المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لايجوز المطالبة بمقدم اجرة لاكثر من ثلاثة اشهر



ابراهيم عطية بابكر
24-06-2012, 09:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

حكم يوضح عدم قانونية المطالبة بمقدم اجرة لاكثر من ثلاثة اشهر

المبادئ:
• قانون إيجار المباني لسنة 1991م – الأجرة – عدم جواز المطالبة بدفع الأجـرة مقدماً لأكثر من ثلاثة أشهـر في غير الأحوال المستثناة قانوناً - موافقة المستأجر - أثرها - المادة 16(2) من القانون.
1- فيما عدا المباني السكنية المؤجرة للشركات والمؤسسات والهيئات العامة والسفارات والمنظمات الدولية وغيرها من الأشخاص الاعتبارية لا يجوز قانوناً مطالبة المستأجر بسداد الأجرة مقدماً لأكثر من ثلاثة أشهر.
2- لا عبرة بموافقة المستأجـر على سداد الأجرة بما يخالف النصوص الآمرة ، سواء كان ذلك ناجماً عن جهله بها أو رضاءً منه.
الحكم:
المحكمة العليا
القضاة:
سعادة السيد / عابدين صلاح حسـن قاضي المحكمة العليا رئيساً
سعادة السيد / بنجامين بــاك دينق قاضي المحكمة العليا عضواً
سعادة السيد / محمد أحمـد عبد القادر قاضي المحكمة العليا عضواً
المحامون:
الأستاذ/ نبيل أديب عبد الله
الحكـــم

القاضي: محمد أحمد عبد القادر
التاريخ: 19/3/2005م

هـذا طعـن بالنقض فـي حكـم محكمـة الاستئناف الخرطـوم رقــم أ س م/1017/2004 الصادر بتاريخ 17/9/2004 والقاضي بشطب الاستئناف المقدم من الطاعن وتأييد حكم محكمة الموضوع.
وتتلخص الوقائع في أن المدعى(المطعون ضده) رفع الدعوى رقم 1400/2004 أمام محكمة الخرطوم الجزئية أدعى فيها بأنه هو المالك المسجل للعقار رقم 1/11 مربع9/د غرب الخرطوم وأنه وبموجب عقد مكتوب أجر الشقة الكائنة بالطابق الأول المحلق بالعقار إلى المدعى عليه (الطاعن) منذ 1/6/2002م وبأجرة شهرية قدرها 55000 دينار تدفع كل ستة أشهر مقدماً (في 1/6 وفي 1/12 من كل عام) وأن الطاعن فشل في سداد الأجرة التي تبدأ مدتها من 1/6/2004م والتي تنهي في 30/11/2004م والبالغ قدرها 330.000 دينار لذلك فهو يطالبه بسداد أجرة يونيو 2004م ويطالب بالإخلاء الفوري والرسوم والأتعاب والمصاريف.
في رده على الدعوى أقر الطاعن بالملكية والإيجارة والأجرة وأنكر أنه فشل في السداد ودفع بأنه سدد الأجرة البالغ قدرها 330000 دينار في يوم 10/6/2004م وذكر أيضاً أنه في يوم 7/6 عرض الأجرة بشيك مستحق السداد في 12/6 وناهض طلبات المدعى (المطعون ضده) بناء على ذلك الرد - بعد تعقيب الإدعاء عليه – قررت محكمة الموضوع إخلاء الطاعن مع تحمله رسوم الدعوى بحجة أنه سدد الأجرة بعد رفع الدعوى التي قيدت في 8/6/ تاريخ سداد الرسوم.
لم يرتض الطاعن بهذا القضاء فاستأنفه أمام محكمة الاستئناف التي قررت تأييده في قرارها المشار إليه.
وهذا الطعن ضد ذلك القرار وينعى فيه الطاعن مخالفته للقانون في تطبيقه ويرتكز على الأسباب الآتية:
1- الأجرة حسب العقد المبرم ما بين الطاعن والمطعون ضده تشترط سداد الأجرة كل ستة أشهر مقدماً في يوم 1/6 و 1/12 من كل عام وهو اتفاق غير مشروع ويقع باطلاً لتعارضه مع نص المادة 16/2 من قانون إيجار المباني.
2- بما أن هذا النص في العقد غير مشروع فإنه لا ينقلب مشروعاً بقبول الطاعن له ومثل ذلك الشرط لا يشكل جزءً من العقد ولا تلحقه الإجارة اللاحقة وفقاً لأحكام المادة 92 مقروءة مع المادة 94 من قانون المعاملات .
3- النصوص الآمرة في قانون إيجار المباني لا يجوز مخالفتها وبالتالي لا يجـوز لمن اشترطت لمصلحته التنازل عنها لأنه إهدار لما رمى إليه المشرع .
4- الدفع بالبطلان يمكن إثارته في أي مرحلة وللمحكمة أن تأخذه من تلقاء نفسها ..

قدم الطعن خلال الميعاد المرسوم لتقديمه وتضمن القرار المطعون فيه رأياً مخالفاً وبذلك استوفي مطلوبات الشكل.
أعلن المطعون ضده للرد على الطعن ولم يفعل وبذلك أصبح الطعن جاهزاً للفصل فيه . من حيث الموضوع فقد نظم المشرع الأحكام الخاصة بعقد إيجار المباني في قانون إيجار المباني لسنة 1991م وهي نصوص واجبة التطبيق على ما أبرم في ظله من عقود وقواعد هذا القانون هو من مسائل النظام العام والتي نص المشرع على تأثيم مخالفها في بعض المواد (المادة 13 من القانون) . وما يعنينا هنا هو نص المادة 16/2 من القانون والذي يتمسك به الطاعن .. فقد نصت الفقرة (2) من المادة 16 أنه " لا يجوز لمؤجر المباني السكنية المؤجرة لأشخاص غير الشركات والمؤسسات والهيئات العامة والسفارات والمنظمات الدولية وغيرها من الأشخاص الاعتبارين أن يطلب دفع الأجرة مقدماً لأكثر من ثلاثة أشهر.
هذا النص آمر ولا يحتاج إلى اجتهاد وقصد المشرع واضح وهو حماية المستأجر من غلواء المؤجر لذلك يتعين إخضاع الأجرة لأحكامه ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها ولا عبرة بموافقة المستأجر على سداد الأجرة بما يخالف النصوص الآمرة سواء كان ذلك ناجماً عن جهله بها أو رضاء منه . أن موافقة الطاعن على سداد الأجرة لما يزيد عن أجرة ثلاثة أشهر فيه مخالفة صريحة لهذا النص ودفعه للأجرة فيما سبق بما زاد لا يحول من تطبيق القانون عندما يرفع النزاع حوله أمام المحاكم وفي أي مرحلة لأنه من النظام العام كما سلف ذكره.
إنَّ مطالبة المطعون ضده بأن تسدد له أجرة 6 أشهر مقدماً هو في حقيقته مطالبه بالأجرة غير الحقيقة التي يجب أن تؤدى والتي لا يقرها القانون . وأن التكييف القانوني الصحيح من وجهة نظري هو عدم قانونية هذه الأجرة التي يطالب بها المطعون ضده ونتفق مع الأستاذ محامي الطاعن من أن ما خلصت إليه محكمة الاستئناف من أن الطاعن لا يستطيع نقض ما تم على يديه بموافقته على السداد بما يخالف النصوص الآمرة هو في حقيقته متعارض تماماً مع قصد المشرع كما أن فيه عدم إخضاع رغبة المالك للقواعد القانونية الواجبة التطبيق بشأنه.
وبما أن القرار المطعون فيه قد خالف ما سلف بيانه فإنه في تقديري يتعين نقضه حيث يجب إخضاع عقد الإيجار موضوع التداعي لنص المادة 16/2 من قانون إيجار المباني لسنة 1991م وتطبيقه عليه . رأيي أن ننقض أحكام المحاكم الأدنى ونقرر شطب الدعوى برسومها.
القاضي: بنجامين باك دينق
التاريخ: 20/3/2005م
أوافق.
القاضي: عابدين صلاح حسن
التاريخ: 30/3/2005م
بالنظر إلى ما هو مبين في عريضة الطعن بالنقض من أسباب ، نجد أن محامي الطاعن تمسك بسبب جديد لم يثره الطاعن أمام محكمة الموضوع بل هو جوهر الطعن . ويتمثل هنا السبب في أنه لا يجوز المطالبة بدفع الأجرة مقدماً لأكثر من ثلاثة أشهر طبقاً لنص المادة (16/2) من قانون إيجار المباني لسنة 1991م.
ولعله ثمة تساؤل يثور في هذا الصدد وهو :
هل يجوز للمحكمة العليا قبول أسباب جديدة لم يثرها الخصوم أمام محكمة الموضوع ؟
وعن الإجابة على هذا السؤال نقول : من الملائم أن ننوه إلى وظيفة محكمة النقض والتي يقتصر دورها على مراقبة الحكم المطعون فيه من حيث سلامة تطبيقه للقانون ومن ثم كقاعدة عامـة لا تقبـل الأسباب الجديـدة أمام محكمة النقض ، لأنها تثير مسائل واقعية ، كان من الواجب عرضها على محكمة الموضوع للفصل فيها ، واستثناء من هذه القاعدة استقر الفقه والقضاء على جواز إبداء الأسباب القانونية البحتة أمام محكمة النقض بالرغم من عدم إثارتها أمام محكمة الموضوع ، وقضى المشرع بأن الأسباب المتعلقة بالنظام يمكن إبداؤها في أي مرحلة من مراحل التقاضي ، بل ذهب المشرع إلى أكثر من ذلك حيث جوز للمحكمة أن تأخذ بالأسباب المتعلقة بالنظام من تلقاء نفسها على نحو ما تقضي به المادة (212/2) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م.
والمقصود بالأسباب القانونية البحتة والتي يمكن إثارتها أمام محكمة النقض ، التمسك بتطبيق قاعدة قانونية معينة ، وقبول السبب القانوني البحت أمام محكمة النقض بالرغم من عدم إثارته أمام محكمة الموضوع يجد تبريره في أنه كان مطروحاً من قبل على محكمة الموضوع في الدعوى والتي يطالب الخصوم الفصل فيها طبقاً لأحكام القانون ، فمن الواجب على المحكمة أن تبحث من تلقاء نفسها عن الحكم القانوني الذي ينطبق على الواقعة المطروحة عليها وأن تنزل هذا الحكم القانـوني عليها . راجع مؤلـف الأستـاذ السيد/عبد العال تمام – الأوامر والأحكام وطرق الطعن صفحة 362.
بيد أن الأسباب المتعلقة بالنظام العام التي يمكن إثارتها في أي مرحلة من المراحل الحالات التي ينص عليها القانون صراحة . راجع مؤلف مولانا/ رمضان علي محمد قواعد التقاضي المدني في قانون الإجراءات المدنية لسنة 1983م ص309 .
خلاصة القول أن السبب الذي تمسك به محامي الطاعن أمام هذه المحكمة يمكن قبوله بالرغم من عدم إثارته أمام محكمة الموضوع لأنه يتعلق بتطبيق قاعدة قانونية وهي المادة (16/2) مـن قانون إيجار المباني لسنة 1991م وكما سلف القول على جواز إبداء الأسباب القانونية البحتة في أي مرحلة من مراحل التقاضي والمطالبة بتطبيق قاعدة قانونية لا تخرج عن كونها من النظام العام.
بيد أن قبول السبب الجديد المتعلق بتطبيق قاعدة قانونية أمام المحكمة العليا ، لا يعني أن تقوم هذه المحكمة تلقائياً بالفصل في القاعدة القانونية إلا إذا كانت محكمة الموضوع تصدت لها وفصلت فيها ، لأنه وفقاً للمبادئ الأساسية في التقاضي أن المحاكم الأعلى لا تملك التصدي والفصل في مسألة لم تقض فيها محكمة الموضوع ، والثابت إن محكمة الموضوع لم تفصل في مسألة عدم جواز سداد أجرة أكثر من ثلاثة أشهر لأن محكمة الموضوع انتهت إلى إصدار حكم اعترافي.
أنه صحيح أن سبب التقاضي أن المدعى عليه فشل في سداد ستة أشهر من 1/6/2004م إلى 30/11/2004م والبالغ قدرها 330.000 ديناراً ، وهذه الواقعة يمكن تثير دفعاً قانونياً يتعلق بالمادة (16/2) من قانون إيجار المباني لسنة 1997م إلا أن محكمة الموضوع لم تفصل في مثل هذا الدفع لعدم إثارته أمامها وبالتالي لا تملك هذه المحكمة أن تتصدى وتفصل في مسألة لم تقل محكمة أول د رجة كلمتها فيها.
لما تقدم يؤسفني أن اختلف مع رأي الأغلبية ، والرأي عندي إلغاء الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع وإعادة الأوراق لمحكمة الموضوع لموالاة الفصل في الدعوى وبالطبع هذا يعني إعطاء المدعى به فرصة لتعديل الدفاع فيما يتعلق بعدم جواز سداد الأجرة لأكثر من ثلاثة أشهر على نحو ما سبق توضيحه.

الأمر النهائي:
1- قبول الطعن .
2- إلغاء الحكم المطعون فيه وحكم محكمة الموضوع وإصدار حكم جديد يقضي بشطب الدعوى بالرسوم.

عابدين صلاح حسـن
قاضي المحكمة العليا
ورئيس الدائرة