احمد ابو امنة
21-07-2012, 05:16 AM
من معارك المسلمين في رمضان
غزوة بدر الكبرى
وقعت غزة بدر الكبرى في رمضان من العام الثاني للهجرة، عندمابلغ رسولَ اللهصلى الله عليه وسلم أنّعيراً لقريش مقبلةٌ من الشام مع أبي سفيان، فندب رسول اللهصلى الله عليه وسلمأصحابهللخروج إليها، فخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً. ولم يكن معهم من الخيل إلا فَرَسَان: فرسٌ للزبير؛ وفرسللمقداد بن الأسود. وكان معهم سبعون بعيراً، يتناوب الرجلان والثلاثة على البعير. واستخلفعلى المدينةابن أم مكتوم. ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، والراية إلى علي، وراية الأنصارإلى سعد بن معاذ.
وبلغَ أبا سفيان مخرجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، وبعثه إلى مكة مستصرخاً قريشا بالنفير إلىعيرهم، فنهضوامسرعين، ولم يتخلّف من أشرافهم سوى أبي لهب، وحشدوا مَن حولَهم منقبائل العرب، ولميتخلّف عنهم من بطون قريش إلاّ بني عدي، فلم يشهدها منهم أحد، وخرجوامن ديارهم كماقال عنهم تعالى:(بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (الأنفال:47).
ولما بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلمخروجُقريش، استشار أصحابه، فتكلَّم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم ثانياً، فتكلمالمهاجرون، ثمثالثاً، فعلِمَتْ الأنصار أنّ رسول الله إنما يعنيهم، فقال سعد بنمعاذ: كأنكتُعرِّض بنا يا رسول الله، وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم أنلا ينصروك إلافي ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فامض بنا حيث شِئت،وصلْ حبلَ منشئتَ، واقطع حبلَ من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا منها ماشئت، وما أخذتَمنها كان أحبَّ إلينا مما تركت، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحرلخضناه معك.
وقال المقداد بن الأسود (وهومن زعماء الأنصار): إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَاقَاعِدُونَ)(المائدة: 24)، ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك. فأشرَقَ وجهُرسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع منهم. وقال: "سيروا وأبشروا، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم".
وسار رسول اللهصلى الله عليه وسلم حتى نزل على ماء قرب بدر. فقال الحُبَاب بن المنذر: إنْ رأيتَ أن نسير إلى بئر قد عرفناها، كثيرة الماء فتنزل عليها.ونُغَوِّر ما سواها من المياه؟ فاستجاب رسول الله صلى الله عليه وسلمله. وأنزل الله تلك الليلة مطراً صَلَّب الرمل، وثبت الأقدام. ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة، وجعل يشيربيده ويقول: "هذا مصرع فلان،وهذا مصرع فلان، إن شاءالله".فما تعدّّى أحد منهم موضع إشارته صلى الله عليه وسلم.
فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم هذه قريش، جاءت بخُيَلائِها وفخرها،جاءتتُحادُّك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحِنْهم الغداة"(أيأهلكْهُم هذا الصباح)وقام ورفع يديه واستنصر ربه وبالغ في التضرع، ورفع يديه حتى سقط رداؤه، وقال: "اللهم أنجِزْ لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عَهدك وَوعدك، اللهم إن تَهْلِكهذه العصابة فلن تُعبد في الأرض بعد".
فجاءه أبو بكر الصديق من ورائه، وقال: حَسْبُكَ مناشدتك ربك يا رسول الله، أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزنَّ الله لك ماوعدك. واستنصر المسلمون اللهَ واستغاثوه، فأوحى الله إلى الملائكة (أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَآمَنُوا، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَالأَعْنَاقِ، وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)(الأنفال:12)،وأوحى إلى رسوله:(أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (الأنفال:9).
وعَدَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلمالصفوفَ. ثم انصرفَ وغفا غفوة، وأخذ المسلمين النعاسُ، وأبو بكر الصديق مع رسولاللهصلى الله عليه وسلميحرسه، وعنده سعد بن معاذ، وجماعة من الأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلموهو يتلو: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)(القمر:45).
ووقف الفريقان: فريق الإيمان وفريق الكفر، أمام بعضهم بعضاً، وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة،والوليد بن عتبة، يطلبون المبارزة. فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فقالوا: أكفاء كرام،ما لنا بكم من حاجة، إنما نريد من بني عمنا. فبرز إليهم حمزة وعبيدة بن الحارث بنالمطلب وعلي بن أبي طالب. فقتلَ علي الوليدَ. وقتل حمزةُ شيبةَ. وتبارز عبيدة وعتبة، فلم يقوَ أحدهما على الآخر، فَعاد حمزة وعليٌّ علىعتبة فقتلاه، وحملاعبيدةَ إلى صفوف المسلمين.
ومنح الله المسلمين النصر على المشركين، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين.
وكانت هذه الغزوة المباركة فرقاناً بين الحقّ والباطل، ومنعطفاً في تاريخالصراع بين الإسلام والجاهلية، فهي النصر الأول المبين، بعد سنين طويلة من الصبروالمعاناة، ثمّ(جاء نصرُ اللهِ والفتح، ورأيت النّاسَيدخلونَ في دينِالله أفواجاً). وصدقرسول اللهصلى الله عليه وسلمحين قال:"واعلمْ أنّالنّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرْب، وأنّ مع العُسرِ يُسراً".
و للجميع بالمنتدى التهانى بحلول شهر رمضان العظيم
غزوة بدر الكبرى
وقعت غزة بدر الكبرى في رمضان من العام الثاني للهجرة، عندمابلغ رسولَ اللهصلى الله عليه وسلم أنّعيراً لقريش مقبلةٌ من الشام مع أبي سفيان، فندب رسول اللهصلى الله عليه وسلمأصحابهللخروج إليها، فخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً. ولم يكن معهم من الخيل إلا فَرَسَان: فرسٌ للزبير؛ وفرسللمقداد بن الأسود. وكان معهم سبعون بعيراً، يتناوب الرجلان والثلاثة على البعير. واستخلفعلى المدينةابن أم مكتوم. ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير، والراية إلى علي، وراية الأنصارإلى سعد بن معاذ.
وبلغَ أبا سفيان مخرجُ رسول الله صلى الله عليه وسلم.فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري، وبعثه إلى مكة مستصرخاً قريشا بالنفير إلىعيرهم، فنهضوامسرعين، ولم يتخلّف من أشرافهم سوى أبي لهب، وحشدوا مَن حولَهم منقبائل العرب، ولميتخلّف عنهم من بطون قريش إلاّ بني عدي، فلم يشهدها منهم أحد، وخرجوامن ديارهم كماقال عنهم تعالى:(بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (الأنفال:47).
ولما بلغ رسولَ الله صلى الله عليه وسلمخروجُقريش، استشار أصحابه، فتكلَّم المهاجرون فأحسنوا، ثم استشارهم ثانياً، فتكلمالمهاجرون، ثمثالثاً، فعلِمَتْ الأنصار أنّ رسول الله إنما يعنيهم، فقال سعد بنمعاذ: كأنكتُعرِّض بنا يا رسول الله، وكأنك تخشى أن تكون الأنصار ترى عليهم أنلا ينصروك إلافي ديارهم، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم، فامض بنا حيث شِئت،وصلْ حبلَ منشئتَ، واقطع حبلَ من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت، وأعطنا منها ماشئت، وما أخذتَمنها كان أحبَّ إلينا مما تركت، ووالله لئن استعرضت بنا هذا البحرلخضناه معك.
وقال المقداد بن الأسود (وهومن زعماء الأنصار): إذن لا نقول كما قال قوم موسى لموسى: (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَاقَاعِدُونَ)(المائدة: 24)، ولكن نقاتل من بين يديك ومن خلفك، وعن يمينك وعن شمالك. فأشرَقَ وجهُرسول الله صلى الله عليه وسلم بما سمع منهم. وقال: "سيروا وأبشروا، فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم".
وسار رسول اللهصلى الله عليه وسلم حتى نزل على ماء قرب بدر. فقال الحُبَاب بن المنذر: إنْ رأيتَ أن نسير إلى بئر قد عرفناها، كثيرة الماء فتنزل عليها.ونُغَوِّر ما سواها من المياه؟ فاستجاب رسول الله صلى الله عليه وسلمله. وأنزل الله تلك الليلة مطراً صَلَّب الرمل، وثبت الأقدام. ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة، وجعل يشيربيده ويقول: "هذا مصرع فلان،وهذا مصرع فلان، إن شاءالله".فما تعدّّى أحد منهم موضع إشارته صلى الله عليه وسلم.
فلما طلع المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم هذه قريش، جاءت بخُيَلائِها وفخرها،جاءتتُحادُّك وتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني، اللهم أحِنْهم الغداة"(أيأهلكْهُم هذا الصباح)وقام ورفع يديه واستنصر ربه وبالغ في التضرع، ورفع يديه حتى سقط رداؤه، وقال: "اللهم أنجِزْ لي ما وعدتني، اللهم إني أنشدك عَهدك وَوعدك، اللهم إن تَهْلِكهذه العصابة فلن تُعبد في الأرض بعد".
فجاءه أبو بكر الصديق من ورائه، وقال: حَسْبُكَ مناشدتك ربك يا رسول الله، أبشر فوالذي نفسي بيده لينجزنَّ الله لك ماوعدك. واستنصر المسلمون اللهَ واستغاثوه، فأوحى الله إلى الملائكة (أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَآمَنُوا، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ، فَاضْرِبُوا فَوْقَالأَعْنَاقِ، وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)(الأنفال:12)،وأوحى إلى رسوله:(أنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (الأنفال:9).
وعَدَّلَ رسول الله صلى الله عليه وسلمالصفوفَ. ثم انصرفَ وغفا غفوة، وأخذ المسلمين النعاسُ، وأبو بكر الصديق مع رسولاللهصلى الله عليه وسلميحرسه، وعنده سعد بن معاذ، وجماعة من الأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلموهو يتلو: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ)(القمر:45).
ووقف الفريقان: فريق الإيمان وفريق الكفر، أمام بعضهم بعضاً، وخرج عتبة وشيبة ابنا ربيعة،والوليد بن عتبة، يطلبون المبارزة. فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فقالوا: أكفاء كرام،ما لنا بكم من حاجة، إنما نريد من بني عمنا. فبرز إليهم حمزة وعبيدة بن الحارث بنالمطلب وعلي بن أبي طالب. فقتلَ علي الوليدَ. وقتل حمزةُ شيبةَ. وتبارز عبيدة وعتبة، فلم يقوَ أحدهما على الآخر، فَعاد حمزة وعليٌّ علىعتبة فقتلاه، وحملاعبيدةَ إلى صفوف المسلمين.
ومنح الله المسلمين النصر على المشركين، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين.
وكانت هذه الغزوة المباركة فرقاناً بين الحقّ والباطل، ومنعطفاً في تاريخالصراع بين الإسلام والجاهلية، فهي النصر الأول المبين، بعد سنين طويلة من الصبروالمعاناة، ثمّ(جاء نصرُ اللهِ والفتح، ورأيت النّاسَيدخلونَ في دينِالله أفواجاً). وصدقرسول اللهصلى الله عليه وسلمحين قال:"واعلمْ أنّالنّصر مع الصّبر، وأنّ الفرج مع الكرْب، وأنّ مع العُسرِ يُسراً".
و للجميع بالمنتدى التهانى بحلول شهر رمضان العظيم