ود الأصيل
16-04-2013, 08:39 PM
و مريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها
تلك العفيفة المصطفاة على نساء العالمين قاطبة بإنسهم و جنهم و بقية جميع العوالم..والتي ضربها الله مثلاً للذين آمنوا و اللائي آمن بطبيعة الحال؛ ترى بم انتخبها الخالق؟ إنما يمتدحها ربها بشيء واحد عظيم ألا و هو صونها نفسها و حفظها فرجها، أوليس في ذلك عبرة لأولي و أولات الألباب؟ اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا وقلوب نسائنا على دينك بمعدنه النصيح و فطرته السليمة..
و للمتبرجات حجج واهيات:-
1) عجباً لمَنْ تدَّعي أنَّ طهارة القلب و سلامة النية يُغنيان عن الحجاب، و أنه إذا صفا القلب و طهر الباطن لا حاجة إلى التقيد بزي ما! لكنه قول فاسد يناقض بعضه بعضاً ، فكيف أيتها المتبرجة تظنين أنَّ إيمانك كافٍ لرضا الله ، بينما ترفضين الستر و كلك عورةٌ ؟!! فقال جل شأنه ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ).
2) وعجباً لمَن تروم زكاة النفس لكون الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر! و أي فحشاء و منكر أكبر من خروج المرأة كاسية عارية مائلة ضالة مضلَّة . و الحجاب يميِّز بين العفيفة الطائعة ، والمتبرجة الفاسقة ، ولو كان مظهراً أجوف لما استحقَّ كل هذا العقاب لتاركته( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءمَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) .
3) و تباً لمَن تظن نية حبَّها لله ورسوله كفيلينِ بنجاتها دون عمل صالح، فلتقرأ قوله تعالى : ( قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِب الْكَافِرِينَ ) فكيف ندعي حبَّ الله و رسوله أو ليس المحب لمن يحب مطيعاً! ، وننتسب إلى الإسلام فقط بثبوتيات الهوية! فأي سفاهة تلك؟!
4) : لمن تصم المتحجبات بالتزمت بحجة أن الدين يُسر، نقول :إنَّ تعاليم الحنيفية ، و تكاليفها الشرعية جميعها يُسر لا عُسْرَ فيها، وكلها في مستطاع المكلَّف بتنفيذها ، عدا أصحاب الأعذار ، فإن الله عزَّ وجلَّ قد رخص لهم ، فيقول تعالى : ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) و إنَّ يُسر الدين لا يعني إلغاء أوامره ، وإلاَّ فما الفائدة من فرضها، و إنما تخفف لدواعي الضرورة فقط ، و بالكيفية التي رخَّص لنا بها، فمثلاً الصلاة قيامٌ ، و لمن يعجز فليصلِّ جالساً ،و إلا فبالكيفية الممكنة.كما أنَّ الصائم يرخَّص له الإفطار إن كان مسافراً أو مريضاً، و لكن لابُدَّ من القضاء ، أو الفدية أو الاثنين في بعض الحالات .و كل ذلك من يُسر الإسلام و سماحته ، أمَّا أن تترك التكاليف الشرعية جملة واحدة بذريعة أنَّ الدين يُسْر ، وما جعل الله علينا في الدين من حرج ، فإن ذاك محض افتراء عليه. و بالمثل الحجاب، فإنَّ تركه معصية ،علماً أن له رخصة كغيره من أوامر الشرع ، وهي أن الله تعالى وضعه عن القواعد من النساء ، و لكن حتى في هذه الحالة اشترط عليهن عدم التبرُّج.
5) ثم تباً لمن ترى التبرُّج أمراً عادياً غير ملفت. فإن الزوج أشد ماتزداد رغبته في حليلته كلما تزيَّنت له كما تزداد الشهوة إلى الطعام كلما كان منسقاً، متنوعاً بمليوين صنف. ولو كان التزيُّن أمراً عادياً لما تفننت بيوتات الموضة في صرخاتها على مدار فصول العام.و إليكم شهادة من طبيب يضحد تلك الفرية: فقد أودَع الله الشبق الجنسي في النفس البشرية سِرّاً من أسراره ، وحكمة من روائع حِكَمه جلَّ شأنه ، و جعل الممارسة الحِسِّية من أعظم ما نزع إليه العقل والنفس والروح ، و هي مطلب روحي و حسي وبدني و لو أن فحلاً مرت به أنثى حاسرة سافرة على جمال باهر ، وحُسن ظاهر، و استهواء بالغ ، ولم يهف إليها فؤاده و يخف عقله، يحكم عليه الطبُّ بأنه غير سويٍّ نفسانياً، وتخونه الأربة الجنسية(عضوياً). ونقصان الرغبة الجنسية - في عُرف الطب - مرض عضال يستوجب العلاج حتى في بلاد إباحية أهلها كالأنعام بل هم اضل، يبحثون عن حل بالانتحار.إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة مَيل عميق ، وإثارته في كل حين تزيد من عرامته ، فالنَّظرة تُثير، و الحركة تُحرك كوامن الشهوانية ، والضحكة تُطمع الذي في قلبه مرض ، والدعابة تُرمي في السرير، فلنقطع الطريق على هذه المشهيات المغويات ، و ذلك هو المنهج الذي اختاره الإسلام ، مع تهذيب الطبع ، وتشغيل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة ، سوى غرائز اللحم و الشحم.
6) سحقاً لمن تدَّعي أنَّ الحجاب عادات جاهلية غبراء، إذ نقول لها :إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب قبل الإسلام ، بل لقد ذمَّ الله تعالى تبرج نساء الجاهلية.علماً بأن إنسان العصر الحجري كان عارياً، و أول مابدأ يتحضر فتش عن الستر . ولعل أول فعل صنعه أبونا آدم و أمنا حواء بعد ان خدعهما عدوهما وعدو الله أبليس ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ، هو أن ( طقفا يخصفان عليهما من ورق الجنة)و أول ما تعلمه ابن/ قابيل هو عجزه أن يكون مثل ذاك الغراب فيوراي سوءة أخيه وقتيله هابيل.
و حتى امراة العزيز التي راودت سيدنا يوسف عن نفسه لم تشأ أن تفعل فعلتها تلك على الملأ ، و إنما في خلوة تامة، و بعد أن غلقت أبوابها ثم قالت:( هيت لك)!
إننا نعيش جاهلية أغبر من العرب في جاهليتهم الاولى ، رغم كوننا مسلمين، ونقدِّس تعاليم ربنا ، ونحبُّ نبينا أكثر من حبنا أنفسنا. ولكن نوشك أن نتأثر بدعاوى جاهلية الفيس فنصير أجهل من أبي جهل . فإذا كان التبرُّج قديماً أن تخرج للقوم بوجهها وعنقها و حليها فقط . ففي جاهلية العصر أصبحنا نرى المرأة لاتكاد تخفي شيئاً من حُرُماتها ، متناسية أنها في حَدِّ ذاتها حرمة من حرمات الله ، وحدٌّ من حدوده ، لا يجوز أن يقربها أحد إلا أن يكون بعلها ، و لا أن يَرى زينَتَها أحدٌ إلاَّ أن يكون ذا محرم وهم على درجات. فكيف لمؤمن أن تسول له نفسه التبجح على خالقه ، و نعت ما أوامره من بالستر والعفاف أنه رجعيَّة ؟! و علام هذه الحملة المسعورة على حجاب المسلمة بالذات، و لا يتكلم أحد عن حدائِقِ العُراة، و بيوت الدعارة ( تشكل مصدر دخل قولمي داعم بقوة لخزانة الدولة في كثير من ديار المسلمين؟!)
7) و لَمن تسوف بلاحجاب حتى تقتنع أولاً ، نقول: هذا قول فيه جهل وغرور، فمن أين يأتي الاقتناع ؟!هل سيأتي عبر طرح آيات الله و سن نبيه لصناديق الاقتراع واستطلاع الراي العام؟! ، أم ننتظر أن تنزل علينا وحي من جديد، فنرجئ قناعاتنا بأمر الله إلى حينذاك ؟! إن لم تُقنعك آيات بينات فلن تقتنعي إذن أبداً ، فإن أطعْتِ وهو أحرى بك، فإنك من المؤمنات الطاهرات، و إن لججتِ فإن الله غني عن العالمين . أوتحسبين أنَّ أوامر الدين ونواهيه بضاعة مزجاة هكذا لمن يشتري أو يتفرج ؟!
8) لمن تأنف من التحجُّب بسبب سوء سلوك بعض المتحجبات، نقول :إن المتحجِّبة بشر تخطئ وتصيب كذلك ، و ليس المقصود عصمتها من الخطأ، كون كل ابن آدم خطَّاءً ، ، و خَيرُ الخَطَّائين التوابون . ومع ذلك يجب أن ندعو كل متحجِّبة بأن يطابق شن مظهرها طبق جوهرها ، فلتنأى بنفسها عما تقع فيه الكثيرات من غِيبة و نمِيمة ، وغيرها ، و أن تجتهد في ألا يَراها مخلوق قط حيث نهاها الخالق و ألا تفتقد حيث أمرت. فلتكن شامة ليست كأحد من النساء . و بالمقابل يجب ألا نصدم لأقل بادرة سيئة عن متحجبة ، فنرمي جميع المتحجِّبات بجريرتها ، فنسقط جميع أوامر الدين بأنها جائرة .
9) لمن تدَّعي أنَّ الحجاب يُعيقها عن العمل أو التعليم، نقول: إنَّ الله حرَّم إظهار ماعدا الوجه والكفين ، إلا لضرورة ملحة : كرؤية الشرعية ، أو شهادة ، أو تداوي ، وفي هذه الحالات تكشف عن الجزء المطلوب فقط بدون تبرج .
10) من تدَّعي أنَّها لا تطيق الحجاب بِحُجَّة الحرارة أو الصداع ، نذكرها بقوله تعالى: ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) ، فلتصبري ولتصابري على طَاعَة الله ، ونفذي أوامره ، (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْلِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) .
11) ثم الا بعداً لمن تغري الرجال لخُطبَتها، لهذه أقول: إنَّ ذلك من عظائم الأمور و كبائر السفور في سبيل هدف قد يتحقق أو لا يتحقق ، فإن تحقَّق فاعلمي: أن من أغراه تبرجك سرعان ما سيقطك من طرف إنسان عينه، فيعرض عنك إلى أخرى سواك ، أو على أقل تقدير لن تنالي السعادة المنشودة بالحلال . والأمر سيتفاقم كلما كبرت في السن ، وذهبت عشاوة الحسن و الجمال، وستذهب نفسك حسرات وأنت ترين زوجك يلاحق الأخريات، لأن من لم يتخير لنطفه و تزوج بخضراء الدمن لا يؤمن جانبه، علماً أن لكل ساقطة لاقطة و قد يجد في جميع مراحل عمره من ترضى بالزواج منه لتصنع منه طفلاً معجزة و لو كان عجوزا متصابياً.
12) من تتعلل بأن زوجها يدفعها للتبرُّج أو تغيير خلق الله، نقول: إنَّ عليها أن تكلِّم زوجها بالحسنى ، وترشده إلى أنها تخشى عليه من عقاب الله. فإن هو أصرَّ على منعها من التحجُّب ، و أبى عليها إلا أن تسير متبرجة ، ليعرض لحمها على زملائه ، متباهياً إنسان عصري متحضر، لكنه ديوث يجعل عرضه مشاعاً لكل غاشٍ وماشٍ!!!
13) مَن تخجلُ من الحجاب وتخشى سُخريَّة الناس منها لو أنها تحجَّبت : نقول: عجباً لأمر مثل هذه؟! أتخجل منه و لا تخجل من نظرات الرجال تنهش أغلى ما عندها ؟! ألا تخجل من عرض مفاتنها رخيصة أمام البرِّ والفاجر؟! أتخجل من الفضيلة والشرف والحياء ، و لا تخجل من الوقاحة و الاستهتار ومعصية الخالق؟! إن من يسخر منك يا أختاه لا تأبهي به ، و لا يثنيك عن عزمك على التحجُّب ، إنَّ هؤلاء أغشم من البهائم، بل هم أضل ؟ صُمّي أذنيك عن سماعهم ، واستمعي لنداء الله ، لأن فيه سعادتك ، ونجاحك في الدنيا والآخرة .
تقول إحدى الأخوات : لقد حدَث أن رأَتني بحجابي مجموعة من الفتيات ، فتعالت ضحكاتهنَّ ، لأنهن لم يتعودن على رؤية الحجاب الشرعي الصحيح ، فالتفتُّ إليهنَّ قائلة: ما علَّمني إياه الحق جلَّ شأنه : ( إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّانَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ). فوالله لقد بُهِتن جميعهن ووجمن ، ثم أقبلن نحوي بالاعتذارات. فهكذا تكون عِزَّة الإسلام اشعرتهن أنَّهن اللاتي في موضع السخرية والاستهزاء ، وأنني لا تهزِّني ريح ، فعادت سهامهُ السخرية مسمومة إلى نحورهن .
14) و لمن تتحجج بأنَّها سوووووووف تتحجَّب عندما تكبر،نختم لها بالقول:هل ضمنتِ العيش إلى أجل غير مسمى، لتحدِّدي وتسوفي؟ حتى أجَّلت له الطاعات ، و بادرت اليوم بارتكاب الفواحش والمنكرات ؟! ألم تري أو تسمعي بهادم اللذات ومفرق الشلل والجماعات ، من لا يميز بين صغير و كبير ، بل إن هنالك من يولد ميتاً قبل أن يرى نور الحياة .
تلك العفيفة المصطفاة على نساء العالمين قاطبة بإنسهم و جنهم و بقية جميع العوالم..والتي ضربها الله مثلاً للذين آمنوا و اللائي آمن بطبيعة الحال؛ ترى بم انتخبها الخالق؟ إنما يمتدحها ربها بشيء واحد عظيم ألا و هو صونها نفسها و حفظها فرجها، أوليس في ذلك عبرة لأولي و أولات الألباب؟ اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا وقلوب نسائنا على دينك بمعدنه النصيح و فطرته السليمة..
و للمتبرجات حجج واهيات:-
1) عجباً لمَنْ تدَّعي أنَّ طهارة القلب و سلامة النية يُغنيان عن الحجاب، و أنه إذا صفا القلب و طهر الباطن لا حاجة إلى التقيد بزي ما! لكنه قول فاسد يناقض بعضه بعضاً ، فكيف أيتها المتبرجة تظنين أنَّ إيمانك كافٍ لرضا الله ، بينما ترفضين الستر و كلك عورةٌ ؟!! فقال جل شأنه ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَ لَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ).
2) وعجباً لمَن تروم زكاة النفس لكون الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر! و أي فحشاء و منكر أكبر من خروج المرأة كاسية عارية مائلة ضالة مضلَّة . و الحجاب يميِّز بين العفيفة الطائعة ، والمتبرجة الفاسقة ، ولو كان مظهراً أجوف لما استحقَّ كل هذا العقاب لتاركته( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءمَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) .
3) و تباً لمَن تظن نية حبَّها لله ورسوله كفيلينِ بنجاتها دون عمل صالح، فلتقرأ قوله تعالى : ( قُلْ أَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِب الْكَافِرِينَ ) فكيف ندعي حبَّ الله و رسوله أو ليس المحب لمن يحب مطيعاً! ، وننتسب إلى الإسلام فقط بثبوتيات الهوية! فأي سفاهة تلك؟!
4) : لمن تصم المتحجبات بالتزمت بحجة أن الدين يُسر، نقول :إنَّ تعاليم الحنيفية ، و تكاليفها الشرعية جميعها يُسر لا عُسْرَ فيها، وكلها في مستطاع المكلَّف بتنفيذها ، عدا أصحاب الأعذار ، فإن الله عزَّ وجلَّ قد رخص لهم ، فيقول تعالى : ( يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) و إنَّ يُسر الدين لا يعني إلغاء أوامره ، وإلاَّ فما الفائدة من فرضها، و إنما تخفف لدواعي الضرورة فقط ، و بالكيفية التي رخَّص لنا بها، فمثلاً الصلاة قيامٌ ، و لمن يعجز فليصلِّ جالساً ،و إلا فبالكيفية الممكنة.كما أنَّ الصائم يرخَّص له الإفطار إن كان مسافراً أو مريضاً، و لكن لابُدَّ من القضاء ، أو الفدية أو الاثنين في بعض الحالات .و كل ذلك من يُسر الإسلام و سماحته ، أمَّا أن تترك التكاليف الشرعية جملة واحدة بذريعة أنَّ الدين يُسْر ، وما جعل الله علينا في الدين من حرج ، فإن ذاك محض افتراء عليه. و بالمثل الحجاب، فإنَّ تركه معصية ،علماً أن له رخصة كغيره من أوامر الشرع ، وهي أن الله تعالى وضعه عن القواعد من النساء ، و لكن حتى في هذه الحالة اشترط عليهن عدم التبرُّج.
5) ثم تباً لمن ترى التبرُّج أمراً عادياً غير ملفت. فإن الزوج أشد ماتزداد رغبته في حليلته كلما تزيَّنت له كما تزداد الشهوة إلى الطعام كلما كان منسقاً، متنوعاً بمليوين صنف. ولو كان التزيُّن أمراً عادياً لما تفننت بيوتات الموضة في صرخاتها على مدار فصول العام.و إليكم شهادة من طبيب يضحد تلك الفرية: فقد أودَع الله الشبق الجنسي في النفس البشرية سِرّاً من أسراره ، وحكمة من روائع حِكَمه جلَّ شأنه ، و جعل الممارسة الحِسِّية من أعظم ما نزع إليه العقل والنفس والروح ، و هي مطلب روحي و حسي وبدني و لو أن فحلاً مرت به أنثى حاسرة سافرة على جمال باهر ، وحُسن ظاهر، و استهواء بالغ ، ولم يهف إليها فؤاده و يخف عقله، يحكم عليه الطبُّ بأنه غير سويٍّ نفسانياً، وتخونه الأربة الجنسية(عضوياً). ونقصان الرغبة الجنسية - في عُرف الطب - مرض عضال يستوجب العلاج حتى في بلاد إباحية أهلها كالأنعام بل هم اضل، يبحثون عن حل بالانتحار.إن الميل الفطري بين الرجل والمرأة مَيل عميق ، وإثارته في كل حين تزيد من عرامته ، فالنَّظرة تُثير، و الحركة تُحرك كوامن الشهوانية ، والضحكة تُطمع الذي في قلبه مرض ، والدعابة تُرمي في السرير، فلنقطع الطريق على هذه المشهيات المغويات ، و ذلك هو المنهج الذي اختاره الإسلام ، مع تهذيب الطبع ، وتشغيل الطاقة البشرية بهموم أخرى في الحياة ، سوى غرائز اللحم و الشحم.
6) سحقاً لمن تدَّعي أنَّ الحجاب عادات جاهلية غبراء، إذ نقول لها :إن الحجاب الذي فرضه الإسلام على المرأة لم يعرفه العرب قبل الإسلام ، بل لقد ذمَّ الله تعالى تبرج نساء الجاهلية.علماً بأن إنسان العصر الحجري كان عارياً، و أول مابدأ يتحضر فتش عن الستر . ولعل أول فعل صنعه أبونا آدم و أمنا حواء بعد ان خدعهما عدوهما وعدو الله أبليس ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ، هو أن ( طقفا يخصفان عليهما من ورق الجنة)و أول ما تعلمه ابن/ قابيل هو عجزه أن يكون مثل ذاك الغراب فيوراي سوءة أخيه وقتيله هابيل.
و حتى امراة العزيز التي راودت سيدنا يوسف عن نفسه لم تشأ أن تفعل فعلتها تلك على الملأ ، و إنما في خلوة تامة، و بعد أن غلقت أبوابها ثم قالت:( هيت لك)!
إننا نعيش جاهلية أغبر من العرب في جاهليتهم الاولى ، رغم كوننا مسلمين، ونقدِّس تعاليم ربنا ، ونحبُّ نبينا أكثر من حبنا أنفسنا. ولكن نوشك أن نتأثر بدعاوى جاهلية الفيس فنصير أجهل من أبي جهل . فإذا كان التبرُّج قديماً أن تخرج للقوم بوجهها وعنقها و حليها فقط . ففي جاهلية العصر أصبحنا نرى المرأة لاتكاد تخفي شيئاً من حُرُماتها ، متناسية أنها في حَدِّ ذاتها حرمة من حرمات الله ، وحدٌّ من حدوده ، لا يجوز أن يقربها أحد إلا أن يكون بعلها ، و لا أن يَرى زينَتَها أحدٌ إلاَّ أن يكون ذا محرم وهم على درجات. فكيف لمؤمن أن تسول له نفسه التبجح على خالقه ، و نعت ما أوامره من بالستر والعفاف أنه رجعيَّة ؟! و علام هذه الحملة المسعورة على حجاب المسلمة بالذات، و لا يتكلم أحد عن حدائِقِ العُراة، و بيوت الدعارة ( تشكل مصدر دخل قولمي داعم بقوة لخزانة الدولة في كثير من ديار المسلمين؟!)
7) و لَمن تسوف بلاحجاب حتى تقتنع أولاً ، نقول: هذا قول فيه جهل وغرور، فمن أين يأتي الاقتناع ؟!هل سيأتي عبر طرح آيات الله و سن نبيه لصناديق الاقتراع واستطلاع الراي العام؟! ، أم ننتظر أن تنزل علينا وحي من جديد، فنرجئ قناعاتنا بأمر الله إلى حينذاك ؟! إن لم تُقنعك آيات بينات فلن تقتنعي إذن أبداً ، فإن أطعْتِ وهو أحرى بك، فإنك من المؤمنات الطاهرات، و إن لججتِ فإن الله غني عن العالمين . أوتحسبين أنَّ أوامر الدين ونواهيه بضاعة مزجاة هكذا لمن يشتري أو يتفرج ؟!
8) لمن تأنف من التحجُّب بسبب سوء سلوك بعض المتحجبات، نقول :إن المتحجِّبة بشر تخطئ وتصيب كذلك ، و ليس المقصود عصمتها من الخطأ، كون كل ابن آدم خطَّاءً ، ، و خَيرُ الخَطَّائين التوابون . ومع ذلك يجب أن ندعو كل متحجِّبة بأن يطابق شن مظهرها طبق جوهرها ، فلتنأى بنفسها عما تقع فيه الكثيرات من غِيبة و نمِيمة ، وغيرها ، و أن تجتهد في ألا يَراها مخلوق قط حيث نهاها الخالق و ألا تفتقد حيث أمرت. فلتكن شامة ليست كأحد من النساء . و بالمقابل يجب ألا نصدم لأقل بادرة سيئة عن متحجبة ، فنرمي جميع المتحجِّبات بجريرتها ، فنسقط جميع أوامر الدين بأنها جائرة .
9) لمن تدَّعي أنَّ الحجاب يُعيقها عن العمل أو التعليم، نقول: إنَّ الله حرَّم إظهار ماعدا الوجه والكفين ، إلا لضرورة ملحة : كرؤية الشرعية ، أو شهادة ، أو تداوي ، وفي هذه الحالات تكشف عن الجزء المطلوب فقط بدون تبرج .
10) من تدَّعي أنَّها لا تطيق الحجاب بِحُجَّة الحرارة أو الصداع ، نذكرها بقوله تعالى: ( قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) ، فلتصبري ولتصابري على طَاعَة الله ، ونفذي أوامره ، (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْلِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) .
11) ثم الا بعداً لمن تغري الرجال لخُطبَتها، لهذه أقول: إنَّ ذلك من عظائم الأمور و كبائر السفور في سبيل هدف قد يتحقق أو لا يتحقق ، فإن تحقَّق فاعلمي: أن من أغراه تبرجك سرعان ما سيقطك من طرف إنسان عينه، فيعرض عنك إلى أخرى سواك ، أو على أقل تقدير لن تنالي السعادة المنشودة بالحلال . والأمر سيتفاقم كلما كبرت في السن ، وذهبت عشاوة الحسن و الجمال، وستذهب نفسك حسرات وأنت ترين زوجك يلاحق الأخريات، لأن من لم يتخير لنطفه و تزوج بخضراء الدمن لا يؤمن جانبه، علماً أن لكل ساقطة لاقطة و قد يجد في جميع مراحل عمره من ترضى بالزواج منه لتصنع منه طفلاً معجزة و لو كان عجوزا متصابياً.
12) من تتعلل بأن زوجها يدفعها للتبرُّج أو تغيير خلق الله، نقول: إنَّ عليها أن تكلِّم زوجها بالحسنى ، وترشده إلى أنها تخشى عليه من عقاب الله. فإن هو أصرَّ على منعها من التحجُّب ، و أبى عليها إلا أن تسير متبرجة ، ليعرض لحمها على زملائه ، متباهياً إنسان عصري متحضر، لكنه ديوث يجعل عرضه مشاعاً لكل غاشٍ وماشٍ!!!
13) مَن تخجلُ من الحجاب وتخشى سُخريَّة الناس منها لو أنها تحجَّبت : نقول: عجباً لأمر مثل هذه؟! أتخجل منه و لا تخجل من نظرات الرجال تنهش أغلى ما عندها ؟! ألا تخجل من عرض مفاتنها رخيصة أمام البرِّ والفاجر؟! أتخجل من الفضيلة والشرف والحياء ، و لا تخجل من الوقاحة و الاستهتار ومعصية الخالق؟! إن من يسخر منك يا أختاه لا تأبهي به ، و لا يثنيك عن عزمك على التحجُّب ، إنَّ هؤلاء أغشم من البهائم، بل هم أضل ؟ صُمّي أذنيك عن سماعهم ، واستمعي لنداء الله ، لأن فيه سعادتك ، ونجاحك في الدنيا والآخرة .
تقول إحدى الأخوات : لقد حدَث أن رأَتني بحجابي مجموعة من الفتيات ، فتعالت ضحكاتهنَّ ، لأنهن لم يتعودن على رؤية الحجاب الشرعي الصحيح ، فالتفتُّ إليهنَّ قائلة: ما علَّمني إياه الحق جلَّ شأنه : ( إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّانَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ ). فوالله لقد بُهِتن جميعهن ووجمن ، ثم أقبلن نحوي بالاعتذارات. فهكذا تكون عِزَّة الإسلام اشعرتهن أنَّهن اللاتي في موضع السخرية والاستهزاء ، وأنني لا تهزِّني ريح ، فعادت سهامهُ السخرية مسمومة إلى نحورهن .
14) و لمن تتحجج بأنَّها سوووووووف تتحجَّب عندما تكبر،نختم لها بالقول:هل ضمنتِ العيش إلى أجل غير مسمى، لتحدِّدي وتسوفي؟ حتى أجَّلت له الطاعات ، و بادرت اليوم بارتكاب الفواحش والمنكرات ؟! ألم تري أو تسمعي بهادم اللذات ومفرق الشلل والجماعات ، من لا يميز بين صغير و كبير ، بل إن هنالك من يولد ميتاً قبل أن يرى نور الحياة .