عبدالغني خلف الله
07-04-2013, 09:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه التقاليد إلي متي ..؟
عبدالغني خلف الله
في جلسة جمعتني وبعض الأعزاء الفنيين بمركز ساهرون للانتاج الإعلامي دار نقاش حول ( صينية الطعام ) التي تتابعنا منذ القدم وتفرض نفسها بالرغم من التقدم الحاصل في أدوات وأساليب الطعام ..في البدء كانت ( الصينية ) من المقتنيات الهامة في الأسرة السودانية ..تكتب كل سيدة اسمها في حوافيها تزينها بعبارة ( ملك فلانة بنت فلان ) وهذا الختم مهم للغاية لأن هذه الصينية العجيبة مثل بقية الأدوات التي يتم استلافها في مناسبات الأفراح والأتراح (القوز ..أو القيزان ) وهذا المصطلح يعني ( القدور الضخمة ) أو ( الحلل الكبيره ) بكسر الحاء ..الواحدة منها تستوعب في أحشائها خروفاً باكمله من شدة اتساعها ..وكذلك ( الفندك ..) بضم الفاء ..وهو مطلوب في المناسبات وفي تفاصيل الحياة اليومية.. يسحنون فيه البن وبقية التوابل وترفعة هذه السيدة أو تلك لجارتها فوق السور وتجده يتنقل من جارة لأخري وهو صابر علي الأذي والفندك مصنوع من الخشب ومؤخراً من الحديد الصلب وقد تفاوتت الآراء حول الجدوي الاقتصادية من عدمها لتقليد الأكل في صينية ..البعض ينظر إليها علي اساس أنها تؤثر سلباً علي الأداء الأقتصادي للأسر وقد آن الأوان للتخلص منها كنمط متخلف لتقديم الطعام بعد أن تغيرت أوضاع الناس وتضاربت مواعيد عودتهم للبيت لتناول الطعام كاسرة واحدة تستدعي الظروف تحلقهم حول مائدة واحده مع وجود صينية كبيرة توضع في ثناياها الأطباق والصحون الشهية مما لذّ وطاب ..كان ذلك في زمن يحرص فيه آباؤنا علي ضرورة التئام شمل الأسرة حول صينية الغداء كوجبة رئيسية .. وكم من أب حرص علي أن يكون كل أولاده وبناته بالقرب منه لحين مغادرته لهذه الحياة ..تكبر البنت تبني لها غرفة صغيرة بإحدي زوايا البيت حين تتزوج ويكبر الإبن فتبين له أيضاً غرفة صغيرة في زاوية أخري فيتحول البيت مع مضي الأيام والسنون إلي ما يشبه خلية النحل ..الجميع يعملون في الحواشه والذرة بالكوم والردوم في المطامير ..والحبوب والتوابل في ( القطيع أو الدانقا ) كما نسميها ومعناها المخزن الصغير في ركن من أركان البيت ..واليوم تشتت شمل الأسرة دون أن تشعر أو يكاد .. فمن هاجر بحثاً عن الرزق الحلال ومن هو عالق في المواصلات وآخرون في الداخليات الجامعية في المدن البعيدة ..فلماذا الأكل في صينية كبيرة تضم أصنافاً مكلفة وغير ضرورية ..( المحشي) مثلاً بالأرز واللحمة .. بطاطس أو طماطم أو بيض الجان الأسود ..لماذا ترهق السيدة نفسها ( تقور ) وتحشي وتحمر في اشياء لا أحد يحبها ..فتجد المحشي هذا وقد تحكر في قلب الصينية غصباً عن عين الجميع ..السلطة ..بضم السين ..توضع فوق أو تحت أحد الصحون الساخنة ..وعندما تتذوقها تجدها قد فقدت مذاقها من شدة الحرارة وصحن الأرز يضايق الجميع فيقترحون ركنه جانباً خارج باحة الصينية ..وطبايخ اشكال والوان ليس بها قيمة غذائية تذكر وتكلف المزيد وفيها الكثير من الدهون والصلصه ..لذلك إحداث أي نقلة في الإقتصاد يجب أن يبدأ بهذه ( الصينية ) فتشطب من الخارطة المنزلية ومن أدبيات السفرة السودانية ومعها القدور الضخمة ( القيزان والقداحا وقفة الملاح ..ألخ ) ويقوم الناس بتناول وإعداد الطعام علي طريقة ( البوفيت ) الحديثة ..نوع واحد من الطعام أو نوعان ..وكل فرد من افراد الأسرة يغرف حسب ما يستطيع أكله وليس ردمه ثم رمي ما تبقي في الشارع ..ووفق جدول عودته من عمله ..وهذا الالغاء للصينية ولنمط وأسلوب الأكل لدينا إن تم .. سيوفر علي الأسرة السودانية علي الأقل خمسين في المائة من تكلفة المعيشة .. آخرون استغربوا بداية طرح موضوع الصينية أصلاً للنقاش باعتبار أنها موروث اجتماعي لا غنيً عنه ..يجمع شمل السرة ويقلل تكلفة المعيشة ..فيجلس خمسة أو ستة أفراد حول صينية فيها ( رشوشة ) أو كسره بملاح ويكه ..فاين التكلفة في هكذا طعام ثم ذكروا من جانبهم بقول الرسول الكريم ( بارك الله في طعام كثرت فيه الأيادي ) أو كما قال ..وزادوا بأن حجية الأكل علي نظام ( البوفيت )باعتبار أنها فعاله تحافظ علي الطعام نظيفاً فيعاد للثلاجه قول مردود لأن معظم الناس ليس لديهم ثلاجات لحفظ الأطعمة وقد لا يجدون الطعام الكافي للأكل ناهيك عن حفظه..وطبعاً الكلام ده غير صحيح ..علي العموم القضية مع بساطتها تستحق النقاش عبر خبراء اقتصاد متخصصون ليقولوا لنا هل من مشكلة في طريقة ونمط أكلنا في ( صينية ) أنا شخصياً وبعد تجوالي في عدد لا بأس به من دول العالم أستطيع أن أقول بانك لا تأكل لحد الشبع إلا في السودان ..هذا السودان المضياف بصينية أو بدونها .ودمتم .
هذه التقاليد إلي متي ..؟
عبدالغني خلف الله
في جلسة جمعتني وبعض الأعزاء الفنيين بمركز ساهرون للانتاج الإعلامي دار نقاش حول ( صينية الطعام ) التي تتابعنا منذ القدم وتفرض نفسها بالرغم من التقدم الحاصل في أدوات وأساليب الطعام ..في البدء كانت ( الصينية ) من المقتنيات الهامة في الأسرة السودانية ..تكتب كل سيدة اسمها في حوافيها تزينها بعبارة ( ملك فلانة بنت فلان ) وهذا الختم مهم للغاية لأن هذه الصينية العجيبة مثل بقية الأدوات التي يتم استلافها في مناسبات الأفراح والأتراح (القوز ..أو القيزان ) وهذا المصطلح يعني ( القدور الضخمة ) أو ( الحلل الكبيره ) بكسر الحاء ..الواحدة منها تستوعب في أحشائها خروفاً باكمله من شدة اتساعها ..وكذلك ( الفندك ..) بضم الفاء ..وهو مطلوب في المناسبات وفي تفاصيل الحياة اليومية.. يسحنون فيه البن وبقية التوابل وترفعة هذه السيدة أو تلك لجارتها فوق السور وتجده يتنقل من جارة لأخري وهو صابر علي الأذي والفندك مصنوع من الخشب ومؤخراً من الحديد الصلب وقد تفاوتت الآراء حول الجدوي الاقتصادية من عدمها لتقليد الأكل في صينية ..البعض ينظر إليها علي اساس أنها تؤثر سلباً علي الأداء الأقتصادي للأسر وقد آن الأوان للتخلص منها كنمط متخلف لتقديم الطعام بعد أن تغيرت أوضاع الناس وتضاربت مواعيد عودتهم للبيت لتناول الطعام كاسرة واحدة تستدعي الظروف تحلقهم حول مائدة واحده مع وجود صينية كبيرة توضع في ثناياها الأطباق والصحون الشهية مما لذّ وطاب ..كان ذلك في زمن يحرص فيه آباؤنا علي ضرورة التئام شمل الأسرة حول صينية الغداء كوجبة رئيسية .. وكم من أب حرص علي أن يكون كل أولاده وبناته بالقرب منه لحين مغادرته لهذه الحياة ..تكبر البنت تبني لها غرفة صغيرة بإحدي زوايا البيت حين تتزوج ويكبر الإبن فتبين له أيضاً غرفة صغيرة في زاوية أخري فيتحول البيت مع مضي الأيام والسنون إلي ما يشبه خلية النحل ..الجميع يعملون في الحواشه والذرة بالكوم والردوم في المطامير ..والحبوب والتوابل في ( القطيع أو الدانقا ) كما نسميها ومعناها المخزن الصغير في ركن من أركان البيت ..واليوم تشتت شمل الأسرة دون أن تشعر أو يكاد .. فمن هاجر بحثاً عن الرزق الحلال ومن هو عالق في المواصلات وآخرون في الداخليات الجامعية في المدن البعيدة ..فلماذا الأكل في صينية كبيرة تضم أصنافاً مكلفة وغير ضرورية ..( المحشي) مثلاً بالأرز واللحمة .. بطاطس أو طماطم أو بيض الجان الأسود ..لماذا ترهق السيدة نفسها ( تقور ) وتحشي وتحمر في اشياء لا أحد يحبها ..فتجد المحشي هذا وقد تحكر في قلب الصينية غصباً عن عين الجميع ..السلطة ..بضم السين ..توضع فوق أو تحت أحد الصحون الساخنة ..وعندما تتذوقها تجدها قد فقدت مذاقها من شدة الحرارة وصحن الأرز يضايق الجميع فيقترحون ركنه جانباً خارج باحة الصينية ..وطبايخ اشكال والوان ليس بها قيمة غذائية تذكر وتكلف المزيد وفيها الكثير من الدهون والصلصه ..لذلك إحداث أي نقلة في الإقتصاد يجب أن يبدأ بهذه ( الصينية ) فتشطب من الخارطة المنزلية ومن أدبيات السفرة السودانية ومعها القدور الضخمة ( القيزان والقداحا وقفة الملاح ..ألخ ) ويقوم الناس بتناول وإعداد الطعام علي طريقة ( البوفيت ) الحديثة ..نوع واحد من الطعام أو نوعان ..وكل فرد من افراد الأسرة يغرف حسب ما يستطيع أكله وليس ردمه ثم رمي ما تبقي في الشارع ..ووفق جدول عودته من عمله ..وهذا الالغاء للصينية ولنمط وأسلوب الأكل لدينا إن تم .. سيوفر علي الأسرة السودانية علي الأقل خمسين في المائة من تكلفة المعيشة .. آخرون استغربوا بداية طرح موضوع الصينية أصلاً للنقاش باعتبار أنها موروث اجتماعي لا غنيً عنه ..يجمع شمل السرة ويقلل تكلفة المعيشة ..فيجلس خمسة أو ستة أفراد حول صينية فيها ( رشوشة ) أو كسره بملاح ويكه ..فاين التكلفة في هكذا طعام ثم ذكروا من جانبهم بقول الرسول الكريم ( بارك الله في طعام كثرت فيه الأيادي ) أو كما قال ..وزادوا بأن حجية الأكل علي نظام ( البوفيت )باعتبار أنها فعاله تحافظ علي الطعام نظيفاً فيعاد للثلاجه قول مردود لأن معظم الناس ليس لديهم ثلاجات لحفظ الأطعمة وقد لا يجدون الطعام الكافي للأكل ناهيك عن حفظه..وطبعاً الكلام ده غير صحيح ..علي العموم القضية مع بساطتها تستحق النقاش عبر خبراء اقتصاد متخصصون ليقولوا لنا هل من مشكلة في طريقة ونمط أكلنا في ( صينية ) أنا شخصياً وبعد تجوالي في عدد لا بأس به من دول العالم أستطيع أن أقول بانك لا تأكل لحد الشبع إلا في السودان ..هذا السودان المضياف بصينية أو بدونها .ودمتم .