأخرى يكفي في تقديرنا لإعادة الأوراق لسماع البينة حول قيمة كل جزء من الأجزاء بحسب ما قرره الكروكي مستند إدعاء (1) وتعويض من جاءت قيمة نصيبه أقل من الآخرين . وفي تقديري أنه يمكن للمحكمة استخلاص هذا التعويض على النحو الآتي:
بعد تقييم نصيب كل من الملاك على حده وفقاً للسعر السائد الآن في السوق يقسم جملة السعر على مساحة العقار ويحسب نصيب كل منهم على حده وفقاً لعدد الأمتار التي يستحقها فـي العقار وفقاً للإعلام الشرعي وعقود الشراء ( إذ أن من الملاك من آل إليه نصيبه عن طريق الشراء) ثم يلزم من زاد قيمة نصيبه عن الآخرين بدفع الفرق لمن يقل قيمة نصيبه عن الآخرين ويمكن للمحكمة استعمال المعادلة الآتية:
1- جملة سعر نصيب كل الملاك ÷ مساحة العقار = سعر المتر المربع.
2- سعر المتر المربع × عدد أمتار كل من الملاك = قيمة جملة ما يستحق كل مالك.

يلزم من زاد قيمة نصيبه عن الآخرين بدفع الفرق ما لم تقل قيمة نصيبه عن الآخرين.
وعلى هذا فإذا وافقني الزميلان المحترمان فإني أرى:
1- تأييد تقسيم العقار محل الدعوى وفق الكروكي ( مستند إدعاء (1).
2- إعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لتقييم العقار والعمل وفق ما جاء بهذا الحكم ولها أن تسمع من تراه من الخبراء.
3- يلزم الجميع بدفع رسوم الدعوى في جميع مراحلها بالتساوي بينهم.
4- يلزم كل من الأطراف بدفع أتعاب محاميه دون الزام الآخرين بها.

القاضي : أميرة يوسف علي بلال
التاريـخ: 30/1/2001م

أوافق خاصة وأن المادة 136(ج) من قانون الإجراءات المدنية تجيز للمحكمة الحكم بالتعويض العادل.

القاضي : الطيب الفكي موسى
التاريـخ: 5/1/2001م

أوافق.