ود الأصيل
21-04-2013, 01:51 AM
8يحكى أنه لما هم العدو بغزونا قام بتجييش سرايا من جيشه مدججةً بالسلاح و معدةًً بالعتاد و قد أمر قائده الميداني بأن يرسل طلائع من عيونه ليبثها فينا لاستكشاف الخبر. و قد فعلوا ثم عادوا أدراجهم ليأتوا زعيمهم بنبأ يقين فقصوا عليه ما يدهش حقاً، إذ أنهم لما قدموا على قرية طرفية مستهدفة وجدوا عندها طفلاً يافعاً يقف تحت شجرة و قد اشطاط غضباً وهو و يندب حظه و يحمل نبلاً..وبسؤالهم إياه تبين أنه كان يصوب نبله على عصفورين فوق تلك الشجرة لكنه أفلح بإصابة أحدهما في مقتل ، فيما أفلت الآخر و نجا بريش جلده من رمية ذاك الغلام ، و يا للحسرة. فسألوه: أمن قلة الحجارة ، عجباً لأمرك ياغلام، أم شح النبال؟! قال الصبي: بل من ضمور في الدربة و حذق فنون القتال!!!
على وقع سماع الزعيم لتلك المآثر أيقن أنه بصدد قوم شداد و رجال أشاوس كالأسود الضارية، مما حدا به للإحجام عن غزونا في حينه ذاك..
ثم لم يمض سوى عشرين عاماً فقط من الزمان حتى عاود ذاك قائد العدو كرته لتعبئة و حشد سراياه و بعث طلائعه الاستكشافية لتأتيه بخبر القوم، و التي زهلت تماماً لما رأت من حال قد تبدل و جيل قد تحلل من قيمه و تنازل عن مقدرات ترابه.. إذ وجد العسس نفس الشجرة ، و لكن هذه المرة كان تحتها فتى شابٌ منعم الوجه ، مفدع اليدين ، أدعجٌ مسبسب العينين مكحل الحاجبين و مرخرخ ما بين الكفل و المنكبين، وهو ينحب نحيباً مراً ويلعن يوم ولدته أمه.. ثم باستفسارهم إياه حكا لهم بحرقة و قال : إني كنت مواعداً عشيقةً لي للخلوة بها في جلسة رومانسية هناك لنمارس الهوى في الهواء الطلق و بعيداً عن أعين العزال .. و لكن إذا بها تحنث بوعدها و تخون عهدها فلم تف بالحضور ؛فهل لكم بمساعدتي في محنتي.. فلما رجع العسس إلى زعيمهم ليبشروه بعثورهم من ضالته على ما يسره من أمرنا و يثلج صدره، حينها أدرك عدو الله و عدونا بأننا إلى أي حدٍ بتنا غثاءً كغثاء السيل وقد ذهبت ريحنا بعدما أصابنا من الوهن بأن عشقنا الحياة حتى النخاع فيما نبدي كراهة التحريم لمصيبة الموت و أنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من هزيمتنا نفسياً لا ميدانياً ، هنا فقط قال: لهم الآن هلموا إلى ديار القوم نغزوهم ولانخشى بأسهم..
فيا له من شعور بالدونية و يا لها من حالة تدعو إلى الرثاء من الاستلاب الحضاري....
على وقع سماع الزعيم لتلك المآثر أيقن أنه بصدد قوم شداد و رجال أشاوس كالأسود الضارية، مما حدا به للإحجام عن غزونا في حينه ذاك..
ثم لم يمض سوى عشرين عاماً فقط من الزمان حتى عاود ذاك قائد العدو كرته لتعبئة و حشد سراياه و بعث طلائعه الاستكشافية لتأتيه بخبر القوم، و التي زهلت تماماً لما رأت من حال قد تبدل و جيل قد تحلل من قيمه و تنازل عن مقدرات ترابه.. إذ وجد العسس نفس الشجرة ، و لكن هذه المرة كان تحتها فتى شابٌ منعم الوجه ، مفدع اليدين ، أدعجٌ مسبسب العينين مكحل الحاجبين و مرخرخ ما بين الكفل و المنكبين، وهو ينحب نحيباً مراً ويلعن يوم ولدته أمه.. ثم باستفسارهم إياه حكا لهم بحرقة و قال : إني كنت مواعداً عشيقةً لي للخلوة بها في جلسة رومانسية هناك لنمارس الهوى في الهواء الطلق و بعيداً عن أعين العزال .. و لكن إذا بها تحنث بوعدها و تخون عهدها فلم تف بالحضور ؛فهل لكم بمساعدتي في محنتي.. فلما رجع العسس إلى زعيمهم ليبشروه بعثورهم من ضالته على ما يسره من أمرنا و يثلج صدره، حينها أدرك عدو الله و عدونا بأننا إلى أي حدٍ بتنا غثاءً كغثاء السيل وقد ذهبت ريحنا بعدما أصابنا من الوهن بأن عشقنا الحياة حتى النخاع فيما نبدي كراهة التحريم لمصيبة الموت و أنهم باتوا قاب قوسين أو أدنى من هزيمتنا نفسياً لا ميدانياً ، هنا فقط قال: لهم الآن هلموا إلى ديار القوم نغزوهم ولانخشى بأسهم..
فيا له من شعور بالدونية و يا لها من حالة تدعو إلى الرثاء من الاستلاب الحضاري....