ود الفلاح
07-11-2012, 02:33 AM
بقلم : عبدالله الحزوط – المغرب
● يعتبر القرن التاسع عشر، القرن الذي بدأت تظهر فيه القوميات، وقد نشطت الأقلام اليهودية في الدعوة إلى اليهودية كدين وقومية، وأصبح الصهيونيون يروجون إلى أن اليهود في مختلف الأقطار ينتمون إلى أصل واحد، وهذا الأصل مرجعه إلى نبي اسرائيل في فلسطين.
وهذا القول لا يستند إلى أساس علمي صحيح، فلا يمكن من الناحية العلمية أن نعتبر جميع يهود العالم جنساً واحداً له مميزاته الخاصة، فاليهود الذين عاشوا في مختلف دول العالم، وتوالدوا هناك منذ مئات السنين، لا يختلفون البتة عن سائر أفراد الشعوب التي عاشوا معها في اللون، أو العادات والتقاليد، أو اللغة، أو في غير ذلك من مظاهر حياتهم.
وهناك حقيقة ثابتة، أن يهود اوروبا من أصل اوروبي صميم، وانهم اعتنقوا الدين اليهودي على أيدي مبشرين من اليهود في القرن الثالث قبل الميلاد، وفيما تلاه من القرون، وقد كانت لهم مستعمرة واسعة في حوض نهر الراين، ومن هناك انتشروا في وسط اوروبا، وفي شرقها وغربها. وقد وضع أحد علماء اليهود «جوروفتش» استاذ الأجناس، كتاباً أوضح فيه نتائج التجارب التي قام بها منذ سنوات على المهاجرين اليهود الذين وفدوا الى فلسطين المحتلة من مختلف أنحاء العالم، وكانت هذه التجارب تهدف إلى فحص دماء هؤلاء المهاجرين، لبيان ما إذا كانوا يشكلون جنساً واحداً له فصيلة دم واحدة، واستطاع العلم الحديث ان يعين فصائل الدم لكل شعب من الشعوب، ويرجع بها إلى بعضها البعض للدلالة على صلة القربى بين الشعوب والأجناس، لأن الدم موروث، وأوضحت التجارب التي سجلها »جوروفتش» أن اليهود ليسوا شعباً واحداً، بل هم طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس اعتنقوا ديناً واحداً، وان نسبة ضئيلة جدا من يهود الأقطار العربية هم من نسل يعقوب واسحاق، وان يهود اوروبا لا ينتمون إطلاقا إلى الفصيلة اليهودية.
وإذا عدنا الى التاريخ، نجد أن اليهود قد تشتتوا بعد السبي البابلي والأشوري في مختلف بقاع الأرض، وانتشرت معهم الديانة اليهودية، ولا يعقل ابداِ أن نقول بأن الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في الجزيرة العربية واليمن وشمالي افريقيا واوروبا وروسيا واسبانيا، هم من نسل يعقوب (إسرائيل) خاصة.
لذلك فإن جميع اليهود الذين انفصلوا من مجتمعاتهم، وهاجروا من الأرض التي ولدوا فيها، فغادروها إلى فلسطين، لانتزاعها من أهلها، وتملكها بشتى الأساليب، لإقامة دولة اسرائيل فوقها، لا يمتون إلى العرق السامي الإسرائيلي بصلة.
والملاحظ على تاريخ اليهود فيما يتعلق بعلاقاتهم بفلسطين أنهم دخلوها مع ابراهيم عليه السلام ضيوفاً على العرب الكنعانيين، الذين وصلوا الى فلسطين في الألف الثالث قبل الميلاد، أي قبل دخول اليهود إليها بما يزيد عن ألف عام.
كما أن الكنعانيين هم الذين خططوا فلسطين وأقاموا أهم مدنها، مثل مدينة «بئر سبع» و«أشدود»، كما ان قبيلة اليبوسيين من العرب هي التي بنت مدينة القدس وأسمتها «أورشليم» وذلك بشهادة التوراة.
وأما اليهود فقد مكثوا في فلسطين ضيوفاً فترة ثم خرجوا منها حينما صعبت الظروف الطبيعية، فاتجهوا إلى مصر مع ابراهيم مرة ومع اسحاق مرة ثانية.
وهكذا ظل اليهود غرباء عن فلسطين يدخلونها ويخرجون منها ضيوفاً، إلى أن دخلوها بواسطة «يوشع بن نون الذي تولى قيادة اليهود بعد وفاة موسى عليه السلام» واغتصبوها من أيدي العرب الكنعانيين، إلا أنهم عجزوا تماماً عن السيطرة على البلاد، فاستمرت المعارك الطاحنة بينهم وبين العرب، إلى أن أقام داود وسليمان دولة لم يزد عمرها عن سبعين عاماً.
ثم دمرت فلسطين وشرد اليهود منها على يد ملك بابل، فلما عادوا إليها بواسطة الفرس لم يعودوا إلا افرادا لا قيمة لهم، ولم يستقروا فيها بعد ذلك، فقد أتى عليهم الشتات اليوناني ثم الشتات الروماني سنة 70م الذي قطع صلة اليهود بفلسطين تماماً، وأصبحت خالصة للعرب الذين عاشوا في ظل الحكم الروماني إلى أن فتحها عمربن الخطاب فأصبحت دولة إسلامية، وبعد تسعة عشر قرناً، حاول اليهود العودة إلى فلسطين، فعادوا في سنة 1948م وأقاموا دولة هناك وطردوا العرب أصحاب الحق التاريخي في ملكية هذه البلاد.
وللتذكير ان أواخر القرن التاسع عشر شهد صراعاً مريراً بين زعماء الحركة الصهيونية، حول مسألة الأرض التي تقام عليها الدولة الصهيونية، وكان رأي «تيودور هرتزل» ان إسرائيل يجب أن تقام في أوغندا، بينما عارضه «وايزمان» و«سولوكوف» و«هانتك»، وحينما عرض المشروع على المؤتمر الصهيوني في سنة 1908م، وافق على إقامة الدولة في أوغندا 298 من الأعضاء، بينما عارضه 178 عضواً فقط، حتى ان المؤتمر اتخذ الخطوات الفعلية لتنفيذ الأمر وانتخب لجنة فنية لدراسة أوغندا، لولا ان الأقلية استمرت في معارضة هذا المشروع حتى حصلت في مؤتمر آخر على قرار برفضه، فمات هرتزل غماً وحزناً سنة 1905م.
نقلناه للفائدة
● يعتبر القرن التاسع عشر، القرن الذي بدأت تظهر فيه القوميات، وقد نشطت الأقلام اليهودية في الدعوة إلى اليهودية كدين وقومية، وأصبح الصهيونيون يروجون إلى أن اليهود في مختلف الأقطار ينتمون إلى أصل واحد، وهذا الأصل مرجعه إلى نبي اسرائيل في فلسطين.
وهذا القول لا يستند إلى أساس علمي صحيح، فلا يمكن من الناحية العلمية أن نعتبر جميع يهود العالم جنساً واحداً له مميزاته الخاصة، فاليهود الذين عاشوا في مختلف دول العالم، وتوالدوا هناك منذ مئات السنين، لا يختلفون البتة عن سائر أفراد الشعوب التي عاشوا معها في اللون، أو العادات والتقاليد، أو اللغة، أو في غير ذلك من مظاهر حياتهم.
وهناك حقيقة ثابتة، أن يهود اوروبا من أصل اوروبي صميم، وانهم اعتنقوا الدين اليهودي على أيدي مبشرين من اليهود في القرن الثالث قبل الميلاد، وفيما تلاه من القرون، وقد كانت لهم مستعمرة واسعة في حوض نهر الراين، ومن هناك انتشروا في وسط اوروبا، وفي شرقها وغربها. وقد وضع أحد علماء اليهود «جوروفتش» استاذ الأجناس، كتاباً أوضح فيه نتائج التجارب التي قام بها منذ سنوات على المهاجرين اليهود الذين وفدوا الى فلسطين المحتلة من مختلف أنحاء العالم، وكانت هذه التجارب تهدف إلى فحص دماء هؤلاء المهاجرين، لبيان ما إذا كانوا يشكلون جنساً واحداً له فصيلة دم واحدة، واستطاع العلم الحديث ان يعين فصائل الدم لكل شعب من الشعوب، ويرجع بها إلى بعضها البعض للدلالة على صلة القربى بين الشعوب والأجناس، لأن الدم موروث، وأوضحت التجارب التي سجلها »جوروفتش» أن اليهود ليسوا شعباً واحداً، بل هم طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس اعتنقوا ديناً واحداً، وان نسبة ضئيلة جدا من يهود الأقطار العربية هم من نسل يعقوب واسحاق، وان يهود اوروبا لا ينتمون إطلاقا إلى الفصيلة اليهودية.
وإذا عدنا الى التاريخ، نجد أن اليهود قد تشتتوا بعد السبي البابلي والأشوري في مختلف بقاع الأرض، وانتشرت معهم الديانة اليهودية، ولا يعقل ابداِ أن نقول بأن الذين اعتنقوا الديانة اليهودية في الجزيرة العربية واليمن وشمالي افريقيا واوروبا وروسيا واسبانيا، هم من نسل يعقوب (إسرائيل) خاصة.
لذلك فإن جميع اليهود الذين انفصلوا من مجتمعاتهم، وهاجروا من الأرض التي ولدوا فيها، فغادروها إلى فلسطين، لانتزاعها من أهلها، وتملكها بشتى الأساليب، لإقامة دولة اسرائيل فوقها، لا يمتون إلى العرق السامي الإسرائيلي بصلة.
والملاحظ على تاريخ اليهود فيما يتعلق بعلاقاتهم بفلسطين أنهم دخلوها مع ابراهيم عليه السلام ضيوفاً على العرب الكنعانيين، الذين وصلوا الى فلسطين في الألف الثالث قبل الميلاد، أي قبل دخول اليهود إليها بما يزيد عن ألف عام.
كما أن الكنعانيين هم الذين خططوا فلسطين وأقاموا أهم مدنها، مثل مدينة «بئر سبع» و«أشدود»، كما ان قبيلة اليبوسيين من العرب هي التي بنت مدينة القدس وأسمتها «أورشليم» وذلك بشهادة التوراة.
وأما اليهود فقد مكثوا في فلسطين ضيوفاً فترة ثم خرجوا منها حينما صعبت الظروف الطبيعية، فاتجهوا إلى مصر مع ابراهيم مرة ومع اسحاق مرة ثانية.
وهكذا ظل اليهود غرباء عن فلسطين يدخلونها ويخرجون منها ضيوفاً، إلى أن دخلوها بواسطة «يوشع بن نون الذي تولى قيادة اليهود بعد وفاة موسى عليه السلام» واغتصبوها من أيدي العرب الكنعانيين، إلا أنهم عجزوا تماماً عن السيطرة على البلاد، فاستمرت المعارك الطاحنة بينهم وبين العرب، إلى أن أقام داود وسليمان دولة لم يزد عمرها عن سبعين عاماً.
ثم دمرت فلسطين وشرد اليهود منها على يد ملك بابل، فلما عادوا إليها بواسطة الفرس لم يعودوا إلا افرادا لا قيمة لهم، ولم يستقروا فيها بعد ذلك، فقد أتى عليهم الشتات اليوناني ثم الشتات الروماني سنة 70م الذي قطع صلة اليهود بفلسطين تماماً، وأصبحت خالصة للعرب الذين عاشوا في ظل الحكم الروماني إلى أن فتحها عمربن الخطاب فأصبحت دولة إسلامية، وبعد تسعة عشر قرناً، حاول اليهود العودة إلى فلسطين، فعادوا في سنة 1948م وأقاموا دولة هناك وطردوا العرب أصحاب الحق التاريخي في ملكية هذه البلاد.
وللتذكير ان أواخر القرن التاسع عشر شهد صراعاً مريراً بين زعماء الحركة الصهيونية، حول مسألة الأرض التي تقام عليها الدولة الصهيونية، وكان رأي «تيودور هرتزل» ان إسرائيل يجب أن تقام في أوغندا، بينما عارضه «وايزمان» و«سولوكوف» و«هانتك»، وحينما عرض المشروع على المؤتمر الصهيوني في سنة 1908م، وافق على إقامة الدولة في أوغندا 298 من الأعضاء، بينما عارضه 178 عضواً فقط، حتى ان المؤتمر اتخذ الخطوات الفعلية لتنفيذ الأمر وانتخب لجنة فنية لدراسة أوغندا، لولا ان الأقلية استمرت في معارضة هذا المشروع حتى حصلت في مؤتمر آخر على قرار برفضه، فمات هرتزل غماً وحزناً سنة 1905م.
نقلناه للفائدة