صابر مدني
25-08-2012, 10:20 AM
لقدكان في قصصهم عبرة
قصة كعب بن مالك الانصاري
إن الشباب المسلم اليوم في حاجة ماسة إلى قدوة حقيقية وإلى مثل علي، يترسم خطاه، ويسرع السير أملًا في اللحوق بركابه، ولئن أتعب الشباب أنفسهم بحثًا عن قدوات، لمَا وجدوا مثل خير الرجال بعد الأنبياء، إنهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، واستمع إلى كلمات عبد الله بن مسعود يوضح لك منهج التأسي فيقول: (من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديًا وأحسنها حالًا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدي المستقيم).
إنهم عظماء التاريخ حقًا وصدقًا، تمثلوا هذا الدين نعم التمثل فكانوا إسلامًا يمشي على الأرضي، فهم أعمق الأمة إيمانًا، وأحسنها أخلاقًا، وأكثرها إيجابية وفاعلية، وإن من فضل الله تبارك وتعالى على هذه الأمة أنها ولادة معطاءة، ومعين الرجال فيها لا ينضب ففي كل جيل من الأجيال، نرى طائفة على الحق قائمة بمنهج الله تبارك وتعالى مستمسكة، وخلف صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم سائرة، الإيمان معراجهم وأخلاق المصطفى سمتهم وهديهم والفاعلية تجري في عروقهم، يتمثلون المنظومات الثلاثة التي تعد معول البناء الأكبر في بناء حضارة أمة الإسلام:
منظومة الإيمان.
منظومة الأخلاق.
منظومة الإيجابية والفاعلية.
ولذا فنحن اليوم نتناول سيرة رجل من عظماء التاريخ، كشفت وقائع السيرة عن نفيس معدنه، وبريق صدقه.
ولم لا يكون كذلك وهو خريج المدرسة النبوية مدرسة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ومن والاه، كان هذا الصحابي مع عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت من شعراء النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، فهو الصادق الثابت كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه.
على أهبة الاستعداد:
كان كعب بن مالك رضي الله عنه، حريص كل الحرص على أن يشهد الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شارك في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم عدا غزوة بدر وغزوة تبوك، فالصحابة الذين تخلفوا عن غزوة بدر لم يُعاتبوا على ذلك فقد كان خروج المسلمين في الأصل من أجل الهجوم على قافلة من قوافل قريش، وعندما جاءت غزوة تبوك آخر غزوات المصطفى كان كعب رضي الله عنه على أهبة الاستعداد لهذه المعركة، فقد أعد راحلتين لها، ولكنه تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا اليوم ذي الحر الشديد، ومن هنا بدأت قصة الكشف عن معدن ذلك الصحابي النفيس.
النبي يفتقده:
تخلف كعب عن الجيش، لكن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنه ما يدل على محبة النبي له: (فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالكٍ؟ فقال رجلٌ من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: بئس ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا) [رياض الصالحين، النووي، (1/6)].
اللحظة الحاسمة:
ولما عاد الرسول من تلك الغزوة، أتى إليه المعذرون المتخلفون عن الجهاد، يذكرون له مبررات تخلفهم، ولكن كعب بن مالك رضي الله عنه؛ لأنه كان واضحًا مع نفسه وصادقًا مع ربه أبى وأبت نفسه إلا أن ينطق بالحق الصراح، يقول كعب: (فلما رآني صلى الله عليه وسلم، تبسم تبسم المغضب، وقال: "ألم تكن ابتعت ظهرك"؟ قلت: بلى.
قال: "فما خلفك"؟ قلت: والله لو بين يدي أحد غيرك جلست، لخرجت من سخطه علي بعذر، لقد أوتيت جدلًا; ولكن قد علمت يا نبي الله أني أخبرك اليوم بقول تجد علي فيه، وهو حق; فإني أرجو فيه عقبى الله.
إلى أن قال: والله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذًا ـ أي حالًا ـ مني حين تخلفت عنك ؟ فقال: "أما هذا فقد صدقكم، قم حتى يقضي الله فيك" فقمت) [سير أعلام النبلاء، الذهبي، (2/528)].
الاختبار الثقيل:
وبعد ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بعدم التكلم أوالتحدث مع كعب بن مالك ومعه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية رضي الله عن الجميع وذلك لمدة خمسين ليلة، وكان من بين الفتن التي تعرض لها أثناء هذا الاختبار الرباني أن بعث إليه ملك غسان يواسيه، يقول كعب: (وكنت أطوف، وآتي المسجد، فأدخل، وآتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه، فأقول: هل حرك شفتيه بالسلام! ... فبينا أنا أطوف في السوق إذا بنصراني جاء بطعام، يقول: من يدل على كعب؟ فدلوه علي! فأتاني بصحيفة من ملك غسان.
فإذا فيها: أما بعد: فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك; ولست بدار مضيعة ولا هوان، فالحق بنا نواسك، فسجرت لها التنور، وأحرقتها) [سير أعلام النبلاء، الذهبي،
قصة كعب بن مالك الانصاري
إن الشباب المسلم اليوم في حاجة ماسة إلى قدوة حقيقية وإلى مثل علي، يترسم خطاه، ويسرع السير أملًا في اللحوق بركابه، ولئن أتعب الشباب أنفسهم بحثًا عن قدوات، لمَا وجدوا مثل خير الرجال بعد الأنبياء، إنهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، واستمع إلى كلمات عبد الله بن مسعود يوضح لك منهج التأسي فيقول: (من كان منكم متأسيًا فليتأس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديًا وأحسنها حالًا، اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدي المستقيم).
إنهم عظماء التاريخ حقًا وصدقًا، تمثلوا هذا الدين نعم التمثل فكانوا إسلامًا يمشي على الأرضي، فهم أعمق الأمة إيمانًا، وأحسنها أخلاقًا، وأكثرها إيجابية وفاعلية، وإن من فضل الله تبارك وتعالى على هذه الأمة أنها ولادة معطاءة، ومعين الرجال فيها لا ينضب ففي كل جيل من الأجيال، نرى طائفة على الحق قائمة بمنهج الله تبارك وتعالى مستمسكة، وخلف صحابة نبيه صلى الله عليه وسلم سائرة، الإيمان معراجهم وأخلاق المصطفى سمتهم وهديهم والفاعلية تجري في عروقهم، يتمثلون المنظومات الثلاثة التي تعد معول البناء الأكبر في بناء حضارة أمة الإسلام:
منظومة الإيمان.
منظومة الأخلاق.
منظومة الإيجابية والفاعلية.
ولذا فنحن اليوم نتناول سيرة رجل من عظماء التاريخ، كشفت وقائع السيرة عن نفيس معدنه، وبريق صدقه.
ولم لا يكون كذلك وهو خريج المدرسة النبوية مدرسة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ومن والاه، كان هذا الصحابي مع عبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت من شعراء النبي العدنان عليه الصلاة والسلام، فهو الصادق الثابت كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه.
على أهبة الاستعداد:
كان كعب بن مالك رضي الله عنه، حريص كل الحرص على أن يشهد الغزوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد شارك في غزوات النبي صلى الله عليه وسلم عدا غزوة بدر وغزوة تبوك، فالصحابة الذين تخلفوا عن غزوة بدر لم يُعاتبوا على ذلك فقد كان خروج المسلمين في الأصل من أجل الهجوم على قافلة من قوافل قريش، وعندما جاءت غزوة تبوك آخر غزوات المصطفى كان كعب رضي الله عنه على أهبة الاستعداد لهذه المعركة، فقد أعد راحلتين لها، ولكنه تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، في هذا اليوم ذي الحر الشديد، ومن هنا بدأت قصة الكشف عن معدن ذلك الصحابي النفيس.
النبي يفتقده:
تخلف كعب عن الجيش، لكن النبي صلى الله عليه وسلم سأل عنه ما يدل على محبة النبي له: (فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك: ما فعل كعب بن مالكٍ؟ فقال رجلٌ من بني سلمة: يا رسول الله حبسه برداه، والنظر في عطفيه، فقال له معاذ بن جبل رضي الله عنه: بئس ما قلت! والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا) [رياض الصالحين، النووي، (1/6)].
اللحظة الحاسمة:
ولما عاد الرسول من تلك الغزوة، أتى إليه المعذرون المتخلفون عن الجهاد، يذكرون له مبررات تخلفهم، ولكن كعب بن مالك رضي الله عنه؛ لأنه كان واضحًا مع نفسه وصادقًا مع ربه أبى وأبت نفسه إلا أن ينطق بالحق الصراح، يقول كعب: (فلما رآني صلى الله عليه وسلم، تبسم تبسم المغضب، وقال: "ألم تكن ابتعت ظهرك"؟ قلت: بلى.
قال: "فما خلفك"؟ قلت: والله لو بين يدي أحد غيرك جلست، لخرجت من سخطه علي بعذر، لقد أوتيت جدلًا; ولكن قد علمت يا نبي الله أني أخبرك اليوم بقول تجد علي فيه، وهو حق; فإني أرجو فيه عقبى الله.
إلى أن قال: والله ما كنت قط أيسر ولا أخف حاذًا ـ أي حالًا ـ مني حين تخلفت عنك ؟ فقال: "أما هذا فقد صدقكم، قم حتى يقضي الله فيك" فقمت) [سير أعلام النبلاء، الذهبي، (2/528)].
الاختبار الثقيل:
وبعد ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بعدم التكلم أوالتحدث مع كعب بن مالك ومعه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية رضي الله عن الجميع وذلك لمدة خمسين ليلة، وكان من بين الفتن التي تعرض لها أثناء هذا الاختبار الرباني أن بعث إليه ملك غسان يواسيه، يقول كعب: (وكنت أطوف، وآتي المسجد، فأدخل، وآتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم عليه، فأقول: هل حرك شفتيه بالسلام! ... فبينا أنا أطوف في السوق إذا بنصراني جاء بطعام، يقول: من يدل على كعب؟ فدلوه علي! فأتاني بصحيفة من ملك غسان.
فإذا فيها: أما بعد: فإنه بلغني أن صاحبك قد جفاك وأقصاك; ولست بدار مضيعة ولا هوان، فالحق بنا نواسك، فسجرت لها التنور، وأحرقتها) [سير أعلام النبلاء، الذهبي،