مشاهدة النسخة كاملة : مأساة عبقري رحل حزيناً!!
ود الأصيل
23-04-2014, 09:33 PM
عمر الدوش/ قيثارة ألم ، أم طاحونة أنين،
أم تقابة إبداع خرافي، أم خيال سيريالي
(فائق الواقعية)، أم مأساة عبقري رحل حزينا؟!
http://www.wadmadani.com/vb/showthread.php?t=50605
[b]
(تراجيديا/ ألم الفرلق بين العود وظله)
(1/51)
إنها تحكي مأساة واحد من عباقرة صعاليك الشعر.
عاش جفوة شحناء و شقاقا مع نبع من عيون
شعره و أحلى قصائده
ولا الحزن القديم إنت
ولا لون الفرح إنت
و لا الشوق المشيت بيهو
//مأساةُ عبقريٍّ رحل حزيناً//
{و عاش حالة جفوة و شحناء و شقاق
مع نبع من عيون شعره و عصارات قلبه
@ إنها تراجيديا ألم الفراق ببن عود و ظله.
نعيشها مع كاهن تلبسه قرين التلجي فراح
يفضي بوحا شفيفا كما يفعل نساج
(من نقادة شندي) بخيوط
ماكوگ نول يدوي!!
*****(((((+)))))*****
[] و لا الحزن القديم إنت
و لا لون الفرح إنت
و لا الشوق المشيت بيهو
**((+))**
[] بتطلعى انتى من غابات
و من وديان. و منى أنا
و من صحية جروف النيل
مع الموجة الصباحية
و من شهقة زهور عطشانة
فوق احزانا متكية،،،،،،،،،
***(((((+)))))***
و تمشى معاي ..و تمشى معاي معاي
خطانا الإلفة و الوحشة؛ و تمشى معاي ..
و تروحي و تمشى معاي .. وسط روحي
و لا البلقاهو بعرفنى..و لا بعرف معاك روحي
و لا بنتى.. و لا بنتي! .. و لا بنتي،،،،،،،،،،،،
*****(((((+)))))*****
[] الراحل/عمر الطيب الدوش و ما أدراگ،،،،،
كان تقابة إبداع مجاذيبي خرافي لا ، و لم و سوف
لن تنخمد جذوتها أبدا، بمجرد رحيله الحزين باكراً عن هذه الدنيا (دار الغش أم بناياً قش)، كما كانت تحلو تسميتها له و (لأهلنا الغبش أبان مسوحن موية).
® فهو حينما خاطبها هنا بالنفي معطوفاً على مبهمٍ؟! إذ لم يفصح عن كنهه؛ أو يميط اللِّثام عن هويته أو ماهيته. و لما شدا، فصدح بها فرعون الغناء الراحل/محمد عثمان وردي؛ فكأنما تعانق ما جادت به قريحة عبقري مع ميلودية بلبلٍ غرِّيدٍ، يكادُ يختزل كل سيمفونيات النشيج بنغم جذل طروب ، و بأبجدية سهلة ممتنعة؛
© تماما، مثلما تلتحم جمرتا بخور في أحضان مسرجةٍ لتقيدا حد التلاشي، لدرجة ألَّا يدركا أي قلبيهما ذاك الذي كان ينبض بينهما ، دافقا
بإگسير الحياة؟!
*****(((((+)))))*****
ود الأصيل
23-04-2014, 09:37 PM
***
[SIZE=4]
(2/51)
*** مأساة كاهن تمزق قلبه عشقا،
(ما بين طفلة عربية و مزعة وطن)
[] و لما تغيب عن الميعاد
بفتش ليها في التاريخ,
و اسأل عنها الأجداد,
و اسأل عنها المستقبل
اللسّع سنينو بعاد,,,,,
بفتش ليها في اللوحات
محل الخاطر الماعاد,,,,
في شهقة لون وتكية خط
وفي أحزان عيون الناس
و في الضل الوقف مازاد,
بناديها و بناديييييييها,,,,
[]أعمق نداء لمحبوبة نثرت ضفائر غيابها الطائش شذر مذر في خبايا ضوضاء جمالية
و شاعرية مضيافة. في ظل بحبوحة كرم حاتمي دفاق.. طبعن، كيف لا و هو اللي بقول:
"بيعزم كل زول يرتاح على ضحكة عيون فيها"
لكون في حور العيون الفاتكات مرقد كاهن مجنون التحفت كلماته عشقاً متنازعاً بين وطن و امرأة.
***
و أحلم في ليالي الصيف,
بساهر الليل وأحجيها,,
ادوبي ليها ماضيها,,,
وأطنبر ليها جاييها,,,
وأرسل ليها غنوة شوق
وأقيف مرات والوليها,,,,
بتطلعي إنت من صوت طفلة
وسط اللمّة منسية,,,,,,,,,,,,,
***
معاك يجيني زمن,,
أمتع نفسي بالدهشة,,
طبول بتدق و ساحات,,,,,
لفرح نورو جمل للحزن ممشى!
ألا رحم الله جيلا تغنى لمجده عمر الدوش
و طمبر ليه النعام آدم و كل يبكي على ليلاه.
ود الأصيل/Aabersabeel
SIZE]
ود الأصيل
23-04-2014, 09:57 PM
(3/51)
حكى الشاعر يحيى فضل الله:
ها نحن خرجنا من الجامعة ونقف الآن على شارعها ولم يصبر عمر الدوش حتى يقلنا
بوكس الي الخرطوم ومنها الي أم درمان، صاح بعصبية اعرفها: تاكسي...
- يا صاحبي ، نحن ماعندنا قروش!!
- و أنت مالك يا أخي؟!
توقف أمامنا تاكسي و ركب عمر مسرعاً و جلس في المقعد الأمامي
وجلست خلفه محرجاًمتردداً في ، و أنا أفكر في كيفية الخروج من هذا المطب ا لعويص.
سحب السائق شريط كاسيت و ادخله في مسجل العربة لينساب صوت وردي منعشاً:
بتطلعي انتي من غابات ومن وديان
ومني أنا
ومن صحية جروف النيل مع الموجة الصباحية
هنا خلع عمر الدوش نظارته من عينيه و بدأ يغالب دمعة عنيدة تقطر منه عنوةً في حالات صحوة تجليه،
بدأ عمر يرتعش من حالة تشبه المخاض و يتصبب عرقاً من وجهه لأخمص قدميه و صاح في صاحب التاكسي:
- اقفل المسجل دا يا ابن العم
- ليه بس ياخ
- بقول ليك أقفلوا ياخ......ي
- أوامر يعني ولا شنو
- لكن أنا ماعايز أسمع! ما علي كيفي ، مش ح أدفع ليك حق المشوار؟!
(بعد ثانية طناش من السائق)
- ياخ حتقفل المسجل دا و لا ننزل
- جداً انزل ياخ ، أما إنك غريب
....................
ود الأصيل
23-04-2014, 09:59 PM
...
(4/51)
و يفاجؤه عمر الدوش بفتح باب التاكسي و نزل مسرعاً وبالكاد بعد توقف السائق بفرامل منفعلة.
هنا قررت أن أتدخل وعرفت صاحب التاكسي بمن هو هذا الشخص المعصلج، عرفته بصاحب أغنية الحزن القديم
والذي لا يحب مطلقاً أن يستمع الي أغنيته هذه تحديداً كان بينه وبينها جفوة ونفور. لا أستطيع ان أصور الدهشة على وجه ذلك السائق،
و أتصور أنه لم يصدقني لأول وهلة لكني حملته على تصديقي و أنا أشرح له موقف شاعر من قصيدة تخصه حتي جفوتها و يؤلمه سماعها!
تحرك بي السائق و لحقنا بعمر الدوش الذي كان ينطلق بعصبية أمامنا كما السهم ، أو قفناه بقومة نفس و ناغمه السائق:
- أهو قفلنا ليك المسجل اتفضل يا أستاذ . نظر عمر الدوش نحوي نظرة توحي بأنه عرف أني قد شرحت أمره للسائق،
إبتسم ابتسامة خفيفة وفتح الباب الأمامي، نظر الي السائق نظرة فيها من الأسف والحنية معان وقال:
- معليش لكن أهو ما عارف أقول شنو في حماقة الجعليين، و ضحكنا كلنا
- و لا يهمك يا سيدي ، و لا يهمك، لكن ما تقول لي دي باين حارقاك شديد!
ثم دخل الدوش مع السائق في أنس حميم، إلي درجة أن هذا الأنس تواصل بقية الليلة و حتى الصباح،
و بدلاً من ان يأخذ السائق ثمن المشوار من الخرطوم إلي الموردة فقد أخذ سهرة ممتعة و متداعية مع هذا الشاعر الهارب من قصائده.
ود الأصيل
23-04-2014, 10:10 PM
(5/51)-
// دراما ألم الفراق بين الطريفي و جمله//
تمانا كما يذهب عود مغاضبا ليفارق ظله)
الكاتب الرشيد أحمد عيسى حكى: كان أستاذي الدوش مستلقياً على سريره في الحوش يتصفح كتاباً،
هجره الأحبة و الأصدقاء الإ من صديق هو خير جليس في الأنام، فجأة تقف عربة من صوته أدرك أنه دفار كبير
لا يمكن أن يحمل صديقاً مقرباً و استمر مسلسل التداعيات، يرتفع سلم على عمود كهرباء، يتسلق أحد العمال و هو يحمل ذردية،
أدرك أستاذي عمر الطيب الدوش أن عنصر المؤامرة اكتملت حلقاته فهو موقوف من المعهد العالي للموسيقى و المسرح
و الذي يعمل فيه وقد قُطع راتبه، نهض أستاذي وهو يصدر قهقهة مجلجلة متظاهراً بالتماسك كطاير ذبيح يرقص من الالم:
- خلاص جيتوا تقطعوها و الله يا ها الفاضلة و ماقصرتوا معانا أمهلتونا والله كنت جاييكم أدفع و هسه حأدفع أكيد
بس أصرف الماهية الموقوفة دي،و يستمر في هقهة تنضح حنظلاً،ثم يسترسل قائلاً للعامل:
أقول ليك حاجة؟!: لو مصرّين، عليك الله خلي لي لمبة صغيرة واحدة بس ،
أكمل بيها قراية الكتاب الفي يدي دا وبعدما تنفك الماهية ح أجي أدفع هاهاها ها هاها
ود الأصيل
26-04-2014, 09:12 PM
على هوامش أحد المواسم الثقافية الرائجة على أيامنا تلك عقدت ندوة بقاعة ال ون أو تو (102)
بجامعة الخرطوم، إذ دار محورها حول كوكبة من المبدعين من شمال بلادي كانت لصديقي الشاعر
العكودابي المجنون / ود بادي صولات و جولات فراح المتحدثون يؤثرون فرساناً من أبناء الشايقية
بنصيب الأسد من مآثر الإبداع .. و لكن البروف فؤاد صلاح و رغم أصوله النوبية كان لديه رأي مخالف
إذ قال في مداخلته: إن دار جعل لو لم تنجب ابناً سوى عمر الطيب الدوش،لكان كفاها و يزيد!!
ود الأصيل
28-04-2014, 09:09 PM
طبعاً المداخلة أعلاه خالية تماماً من أية نزعة عنصرية
و عمنا العبادي يا أخوانا قال:
ﺟﻌﻠﻲ ﻭ ﺩﻧﻘﻼﻭﻱ ﻭ ﺷﺎﻳﻘﻲ ﺇﻳﻪ ﻓﺎﻳدﺍﻧﻲ
ﻏﻴر ﺧﻠﻘﺖ ﺧﻼﻑ و ﺧﻠﺖ أﺧويا ﻟﻲ ﻋﺎﺩﺍﻧﻲ
إﻥ ﺧﻠو ﻧﺒﺎﻧﺎ ﻳﺴوى ﻟﻠﺒﻌﻴد ﻭ ﺍﻟدﺍﻧﻲ
ﻳﻜﻔﻲ ﺍﻟﻨﻴل ﺃﺑوﻧﺎ ﻭ ﺍﻟﺠﻨس ﺳوﺩﺍﻧﻲ..
هذا مع مراعاتنا لترسيخ مفاهيم هويتنا المتمثلة في تعددنا المنصهر في بوتقة التوحد
ليعطينا تشكيلة نفخر و نفاخر بها الدنيا بأسرها و هي دعوة للعودة لترسيخنا وطناً رأيته
مسجىً على آلة حدباء كنعش غريق يحمله رهط متشاكسون بين ضفتي نهر..على الرغم
من أنه ما يزال و سيظل يعشش في وجدانا كأيقونة أبدية عصية على الطمس أو الزوال..
وطنٌ من هنا يصر وردي على إجلاسنا أمامه القرفصاء تجلة له(في حضرة جنابك يطيب الجلوس) و من هناك
راح كابلي يحثنا على القيام لنوفه التبجيلا..(القومة ليك يا وطني.. بعزك يا وطني .. و بريدك يا طني)
ياسر عمر الامين
30-04-2014, 12:32 AM
استاذنا الحبيب عابر سبيل...وسبيلك دائما هو متعة ما تأتينا به...الشاعر الراحل عمر الطيب الدوش سهم فى كنانة الابداع السودانى تميز بكثير من الألقاب فهو شاعر وناقد وكاتب وروائى وغيرها من الالقاب التى يجيد فنونها ويتربع على عروشها...لازال هنالك الكثير من ابداعه الشعرى تحت الاضابير لم ينبر له العاملون فى المجال الابداعى لسبر غوره او فك شفراته التى يختزلها تراثه الشعرى خاصة...لم أستطع حتى هذه اللحظة أن افهم او استوعب الى أى مدرسة شعرية تنتمى قصيدته العظيمة "الحزن القديم" التى بدأها بنافية "قاطعة" غير "مألوفة" فى الصياغات الشعرية "حد علمى"...فهذه فرصة اهتبلها وأنت تدخل شطنك فى بئر هذا العملاق لتعطينا ملمحا نقديا لهذه البادئة "العجيبة"...
ولا الحزن القديم إنت
ولا لون الفرح إنت
ولا الشوق المشيت بيهو
وكل الود لك عابر سبيل...
ود الأصيل
30-04-2014, 09:30 PM
أول ما استهواني في هذا الرجل و استوقفني عبر بكائيته الملحمية هو استهلاله إياها ب(واو) عطفٍ مبتورٍ و مبنيٍ على مجهول أو لنقل على لا شيئ
هكذا (...و لا الحزن القديم!!). أيدني في ذلك عمنا/ محمد طه القدال( ود حليوة). و أما ملاحظتك أخي ياسر لبادئة (النفي القاطع) ، فظني فيها أنها جاءت
على عواهنها من وحي روح التمرد المطلق على واقع عبثي مرير ، ظل شاعرنا كغيره رافضاً إياه قلباً و قالباً، شأنه في ذلك شأن طائر جريح دأب مغرداً خارج
سربه ، و إن ظل مشدوداً نحوه ، و راقصاً مذبوحاً من ألمه، بل و معانقاً له تماماً، كفراش حائر اتخذ من النار ملاذاً من الرمضاء. و لما كان السكوت علامةً للرضا
المغصوب أحياناً كثيرة ، فلا بد للنفي و الرفض من أيقونة دالة لتكون ناطقة باسم العدم (اللاشيء)، خاصة إذا جاءا لنطق على أوتار غيثارة مشروخة و نأي
مبحوح كلسان عمر الدوش، هده النواح لدى سلطان جائر ، كشأن مزين مسكين، فؤجي بملك على عرشه، و لكن (له أذنا حمار و له رأس بغلة محشورة في إبريق).
محمد الجزولى
30-04-2014, 10:18 PM
الحبيب القريب عابر سبيل
سلامات ياخ وعساك طيب
وأنت تغوص في ابداع شاعر متمرد كسباح ماهر تنصاع له الامواج
عمر الطيب الدوش الحزن القديم وبناديها وبلد رايح وتاجوج وسعاد
وما ادراك ما سعاد
دقّت الدلوكة
قلنا الدنيا ما زالت بخير
أهو ناس تعرس و تنبسط
تكّكتَ في الراكوبة بالحنقوقة سروالي الطويل
سويتلو رقعات في الوسط
في خشمي عضيت القميص
اجري و ازبّد شوق و انُط
لامِنْ دخلت الحفلة فجّيتْ الخلوق
و ركزت
شان البت سعاد
وانا برضو راكز في محراب قلمك أخي عابر
وواصل ياخ
ود الأصيل
30-04-2014, 10:27 PM
إذا عجز النقاد عن إيجاد نسبته
إلى إلى مدرسة بعينها فإنني ألمح في شعره
لوناً حزائنياً و أتذوق جرساً جنائزياً كمن ينعي روحه
حياً ، و نَظْمُهُ العجيب أقرب ما يكون إلى طلاسم منه إلى
علقم حقيقةٍ صُلبتْ على مقاصل النفاق أو إلى ضالة مؤمن
مضرَّجةٍ بدماء الكذب. ذهب عمر الطيب الدوش حالماً ب(يوتوبيا)
مدينته الفاضلة ، و التي لما كان معدماً تماماً حتى رحل عنها يتضور جوعاً،
لم يجد سوى روحه الزاهقة ليدفعها مهراً لخطبة ود الفضيلة.و قيل إن ليلة
وافته المنية وجده رفاقه ملقياً على عنقريب هباب بدون شناط في همبريب
الحوش و تحت مرقده (كورية) زبادي بدون ملعقة إذ بدا و كأنه لعق ( لحس) منها
بأصبعه بضع لقيمات معدودات ، لعلهن يقمن صلبه قبيل رحيله.و لكن هيهات،
فلم يسعه الأجل. لحق برتل ممن سبقوه بنفس العلة القاتلة،منذ فكتور هيجو
الذي تحول بيته أخيراً من خرابة حاحاية تسكنها الأشباح و العناكب لمتحف
أثري و قبلة للسياح و كان آخرهم:الكولومبي غبريال غارسيا ماركيز،
الذي انتظر ليلقى حتفه مؤخراً على يد التهاب رئوي خبيث!!
ود الأصيل
30-04-2014, 10:48 PM
الحبيب القريب عابر سبيل
سلامات ياخ وعساك طيب
وأنت تغوص في ابداع شاعر متمرد كسباح ماهر تنصاع له الامواج
عمر الطيب الدوش الحزن القديم وبناديها وبلد رايح وتاجوج وسعاد
وما ادراك ما سعاد
دقّت الدلوكة
قلنا الدنيا ما زالت بخير
أهو ناس تعرس و تنبسط
تكّكتَ في الراكوبة بالحنقوقة سروالي الطويل
سويتلو رقعات في الوسط
في خشمي عضيت القميص
اجري و ازبّد شوق و انُط
لامِنْ دخلت الحفلة فجّيتْ الخلوق
و ركزت
شان البت سعاد
وانا برضو راكز في محراب قلمك أخي عابر
وواصل ياخ
و أنا أيضاً ستجدني إن شاء اللهُ راكزاً خلفك الحبيب/ ود الجزولي و لن أبرح لك أثراً..و لي معكم عودات هنا بحيث لن أمل حتى
تملوا و لعل من أطرف الطرائف أن (بناديها) يوم ظهورها في عهد مايو ، ربما بقليل بعد (الساقية لسة مدورة) و هي طامةً كبرى
خرج بها نفس هذا العبقري و لحنها ناجي القدسي لحمد الريح كان أحد سدنة القصر سمعها و لما عثر على قصاصة منها هُرع بها
إلى جعفر نميري يزف إليه نذير آخر تقليعات ذاك الشيوعي الملعون(وردي) .. فلما قرأها عليه لم يلاحظ قائدنا الملهم آنذاك شيئاً يثير
غبار الشك أو يدعو للقلق.. فقال السادن: يا ريس شنو المافيها حاجة ؟! و مال يعني الضل الوقف ما زاد دا شنو ما ياها مايو زاتا!!
ود الأصيل
07-05-2014, 12:53 AM
بل أنت الذي أين يا سيد/ ياسر،،، رميت سؤالك على عاهنته عن عمر الطيب الدوش و تاني ما تاوقت بي جاي. فلعل المانع خير؟!
عموماً، من خلال تأملاتي لأعمال هذا الأفلاطون و تيهي بعيداً عبر سراديب فكره اليوتوبي الفسيح، و غوصي عميقاً في بحر إبداعه
الطويل ، إنما وجدتني سابحاً عكس ريح روتيننا المألوف، في خضم عالم أسطوري مسحور.. أشد ما استوقفني فيه هو شمولية ارتباطه
الكثيف كفنان مسكون بوطنه، بخيط هلامي خفي رفيع، كعنكبوت صغيرتعلق برأس دبوس دُقَّ على جدار جرف هارٍ يوشك أن ينهار به.
إنه وهج رمزية التعلق بذاك (الضل الوقف ما زاد) ، أو إن شئت،بذاك الكائن الوهمي اللطيف الذي (دخل القش وما قال كش)..و ما الدنيا
(دار الغش أم بناياً قش) في قاموسه كما في الذاكرة الشعبية سوى (ضل ضحى)و لكن رغم زهده تجده يسخر من إضاعتها سدىً أو (سمبهار)
هكذا مجاناً أو في (فارغة و مقدودة) و سمبهارهذه لمن لا يعرفها ، لفظة عند الحرفاء من لاعبي الورق هي: رمي (البايظ تجنباًلموته في يدك.
ضل الضحى مشوار
تزِح و تزِح زحيح
الشمش من وكَن الشروق
زحيحها لى نُص النهار
الونسة بالسفة الدُقَار
وسط الكتاتيح و الغُبار
و الفاقة و العمر الهظار
و الزمن البروِّح ساااي (سمبهار)
ود الأصيل
07-05-2014, 01:28 AM
[color=#b22222]حد السكين)
و التي ربما وجد فيها مندوحة واهية للانعتاق تماما من نير التماهي
بالانغماس حد الانصهار للنخاع في بوتقةٍ من المسلمات البيئية،
ألفها محنطة جاهزة أمامه منذ نعومة أظفاره.
ود الأصيل
07-05-2014, 01:44 AM
يتجلى ذلك بوضوح عبر أسلوب التأليف
في أعماله الموغلة في رمزية التعابير المجازية المرسلة ،
ربما هرباً من مقاصل الأحلام و المنطلقة على عواهنها هكذا ،
فلا سببية و لامسببية و لا اعتبار ما كان أو أما هو كائن أو حتى
ما لم يكن لو كان كيف يكون. و إنما فقط مبنية في غالبية أحيانها
على علاقة مهلهلة كحال (سن الورم)لعلها تكون علاقة المجاورة أو الأحرى
الملاصقة الشديدة، متمثلة في إطلاق المفردة في غير ما وضعت له مع إرادة
لازم معناها ، و ترك قرينة مانعة من تبادُر لازم القصد الأصلي لذهنية أي
متلقٍ عاقل. مثل قولهم: (عينو للفيل و قاعد يطعن في ضلو ) أو مثل
حديثنا كثيراً عن (حكومات تعيش في الظل) تماماً كالوطاويط و لكنها
(تظل) ممسكة بزمام الأمور خلف الكواليس و محركة بقوة دفع
رباعي لرمال الأرض من تحت أرجل أولئك الأراجوزات
والدمى الجالسين على كراسي الفرجة في مسرح
للعرائس على حال و طن يغرق .. يغرق،
و هيبة شعب يلهث يلهث بطموحات
لا تتنفس تحت الماء!!!.
ود الأصيل
07-05-2014, 08:07 PM
(16/51)
// مسعول كبير زار البلد//
الثائر الكوبي أرنستو تشي جيفارا الذي اتخذ الحزن صديقاً، خاب ظنه به عندما صار له وطناً عليه أن يسكنه و يتحدث لهجته و يتأبط هويته
و نحن حينما نتقفى الأثر وراء عبقرية الحزن المتوهج في عروق أديب كعمر الدوش، إنما نتقصى مخاضات الاستبداد الجاثم بخيله و رجله على صدور
الشعوب المقهورة.. الأمر الذي لا بد أن يعتصر لنا هكذا ضرباً من الأبداع الإنساني المتململ الذي يتخلق في ظل حرور الدكتاتوريات الغاشمة و
التي تبني عادةً مجدها على أنقاض صمت الغلابة و لا يقض مضجعها سوى صوت ناموس ثائر يصدع بالحق و يوقظ الوعي الباطن بمآسي الأمم
صحاني صوت العمدة قال:
مسعول كبير.. زار البلد
قبال يهل.. قبال يصل
لازم تقيفوا صفوف ..صفوف
و تهيجوا الخلا ..بالكفوف
و تقولوا عاش ..يحيا البطل
صلحت طاقيتي الحرير
و ضراعي زي داير يجن
والجوف يطقطق بالكلام
و رميتو من حلقي الوصل
قت ليهو يا عمدة اختشي!
مسؤول كبير للحلة غير الله انعدم
ود الأصيل
14-05-2014, 09:29 PM
عُرف الدوش بين ندمائه و مقربيه
بطبع تلقائي مرح و ذا مزاجية متفلتة
عن المألوف و المسكوت عنه، أشبه ما يكون بمارد
أسطوري هبط فجاة من وراء شمس التاريخ ، حيث يقبع
أسلافه تهراقا و بعانخي. عاش صعلوكاً عدماً، بلا بلا دينار و لا درهم
و لا يضع عصاه عن كاهله ، مرفوع الهامة يشمي حاسراً رأسه و يمتطي
قدمين حافيتين ليُمسي حيثما ترسو به تصاريف القدر؛ يأكل من خشاش الأرض
و يشرب حيثما و جد ما يسد به الرمق.. و هو فوق هذا و ذاك لا يخشى لومة كائن
من كان سوى الله ربه و الذئب على غنمه..كان له في الحياة ديدن عصامي وثاب و نهج
صدامي شاق لا بد و أن يودي به حتما إلى لقاء حتفه باكراً و هو يعاني أزمة منتصف عمره.
كان لماحاً ذا عبقرية فذة في التقاط أدق دقائق كروكية الزول البسيط ، ومن ثم سودنتها فدوزنتها
في قالب ميلوديا درامية سهلة مرسلة على الهواء الطلق في حين كونها عصيةً ممتنعةً عن الصرف
في بورصة تسودها مؤامرات البتر أو الحكر و التعليب. و لما لم تعد طريقته تلك مريحة أو محتملة
في ظل نُظُمٍ جائرة تتاجر الدين ، و تحتكر الهوية،فلا تعرف القسم بالسوية، و لا يحسن الحسم
في القضية و لا تخرج في السرية. حيث يقف الدوش و رفاقه مناهضين بحسم ل(منسقيات)
تتباهى بحشد أطفال المدارس و الحضانات و مدن الصفيح للتصفيق طوعاً أو كرهاً
لبطل من كرتون على مقصورات عالية تئن ألماً تحت أزيز المنابر
و تضيق ذرعاً بضجيج هتافات الحناجر .
ود الأصيل
14-05-2014, 11:22 PM
(
(الساقية) واحدة من أروع روائع الدوش
الموغلة في الرمزية رغم تهربه أثناء مقابلة
تلفزوينة نادرة و تأويله إياها بكلام معمم فضفاض،
كمن فسر الماء بالماء بأنها لا تعدو كونها ناعورة معلقة بها
جرار فخارية فاغرة فمها إلى الماء ليبلغه و ما هو ببالغه. و هي
تتصل بمجموعة هائلة من كتل و خوابير و تراكيب جُمعت لتصنع منظومة
آلية بدائية متكاملة تعلقت برقاب ثيران لتجرها و تدور بها في شكل (دوامة )
حول نفسها كجمال العصارة.. أو(كشحيح ضاع في الوحل خاتمه).و يسوقها فتيان
يافعون ذوو سواعد سمراء غبراء شعثاء ، يلهثون صباح مساء خلف لقمة عيش نظيفة.
كانت أشبه ما تكون ب(جبة على الله) مفصلةعلى حلقة ضيقة من مجموعة يساريين
على حد السكين كالموسيقار /محمد وردي. و لكن يبدو أنها ضلت طريقها لتستقر على وتر
في حنجرة حمد الريح،ربما لغرض كان في نفس ملحنها /ناجي القدسي فقضاه. ثم كانت الأروع
(بناديها ) من نصيب وردي و الذي تحايل هو الأخر على فك شفرتها بقوله: كانت تلك رمزيةً زمانها
فات و غنايها مات، في إشارة شامتة للرئيس الراحل/ جعفر نميري و قسوة عهده ضد القوي التقدمية،
رغم مجيئة للسلطة على متن دبابة حمراء ،مما أضطر الشعراء الرساليين للجوء آنذاك
لمندوحة الرمزية أمثال محجوب شريف و عمر الطيب الدوش,
الذي يقول في مطلع تلك الموناليزا المدوزنةi/بناديها ....
و بعزم كل زول يرتاح على ضحكة عيون فيها
و أحلم إنى فى أكوان بترحل من مراسيها
عصافير نبتت جنحات و طارت للغيوم بيها
مسافر من فرح لمس شوق ...و نازل فى حنان ليها
أغنى مع مراكب جات ... وراها بلاد حتمشيها
وأحزن لى سفن جايات ... وما بتلقى البلاقيها
بناديها ....
ولما تغيب عن الميعاد ... بفتش ليها فى التاريخ
وأسأل عنها الأجداد ...
وأسأل عنها المستقبل اللّسع سنينو بعاد
بفتش ليها فى اللوحات ... محل الخاطر الما عاد
و فى شهقة لون و تكية خط
و فى أحزان عيون الناس
وفى الضل الوقف ما زاد
بناديها ... وألاقيها ..
واحس اللقيا زى أحلام حتصدق يوم ... و ألاقيها
و أحلم فى ليالى الصيف ... بساهر الليل و أحجّيها
أدوبى ليها ماضيها ..... و أطنبر ليها جاييها
و أرسّل ليها غنوة شوق .. و أقيف مرات و ألوليها
بناديها .... وبناديها .... وبناديها ...
لكل ذاوقة أن يتصور معي، مدى كبرياء تلك الأريحية
الباذخة من زولاً بعزم الغاشي و الماشي على ضحكة
(عيون) معينها لا ينضب...( في بلاد ناساً تكرم الضيف
و حتى الطير يجيها جعان و من أطراف تقيها شبع)
[/SIZE][/B]
ود الأصيل
07-06-2014, 10:02 PM
مأساة عبقري رحل حزيناً!!!
عادة ما يستهل الدوش نصوصه باستهلالات غير معهودة و بنداءات مترفة يستدعيها من قاموس الهوى..
مفردات رمزية لتحل بديلة عن اللغة المباشرة في هوية المنادى عليه. مزامناً للتساؤل عن السر في حضور
العاطفة و الرهبة معاً . وما سر هكذا تناقض فبينما يجسد نظرية إنو (الكلب بريد خانقو)!.
استقى شاعرنا من الفَراشة تلك الطوعية المعتادة لهذا المخلوق الجميل التي يمغنَط خلالها
في انسياق وراثي في اتجاه الحتف في أتون اللهب. حيث النار تستوطن بضراوتها العاطفية.
و كأنك تلمح بين سطوره ملامحَ لعبد العزيز خوجة حين يقول :
"يا أنت و الألحانُ و القمرُُ/
كيف التوحُّدُ تمَّ و الخطرُُ/
حُلْمُ الفراشة ظلَّ يسْكننا/
والجمرُ في الأضلاعِ يَسْتعُرُُ/
ود الأصيل
07-06-2014, 10:40 PM
مأساة عبقري رحل حزيناً!!!
أشدما كان يمقت الدوش الإدعياء
وخاصة منهم أؤلئك العاطلين عن أية موهبة.
كانت قصة التالية يحكيها كلما سنحت المناسبة:
عن جلسة ضمت الشاعر الشيخ / محمد المهدي المجذوب
و النور عثمان أبكر وآخرين وقد اقتحمها شاب ليعرض عليهم ما يقرض
مما يسميه شعراً. وطفق يلقي على مسامعهم شيئاً اقرب ما يكون
لشعر ود العليلفون . ففطن النور عثمان إلى اضمحلال شعره و قلة
حظه من علم العروض بينما مكث المجذوب طويلا يطأطئ رأسه
يستزيد الشاب حتى أتى على آخر ما عنده فصمت الجميع
ليبادره المجذوب بقوله: (يا ولدي .. و الله أنت نبي) ولما
ذهب الشاب إلى حال سبيله تسأءل الحضور: ياشيخ،
لماذا تسبغ علية النبوة و هو على ما يشوبه من
ضعف في الوزن و ما يعوزه من رصانة؟ فالتفت
إليهم المجذوب بروح حانية أجابهم متبسماً :
( ...و ما علمناه الشعر وما ينبغي له).
و قد صار الدوش هو ذاك البطل
المهوس بقرض الشعر لدرجة
كتابته على التراب..
[/
FONT]
[/size][/color]
ود الأصيل
07-06-2014, 10:42 PM
مأساة عبقري رحل حزيناً!!!
كان يعيش بكل الصدق مع شخوصه . وكأنه يرى العمدة رأي العين و فيه تجسيد لما لا يكاد يسيغه من كل صور
المخازي ويقف منه موقفاً يقفه دائماً ضد المتجبرين و في خندق الضعفاء الذين يدعوهم بأسماء أمهاتهم . كانت
علاقته بسعاد علاقة أزلية وتعاطفه إنسانياً مع علي ( ود سكينه) و طه المدرس( ود خدوم) وتحريضه المستمر لهم
جميعاً للتمرداعلى طغيان العمدة و أسياده. ثم الشخصية الهامة لأقصى درجة (الراوي) وعلاقته بعمر الدوش؟!
ود الأصيل
07-06-2014, 10:55 PM
مأساة عبقري رحل حزيناً!!!
ولا غرابة إذاً ، في أن يستهل قصيدته : (طه المدرس /ود خدوم) ويبتدر تلاميذه:
يا تلاميذي العُزاز
بسم الله
(اكتبوا التاريخ
خمستاشر ربيع أول
والموافق مولد الإيقاع على خطوات سعاد
والمرافق للصباحات، المناحات
واخضرار الغيم وفقدان الشعاع
ارتفاع الموجة لى صدر الشراع)
يبدو هذا التاريخ غريباً للوهلة الأولى و لا يوجد له تفسير و لكن لا أظن أبداً أنه جاء هكذا جزافاً بلا هدف أو دلالة.
فربما ما كان ليجيبنا لو استفسرناه قبل رحيله ولكن لو كنا استفسرناه ربما كان أعطى كعادته إشارات أشد إبهاماً.
لكنه تاريخ استثنائي دون الأيام الأخرى يصطحب النواح (صباحاته) وتتكاثف غيومه و تحتجب شمسه و تتواتر
عتماتٌ بعضها فوق بعض و تتعالى فيه أمواج الغرق و تتجاوز المركب إلى أعلى الشراع
و يتوالى الحوار بين المدرس وتلامذته، لأن العلاقة بينه و بينهم ليست مجرد إملاء و تلقين
فإذا طلب أن يتركوا مسافة بينهم سألوه عن مقدارها و إذا طلب منهم أن يتركوا فراغاً
لم يمروا عليه سدى بل استفسروه عنه:
يا تلاميذي العزاز
خلي بينك وبين زميلك
زي مسافة
- قدر إيه؟
- قدر المسافة البين عيوني و بين سعاد
قدر آلاف الفواجع
و انهيارات الحصاد
قدر مسحوق الأنين في تواريخ البعاد
اكتبوا
- وديه إيه يا استاذ يكون؟؟
- دا المجنن طه..
اسألوا ود سكينة.
ود الأصيل
09-06-2014, 02:10 AM
مأساة عبقري.. عاش جفوًة مع أحلى قصائده!!!
يختزل الدوش وجهته دوماً في شبه التفاتة إلى دواخله.
و ببراءته الإنسانية المالوفة يطوق (سُعادْ) بـتهم لعلها تجزم
أكثر مما تنفي أن العشق قدر حتمي و زائر خفي لكل بيت و ترياق
من جوف الأفاعي لا بد وان يتجرعه كل ذي كبد رطب. و يستطرد مذكِّرنا
بما اعتصرته سِيَر العاشقين و ما تفتقت عنه من بدهيات الوجود كفقدان
العزيمة أمام تضاريس الهوى، و انهيار عصبنا السابع أمام اكتساحه للنفوس
على حين غرة. و هذا بعد ثالث لا يترجِم شعور العجز أمامه إلا من نفدت ذخائر
حيلته قبل أن يُدرك أنها حرب غير متكافئة، و أن زئبقية الهوى أعظم من أن يُتملص
منها. ثم يدلف بنا الدوش إلى أناطومية العشق لتشريح حالاتنا معه بأنه يستحوذ على
كليتنا بكل معنويته و لامحدودية سلطانه و انتشاره كما سريان نار الجوى في هشيم نفوس
العاشقين ؛ على غرار اندساس درهمٍ من ترياق الأفاعي في قنطار من عسل الكلام. وحيث أنه
بهكذا تغلغل يدوننا من جهةٍ في خانة كفرسان أحلام. ومن أخرى كنفس أمارة يتلبسها المس
من تباريح الهوى ،يقيناً بأن الضحية المقتحَمة هي في اضطراب دائم على مستوى الصدود و الرضا؛
كمحارب بدائي من الهنود الحمر ، تتسارع أنفاسه في كرٍ و فرٍّ ،ثم استسلام نهائي مقراً لمستتصغر
الشرر من حلم تنتهي إلى شر لا بد منه، بحكم توافركل منا على مخزون عاطفي يجعله
كفراشة حمقاء تزداد التصاقاً بألسنة اللهب كلما اشتد الاشتعال ضراوةً.
و ذاك عمق ميتافيزيقي فضفاض تدفع تأثيراته كل ولهان لأن تطأ
أقدام الهوى به كل المناحي لتمارس عليه كل طقوس التعرية
لتصيره حطام إنسان قابل لكل حالات الاحتمال.
ود الجعلي
31-08-2014, 07:19 AM
أعمدة الثقافة والادب والشعر والفن في بلادنا
توثيق مهم
تناول واضح
حكاوي شيقة
متابعين
بس خطك صغير ومتعب جدا" في القراءة يا ريت يا ريت تكبروا شوية
ود الأصيل
31-08-2014, 08:13 PM
أعمدة الثقافة والادب والشعر والفن في بلادنا
توثيق مهم تناول واضح حكاوي شيقة متابعين
بس خطك صغير ومتعب جدا" في القراءة يا ريت يا ريت تكبروا شوية
[
]
مأساة عبقري
عاش في جفوًةٍ
مع أحلى قصائده
أولاً نشكركم مدداً بلا عددٍ
لانتشالك هذا البوست من تحت ركام النسيان
و بعدين حاضرين ح نخلي الخط في متناول النظر.
كيف لا و في حضرة جناب ذائقة رفيعة كهذه لا بد و أن
تقرع الطبول، و تشرع كل البيارق ، و يُفسح المجال و تُكبَّر
الخطوط و تنداح كافة الدوائر. و بمناسبة الدوائر هذه، كان ثمةَ سرٌّ
دعاني للخوض في سيرة ذاك الجعلي الأشتر العملاق / عمر الدوش ،
ود فعني للنبش في قبره المندثر.كونه محارب قناص قديم امتشق(حرحافاً)
و حزم (بقجةً) و اصطف لجموع الدهماء مثلي، فضلنا جاريين نقوم ونقع
وراء وهم كبير نسمية كرامة الإنسان، تراءت لنا كسراب بقيعة، و نسَّام
حرية تمخضت فولدت لنا مشروباً غازياً متوفراً لدينا بكثرة لدرجة
الإغراق و معبأ في قوارير محكمة القفل بسماطة؛
لزوم الكبت و منع (الفوران). ثم لم نجد منها سوى
اسماً لجسر يؤدي رأساً إلى(السجانة). [/
]
الملكة اسماء ( ام محمد )
31-08-2014, 08:21 PM
و لا بنتى و لا بنتى
الراحل عمر الطيب الدوش تقابة إبداع مجاذيبي خرافي لا و لم !و لن تنخمد برحيله
فلما خاطبها هنا بالنفي معطوفاً على ماذا؟ لم يفصح ، و لما شدا بها فرعون الغناء الراحل/
محمد عثمان وردي تعانقت مأساة عبقري مع ميلودية بلبل يختزل كل سيمفونيات النشيج.
جميل هذا الحضور لذاكرة الحرف والنغم
متابعين دائما استاذنا عابر سبيل
ود الأصيل
31-08-2014, 08:47 PM
[
]
نسَّام حرية تمخضت
ثم ولدت لنا مشروباً غازياً
متوفراً لدينا بكثرة لدرجة الإغراق
ومعبأ في قوارير محكمة القفل
بسماطة؛لزوم الكبت و منع (الفوران).
ثم لم نجد منها سوى اسماً لجسر
يؤدي رأساً إلى(السجانة). [/
]
]
مأساة عبقري عاش جفوةً
مع أحلى قصائده. ربما انطلاقاً
من نظرية(قرداً يونسك و لا غزالاً جافل)
و أن ( ما يدرك جله ﻻ ينبغي آن يترك كله )،
فقد لا ننكر أننا ربما نتمتع بقسط من حرية
النضمي مغبون فيها و محروم منها كثيرون
سوانا .و لكنها لا تتعدي كونها مجرد ثرثرة
في الفاضي و تظل حدود سقفها ضمن
خطوط التماس الحمر.[/font]
ود الأصيل
31-08-2014, 09:39 PM
]
[size=5]مأساة عبقري..
عاش في جفوًةٍ
مع إحدى عيون شعره
لا بد من بقاء قواسم مشتركة
و لا بد من حبالٍ سريةٍ بين أمةٍ أبية
تريد البقاء و بين شاعر ثائر كحال عمر الدوش:
رحالٍ لكل الأمكنة و حمالٍ لأوجه كل الكنايات الممكنة.
فرغم تمرده على أوضاعنا، يبقى واحداً من ألسن حالنا
الما يسر عدو لا صليح ، ناقداً لاذعاً و مجساً فردانياً
يلامس أوتار نبض سربه الذي - و إن ظل متفلتاً
منه للخروج عليه - إلا أنه ماكث فينا حتى بعد
أن لقي حتفه ، و على مقربة ، كملحمة
نظل نصدح بها عالياً بجوار قبره..[/[/center]size].
ود الأصيل
31-08-2014, 10:28 PM
عوداً على ما بدئنا بموضوع الدوائر،
فبعيد ولادتي بقليل قررّت أمي التي لم تعش طويلاً،
أن تعلمني حرفاً قبل أن تغادر بلا عودة ، لقناعة منها أن العلم
بالصغر كالنقش على الصخر! ابتدأت أمي معي بـحرف (الدّال) ، فجعلت
تكرره على مسمعي مرات عديدة مع إصرار ولهفة!و كُلّما نجحت في ترديده
و لو بتلعثم كانت تطيرفرحاً، فتطبطب على رأسي و تربت على كتفي اليافع! كم كانت
تناولني طعامي مطحوناً بأسنانها، و كم كانت تهدهدني في مهدي و تُطّفئ الأنوار لأنام
قريراً على وقع ترانيم أهازيجها وذبذبات مقاطع ال (دا دا دا دا ). حتى إذ ا ما أوشكتُ على
أتقانها دلفتْ بي مباشرة على حرف (الألف)! و الذي كان أجوف ومخرجه أهون كمجرد هواء ،
فلم يكلفني كثير عناء ممّا شجعها لجلب حرف ثالث ، كان (الهمزة)! و كانت عصية على النطق
نسبياً فاحتاجت مني مزيداً من الوقت . و أمّا حرف الراء فقد صادف عندي (لتغةً) في لساني
خلقت لي عقدة عويصة معه! فكلما نطقّت أمي (راء) رددت وراءها بـ( لااااء). فباءت كل مساعيها
لمصالحتي مع الراء بفشل ذريع! حَّول ابتسامها العريض إلى ليإلى تجهم و عبوس. مما اضطرها
لتتجاهل ذلك على مضض بمرور الوقت ، والذهاب لآخر حرف هو التاء المربوطة (ة) و التي
وثفقتُ في حذق نطقها بمهارة أحسد عليها . حينها زغردتْ أمي احتفاءً. من ثم تفرغنا
لجمع شتات حروفنا المبعثرة لبناء خاطرة واحدة لا غير: نطقتها لي لأول مرة
بلغة رصينة قالت: (دائرة .. دائرة .. دائرة ). و فعلت مثلها تماماً و لكن،
بلغة ركيكة مجروحة جراء إصراري على موقفٍ عدائي مستحكم
و جفوة خلقتها لنفسي جراءتشويهي لنطق
الراء! فكنت أقول حينها (دائلة).
*********************
!
ود الأصيل
31-08-2014, 11:32 PM
و اليوّم ها أنا ذا قد كبُرت و صرت كغيري
أتقن نُطقها و كتابتها، كما توسعت في تعلمها بلغات ثلاث!
و لكنّ أمي التي علّمتني ذات يوم كُل هذا لعلها ضاقت ذرعاً بتعليمي
كيف يكون الخروج مِنْ مُحيّط اسخف (
دائرة) قبل أن توافيها المنية.. إذاّ،
فقد رحلت معلمتي الودود. و بقي شاغراً دورها لواحد من صناع الحياة لعله
ينتشلني من عزلتي.. و يشعل دمنةً من رماد ظلت خامدةً في سراديب ذاتي.
كسحر ساحرعنيد ، يلفه كل الغموض. و يبث دفأ وقودٍ حيوي عند شواهد قبري
المندثر.يستنهض قوة كامنة في ضلوعي.. تكون قادرة على فك كل طلاسمي و قلب
كياني عقباً على رأس أضغاث حُلُمي البعيد..إلى حين بزوغ شفقٍ جديدٍ مفعمٍ بروح
تفاؤلٍ لتخطو بنا على وقع أقدام حافية على معالم طين زعفراني على شط الأمل يشَّيعنا
النسيم معبقاً برحيق أزاهير القرنفل والأقحوان و تصبح لنا بصمات دوامغ و توقيع معتمد على
جبين الأفق السحيق.. فلنضرب حينها بقانون محيط تلك الدائرة عرض كل حائط آيل للسقوط!
حدسي يقول: بأننا سوف نخرج منها كما و لدتنا امهاتنا أحراراً، نمقت كل الدوائر الخبيثة
المحكمة و حتى دوائر الضوء تجدنا نتوجس منها خيفة، كما أننا نستهجن بطبيعة الحال
كل القماقم و الحواكير و الحلقات الضيقة و الزوايا الحرجة، و بالجلملة تقشعر أبداننا
من كل ما هو مغلق أو محيط أو مخيط ! لكنَّ بالمقابل فوحدها النقاط المتحولة
نتطلع إليها ، و كذا البراحات الفسيحة نرحل إليها و لو على متن بساط ريح ،
أو نمتطي صهوات الرمال المتحركة. و أمَّا الخطاّن المتوازيان.فأشد ما
يثيران حفيظتي شخصياً ، دون بقية خلق الله ، لكونهما
سائرين إلى ما لا نهايةو دونما أي عشم في لقاء!!
أبا إيثار
03-09-2014, 11:22 PM
كن كصندلة ٍ ، تعطر فأس قاطعها
كن وردةً ، عطرها حتى لسارقها
لا دمنةً ، خبثها حتى لساقيها
أستاذي عابر سبيل ..
دعني أستنشق رحيق ماسكب هنا
حتي أعود ومعي عصاة موسي ,,
مصطفى هاتريك
04-09-2014, 01:36 AM
مأساة عبقري رحل حزيناً!!!
أشدما كان يمقت الدوش الإدعياء وخاصة منهم أؤلئك العاطلين عن أية موهبة. كانت قصة التالية يحكيها كلما سنحت المناسبة:
عن جلسة ضمت الشاعر الشيخ / محمد المهدي المجذوب و النور عثمان أبكر وآخرين وقد اقتحمها شاب ليعرض عليهم ما يقرض
مما يسميه شعراً. وطفق يلقي على مسامعهم شيئاً اقرب ما يكون لشعر ود العليلفون . ففطن النور عثمان إلى اضمحلال شعره وقلة حظه من علم
العروض بينما مكث المجذوب طويلا يطأطئ رأسه يستزيد الشاب حتى أتى على آخر ما عنده فصمت الجميع ليبادره المجذوب بقوله:
(يا ولدي .. و الله أنت نبي) ولما ذهب الشاب إلى حال سبيله تسأءل الحضور: ياشيخ، لماذا تسبغ علية النبوة و هو على ما يشوبه من
ضعف في الوزن و ما يعوزه من رصانة؟ فأجابهم المجذوب متبسماً : ( ما علمناه الشعر وما ينبغي له). و قد صار الدوش هو ذاك البطل
المهوس بقرض الشعر لدرجة كتابته على التراب..
عابر سبيل
أيها المبدع أنيق الحرف و الصياغة
أقف الان تأدبا مثل تلميذ يسره اظهار الاحترام لمعلمه المحبوب
ما قرأت لك حرفا إلا وقلت ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي
فالتواجد في مكان واحد مع أمثالك نعمة و الله ...
مصطفى هاتريك
04-09-2014, 01:40 AM
استدراك
اقتبست ما سبق و أنا موجوع أتابع (( واحده كده ))
افردت لها مساحة واسعة في قناة النيل الازرق
والله ود العيلفون أشعر منها.........
ود الأصيل
04-09-2014, 02:45 AM
كن كصندلة ٍ ، تعطر فأس قاطعها
كن وردةً ، عطرها حتى لسارقها
لا دمنةً ، خبثها حتى لساقيها
أستاذي عابر سبيل ..
دعني أستنشق رحيق ماسكب هنا
حتي أعود ومعي عصاة موسي ,,
لعلك أخي إن عُدْتّ غدا بعصا
تتوكؤ عليها أن تجدني وقد خررتُ فلقيتُ حتفي
و لن ينعي موتي إلا دابة الأرض تأكل منسأتي.رغم براءة الذئب
من دمي و من تمزيق قميصي الذي سرقه و فصله عباءة سوداء ليصعد
بها المنابر ذات يوم في ثياب الواعظين. عذراً سيدي، فنحن هناوقوف على
مشارف نقطة انتقال رمادية وسطى واقعة بين عهد ماقبل"حداثة الثورة"عند أمثال
عمرالدوش وما بعد " ثورة الحداثة". والتي جاءت لتشكل طورا تمخض إلى ظاهرة
ثقافية ونهج حياتي عولمي سائر في ركاب الطريق الذي دشنه (ستايل) عيال العم سام
في الحياة الدنيا. فمفهوم مابعد الحداثة يرسخ بنية تاريخية على قدر كبير من الأهميةإذ يوثق
لاختفاء لحظة تاريخية ما ، لتحل محلها أخرى. و علينا التسليم فقط بأن لغتنا لم تعد تسعها ثمانية
و عشرون حرفاً. و ماعادت هي لسان حال ملائم بأية حال لما فشت به بلوى الحداثة . لقد منيت
بنتُ عدنانَ بانتهاكات خطيرة، اختلط فيها حابل العامية السوقية بنابل الفصحى من معجم الخليل
بن أحمد الفراهيدي و لسان العرب لابن منظور، لقد تخلخلت أدوات الكتابة مع تخلخل أدوات و معايير
التفكير، و ماعاد جدار برلين قائما و لا صور القادة الملهمين مرفوعة على الاكتاف. علينا أن نعترف بأن
العالم يتعرض إلى هزائم نكراء أفدحها و أشدها دوياً لعله سقوط شعارات ثورية سادت ثم بادت و ظهور
لاعبين عالميين جدد يحملون عملات (البترو-دولار) بأيمانهم و كواتم الصوت بشمائلهم.لقد صار الأمر مريعاً
و نحن نبحث في (غوغل إيرث) عن بيادرَ للأمل قد لا تأتي إلى يوم يبعثون. إن شعواراً باليأس من ماضٍ
خالي الوفاض، و حاضرٍ بات كالمُنْبت لا أرضاً قطع و لا ظهراً اراح، و مستقبلٍ حثيث الخطى ضبابي
الرؤى ،كان كل ذلك وراء فتح دفاتر التحقيق في المسكوت عنه طويلاً من أجل التصريح بلغة جريئة
بأن العالم يتغير خبطَ عشواء بلا ضوابط: مابات يعرف بالواقعية الفائقة، أو إن شئتَ ما
وراء و فوق الواقعية(Sur-realism) وهذه أحدث طريقة لوصف تكنولوجيا المعلومات
التي يخضع لها وعينا الأن، أو بالأحرى اللغة التي تتفاهم فتتفاعل بواسطتها
عقول بواطننا مع معطيات “أمر واقع” عليك إما أن تحمل عليه يلهث
أو تتركه يلهث.. لتبحث لك مهبطا علي ظهر كوكب آخر.
************************************
أبا إيثار
05-09-2014, 12:07 PM
لعلك أخي إن عُدْتّ غدا بعصا
تتوكؤ عليها أن تجدني وقد خررتُ فلقيتُ حتفي
و لن يدلك علي إلا دابة الأرض تأكل منسأتي.رغم براءة الذئب
من دمي و من تمزيق قميصي الذي سرقه و فصله عباءة سوداء ليعصد
بها المنابر ذات يوم في ثياب الواعظين.عذراً سيدي، فنحن هناوقوف على
مشارف نقطة انتقال رمادية وسطى واقعة بين عهد ماقبل"حداثة الثورة"عند أمثال
عمرالدوش وما بعد " ثورة الحداثة". والتي جاءت لتشكل طورا تمخض إلى ظاهرة
ثقافية ونهج حياتي عولمي سائر في ركاب الطريق الذي دشنه (ستايل) عيال العم سام
في الحياة الدنيا. فمفهوم مابعد الحداثة يرسخ بنية تاريخية على قدر كبير من الأهميةإذ يوثق
لاختفاء لحظة تاريخية ما لتحل محلها أخرى وعلينا التسليم فقط بأن لغتنا لم تعد تسعها ثمانية و
عشرون حرفاً. و ماعادت هي لسان حال ملائم بأية حال لما فشت به بلوى الحداثة.لقد منيت
بنتُ عدنانَ بانتهاكات خطيرة، اختلط فيها حابل العامية السوقية بنابل الفصحى من معجم الخليل
بن أحمد الفراهيدي ولسان العرب لابن منظور، لقد تخلخلت أدوات الكتابة مع تخلخل أدوات ومعايير
التفكير، وماعاد جدار برلين قائما ولا صور القادة الملهمين مرفوعة على الاكتاف، و علينا أن نعترف بأن
العالم يتعرض إلى هزائم نكراء أفدحها، وأشدها دوياً، سقوط شعارات ثورية سادت ثم بادت وظهور لاعبين
عالميين يحملون عملات (البترو- دولار) بأيمانهم و كواتم الصوت بشمائلهم.لقد صار الأمر مريعاً و نحن
نبحث في (غوغل إيرث) عن بيادر للأمل قد لا تأتي إلى يوم يبعثون. إن شعواراً باليأس من ماضٍ خالي
الوفاض، و حاضرٍ بات كالمنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً اراح، و مستقبلٍ حثيث الخطى ضبابي الرؤى،
كان كل ذلك وراء فتح دفاتر التحقيق في المسكوت عنه طويلاً من أجل التصريح بلغة جريئة بأن العالم
يتغير خبطَ عشواء بلا ضوابط: مابات يعرف بالواقعية الفائقة، أو إن شئتَ ما وراء و فوق الواقعيةSur-realism)) وهذه أحدث طريقة لوصف تكنولوجيا المعلومات التي يخضع لها
وعينا الأن، أو بالأحرى اللغة التي تتفاهم فتتفاعل بواسطتها عقول بواطننا مع
معطيات “أمر واقع” عليك إما أن تحمل عليه يلهث أو تتركه
يلهث.. لتبحث لك مهبطا علي ظهر كوكب آخر.[/CENTER]
بعد الشر عليك أيها البازخ حضور ,,
أستاذي دوماً أحسب في حضورك بازخ الحرف ومدلول العبارة
عندك نشتهي الإتكاءة وبك يكون وعد التلاقي ظمأ لبحارنا العارية
ماعدمناااك أستاذي وبك تكتمل حروف التلاقي علي امتداد شموسك
بصدق حاولت أن أستصحب عصا موسي حتي تأتي بسحر من يدرك
معني إحساس مانعشق وكريم ماينوء بدواخل الأشياء فينا ..
قبل أن أدلف لروائع ماكتب هنا دعني أستصحب تقاليد الأشياء ولغة مانعشق
في حضور أعمارنا أين ما كان جيل الزمان والبعد المكاني ..
نعم نحن تطربنا الحقيبة وجيل الأمنيات ونغم من عشق جغرافيا بعدنا الشاسع
التم تم ,, الطنبور .. الوازا ,, الكمبلا ,, ال ,, ال ,, هم عاشوا رهبة الماضي حسب
ذاكرة الفهم وخلاصة ما ينوء حمله الحاضر من عولمة وعالم بحجم قرية ,, وحرف أصبح
علاته التواصل والكيفية في أن أبقي موجوداً به أو باستعارة لغة الآخر والمتسلط الآن ,,
أسمح لي أستاذي القامة أن أبدأ بما أسرني هنا وهو حداثة الدوش وسوامق ما أفاض
نعم جعلوا قديماً فواصل لأشياء مانحس قافية وبيت وسجع وأن نستمسك بالعروة الوسطي
من شعر فصيح أو نبطي ويجب أن يكون ملتزماً بقافية ووووو
جاءت حداثة مانحس ؟؟؟
أتي بها ذلك الذي يحس بالإشياء بواقع دواخله الحبلي
هل يقف مكتوف الأيدي حتي يعبر مشاققة الوقوف أين ما قالوا
الحداثة أن أحدّث مابي وكفي يعلم من يعلم ولا يهمني ,,,
تعددت المدارس وأصبح لكل وجهة والغريب أن وجهتهم تخالف ديارهم
...
الدوش :,,, له تعظيم سلام ورحمة عند بارئه وربي يكرم نزله ..
لي عودة لذلك المحفل الضياء ولكن دون عصاة موسي ؟؟!! .[/COLOR]
عاشق الترحال
05-09-2014, 12:11 PM
حاجه فيك خلتني مشدوه
خلت قلمي واقف منتظر
مداد الحرف الأبي ينزل
رزاز فوق زهرات حروفك
التي جعلتني ساكنا
برهة من الزمن مقاطعا
كل الدوائر من حولي
حتي فرغت من القرأة
وأكتشفت بأني مغمي علي
جرأ جمال ما رسمت من حروف
ولا تخذلني إن طلبت منك أن
تفرد لنا مساحة للشاعر الكتيابي
لعلي أفيق من قيبوبتي هذه بتلك
المساحه التي بلاشك ستفردها
قريبا واخيرا أقول لك يا أستاذي
دمت لنا زخرا وحرفا نعشقة بكل
ما تحمل الكلمة من معني.
ود الأصيل
08-09-2014, 02:53 AM
بعد الشر عليك أيها البازخ حضور ,,
أستاذي دوماً أحسب في حضورك بازخ الحرف ومدلول العبارة
عندك نشتهي الإتكاءة وبك يكون وعد التلاقي ظمأ لبحارنا العارية
ماعدمناك أستاذي وبك تكتمل حروف التلاقي علي امتداد شموسك
الدوش :,,, له تعظيم سلام و رحمة عند بارئه وربي يكرم نزله ..
؟؟!! .
[COLOخ=R="#9933cc"]
[CENTER]
مشكور لأريحيتك يا أثير و لكنني ،،، كذلك أخشى
علينا من الغوص معاً في خضم بلا شطآنٍ و نفيس الدر في أحشائه قابعٌ ،
أن يحدث هذا عندما يفقد وعينا الباطن أهليته لاختزال الواقع فنندفع دفعاً نحو الفنطازي
دون فقه لحقيقة ما يجري، معلنين بذلك تحول لاوعينا إلى (واقعية فائقة) لو بحثنا في منحنياتها
لوجدناها (واقعاً بالوكالة). أن نستدعي بالنقد المجرد نصوصاً ك(الحزن القديم) من تحت ركام العتاقة،
و مارقة على قانون الممنوعات في عصرها لما بُعَيد الحرب الكونيية الثانية، إنما هو ضرب من غرابة (الفنطازيا)،
لكون الواقع المعاش هو حاضنة ثقافية شرعية لانجازات تتم تحت دوي صفارات الحريق و عنتريات زعماء كًهًنة
يتعبهم الغاوون . لقد طُرحت ملحميات رعيل الدوش بحداثتها آنذاك ك(بيت قصيد ) لحياة يومية.لكن عزمهم فتر عنها،
نتيجة خطاب سياسي شمولي، و أزمات طاحنة ظل بعضها يضائل بعضاً. بيد أن قرين الشعر لمابعد هذه الألفية الثالثة،
إنما ولد خديجاُ في حضن (كساد القرن العظيم) تحت ركام حروب مفتعلة ضد الإرهاب لتؤسس لنفسها ملامح مشوهة و
نضالاً خجولاً ضد (اللامألوف).. عبر سعي كسيح لكسر حواجز الخوف و الانسياق وراء الغرائبي، مما يعد في نظرنا تعبيراً أمثلَ
عن (واقعية فائقة). ثمة مشاعر متأججة بلا جدوى لدى شباب يتضورون وجعاً على كف ربيع عربي بائس،عبر لغة الحداثة الجديدة،
و التي ترسخ مفرداتها و سائل تواصل اجتماعي حديثة، تدفع بنا لنجعلها حاضنةً ثقافية لهمومنا اليومية. و لكونها لغة بيات شتوي
في الخطاب الشعري، فإنها تعمد للفسوق عن قشرتها لاحتراق بوابات المقاهي الالكترونية، حيث تعترينا Phobia (الرهاب) من مجهول.
لكون ما بين المنظور و اللامنظور (أي شاطر شطرته بيدك لا بيد عمرو) يظل هنا بونٌ شاسعٌ . ذلك: أن ثورة الحداثة التي هي أداة تعد
غريبة الوجه و اليد و اللسان، إنما هي الفاعلة و قادرة على تشكيل وعي حديث و جلب أنماطٍ سلوكية معلبة لإنسان عاجزعن أي تواؤم
مع متطلبات حياته اليومية و ثقافته الاستهلاكية بجدارة من خلال استعارة مفردات آلات الاتصال الحديثة و الطب و الحرب لقراءة لغة
الجسد الانساني أثناء رعشة الخوف كما يرى أحدهم مثلاً حين يحشو بيوت شعره بتكثيرٍ من أفخاذ الالأباتشي كلما بهرت سماءنا
بنيازك الموت . و سُدت عيون الشمس بطائرات بلاطيار تعلو و تهبط في مخاض غير يسير، لتمطرنا السماء بوابل كناعورة تحثو
رماد اليورانيوم المخصب على مياه دجلة. تبدو اللغةُ هنا مراوغةً و مداهنة لإخفاء غاية الرواي في التصريح بحاجاته الجسدية،
التي يحجبها برمزية عالية الحضور . و التمويه هنا يجسد حالة من حالات بقايا خطاب يشي برغبات مكبوته، لعلها تبلغ
بصاحبها هاجس الانحراف، و لكنه تعبير عن هواجس حقيقة فجرتها سنوات الكبت و الرعب و الحرمان، و أن لغة
الشبكة العنكبوتية لها قدرة على ترميز الكلام المباشر بشفرات لها عمقها و مجساتها الدائرة حول خائنة الأعين
و ما تخفي الصدور لهذا، فحينما يقوم أحدهم ليحفر خندقاً عميقاً بين (فخذيها البلوريتين)كبياض الثلج
، إنما يمتطي صهوة لغة الفنتازيا إلى ما ما وراء شموس أمانيه السندسية أو يعبر حاجز الصمت.
كمن يسعى لتأسيس خطابه على محورية جناس تامٍ بين مفردتين
و قدرتهما على احتمال معنى الشيء و ضده في آنٍ و احدٍ.
***************************************
/CENTER]!![/COLOR]
أبا إيثار
08-09-2014, 11:03 AM
هل قلت أنك من زمن تااااني
لهم في القلب حضور دوماً
معك يطيب الجلوس ونشتهي حضرة الأشياء
بك تكتمل روعة الأرشفة والهطول ,,,
أمنياتي لك بدوام الصحة والعافية .
ود الأصيل
09-09-2014, 01:50 AM
حاجه فيك خلتني مشدوه
خلت قلمي واقف منتظر
مداد الحرف الأبي ينزل
رزاز فوق زهرات حروفك
التي جعلتني ساكنا
برهة من الزمن مقاطعا
كل الدوائر من حولي
حتي فرغت من القرأة
وأكتشفت بأني مغمي علي
جرأ جمال ما حرسمت من حروف
ولا تخذلني إن طلبت منك أن
تفرد لنا مساحة للشاعر الكتيابي
لعلي أفيق من قيبوبتي هذه بتلك
المساحه التي بلاشك ستفردها
قريبا واخيرا أقول لك يا أستاذي
دمت لنا زخرا وحرفا نعشقة بكل
ما تحمل الكلمة من معني.
تجدني أُطأطئ رأسي خجلاً
جراء تثاقلي في الرد عليك أيها الطارق
ولكن صبراً آل عاشقٍ فليت موعدنا و إياك
عبر طيات الأثير . و كم أنا ممتن و فخور
بحرارة اللقيا بإحساس عنيف عبر طلاتك علينا
كما المزن تأتي دوماً حبلى بماء طهور و برد و دعاش.
و لأن ليس لقرين التجلي طقوس و لا للبوح نقاط تفتيشٍ
بين النفوس فقد داهمتني للتو بضع أبيات حيث: كتبت:
فى خاطري همسٌ إلى الأقمار أبعثه تباعاً
ثم ضاع الهمس مني.. ثم دنا و تدلى
و كان القلب يسكنه التياعا
فأينعت الدواخل إذ تنادت و عم الشوق في سياق شعري و شاعا
و لم ندر بأن بنا فيوضاً فجاءت على عواهنها سمعاً و طاعا
و مازال في الخاطر لوعة، و في جراب النظم قنديلاً و يراعاً!
***************
من غير ميعاد و اللقيا أجمل في الحقيقة بلا انتظار.
ها أنا ما رف لي طرف على باب التوهج و اقفاً، أدلفت
من باب الرجاء ، عانقت أطيار النوارس في اتكاءة على
جبين القمر ولم تزل أنت الحضور لدى غيابي،يا من
تشاطرني أمنيات باقيات ، تختال في سحر الدياجي
أغنيات. همومي تهد جمال الشيل و فايت في
العتامير ليل و متوكل عليك يا الله آخر الليل.
و كأن راحلتي سير طاحونة لا ينفك دائراً.
**************************
فقط تخيل معي كم تكون طعامة الدنيا لو جمعت
ثلاثاً : عابر سبيل و سواحاً، مع عاشق ترحال؟!
فكم يستهويني استمراء الحديث معا للسير حافياً أتبع
أشواقي إليكم .. كوقع الحوافر على كثبان الرمال.
و لم تزل قدمي تزل كما لتوق النفس بقايا تسرى
في الفواصل و معالم خطوي تغريني باالمحال.
و لم يزل وجدي سفارة روحانية إلى نبض
الشعور مفاعلتن مفاعلتن فعولن لا فعال!
**************************
[/i]!
ود الأصيل
23-09-2014, 01:55 AM
ما يشيع في النفس
خليطاً اًمن أضَّاد المشاعر تجاه عمر
الدوش زي ( إمتِّاع النفس بالدهشَهْ. و طبول
بتْدُق و ساحات لي لون فرح نَوّر و جمّل للحُزن
ممْشى.. و تمشي معاي خُطانا الإلفَهْ و الوحشَهْ
و تمشى معاي و تْرُوحى و تمشى معاي وسط روحى
و لا البلْقاهو بِعْرِفنى ولا بعرِف معاكْ..روحى بتطْلَعِى
إنتِ من غابات و من وديان. و منى أنا..ومِن صحْيَة
جروف النيل مع الموجَهْ الصباحيَّه و من شهقَة
زهورعطشانَهْ فوق أحزانهْا متْكَّيهْ
********************
ود الأصيل
23-09-2014, 01:56 AM
ماساة..عبقري
رحل .... حزيناً جلٌ أشعثَ أغبر
قادم من عمق الصحراء في أديم طرزان..
أو فتى أدغال يتلفح بخرقة بيرقٍ أحمر يرفرف
في رمزية عالية و تمازج لوني بين ثورية و رومانسية؛
فراح يطبع عليه قبلة الحياة كلما رأه يوشك أن يُنَكَّس، و على
كتفيه رغيف خبزٍ تأكل الطير منه. كان تواقاً ليعيد للحياة ألوانها الزاهية
بحرف عذب و عاطفة حارقة كنار المجاذيب.كان يحدوه أملٌ يعيد لأذهاننا
وهج عمر قد ضاع منه و منا مرتين ، مع " صحوَ كلمات منسية" لفقيد الكلمة/
النور عثمان أبكر؛ منذ أيام مجازفات بائسة للراحل علي المك و رفاقه صعوداً "
إلى أسفل المدينة". و هو يناجي "قمراً جالساً فى فناء داره" و يضمخ مفرداته
ببعض رحيق من برتقالة لمحمد المكي إبراهيم ، كانت قطوفها دانية من غابة
الأبنوس، لقيثارة الألم الدفين الراحل /صلاح أحمدإبراهيم. و قد جاء الفتى يتأبط
إزميل (فدياس.و روحاً عبقرية)، يوم كان الحرف يستميل قارئه . جاء الدوش مقتفياً طريق (جماعة أبوللو الشعرية) ليبدأ من حيث انتهى أولئك
النفر . ممن تنادوا ليوقدوا أصابعهم شموعاً، و حملوا أسفارَهم دُرَّاً نفيساً ليشيعوا بين الناس وعياً ملحمياً ذا مذاق لا
يخلو من رومانسية،و موغل بعضه في ثنايا الميثولوجيا الإغريقية.
*******************
ود الأصيل
23-09-2014, 10:33 PM
لا جرم و لا غرو أن تجد العباقرة يؤثرون و يتأثرون ببعضهم بعضاَ،
و كثيراً ما تلمح مفردةً انزلقت من على طرف لسان أحدهم إلى آخر
أو قصاصة تسلَّلَتْ لتسري بها الريح من سفر أحدهم لتندلق بها حفنة مداد على قرطاس آخر،
أحياناً كثيرة هكذا، و دونما وعي منهم، قد يفطنون إلى هذا التطابق حد التناص و التداخل لدرجة التقمص،
بوقع الحافر على الحافر فيشيرون إليه على غرار الاقتباس، و أحياناً يلمسه قارئ متتبع لهذه الآثار فيقف عنده،
و قلّما يَسْلَمُ شاعِرٌ من ذلك. شاعرنا المحزون هنا، ليس بدعاً و لا استثناءً منهم، فأنت حين ترى و لعه الخرافي
و تعلُّق قلبه (طَفْلَة شايقية) هي ([color="#ff0000"]سعاد)، تلك التي هام بها عمر الدوش و أحب
ناقتها بعيرُه ، لدرجة لو دخلتْ جحر ضب لتعبها إليه،ستجد آثار خربشات نُحتَتْ بإزميل فدياس على تقاطيع (مريَّا)،
أو تلمح أطيافاً منقوشةً على جدران (أليس) لعمر عبد الماجد و قد (انبعثت من رماد مرقدها) في بلاد العجائب. طيوف
هؤلاء تهوّم حولك في قصائد شتى ، سواءً في التعبير أو التصوير، لكن تجدها مستقرة في بنيان أعمالهم دونما نبوِّ
أو نشوز، و كأن لحظة التجلي التي أنبتتها هنا، هي نفسها التي غرستها هناك، و ذلك لتقارب المشارب،
أو هي ذات المشارب التي نهل منها أولئك الفلاسفة (الفَلَتات) في زمانهم .نصف قرن من الشعر صدحت بها
الحناجر و ارتجت لها المنابر طوال حقبة زاهية زاخرة بالتحولات الضخمة و الآمال العراض المجهضة و الأحلام
الموءودة في مهدها. و لا غرو و لا غرابة إن شممت عبقاً لرائحة البن في ثياب نزار قباني و هو ينادم
(قارئةً للنفجان) ، أو صادفت إيليا أبو ماضي واقفاً على شط بحرٍ ميتٍ يضاحك أمواجه متسائلاً
(هل أنا يا بحر منك ..أنت يا بحـر أسيـر،،، آه مـا أعظـم أسـرك أنت مثلـي أيهـا الجبـار لا
تملـك أمـرك أشبهت حالك حالي و حكـى عـذري عـذرك فمتى أنجو مـن
الأسـر وت نجـو؟! لــــــــست أدري!). أو تعثرت على هيكل عظمي
لبدر شاكر السياب و هو يلاحق عبثاً فقاقيع حبات المطر
ليحصد منها بحيرة في عب محبوبته و يناجي:
أنشودة المطر
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السّحَرْ
أوشُرفتان راحَ ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورقُ الكرومْ
وترقصُ الأضواءُ ... كالأقمار في نَهر
يرجّه المجداف وهْناً ساعة السّحَر
كأنما تنبضُ في غوريهما النّجومْ ...
***
وتغرقان في ضبابٍ من أسَى شفيفْ
كالبحرِ سرّح اليدين فوقَه المساء ،
دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف ،
والموت ، والميلاد ، والظلام ، والضياء ،
فيستفيق ملء روحي ، رعشة البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء
كنشوة الطفل إذا خافَ من القمر !
كأن أقواسَ السحابِ تشربُ الغيومْ
وقطرة فقطرة تذوب في المطر ...
وكركر الأطفال في عرائش الكروم
ودغدغت صمت العصافير على الشج..
مطر ...
مطر ...
مطر ...
تثاءب المساءُ والغيومُ ما تزالْ
تسحُّ ما تسحّ من دموعها الثقالْ
كأن طفلاً بات يهذي قبل ن ينام :
بأن أمّه ـ التي أفاق منذ عامْ
فلم يجدها ، ثم حين لجّ في السؤال
قالوا له : (بعد غدٍ تعودْ ..) ـ
لا بدَّ أن تعود
وإن تهامسَ الرفاقُ إنّها هناكْ
في جانبِ التلِّ تنامُ نومة اللحودْ
تسفُّ من ترابها وتشربُ المطر
كأن صياداً حزيناً يجمع الشباك
ويلعنُ المياه والقَدَر
وينثر الغناء حيث يأفل القمر
مطر ...
مطر ...
أتعلمين أيّ حزنٍ يبعث المطر ؟
وكيف تنشجُ المزاريبُ إذا انهمر ؟
وكيف يشعرُ الوحيد فيه بالضّياع ؟
بلا انتهاء ـ كالدم المراق ، كالجياع ،
كالحبِّ ، كالأطفالِ ، كالموتى ، هو المطر
ومقلتاك بي تطيفان مع المطر
وعبر أمواج الخليج تمسحُ البروق
سواحلَ العراق بالنجوم والمحار ،
كأنها تهم بالشروق
فيسحب الليل عليها من دمٍ دثار
أصيح بالخليج : ( يا خليج
يا واهب اللؤلؤ والمحار ، والردى ! )
فيرجعُ الصدى
كأنه النشيج :
( يا خليج
يا واهب المحار والردى .. )
***
أكاد أسمعُ العراق يذْخرُ الرعود
ويخزنُ البروق في السهول والجبال ،
حتى إذا ما فضّ عنها ختمها الرّجال
لم تترك الرياح من ثمود
في الوادي من أثر
أكاد أسمعُ النخيلَ يشرب المطر
وأسمع القرى تئن ، والمهاجرين
يصارعون بالمجاديف وبالقلوع ،
عواصف الخليج ، والرعود ، منشدين :
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وفي العراق جوع
وينثر الغلال فيه موسم الحصاد
لتشبع الغربان والجراد
وتطحن الشوان والحجر
رحى تدور في الحقول .. حولها بشر
مطر ...
مطر ...
مطر ...
وكم ذرفنا ليلة الرحيل ، من دموع
ثم اعتللنا ـ خوف أن نلام ـ بالمطر
مطر ...
مطر ...
ومنذ أن كنا صغاراً ، كانت السماء
تغيم في الشتاء
ويهطل المطر ،
وكل عام ـ حين يعشب الثرى ـ نجوع
ما مر عام والعراق ليس فيه جوع
مطر ...
مطر ...
مطر ...
في كل قطرة من المطر
حمراء أو صفراء من أجنّة الزهر
وكل دمعةٍ من الجياع والعراة
وكل قطرة تراق من دم العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظار مبسم جديد
أو حلمة تورّدت على فم الوليد
في عالم الغد الفتيّ ، واهب الحياة !
مطر ...
مطر ...
مطر ...
سيُعشبُ العراق بالمطر
***
أصيح بالخليج : ( يا خليج
يا واهب اللؤلؤ ، والمحار ، والردى ! )
فيرجع الصدى كأنه النشيج
( يا خليج
يا واهب المحار والردى .. )
وينثر الخليج من هباته الكثار ،
على الرمال ، رغوة الأُجاج ، والمحار
وما تبقى من عظام بائسٍ غريق
من المهاجرين ظلّ يشرب الردى
من لجّةِ الخليج والقرار ،
وفي العراق ألف أفعى تشربُ الرّحيق
من زهرةٍ يربّها الفرات بالندى
وأسمع الصدى
يرنّ في الخليج
(مطر ...
مطر ...
في كل قطرةٍ من المطر
حمراء أو صفراء من أجنّة الزهر
وكل دمعةٍ من الجياع والعراة
وكل قطرة تراقُ من دم العبيد
فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد
أو حُلمة تورّدت على فم الوليد
في عالم الغدِ الفتي ، واهب الحياة .)
***
ويهطل المطر
ويهطل المطر.[
/color]
ود الأصيل
24-09-2014, 08:12 PM
أستاذي دوماً أحسب في حضورك بازخ الحرف ومدلول العبارة
عندك نشتهي الإتكاءة وبك يكون وعد التلاقي ظمأ لبحارنا العارية
ماعدمناااك أستاذي وبك تكتمل حروف التلاقي علي امتداد شموسك
بصدق حاولت أن أستصحب عصا موسي حتي تأتي بسحر من يدرك
معني إحساس مانعشق وكريم ماينوء بدواخل الأشياء فينا ..قبل أن أدلف
لروائع ماكتب هنا دعني أستصحب تقاليد الأشياء ولغة ما نعشق ذاكرة الفهم
وخلاصة ما ينوء حمله الحاضر من عولمة وعالم بحجم قرية ,,أسمح لي
أستاذي القامة أن أبدأ بما أسرني هنا وهو حداثة الدوش وسوامق ما أفاض
أن نستمسك بالعروة الوسطي .تعددت المدارس وأصبح لكل وجهة والغريب
أن وجهتهم تخالف ديارهم.الدوش :,,, له تعظيم سلام ورحمة عند بارئه .
؟؟!! .
لعله بفعل العولمة هذه
أصبح كوكبنا الآن يقل على متنه
نحو سبعة مليارات نسمة، كلهم كالجيران
بالحيطة في شبه حوش واحد. أكترهم يتمتعون
و يأكلون كما تأكل الأنعام و كلهم (بطلعو زي الناس)!
و لكن لا يبدو أن أحداً بات يبالي أو يهتم أو يحس حتى
مجرد إحساس بوجود سبعة جيران فقط، ما زال نبينا
الكريم صلوات الله و سلامه عليه يوصينا بهم ، ألا نبيت
شباعى و هم جائعون حتى ظننا أنه سيورثهم.
****************
لقد أعجبني كثيراً قولك :
إن " وجهتهم تخالف ديارهم" لأن
فيه مصداق لزعمي بما كنت سميته
ضمن بوست قديم لي سابق لمجيئك إلى هنا،
كان بعنوان"السودان و الأربعون مليون حرامي"و الذين
لم استثن منهم شخصي الضعيف و نفسي الأمارة بالسوء
لبراءتي من دم ابن يعقوب، لو لا أن كرسياً وجدته خالياً
و قد نصبوه لشاهد ملك ، فبرحت مكاني في قفص
الاتهام ك(سارق تكفلت الدولة بعبء أُبُوَّتي كاملاً
ومنذ آخر مرقة لي في بعثة إلى الخارج قمت
كبَّيت الزوغة من هناك، و لم اعد لدياري)،
فما أن وقعت عيني على ذاك
الكرسي حتى تبوأته.
**********
لعل من نافلة القول،
أن نقول، و بكل صراحة:
إننا بعد ا لانفصال خصمنا من
التعداد المذكور أعلاه قرابة ثمانية
ملايين نسمة، و قمنا جدعناهم بعيد
ليواجهو مصيرهم البائس مع قطط
سمان أشد بطشاً و شراسةً
من وحوش الغابة!!
ود الأصيل
24-09-2014, 09:57 PM
و أما البقية الباقية منَّا،
فقررنا أن نظل أمة مسلمة
مسالمة. و لكننا للأمانة و التاريخ
بتنا نعيش حياتنا الدنيا بمعطيات علمانية
بحذافيرها. كاملة. حدث ذلك تحديداً يوم أن
آثرنا الخلود إلى فراش التثاقل و اخترنا خياراً
انصرافياً بتطليق الدنيا و بنَّا بها بينونة كبرى فحرمناها
على أنفسنا كظهور أمهاتنا، متعللين في ذلك بفضيلة الزهد
في عرضها الزائل. و لكننا فوجئنا بأن سرعان ما تزوجها أناس
آخرون غيرنا (نكاح متعة) و على حين غرة منّا. ثم لما استتفقنا
و تنبهنا من غفلتنا تلك ولسان حالنا يتساءل في غباء و ندم شديد:
(من بعثنا من مرقدنا هذا، ومن سبات عميق!؟) بعدئذٍ قمنا نخطب
ودَّها من جديد و نركض وراءها كجري الوحوش. لكننا لم نظفر منها
هذه المرة سوى بسرابٍ بقيعة يحسبه الظمآن ماءً. فلم يكن أمامنا
بدٌ من العودة نجرجر أذيال خيبتنا لنعيش على أية حالٍ،
عالة على من سبق و أكل النبق.
**********************
ود الأصيل
25-09-2014, 12:44 AM
منذ نحو عقدٍ
و نيفٍ من الزمان
خرج المدعو / عمر
ود الطيب الشهير بالدوش
من عقر دار فنائنا و سوف لن يعود أبداً
رحل جثماناً في نعش بسيط جداً، مسجىً
على (برش) مفروش على آلة حدباء محمولاً،
و في موكب جنائزي متواضع ، لم يشيعه فيه سوى نفر
قليل من سواد الناس و عامتهم(الغبش أبان مسوحاً موية).
و ربما ذهبتْ رُفاته غثاءً كغثاء السيل أ و طارت هباءً منثوراً
تذروه الرياح! و لكن الذي بقي منه بين الناس كان أعظم: لواعج
(حُزْنٍ قديمٍ) و ألمٍ دفينٍ يطويه الأنين, و نَفَسٌ ثوريٌ يظل يتردد
في أضلع الثكالى الحائرين، و ربما رمَقٌ أخير يظل ممتطياً دلو
(ساقية لسة مدورة)، تماماً متل ساقية العم جحا تظل
(تغرف من البحر و تدفق في الشيمة)!!
أبا إيثار
25-09-2014, 12:12 PM
حُزْنٍ قديمٍ) و ألمٍ دفينٍ يطويه الأنين, و رمق أخير يظلل يتردد
في أضلع الثكالى الحائرين، وربما رمق أخير يظل ممتطياً دلو
(ساقية لسة مدورة)، تماماً متل ساقية العم جحا تظل
(تغرف من البحر و تدفق في الشيمة)!!
عندما أجد حرفك كأني في مشرق الأرض الضحي ..؟؟
ربي يرحم الدوش وأمثاله ..
هنا تجد رونق الحرف الوريف ,, وحكايا تسكن كل إحساس صادق
تتماشي وذلك الإلهام الرقيق لروضة مسكونة بذلك النهر العطر بتلكم
الألوان والرحيق الباقي ..,؟
قل لي أستاذي هل نخرج من خارطة التكوين حتي يبقي ذلكم الحنين
في شكل تلكم الظلال الشوامخ .. هل يفي أن نتدثر بخصوبة الأشياء
وتلكم الشتلة المباركة وننتظر إنتعاش الرجاء العذب ..؟
نعم لكل مأساة برقاً يغرّد في المساري ؟؟ لايغادر ..
وتبقي تلكم الكلمة الحرف
هل نساوم باعتناق المخاطر
أم نخاطر باعتناق مانساوم .
كن بخير أستاذي الحاضر .
ود الأصيل
27-09-2014, 10:38 PM
عندما أجد حرفك كأني في مشرق الأرض الضحي ..؟؟
ربي يرحم الدوش وأمثاله ..
هنا تجد رونق الحرف الوريف ,, وحكايا تسكن كل إحساس صادق
تتماشي وذلك الإلهام الرقيق لروضة مسكونة بذلك النهر العطر بتلكم
الألوان والرحيق الباقي ..,؟
قل لي أستاذي هل نخرج من خارطة التكوين حتي يبقي ذلكم الحنين
في شكل تلكم الظلال الشوامخ .. هل يفي أن نتدثر بخصوبة الأشياء
و تلكم الشتلة المباركة وننتظر إنتعاش الرجاء العذب ..؟
نعم لكل مأساة برقاً يغرّد في المساري ؟؟ لايغادر ..
و تبقي تلكم الكلمة الحرف
هل نساوم باعتناق المخاطر
أم نخاطر باعتناق مانساوم .
كن بخير أستاذي الحاضر .
...
بل نخاطر باعتناق ما نساوم
و السوم كما تعلم ، أبا إيثار، صفقات بيع و شراء
{ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رءوف بالعباد}
{ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم}
و شتان ما بين شرَّاءٍ و مشترٍ و بين بائعٍ و مبتاعٍ و لكن تبقى كلها معاملات
يومية ، و أوجه لعملة واحدة هي صيرورة الحياة الدنيا. قديماً ، قالت العرب:
أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب، و زهير إذا رغب ، و النابغة الذبياني إذا رهب.
و شاعرنا كحال غيره من أبناء حقبته كان ذا مفردة جذلة رفيعة، و إن لم تخلُ من جنوح
للمشاكسة حينما يتعلق أمره كله ب(طفلة شائقية) تعَلَّقَها قلبُه، واحب ناقتها بعيره، وهي
مختزلةٌ كلها لديه في رقعة وطن جريح رآه و نراه بأمهات اعيننا يتمزق و تتشظى أوصاله
شذر مذز. فكما كُتب علينا الصلاة سراً و علانية ، فأنت حين تُضْطَّرُّ لتبوح صمتاً ، أو تُفصح
بكل الكنايات الممكنة ، أو تُلَمّح برموز غامضة، أو تتوارى كطيف تدثر بتوريات تبدو عارضة ، مع
ترك قرائن مانعة، إنما تفعله أحياناً لتندلق نطفة حبرٍ على ورقٍ ، فتنداح عذوبةً تلامس أوداج
الحنين و الأرق. و لكن ، رغم الجرأة و نزعة التمرد، لديك التزام و وفاء شديد لنهج تختَطَّه بيمينك
لقرين شعرك. فحينما تعربد بك العاطفة يسري منك دفء التوق إلى مراتع الروح، قبل الأذن و إلى
محاضن الروع قبل العين. فيخفق قلب قارئك بحنوِّ و رقّة و رهافة حس. و حيثما وجب التحيز
إلى فئة و الاصطفاف إلى أمةٍ يكون التحرف لقتال لكسر حواجز الخوف بطليق اللسان
بسليط العبارة فكيف وقد اجتمع لشاعرنا تملكه لناصية بنت عدنان، كما لانت له
عرائك ثقافة ذاتية اصيلة لا شرقية و لا غربية، و نماذج كل ذلك مبثوثة
في ثنايا ملاحمه عبر سفر عظيم و سهلٍ ممتنع
********************************
!!
أبا إيثار
28-09-2014, 10:57 AM
يمسيك ربي بالخير أستاذي ’’’
هنا وأنت تلقي من الأحداث تستبقي جمال الزهد في ذلك الدوش وصحبه
نعم هو حاور وجد (سعاد ) وزهي قي سمي التوق ولم يبقي غير الصمت
يحملنا ويلملم صحو الباقي من سعاد الدرب فينا ...
قل لي بربك كم من دوش يسكن بالجوار ؟؟؟
أتعلم أستااذي بأن كل البيارق تنادي سعاااد
وأنت سواعد الإصرار لروح الكلم
أعلم أننا آتون ؟؟؟
مخترقون حاجز ساتر الصمت الكئيب
ليحملنا إلي الإدراك
في ديمومة أن نشتهي صفاء الأمل ..
كن بخير أيها السامق .
ود الأصيل
29-09-2014, 08:51 PM
[CENTER]كن بخير أيها السامق .[/size][/color]
[color="#6633ff"]
أبشر ، فأنا بألف خير،
ما بقي دفءُ أنفاسك بالجوار
يضمخ عبقها أجواء الأثير
فما أبدع الشمل حين يجمعنا على هوامشه.
بعد أن نصبح أثراً بعد عين. قد يهيم الناس على
وجوههم أربعين ليلة، و لكن ليس سرمداً. و الشجر الخالد
لا يموت إلا واقفاً، مع تقلب أحوال الدنيا. و من الناس من
يشاهد نفسه في الآخرين و يحس نبض قلبه في رعشات من سواه
و يلمس أشواق روحه في أشواقهم, و يشعر بأوجاع جسده في أوجاع
الغائبين .هنالك تتخذ عواطفنا الصماء لسانا من عواطف الرواة، و تتلبس
أفكارنا إزاراً و رداءً من نسج الأحاجي. لنرى في نفوسنا خباياً خارجة من ظلمات
إلى نور حين تحلو النجوى و يطيب الاتكاء على واحات الوداد مع جلسة جبنة في
ضل نيمة مرشوشة فلرب خاطرة تثير فيك عاصفة من الأشجان أو بوست جرئ
تتفجر له في نفسك ينابيع من القوى الكامنة، أو كلمة تخلع عن وجهك نقاباً كثيفاً من
ظﻻم العتمة كان حائلاً دون ضوء الحقيقة..أو حوار يقلب إلحادك عقباً على رأس اليقين,
و يبدل يأسك إلى رجاء, و خمولك إلى عزيمة, و رذيلتك إلى فضيلة تلك شفافية نادرة قد
خص الله بها حفنة من عباده. وماسلطان التواصل إلا في أنه أبداً يجول في أقطار النفوس
،منقباً عن آثارها. و ما شرف صاحب اليراع إلا أنه طالما يشاطر الناس في اكتشاف
عوالمهم الخاصة و له في ذلك أطيب العزاء. إذاً، فليس الأخذ والرد بين الناس إلا
كفراشة حائرة محملة بعبق التفاهمرسولاً بين أنفس قد توفيت حين موتها، و
أخرى لم تمت في منامها، ثم ما تلبث أن ترحل تلك التي قضى عليها
الموت؛ فيما تسترسل الأخرى إلى أجل مسمى.. و ما النابغة
سوى من يروى تلك المعاني من دماء قلبه.
****************************
[/
color]
ود الأصيل
29-09-2014, 09:05 PM
يمسيك ربي بالخير أستاذي ’’’هنا وأنت تلقي من الأحداث تستبقي
جمال الزهد في ذلك الدوش وصحبهنعم هو حاور وجد (سعاد ) وزهدي
في سمي التوق و لم يبقي غير الصمت
يحملنا ويلملم صحو الباقي من سعاد الدرب فينا ...
قل لي بربك كم من دوش يسكن بالجوار ؟؟؟
أتعلم أستااذي بأن كل البيارق تنادي سعاااد
وأنت سواعد الإصرار لروح الكلم
أعلم أننا آتون ؟؟؟
مخترقون حاجز ساتر الصمت الكئيب
ليحملنا إلي الإدراك
في ديمومة أن نشتهي صفاء الأمل ..
كن بخير أيها السامق .
أبا إيثار أيها المتدفق ألقاً
لقد سمعت تنين ذات مرة يقول لك:
"ياخ اتكلم دارجي عشان نعرف ناخد وندي معاك"
و شاعرنا عمر الدوش كان موغلاً في الدارجة حد الهترشة.
لكنه كان عليماً بأسرار الديانات و طلاسم اللُّغَات..). ثمة تهاويم
لا تجد لها مثيلاً إلا في مناجاته لقرين شعره. تحمل بصمة جيناته
و (عجب ذنبه). تتحدثها العنقاء و يطرب و يحمس لها الأخلة الاوفياء.
بينما قد تعمى عنها زرقاء اليمامة.ألفاظ غرائب من لغة منسية، لم يعد
لها قدم صدقٍ بأُريض ما عاد يبلّلَها القطر، حتى و لو تغشتها أرتال من
السحاب الثقال.انظر يا أعانك الله و تمعن مثل هذه المفردات :
***************************************
دقت الدلوكة .. قُلنا الدنيا ما زالت بخير
اهو ناس تعرس وتنبسط.تككت فى الراكوبة بالحنقوقة
سروالى الطويل سويتلو رقعات فى الوسط فى خشمى
ختيت القميص اجرى و أزبد شوق و انط لا من دخلت الحفلة
فجيت الخلوق وركزت شان البت سُعاد ما أصلى عارف جنها فى
زول بيركز و ينستر لكنى عارف انها لو كلو زول فى الحلة بالسُترة انجلد
يانى الازاها و جنها وركزت عاد و ركزت للحُرقة المشت فوق الضلوع تحت الجلد
لميت مشاعرى مرقت عند طرف البلد ووقفت جد وانا جايي راجع مُنتهى لاقتنى هى
قات لى (تعال) كبرت كراعى من الفرح نص فى الارض نص فى النعال الله اكبر يا مُعافرة،
يا مُدافرة.. يا جهاد هيي يا سُعاد على ود سكينة الكلتى فى خشمو الرماد هى يا سعاد.. على
ود سكينة المات اسف هيي يا سعاد وانا بت بلاك ملعون هواك ان كنت ارضى اعرسا وانا يا سعاد آه يا سعاد
وكتين تطلى سحابة رقصت الدعاش اه يا سعاد بفرش على روحى واجيك زولا قلق تعبان وطاش وكتين اشوفك
ببقى زول فرشولو فرش الموت وعاش وكتين تطلى سحابة ترقصى للدعاش اه يا سعاد اه يا السعاد قالت سعاد:
بطل كلام الجرسة وانجض يا ولد طقيت مشاعرى مرقت عند طرف البلد وودرت جد اذنت فى الشوك والسلم و وقفت
للامل البكر ورقدت فى الالم الحكر وحلمت زى شايلنى وسط الزحمة نبى الله الخضر صحانى صوت العمدة قال: مسئول
كبير زاير البلد قبال يهل قبال يصل لازم تقيفوا صفوف صفوف وتهيجوا الخلا بالكفوف وتقولوا عاش..يحيا البطل سامعنى
ولا اقول كمان؟ قُت ليهو يا عمدة اختشى مسئول كبير فى الحلة غير الله انعدم ما شُفنا زول سكت جهال ما شفنا زول
رضع بهم ما شفنا زول لتخ تيابو وجانا من طرف البلد فكيت مشاعرى مرقت عن طرف البلد و ودرت جد و أنا جايي راجع
اجهجهو.. لاقانى هو سايق العساكر بالحراب ضاقت نعالى من الزعل من تحتها اتململ تُراب و ضراعى زى داير يجن
و الجوف يطقطق بالكلام قبال يقولوا لى سلام ختونى فى قعر السجن إن شاء الله ما تضوقو السجن حصلنى قبل
اليوم يتم جارنا المدرس ود خدوم قال لى: لا زول هتف و لا كف مشت بتلاقى كف .
كان الدوش مهوساً كالبحر الأزرق حين تصوم الريح، طيوفاً من العبق المُسْبَطِر،
جُدْ للعين بالدمع المكابر، أاسافر في مراعي الضوء عبر ملاءة الآفاق،
سر التفرد و الدهش المستجيش، شَرِشَتْ قدماي على طرقات
المنفى، برْق الرمح في سحابة الغبار،
لم يعد للغي طعمه القديم.
*****************
ود الأصيل
23-10-2014, 02:08 AM
الدوش صانع ماهر
كشأن (سِنِمَّار) كان ..يمضى
قسطاً وا فراًمن وقته يفترش التراب
و يمتطي إزميلاً، لينحت تحفاً شعرية يطوِّع فيها
شوراد بنت عدنان و يجري على لسانها روائع من ألفاظ
و معانٍ مستلهمة و يخْتَرِعُ تفريعاتٍ تراكيب ربما لم تكن مألوفة
من ذي قبل في قواميس أهلها. و لكن عبقرياً مثله حريٌ بأن يصوغها
بشاعرية ملهمة ريثما يألفها الذواقة من مريديه، ثم تجد طريقها إلى بطون
أمهات المعاجم فترسخ في الذهنية الجمعية لكل ناطق بلسان حاله أو مقاله.
و لا يستنكف شاعرنا أن يبتدع من عامّيتنا المُفْصِحة (كطعاً أخدر)من مفردات
و عبارات نادرة ما أن توضع لتقرع جرساً سائغاً للسامعين ، بينما تُحْدِثُ أثراً
في النفوس غير مسبوق. فكلمة مثل (غَيِّ) بمعنى الحب الجارف
و الغرام العذري، لا نجد لها محلاً في لسان العرب بهذا المدلول،
اللهم إلا إذا فسرناها بمعنى الهيام الشديد و الضلال
البعيد. و الأمثلة غير ذلك شتى.
ود الأصيل
23-10-2014, 02:25 AM
سَعِدْتُ أيَّمَا سعادة،
و أنا أتصفح سيرة ذاخرة كهذه
و أتعقب سيرة ثرة لنصف قرنٍ من حصادٍ
أدبي غزير جداً بين دفتي شتاتٍ تبقى عليَّ يدٌ
سلفت و دينٌ مستحقٌ و واجبٌ التقديرٍ و العرفانٍ لكل من
سبقني للسبر عميقاً في أغوار هذا السفر العظيم و القيصر العملاق
أو تبع نعشه المحمول بين ضفتي نهر ، أو نبش سحيقاُ في قبره المندثر،
و لمن نطق بكلمةً حقِّ في حقِّه أو سلط بؤرة فأضاءت شعاعاً ساطعاً ليتخذ
مساراً بيناً على جنبات دربه، كواحد من أهْلِ الرِّسالات ، ظلوا يرعون
شأن الثقافة : يحملون لها ألويةً، و يُرَسِّخَون لها أقدام صدق في
الخالدين،و يفتحُون لها آفاقاً في الغابرين. فَمَا فَتِئَوا يسدون
ثغورها و ينيرون دروبها و هم يبسطون أياديَ بيضاء
للعطاء مْلْؤُها الحُسْنَى و زيادة.
ود الأصيل
26-10-2014, 11:18 PM
مأساة عبقري
عاش في جفوًةٍ
مع إحدى عيون شعره
كان الرجل صاحب كلمة
و الكلمة رسالة و الرسالة أمانة!!
نعم ، هي أمانة أولاً في ذمة راويها حين يلقيها!
و أمانة من بعد ذلك في عنق من يسمعها بأذنيه لتجول
بخاطره فتُبَثُ في روعه لتصبح عبئاً ثقيلاًع لى عاتقه إما يبلعها
و يسكت ، أو يعمل بمقتضياتها أولا يفعل، أو يبلغها ويمضي ليكسب ثواباً
و قال حكيم: كم من كلمة كتمتها فملكتها حتى إذا نطقت بها ملكتني.لا يفوتنا
قبل كل ذلك أن القرآن هو كلام الله, أنزله على قلب نبيه الكريم ليعرفنا بذاته العلية..
فقهاء علم اللغات يرون أن الكلام كائن اجتماعي يحمل ذات الصفات لبني البشر كافةً،
فهو يحيا و يسقم و يموت. تماماً مثلما يفعلون.إلخ. و قد يصيب لغة القوم ما يعتريهم و
يحل بمواعين ثقافتهم و صروح حضاراتهم من ازردهار و منعة أو اضمحلال و اندثار و هكذا.
فالكلمة تجدها مثلاً تتهلل و تطير أذناها طرباً حين تفلح في أخذ قارئها إلى معانٍ مخبوءة
خلف رموش السطور, تماماً كحال الكاتب حينما يتمخض مخاضاً عسيراً ليلد عبارة جذلة
تسوق معانيه إلى المتلقي سوقاً, ذلك المسكين الذي لا تقل محنته أيضاً جراء صعوبة
الاستنباط و الفهم , إذ ليس الكل عباقرة. فقد تكون المعاني أحياناً مصبوبة كجلاميد
صخر تستعصي على التعاطي؛ أو يكون المغزى ضرباً من المطلق الفضفاض
الذي يرهق العقل كالحق و السعادة والأفق و العدم. و قد تكون عبقرية
المبدع أحياناً سابقة لآوان أبناء جيلها فتتحجر أمامها ذوائقهم.
لكن كل ذلك يهون أمام سحر العبارة النافذة التي تأخذ
بشغاف القلوب و تشع بنورها في خلجات الأنفس
و تسبر غوراً في مغاصات المقاصد البعيدة.
**********************
ود الأصيل
26-10-2014, 11:59 PM
مأساة عبقري
عاش في جفوًةٍ
مع إحدى عيون شعره
الكلمة تملك أيضاً حيلاً
أخرى كثيرة لتسعفها حينما
يتعذر التعبير كفاحاً.. فتلجأ مثلاً إلى
التخفي وراء أستار الرمزية أو الإيماء كما في(الساقية).
اللسة مدورة. لكن لا بد من ساعة احتفاء نادرة تعيشها
النصوص مع مؤلفها لحظة التلذذ بحلاوة اللقيا مع زولتن(بَسَاهر
الليل يحجِّيهَــا، يدوبي ليهَا ماضيهَا و يطنْبِرليها جاييهَا و يرسِّل ليها
غنوَة شوق و يقيف مرات يلُوليهَا بنادِيهَــا وي ناديهــا ولي باكر بناديهــا)
لحظة كهذه لا بد أن تشهد ولادة نص بكر. فالألفاظ و الصياغات لها أيضاً
روابط اجتماعية و وشائج قربى, تماماً كما أواصر النفوس،فما اجتمع منها يأتلف
و ما تنافر يختلف..غير أنك كثيراً ماتجدنا نضيق ربما ذرعاً من تلك العلاقات النمطية
المعتادة الناشئة بين عبارات يجمعها مؤلفٌ كخردة حدادة فيدقها دقاً كالبراغي و الأسافين
في نعش نص تعيس. فتخنق المضامين و المداليل خنقاً ، و تفسد كل شيئ و ربما أورثت مللاً و رتابة.
كشان/ المتنبي ذاك الشاعر المغتر بذاته حتى النخاع و الباحث لها عن إمارة متوهمة لا وجود لها سوى
في خياله الخصيب، عرف الدوش أيضاً بإيغاله الشديد في أسلوبين لا ثالث لهما فإما المدح والثناء الجميل
إذا رغب و إما الهجاء و القدح اللاذع المرير إذا غضب.غير أنه كان ذا عبقرية فذة في تصيد رصين الألفاظ و
سكبها في قوالب استثنائية غير مبتذلة، بحيث لا يسهل على سواه اتقانها. هذا ليس غريباً على عبقري في
مكان جعلي أشتر مثله. لكن العجيب حقاً أن نتخيله عاشقاً بحيث يجعل المرأة أحياناً غرضاً من أغراض شعره
أو يتخذ النسيب أداة و سهماً من سهام عشقه، يختلسه لماماً ليدخله في نسيج بعض قصائده النادرة المتجردة
التي ربما لا تمت بعلاقة للغزل أصلاً. و كأني به كان محباً عفيفاً.بل تكاد تأخذه العفة بالأثم و العناد الشديد.
فالدوش كان بلا غرو، فحلاً متربعاً على عرش إمارة في سودان غائب و حاضر في تهيُّآته فقط.
فَلِمَ لا و هو ممن يحسنون صنع الشيئ إذا أرادوه و ما من حقل يلجه إلا أجاد وأبدع وأدهش
و بز و أرهق كل من يجاري عبثاً مهره الجموح التي لا يشق لها غبارٌ في مضاميرها أبداً.
كان ذلك شأن كل من حسدوه وكادوا له كيداً ، ولعلهم معذورون في ذلك.
كلمة أخيرة:لقد حرضنى هؤلاء علي تعقب خطى هذا العملاق و تقفيت
الأثر وراء قرع نعليه. و هم كثر ممن عاصروه. و منهم القدال يسبر
عميقاً في شرايين الدوش و ينكؤ مواجع حزنه القديـم.
و حمد الريح و هو يحكي عنه بسطحية رغم تغنيه
ب(ساقيته) المتسربة إليه خلسةً من بين أصابعه
عبر ملحنها/ ناجي القدسي،و الذي لولاه لما
كان صدح بها أحد خلاف الفرعون/ وردي
ذاك الذي كلما وقف متنهداً (يناديها)
ياما يفجر(حزناً قديماً)لا يهدأ!
ود الأصيل
03-06-2015, 10:40 PM
مأساة عبقري
عاش في جفوًةٍ
مع إحدى عيون شعره
**************
كلمة أخيرة:لقد حرضنى هؤلاء
علي تعقب خطى هذا العملاق و تقفيت
الأثر وراء قرع نعليه. و هم كثر ممن عاصروه.
و منهم القدال يسبر عميقاً في شرايين الدوش و ينكؤ
مواجع حزنه القديـم.و حمد الريح و هو يحكي عنه بسطحية
رغم تغنيه ب(ساقيته) المتسربة إليه خلسةً من بين أصابعه
عبر ملحنها/ ناجي القدسي،و الذي لولاه لما كان صدح
بها أحد خلاف الفرعون/ وردي ذاك الذي كلما
وقف متنهداً (يناديها) ؛ فيا ما يفجر
(حزناً قديماً)لا يهدأ!
و على ذكر سيرة / ناجي القدسي
ذلك ال(أورفيوس) الذي هبط ذات ليلة ظلماء
بأرض صنعاء، و انتحل اسماً عربياً، و راح يغدو وحيداً و يروح
بينها و بين خرطوم و عطبرة و سنار و كسلا و بورتسودان؛ تماماً ،
كما لو سار سليمان في شعاب بوان ، إذن ، لكان قد سار فيها بترجمان!
تراه يهيم في الطرقات.. بلحيةٍ كثةٍ و مسبحةٍ تتدلى من عنقه و عمامةٍ تدل على
زهده شديداً و استغراقه عميقاً في عالم آخر في وادي عبقر ، و واقعاً ما وراء تل زعتر.
فقد لا يسترعي وجوده انتباه أحدٍ ممن غرتهم أماني الدنيا و زخرفها. و هو من عاش بين
البؤساء في بلاد قال عنها شاعر (أصبح الصبح)/ محمد مفتاح الفيتوري: ما معناه "إنها أرض
لا يملكها من يفلحها ، و العاقل من يأخذ منها ما تعطيه على استحياء ، و الجاهل من ظن
الأشياء هي كما الأشياء كان لهذا الدرويش يد سالفة و دين مستحق إثراء وجدان شعبنا
السوداني. فكم ألَّف من لحون و وضع سيمفونيات من عيون النغم (السوماني) ، ظلت
خالدة إلى يومنا هذا و منذ نصف قرن قد مضى. عرفناه إنساناً نصفُ يمانيِّ الهوية،
و خالصُ سودانيِّ الهوى ، وجد نفسه غريباً في بلديه. و إيقاعات الحياة سراعاً
تعج بها عواصم الثقافة من حوله و هو العاشق الولهان و الهائم الضجِر.هو/
ناجى القدسي ، صاحب الساقية. أفلا يستحق بحقِّ أن يكون له
اسم ٌ من (الأسماء في حياتنا)؟!! ..فيا غربة الروح ،
هل ضاقت بنا الدنيا أم طال السفر نتغنى
منافيـــنا و نحن فيها نُحْتَضـــر!!
*******************
ود الأصيل
07-06-2015, 11:00 PM
ناجي القدسي، و ما أدراك؟!
هو قدسي ليس لأنه قطع رحلة الشتاء و الصيف حاسر
الرأس سيراً على قدمين حافيتين( قدلة يا مولاي حافي حالق) ،
من عند عتبات بيت المقدس و باتجاه معاكس إلى ناحية حيث ترنو
روحه لركن يماني؛ و إنما كان ذاك لقباً تهكمياً ألصقه به رفاقه الطلاب
بالمعهد، و ذلك لاعتقاد كان منه جازما و لكنه خاطئٌ ، بأن كافة ما نطق
به رسولنا الكريم من أحاديث نبوية شريفة و هو لا ينطق عن هوى ، إنما
كانت أحاديث قدسية.هذا كل ما هنالك. لكن أخونا محمد سني دفع الله كتب
عنه في موقع سودنيز أون لاين حينما نعته بمامعناه:أنه حكاية من حكايات
جنون العظمة لعله ولد متلبساً به مع مسحة هلوسة طفيفة من نوع حميدٍ
ناعمٍ بحيث لم تتفتق إلا عن قريحة عبقرية مسكونة للنخاع بشغفها لمراتع
الجمال؛ و مفعمة لشوشتها برقة أعذب اللحون و أزاهيج الفرح؛
لدرجة أن:(تزين للحزن ممشى) لكي يمر مرور الكرام.
و هو مما صنع من ناجي نقطة تحول فارقة
في خارطة مسار الأغنية السودانية.
*******************
ود الأصيل
08-06-2015, 10:21 PM
الساقية لسة مدورة و ما أدراك؟!
وضع لها ذاك الراهب القديس/ ناجي القدسي
لحناً أنسيابياً يلامس شغاف القلوب ، في زمجرة صاخبة
من إيقاعات فولكولورية أفروأسيوية غاية في الحماسة و الإطراب معاً.
لتظل الساقية و أخواتها كما(طواحين الأنين) تدور رحاها في خلد كل ذي
دم حار يمني النفس ب(آمال عريضة مشتتة) و ذوي أكباد رطبة( صغيرة مفتتة)
لا تهضم الضيم إلا بعسر شديد؛ و لا تقبل مساومةً على كرامتها ولقمة قوت من تعول.
و لتحدث نقلة نوعية غيرمسبوقة للغناء الرمزي ذي المضامين النضالية. ملحمة وطنية هي
الأشهر و أذيع صيتاً. كنَّا و ما نزال نطرب لها بآذان صاغية مرهفة ؛ و نعيشها بوجدان ذواقة
للنخاع؛ و نردد مقاطعها عن ظهر قلب بحناجر ملتهبة و نفوسٍ عطشى للخلاص . كما النشيد
الوطني، كانت بمثابة الفتيل المشعل و الزناد القادح لتفجير ثورة 6 الخبز في أبريل/1985. يوم أن
خرجت جحافل شعبية هادرة ك(صوت المقاديف والمياه طلعت مشت متحدِّرة) مناوئة للرئيس
سابق الأسبق/ جعفر نميري .هذه الأغنية شكلت نقطة توهج عفوي وانفجار إبداعي لدى أبويها
الشرعيين. و هما منحازان بتلقائية أبناء البلد الأصلاء انحيازاً كاملاً إلى صفوف الفقراء الغُبش
أبان مسوحاً موية يعرُّون صدورهم بجسارة و مضاء عزيمة لنيل حقهم (في ساحة مجزرة).
تخلقت الساقية في رحم قريحة صاحبها منذ عقد و نيف من الزمان سابقٍ لتك الأحداث،
لكنها حددت ملامح لجيل (شاد الضراع، زى مراكبى مع الشراع) يتحدى و يقاوم
من زمان كل الظروف في وجه(موج بيهدم كل رخوة على الجروف)،
جيلٌ يعاني ليعيش و هو يلوك الهزائم و على موعد
مع سنين عجاف حبلى بمزيد من الانكسارات.
**************************
بقي أن نُذَكِّر بأن هذه الملحمة الثورية بامتياز
و التي خرجت لمايو من قمقم عفريت مارد و هي تلفظ أواخر
أنفاس حقبتها. وقد شكلت مفاجأة للوسط الفني؛ و ربما خيبة
أمل صادمة لدى شاعرها/عمر الطيب الدوش.لأن مغنيها حمد الريح
و الذي ضلت طريقها إليه لم يكن ثورياً و هو كان على خلاف جوهري
حاد جرجره إلى أروقة المحاكم مع صاحب حق الملكيةالفكرية الحصري
في تأليفها و نشرها/عمر الدوش و الذي كان كما يبدو على موعد
ضمني سابق آنذاك لحياكتها داخل أقبية سرية للتجمع الطوني
في ال(داون تاون) ، ثم تفصيلها على مقاس واحدٍ من رفاقه
ذوي الياقات الحمرليرفع عقيرته و يصدح بها في ليالي
الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم. غير أن الرياح
يبدو كأنما جاءت بما لم تكن تشتهي السفن.
***************************
ود الأصيل
09-06-2015, 02:07 AM
عابر سبيل
أيها المبدع أنيق الحرف و الصياغة
أقف الان تأدبا مثل تلميذ يسره اظهار الاحترام لمعلمه المحبوب
ما قرأت لك حرفا إلا وقلت ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي
فالتواجد في مكان واحد مع أمثالك نعمة و الله ...
صديقي الباذخ الحضور/ هاتريك
وينك مطول الغيبة يا رجل . لقد افتقدتك
منذ آخر مداخلة لي معك في (شيزوفرينيا-أنا جميلة) ،
و لو كنت أدرك أني( وحشٌ) بهذه الضراوة لما تداخلت أبداً .
و ليتك تعلم أخي أنني ما جالست أحداً قط لأجاذبه طرفي الحديث
فيحسن القول إلا تمنيت عليه أن يصمت ، خشية أن يطيل فيزل لسانه
و يسيء في ما يقول. عدا استثناءً وحيداً لهذه القاعدة هو أنت أخي مصطفى،
فكلما أسهبت و أطنبت، كلما كان أحب همس قلبك إلى قلبي أعذبه و أصوبه.
فأنت لا تعرف أيَّ تأتأةً في بوحٍ بما تُكِن، و لا لعثمةً في نطق بخقِ، أو لجلجةً
في التصريح بما سُكِتَ عنه ؛ معافى أنت من عيوب تكرار ممل قد يشتت
إصغاء سامعيك؛ هذا علاوةً على تمتعك بخواص خطابية نادرة:
من تخيُّرِ موفقِ لرصين المفردة و دمث العبارة و حصيف
الصياغة ، سواء بسواء أكان ذلك من عيون الفصيح
من حظيرة بنت عدنان ، أو ارتجلاً عفوياً
من جراب مخزونك الدارجي العامي.
************************
ود الأصيل
13-06-2015, 10:07 PM
الساقية لسة مدورة و ما أدراك؟!
ما زلنا مع فصول مأساة هذا السودانيّ
الذي اضْطُّر مكرهاً لا بطل إلى ترجيح شقه اليمانيّ
ليتخذ من صنعاء مقبرةً و مثوىً أخيراً لعبقريته الفذّة منذ ما يربو
على ثلاثين عاماً أمضاها هناك منكفئاً على بطنه. كان قبلها قد أُودِع
سجن كوبر مع ثلة من المغضوب عليهم بسبب الساقية . بعد أن قد بلغ
أوج تمكنه من قلوب الجماهير هنا و ذروة سنام إبداعه عبر حناجر كوكبة
من صناع الفرح في بلادي؛ و في وقت كان فيه على موعد مع مشوار معاناته
و متاعبه التي ما زالت حلقاتها تستحكم وتضيق حول عنقه حتى مماته. فكان
جزاؤه بنهاية المطتاف كجزاء سنمَّار، ذاك المعماري الأسطورة الذي لقي
حتفته على يدي الملك النعمان بن المنذر و قدم عمره قرباناً
رخيصاً و ثمناً بخساً في سبيل تفانيه و أمانته
لبراعة فنه. فما الذي جناه الاثنان؟!
****************
في سنة 1967م كان الموسيقار/
ناجي قد بلغ ذروة انفجاره الإبداعي. و ذات ليلة قمراء
من ليالي صيف ذلك العام كان قد جمعه لقاء ودي عارض هنا
مع خامة مختلفة و مثال نادر من شمولية الأبداع و تعدد المواهب جاءته
تسعى على قدمين متمثلة في/ عمر الطيب الدوش . كأنما صادف شننٌ طبقةً.
حيث كلفه هذا الأخير بتلحين رائعته (الساقية لسه مدورة) . و خلال ليلتين على رمال
شاطئ بحري و من وحي خرير مياه الأزرق الهادر و قبالة جزيرة توتي الساحرة أنجز ناجي لحناً
ملحمياً خالداً للقصيدة تحولت من خلاله من بناء لفظي على السطور إلى أيقاعات تئز بها الصدور
أزاً و راحت تزلزل الأرض زلزالاُ تحت أقدام ثورة مايو الفتية، قبلأن يؤول مصيرها إلى حنجرة الفنان/
حمد الريح و الذي يبدو أن اللحن تسرب إليه على حين غفلة من الأب الشرعي للساقية و شاعرها /
عمر الطيب الدوش، الذي حسب إفاداته لم يكن يرغب البتة في أن تذهب واحدة من أعز بواكير انتاجه
بعيداً عن حنجرة واحد من رفاقه اللصقاء أمثال الراحلين الفرعون/محمد وردي و مصطفى سيد أحمد
قيثارة(الحزن النبيل، و غناوي الحسرة و الأسف ا لطويل، و ياهو حال الدنيا تسرق منية في لحظة عشم).
بدأت رحلة المعاناة بدخوله سجن كوبر على خلفية ترديد المتظاهرين لهتافات مناوئة لنظام نميري
على أنغام مقطع(رأس نميري مطلب شعبي) و على خلفية تداعيات تعود إلى انقلاب هاشم
العطا.و حينما خرج ناجي إلى الدينا يجرجر رجليه بعد سرمد قضاه خلف القضبان
وجد نفسه قد خسر كل شيء و تفرق من حوله المعجبون أيدي سباً
و اضطر لهجره رفقاء النضال ، و لنسيانه عشيرته الأقربين.
******************************
ود الأصيل
05-07-2015, 10:55 PM
]]"]]]]
"]]
]
]
... و هكذا جاء جزاء ناجي القدسي
مطابقاً تماماً لجزاء سِنِمَّار ذاك المعماري الروماني الذي
كان في عهد المناذرة. كان فناناً عبقرياً و ذا حس إبداعي عظيم.
و سمع به الملك النعمان بن المنذر ، فدعاه إلى قصره وكلفه أن يشيد له
قصراً منيفاً لم يُشهَد له مثيل، هو (قصرالخورنق. سكب فيه سنمار خلاصة جهده
و حضر لتسليمه ، فقال: موالي الملك النعمان ، لديَّ خبيئةٌ لا أريد يطَّلع سواكم!
فلقد بنيت لك أجمل ما خلفته حضارة في هذه الدنيا ، قصر لا يليق بسواك، و أنا أخشى
أن يسكنه بعدك من ال يستحق هذا الجلال في العمران ، لذلك جعلت فيه آجرة خفية إذا ما
أُزيحت عن مكانها انهار البناء على رؤوس من قد يحتله من عدوك و أمكنك حرمانهم من هذه
التحفة البديعة. دهش النعمان مما سمع و فكَّر وقَّدر ثم سأل سِنِمَّار:و هل يعرف سرك أحدٌغيرك؟
قال:كلَّا يا موالي. حسناً إذاً، فلنصعد أعلى القصر لنرى! فصعد النعمان وسنمار إلى أعلى مكان
في سطح القصر ، فقال النعمان: هذا دليل ساطع على براعة صنعك ، لكنك أخطأت في شيء
واحدوهامٍّ جداً. فسِرُ تلك الآجرة أمر لا يجوز أن يعرفه أكثر من إنسان واحد، وها أنت قد
أودعتني إياه و حكمت على نفسك بالموت. قالها النعمان فكانت آخر ما سمعه منه
المسكين سِنِمَّار إذ دفعه من قمة القلعة ، ليلقى حتفه و يسقط ضحيةً لبراعة
فنه و إخلاصه لحرفته. و لما ذاع خبره في أهل الحيرة ًطارت مثلاً
لكل من يصنع خيراً و لا يحصد إلا شراً.
*************************
فقد ضُرِب حول ملهب المشاعر/ ناجي القدسي
حصارٌ فنِيٌّ وسدت الأبواب دونه و فقد زخم تلك العناية
التي أججت في روحه كل إنجازاته الإبداعية التي حققها منذ عام
1966م حتى عام 1971م و تجرع لأول مرة في حياته طعم أن ينفضَّ
من حوله سامر أصدقائه الخُلَّص. و منذ 1972م بدأ يدخل في أزمة نفسية
حادة جعلته يعيش حالة من القتامة و التدهور و ظلمات الأسى على إثر صدمات
تداعت عليه، خاصة ما مر به بعد دخوله سجن كوبر على ذمة قضية (الساقية)
و راح يصارعها بموسيقاه الملهمة التي كانت تشكل نوافذ تهوية لروحه الموجعة. فاتجه
بقوة إلى الزهد و التصوف و التأمل، لينجز قامات لحنية شواهق.. بدأها بثلاث عتبات
صغار هي (البحر) و(بنيت فردوسي و زخرفته) لإيليا أبو ماضي، و(اللاذقية) لأبي
العلاء المعري، قبل أن يدخل في حوار إبداعي استثنائي مع الشاعر المتفرد محمد مفتاح
الفيتوري من خلال قصيدته (معزوفة لدرويش متجول)، و(ياقوت العرش). كان هذا قبل
ان يدخل في صمت رهيب قاتل لأكثر من سنة استفزته بعدها حادثة اجتماعية فأنجز
لحن (المحكمة) من شعر عباس الهاشمي. ومع تلك التجربة الفنية المتفردة عاش
الموسيقار الموجوع دفيناً مع نبوغه تحت نير أزمةٍ نفسية و خلف أسوار عزلةٍ
فينة موحشة و حصارٍ مبهمٍ الذي ضرب عليه.. فقد تحاشت حناجر
المطربين ألحانه. و أدى كل هذا إلى تفتت و انفصام عرى
علاقاته بكل من حوله ..وظل عذابه يتفاقم حتى رحل
يائساُ تماماً من أي بارقة أمل في انفراج!!
***************************
[/COLOR][/COLOR][/[/FONT]CENTER][/[/FONT]CENTER][/color][/size][/font]
ود الأصيل
08-07-2015, 12:43 AM
مأساة عبقري
عاش في جفوًةٍ
مع إحدى عيون شعره
(الساقية لسة مدورة و ما أدراك؟!)
هذا الراهب الناسك النحيل بلحيته الكثّة الغبشاء،
تلقاه صباح مساء متسكعاً في طرقات و ميادين صنعاء
كان المبدع الوحيد الذي استثنته كل التكريمات التي قدمتها وزارات
الثقافة و غيرها من المؤسسات الرسمية و الأهلية خلال ربع قرن خلا، سواء أكان
في بلد أمه أو أبيه. و رغم سنين غيابه لثلاثين عاماً لم تقطعها إلا زيارات قصيرة قام
بها على سنوات متباعدة لبلد يشاطر اليمن هويته كما درج الفقراء على (تقاسم نبقة).
و رغم انزوائه الكامل عن الأضواء و زهده في زخرفها، إلا أن ذاكرة السودانيين ظلت طرية
بذكرهعامرة بتذوق إبداعاته.. و تدل الكتابات التي نشرها عشرات الكتاب و الموسيقيين
والمهتمين عنه خلال سنوات غيابه عنهم على مقدار مساحة تريعه على وجدانهم..و قد
شهدت السنوات الأخيرة سيلاً هادراً من الكتابات التي سطرها السودانيون في الشوق
إلى الموسيقار الكبير و التغني بمنجزه الإبداعي و التوق إلى استعادته . فقد لا
يصدّق أحدٌ من مارة بحواري حلة حمد حين يصادفون مشرداً ناحل الجسم
وهو يتأبط كل صباح ذراع أمه العجوز التي يبدو وكأنه يكبرها سناً،
فقد لا يصدق أنه واحدٌ من أهم ركائز الأبداع الموسيقى
و من علامات الفن الفارقة في بلاد العُرب أطاني من
شام لبغدان و من نجد إلى يمن إلى مصر فتطوانٍ
**********&&&*********
ود الأصيل
13-07-2015, 01:37 AM
كغيره من جنودٍ مجاهيل
و هم كثرٌ، نذر ناجي حياته للفن الخالد ،
حيث ظل يعتصر كل حواسه عند تعامله مع مناظر الطريق
في خضم كونٍ فسيحٍ، و بمفرداتٍ شتى ، يشعرك و كأنه حالة الصدق
الوحيدة الي تخليك تبلع كل شيء و تغوص في حنايا فسيفساء أدق أحياء الوجود،
لتفلسف لك ما معنى أن تعيش محاطاً بكل أوجه آبعاد التناسخ و التناقض و التضاد في آن
بين طبائع الأشياء.آثر العزلة و معايشة مفردات الطبيعة ، لأنه إنسان استثنائي يؤذيه الضجيج ،
و يؤرقه الزحام، يتنفس الحياة ملء ضلوعه..يستنهض قوة في قلبه بعد بيات شتوي مديد.إنه مخلوق
رقيق شفيف عاشرحّالاً بين الأمكنة و حمالاً لأوجه كل الكنايات الممكنة ، يغازل الغيوم، تبهره الشموس،
تشجيه البدور تسهده الأمنيات ، متحصن داخل شعاعه.. و حالم بالمعجزات..فهو حين يتلبسه المس من جنون
الإبداع قادرٌ تماماً على قلب كيانه عقباً على رأس اليقين، ليحيل هواجسه القاتمة حلماً فرائحياً باخذه ل(يناحي) البحر
عند سد مأرب أو يباكي(السواقي النايحة عز الليل) عند توتي. و يتعدى كل مسافاته ، ليتولى مراقصة حبات المطر، إلى
حين بزوغ شفقٍ كستنائي جديد من خلف التلال مفعماً بحفاوة الأنجم و أهازيج الأمسيات،قبل أن يعود إليه رشده.حاملاً باقة
ورد من إكليل الجبل و ممسكاً بيده شمعداناً ينير به دربه و دروب الحيارى. فيكون لخطوه وقعٌ قدمين و لا أمتع و معالم على
هدب الرمال ترافقه النسمات معبقة بمسك و عنبر و تصبح له بصمة دامغة و إمضاء على جبين الأفق البعيد.كم يصادق المفردة؛
ثم بعد أن يألفها و يلمس من ودها الدفء ، يموسقها ، يدوزنها و ينتقل بها إلى عوالم الخلد الذي لا يدركه أحد سواه ، الموسيقار
القدسي صاحب أذن مرهفة السمع الحد الذي منحه مقام رفيعا يغدو الصوت و كأنه وترٌ مرئيٌ عنده رأي العين. تقاسيم منوعة،
إلبوما نادرا من أغنيات كتب لها ناجي لحن الخلود و استطاع أن يحقق وجوداً فاعلاً و ناشطاً و أشعل بها تقابة إبداع ﻻ تنخمد.و إذا
وقفنا عند(طاحونة الأنين) وحدها جد أنفسنا أمام تحفة فنية متكاملة الأضلاع .فهي عروضياً كانت في منتهى الجدة . فكيف لا،
و ناظمها فتى مشاغب هو/عمر الدوش و لعل الحديث عن ثنائية الدوش و ناجي القدسي حديث الهوى و الهوية فذاك فدياس
استطاع أن ينحت بإزميله في( صم الحجارة)، و يخط بيمينه على التراب رسما كفافيا لمﻻمح بانوراما نصية حية،فيبدع لنا حتة
(كوميديا أرضية) لإيقاع حياة يومية سودانية بحتة بكامل تكاوينهاو تﻻوينها ؛ و هنا زرياب جاء ليُلبس تلك الخواطر المبعثرة
كل هذا البريق ، و ينفخ فيها لحنا طروبا و جرسا ملحميا صاهبا ،لتتسلل بكل عنف و تلقائية إلى وجدان الناس.
ألا يستحق الرجلان معاً منا أن نقف لهما تجلةً و تقديراً وعرفانا؟!هذا يقودني شخصياً، لأن أضم صوتي
المتواضع إلى من سبقوني بالشهادة.لا ، بل، و أزيد عليهم بقولي: إنه ليست دار جعل ، و إنما
حوض النيل بطوله و عرضه من منابعه في أعالي هضاب تانا و فكتوريا و إلى مصبه
في دلتاه بمصر، لو غربت بمناخل الذهب ، لما وجدوها قد أنجبت من هو أشعر
و لا أرقُّ من ذياك المتماوي الأشتر المدعو/ عمر الطيب الدوش.
***************&&&&&*****************
ود الأصيل
22-06-2016, 11:31 PM
(3/51)
حكى الشاعر يحيى فضل الله:
ها نحن خرجنا من الجامعة ونقف الآن على شارعها ولم يصبر عمر الدوش حتى يقلنا
بوكس الي الخرطوم ومنها الي أم درمان، صاح بعصبية اعرفها: تاكسي...
- يا صاحبي ، نحن ماعندنا قروش!!
- و أنت مالك يا أخي؟!
توقف أمامنا تاكسي و ركب عمر مسرعاً و جلس في المقعد الأمامي
وجلست خلفه محرجاًمتردداً في ، و أنا أفكر في كيفية الخروج من هذا المطب ا لعويص.
سحب السائق شريط كاسيت و ادخله في مسجل العربة لينساب صوت وردي منعشاً:
بتطلعي انتي من غابات ومن وديان
ومني أنا
ومن صحية جروف النيل مع الموجة الصباحية
هنا خلع عمر الدوش نظارته من عينيه و بدأ يغالب دمعة عنيدة تقطر منه عنوةً في حالات صحوة تجليه،
بدأ عمر يرتعش من حالة تشبه المخاض و يتصبب عرقاً من وجهه لأخمص قدميه و صاح في صاحب التاكسي:
- اقفل المسجل دا يا ابن العم
- ليه بس ياخ
- بقول ليك أقفلوا ياخ......ي
- أوامر يعني ولا شنو
- لكن أنا ماعايز أسمع! ما علي كيفي ، مش ح أدفع ليك حق المشوار؟!
(بعد ثانية طناش من السائق)
- ياخ حتقفل المسجل دا و لا ننزل
- جداً انزل ياخ ، أما إنك غريب
....................
الياقوت عبد العظيم
یااااااااااخ ربنا یرحم الدووووش
وابو الورود وکل اغبش یحمل هم
الوطن ,,, یاخ لو انت عارف یا ود الاصیل
الحزن القدیم دی بتسوی فینی جنس
فعائل ,,, طرب کدا وانتشاء و فرح
وحزن وبکا وغاااااایتو.
+++)))((((++++
قصة( نزول) الحزن القديم،
أو الاحرى ميلادها حيث رأت النور
في رومانيا، خلينا بس ناخد هجسة ؛
و باكر دغش ، ح نحكيها برواقة قشة عينا
من النوم. و بعدا طوالي ، ( ندور) الساقية بالنية
إن شاء الله.بس عجبتني بي( كل أغبش متأبط
هم الوطن). تعرف الياقوت ، عمر الدوش
أول أغبش أطلق تقليعات شماشة
زي ناس: سمبهار ، و
بت(...) القضارف)!؟
ود الأصيل/aabersabeel
*****((((()))))*****
ياخ الكلام كتيير . بس ربك يدينا عمر نكملو. ليس عمر الدوش الوحيد الذي رحل مأسوفا على شبابه. لو فاضي تتابع. فسوف نحدثك و لا حرج عن كمية من المغبونون في الأرض. منهم من قضى نحبه؛ فذهب مغاضبا، و فيحلقومه غصة من بقايا (حتى) . و منهم من ينتظر و إحدى كفيه قابضة على جمر محن بلاده، و أخرى فكت الزناد و فضلت راقدة مشلولة على تمرة فؤاده.
سأسرد لك جوانب من مآسي ثنائيات، بل ثلاثيات، فرباعيات ، إن شئت، و لاحصر لها بين أولئك الراحلين من صناع الجمال و مشكلي وجدانيات شعوبهم( الغبش أبان مسوحن موية).
#بين أمثال الدوش و وردي و ناجي القدسي.
و بين حميد و مصطفى سيد أحمد(ذاك الذي لما مشى يغني و يفضفض حزنه النبيل لعم عبد الرحيم في دار جعل ، قاموا بشرو و عرضو و كمبلو فوقو و تبو ؛ قالو لو حرم ما ناقشين منك و لا الدقعة ، علا لاكين التبة دي بس مجاملة ساي عشان شنبك الكاجة دا).
#سأسرد لك صراعا بين ديكين هما:الفيتوري، ذاك الغراب الأغبش، من سمى نفسه مملوك الهوى ، و ملك العشاق، و نزار قباني، زير النساء الأملس، على دجاجة حنيذة هي نازك الملائكة.
سأحدثك عن ثلاثية عجيبة بين الروائي السنغالي/ سامبين عثمان، و النايجيري / تشينوا أتشيبي ، و أشيائهما المتداعية جانبا (Thjngs Fall Apart)، و بين صاحب (كتلة) عنبر جودة/ صلاح أحمد إبراهيم؛ من هام عمره متأبطا إزميل فدياس و روحا عبقريا، وراء طفلة غجرية تدعى (مريا)؛ و التي قبال يلقاها بتشتغل منديل حرير لحبيب بعيد ، مات (مهاجرا على متن طاير سمندل، أكان تعب منو الجناح ، في السرعة يزبد . ليقتنع متأخرا جدن إنو ، ضل الدليب كان أريح سكن).
و هناك آخرون كثر. أمثال عندليبنا الأسمر الراحل/ زيدان إبراهيم الذي مات كاتما لسر أمتع و أحزن أغنياته، نزولا عند رغبة شاعرتها التي اكتفي بنسبتها إلى(إحدى العوائل المحافظة) . لتموت (هناي و سعدك) يتيمة الأبوين.
و لعل من القواسم المشتركة بين كل هؤلاء أنهم عاشو حتى ماتو صفر اليدين من الجنة و سقطا؛ سوى الموت جوعا، منحازين إلى صفوف جموع السواد الأعظم من الغلابة بجمهوريات الموز الكاذب، و حتى غير الكاذب.
شأنهم في ذلك شأن فان جوخ؛ و صاحب البؤساء/ فكتور هوغو؛ و نصير البلوريتاريا/إيميل زولا؛ و صاحب الجيوكاندا/ ليوناردو دافنشي الذي أودع شفرته في نظرة غامضة شرودة، رحالة بين(رحيق الأمكنة)، و حمالة لأوجه كل الكنايات الممكنة، في عيني لوحة موناليزا .
Aabersabeel/ ود الأصيل
ود الأصيل
23-06-2016, 12:50 AM
…
(تراجيديا/ ألم الفرلق بين العود وظله)
(1/51)
إنها تحكي مأساة واحد من عباقرة صعاليك الشعر.
عاش جفوة شحناء و شقاقا مع نبع من عيون
شعره و أحلى قصائده
ولا الحزن القديم إنت
ولا لون الفرح إنت
ولا الشوق المشيت بيهو
****
بتطلعى انتى من غابات
ومن وديان
ومنى أنا
و من صحية جروف النيل
مع الموجه الصباحية
و من شهقة زهور عطشانة
فوق احزانا متكية***
و تمشى معاى
وتمشى معاى معاى
خطانا الالفه والوحشة
و تمشى معاى .. وتروحى
و تمشى معاى .. وسط روحى
و لا البلقاهو بعرفنى ..
و لا بعرف معاك روحى
و لا بنتى و لا بنتى
الراحل عمر الطيب الدوش
تقابة إبداع مجاذيبي خرافي لا و لم ! (http://www.wadmadani.com/t5285-topic#33010)
و سوف لن تنخمد جذوتها برحيله الحزين باكرا.
فلما خاطبها هنا بالنفي معطوفاً على ماذا؟
لم يفصح ، و لما شدا بها فرعون الغناء الراحل/
محمد عثمان وردي تعانقت مأساة عبقري مع ميلودية
بلبل صداح يكاد يختزل كل سيمفونيات النشيج.
و الله إن قمة ما نصبو إليه ،
الحبيب، أن نظل نتشابي حتى
نعانق بقليل جهدنا قمم ذوائقكم
سمهرية القوام.
و يبدو أن ثمة قاسم مشترك
بين وحيد قرن وتنين و سواح
و عابر سبيل و عاشق ترحال. فهؤلاء
لو اجتمع شملهم ؛ فسوف يحدثون ثورة
كونية. إذ استوقتني قناعة لديك بما معناه"
كن قاسي القلب، تعش في هناء. و لا تكن
حساسا لتموت كمدا لفراق الرعناء الأغبباء".
هون عليك ي أخي فلا تستاهل (الدنيا)
منا، و هي من هي ، أن
نعيشها بتلك القسوة.
ود الأصيل[/SIZE]/
aabersabeel
ود الأصيل
04-07-2016, 01:50 AM
(6/51)
//تجارة نخاسة في جمهوريات الموز الكاذب//
قرأت ذات مرة حكاية عن طبيب ناشط و مشرد ببلاد المهجر الواسعة. و قد عاد مجازفا إلى مسقط رأسه في مأمورية موت أو حياة ، إثر علمه بوجود شبكة موسعة للاتجار بالبشر، تعمل على جلب فتيات قصر و مراهقات من بلاده لبيعهن هناك تماما كما الخراف في(سوق الله أكبر ). ليتم توزيعهن، سواء على الملاهي و علب الليل ، أو توصيل و مناولة للزبائن بمنازلهم(نظام Take-away و كدي).
#الشاهد أنه نزل ضيفا على صديق له قديم أثناء إقامته القصيرة ، لزوم تسهيل الحركة في مهمته الشائكة، لتشابك خطوطها مع حتات ضيقة قد تمس عصبا حساسا لجهات أمن دولة متنفذة و بالغة الخطورة، و ربما وجدت ضالعة للنخاع في قضية النخاسة عبر القارات.
فكان هو و صاحبه، كثيرا ما يتعرضان لمضايقات العسس عند نقاط التفتيش.
#الشاهد إنو صاحبنا كلما استوقفتهم دورية لزبانية الأمن و سألوهم عن وجهاو سيرهم، و عن هوياتهم و ثبوتيات مركبتهم، وجدوه جاهزا(موية و نور ) حتى شهادات ميلادهم .إلى أن باغتوهم ذات مرة بسؤال معجز عن شهادات وفاتهم. ليفاجأهم صاحبنا الضيف الزائر بإبرازها لهم ، أمام دهشتهم و دهشة مرافقه المقيم، و الذي تلعثم في العثور عليها.
بالله شايف ، أصلي كييييف؟؟؟!!!
ود الأصيل/ aabersabeel
ود الأصيل
29-08-2016, 02:23 AM
/// رمزية ملحمة الساقية //
*****(((((+)))))*****
الساقية لسة مدورة
واحمد وراء التيران يخب
اسيان يفكر منغلب
مابين بُكــــا الساقية
مابين طفولة بتنتحب
فى اللي ماشين المدارس
فى المصاريف فى الكتب
فى اللي ضاق بيه المجال
وهسه سافر واغترب
لمدن بعيدة تنوم و تصحى
على مخدات الطرب
و الساقيه طاحونه الأنين
طول الليالى بتنتحب
تحت الظلام .. تحت المطر.. عز الشتاء
الساقية ثانية تقيف تكون
أمال عريضة مشتتة
و أكباد صغيرة مفتتة
تحت الظلام عز الشتا
*****(((((+)))))*****
@ ترمز الساقيةهنا، بدوامة دورانها الحلزوني،
كسير طاحونة هوائية لا ينفك راحلاً على مدار الساعات،
و تعاقب الليل و النهار و توالي الشهور و تبادل مناخات الفصول ،
إلى ديمومة دورة الحياة اليومية بكل مناحيها: في بيادر الحقول و مروج الزهور،
و مراعي الكلأ ، و في ورش المصانع ، و باحات الأسواق؛ كما في فصول الدراسة،
و على خشب المسارح ، كما و ميادين الوغى. و كما في دهاليز القصور و في مدن
الصفيح ، وسط القبور . و شأن أنين الناعورة كشأن خرير المياه و حفيف الشجر ،و
نشيج المحابر و صرير ا لسيوف و صهيل الخيول.
*****(((((+)))))*****
@كذلك ربما ترمز حركة (سباق التتابع) بين دلاء الساقية، إلى
سيرورة التاريخ عبر قورنه و تقلب أحوال دنيانا من حال إلى حال,
كون بقائها حالها ترفاً يشتهى و ضرباً من أضغاث أحلام الخيال.
وبالتالي ، سيعني توقفها ، و لو لثانية واحدة، شتات أمالٍ عراضٍ معلقة
عليها؛ و تفتت أكباد جوعى تعيش كفافاً لتسد الرمق من كل زرع يرتوي
ماءً و ضرعٍ يدر حليباً من جراء أنينها و نحيبها ا لمتواصلين.
*****(((((+)))))*****
و كذلك أحمد لا يعدو كونه نفراً من سواد كل
ذوي السحنات الغبش،و أبان مسوحن موية. تلقاه دوماً مغلوباً
على أمره ، ساهم البال مشتت القِوى ضيق الحيلة، ك (فتقة دمورية)
مهترئة بحيث ، إذا غطت رأسه فلن تدرك رجليه و العكس صحيح . فلا
هو لاحق يسكت (بكاء) الناعوة ، لا يكفكف دموع (طفولة بتنتحب)،
و لا يعول (اللي ماشين المدارس) لا يدبِّر لهم مصاريف لا كُتُب .
و لما خلاس ضاقت به رقعة المكان ذرعاً و أباه ذباب جلده
لم يجد مناصاً من أن يولَّى هارباً و لم يعقب، تماماً، كما
يفــارق (طريفيٌّ جمله) ؛
و كما يتوجس عودٌ خيفة من زوال ظله.
*****(((((+)))))*****
ود الأصيل
29-08-2016, 10:36 AM
(17/51)
//
تأملات من زوايا البعد الخامس//
[][]
@ دعونا نوغل هنا برفق،
في ما خلف السطور ،بين
دفتي سفر ملحمة " الساقية"
للراحل/ عمر الدوش حين يقول:
" أحمد حكى...
وسد الراااس الضراااع
والشوف نواحي النيل تكاااا"
@ ترى، ما المغزى من أن يتكئ
البصر شرودا، ناحية سليل الفراديس؟!
لابد أن ذلك لكون النهر الثائر العظيم ، يعد
في نظر ذاك الفتى { التربال}الغلبان، واهبا
لإكسير الحياة.سواء أكان مدا بفيضه ،
أو جزرا ب{طميه}. و لكأني بلسان حاله
يقول ساجعا:" يا طالع لنخلة..جيب
لي معاك بقرة .. تحلب تعشيني
في ملعقة صيني"
***"*(((((+)))))*****
@ كذلك ، الشاعر الراحل/
بدر شاكر السياب، سبق و قال:
شيئا من هذا القبيل: " أصيح يا خليج ،
يا واهب المحار و الر دى"[][]
ود الأصيل
30-08-2016, 02:57 AM
]]// تأملات من زوايا البعد الخامس//
(18/51)
"وصاني أبوى
الموج بيهدم كل رخوة
على الجروف
شد الضراع"
زى المراكبي مع الشراع
*****(((((+)))))*****
(وصاني أبوي) تعني فيما تعني
سكب التجارب ظازجةً كابراً عن كابرٍ.
بأن عواتي أمواج بحر الدميرة حينما تأتي
هادرة، عادةً ما تنخر الرخو من طمي الطين
اللازب، عند حيـوف (القيــوف) ، حيث يذهب
معها الزبدُ جُفاءً؛ و لا يصمد في
وجهها إلا الشديد القوي
من (صم الحجارة).
*****(((((+)))))*****
كذلك نوائب الدهر تلزمُها شدةٌ في
البأس و صبرٌ عند لقاء ذات الشوكة في الملمات
(و أَعِدُّوْا لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُّوُّةٍ و مِنْ رِبَاِط الْخَيْلِ)
لذالك كان لابد من التوقف مليا عند رمزية قول
الدوش"شد الضراع"، فلا ندعها تمر علينا
مر السحاب لا ريثٌ و لا عجلٌ.
*****(((((+)))))****[/b]*[/center]
ود الأصيل
30-08-2016, 03:00 AM
لازم تعرفو الظلم جاى
من وين عليك و افتح عينيك
على زهور الغابة و الادغال
على الاطفال وعشان يكون الحق ليك
*****(((((+)))))*****
و حيث لا تكفي قوة البأس (العضلي) لوحدها؛
فتأتي هنا ، أهمية وعينا تماماً ب(من أين تؤكل كتوفنا.)
حيث أن المؤمن كَيِّسٌ فَطِنٌ و ليس مجرد (كِيْسُ قُطْنٍ).
لذا ، كان لا بد من (عين مفتوحة) حارسة لمقدسات
الدين و مقدرات الأرض؛ و صائنة العرض . على نطاق
جغرافيا تراب الوطن ما بين (الغابة) و الصحراء.
*****(((((+)))))*****
تعبر بحور تهدم جبـال
الحـــــق هـــو النضـــال
و الحق فى ساحة مجزرة
و النصر للفاس والرجال
و لي سواقى مدورة
و لا بأس بركوب الصعاب و بذل النفس
و المال في سبيل (النضال) دفعاً للظلم و صوناً (للحق)
و لا بد أن النصر آتٍ إن عاجلاً أم آجلاً للفاس كما كان
للمطرقةوالمنجل(شعار ثورة العمال ، على يد البلاشفة الروس)
(حيث لا يسلم الرفيع من الأذى؛ حتى يراق على جوانب الدم)
*****(((((+)))))*****
ود الأصيل
30-08-2016, 03:02 AM
(20/51)
الآن نغزوهم!!!
*****(((((+)))))*****
يحكى أنه لما هم العدو بغزونا،
قام بتجييش سرايا من جيشه مدججةً
بالسلاح و معدةً بالعتاد وقد أمر قائده
الميداني بأن يرسل طلائع من عيونه
ليبثها فينا لاستكشاف الخبر.
*****(((((+)))))*****
و قد فعلوا عادوا أدراجهم ليأتوا زعيمهم الخبر
فيقصوا عليه ما يدهش حقاً، إذ أنهم لما قدموا على قرية
صغيرةمستهدفة وجدوا عندها طفلاً يافعاً يقف تحت شجرة و قد
اشطاط غضباً وهو و يندب حظه و يحمل نبلاً..وبسؤالهم إياه تبين
أنه كان يصوب نبله على عصفورين فوق تلك الشجرة لكنه أفلح بإصابة
أحدهما في مقتل ، بينما أفلت الآخر و نجا بريش جلده من رمية ذاك
الغلام ،و يا للحسرة.فسألوه: أمن قلة الحجارة،عجباً لأمرك يا غلام،
أم شح النبال؟! قال الصبي: بل ضمور في الدربة
وحذق فنون القتال!!!
*****(((((+)))))*****
على وقع سماع الزعيم لتلك المآثر
أيقن أنه بصدد قومٍ أولي بأسٍ شديدٍ
و رجال أشاوس كالأسود الضارية، مما
حدا به للإحجام عن غزونا في حينه ذاك. ثم لم
يمض سوى عشرين عاماً فقط من الزمان حتى عاود
ذاك قائد العدو كرتهلتعبئة وحشد سراياه و بعث طلائعه
الاستكشافية لتأتيه بخبر القوم، و التي زهلت تماماً لما
رأت من حال قد تبدل و جيل قد تحلل من
قيمه وتنازل عن مقدرات ترابه..
*****(((((+)))))*****
إذ وجد العسس نفس ا لشجرة ،
و لكن هذه المرة كان تحتها فتى شابٌ
منعم الوجه، مفدع اليدين ، أدعجٌ مسبسب العينين
مكحل الحاجبين و مرخرخ ما بين الكفل والمنكبين، و هو
ينحب نحيباً مراً ويلعن يوم ولدته أمه.. ثم باستفسارهم إياه
حكا لهم بحرقة و قال : إني كنت مواعداً عشيقةًلي للخلوة بها
في جلسة رومانسية هناك لنمارس الهوى في الهواءالطلق و
بعيداًعن أعين العزال .. ولكن إذا بها تحنث بوعدها
و تخون عهدها فلم تف بالحضور ؛
فهل لكم بمساعدتي في محنتي..
*****(((((+)))))*****
فلما رجع العسس إلى زعيمهم ليبشروه
بعثورهم من ضالته على ما يسره من أمرنا
و يثلج صدره، حينذاك فقط،أدرك عدو الله و عدونا
إلى أي حدٍ بتنا غثاءً كغثاء السيل و قد ذهبت ريحنا بعدما
أصابنا من الوهن بأن عشقنا الحياة حتى النخاع ؛ فيما نبدي
كراهة التحريم لمصيبة الموت وأنه بات قاب قوسين أو أدنى
منساعة صفره التي أزفت لغزوه ديارنا و هزيمتنا نفسياً لا
ميدانياً ، هنا فقط قال: لهم الآن هلموا إلى ديار القوم
نغزوهم ولا نخشى بأسهم.. فيا له من شعور
بالدونية و يال ها من حالة تدعو إلى
الرثاء من الاستلاب الحضاري.
*****(((((+)))))*****
ود الأصيل
30-08-2016, 12:10 PM
(21/51)
كتب لي أحدهم مستغربا ، إذ لم يظفر مسلم قط
في أولمبياد ريو الأخيرة، و لو ببرونزية واحدة في{
رماية أو سباحة ، أو ركوب خيل} . ثم تنهد قائلا وا عمر اه .
فقلت : هؤلاء منشغلون: ثلثهم دواعش؛ و ثلثهم دراويش؛
و تلت التلاتة مع { أغاني أغاني و نجوم الغد} .
@ دينا ي شيخ ، بقى ضحية ، مكتول صف ما بين
{ إرهابي ، و رهباني و الباقين ستار أگاديمي}
ود الأصيل
01-09-2016, 02:24 AM
(22/51)
// مدرسة الخنافس //
بالأمس القريب انتقدني
صديقٌ ودودٌ لدودٌ بأنني مغنمسٌ لشوشتي
في الانبهار برجل فقد ظله و تاه رشده حتى
صار في أحلك ساعات تجليه كما إدريس جماع
و تجاني يوسف بشير، يكتب الشعر على
الترابو يتركه نهباً ربما ليسطو عليه
فيتبناه ربما الكثيرون غيره.
*****(((((+)))))*****
& قلت: إنني مجرد باٍحثٍ مندهشٍ
تماماً من مدرسةٍ للمشاغبين بأسرها،
و لا يعدو الراحل/عمر الدوش كونه واحداً
و لكنه بلا شكٍ ألمع تلامذتها. إنها مدرسة تتلمذت
عيلها يديها جوقة من الفتيان ممن عرفوا ب(الهيبيز)
اشتهروا بشعور رؤوسهم المرسلة، وا لتي كانت أكثر منها
مجردً(تقليعة موضةٍ طالعة) ، أنها باتت أيقونةٌ ثابتة و ماركةً
مسجلة باسم شباب ذاك الجيل الرفضين جملاً و تفصيلاً للأوضاع
الجيوسياسة القائمة آنذاك؛ فيها أيضاً تباين صارخ مع الأصوليين،
والسلفيين ممن اشتهروا بدورهم و علا تفاوتٍ بإرسال ذقونهم
و توفير لحاهم و حف شواربهم و تقصير أثوابهم. مع أنهم
خصمهم (المايوي) كان مشتركاً و لكن لكشيح طريقته
و الكل يغني ويبكي على ليلاه.
*****(((((+)))))*****
من مشاهير من تخرج من تلك المدرسة الراحل/
محمد وردي، و أيضاً تجاني سعيد الذي لم يكتب سوى:
قلت أرحل و من غير ميعاد و ثالثة لا أذكرها.و بهذه المناسبة
يُروَى والذمة على الرواة أن"قلت أرحل" هذه للمبدع /تجاني سعيد
هي توءمة لرائعة عمر الدوش" بناديها". إذ يقال إنهما رأتا النور في
ظرف استثنائيٍّ واحدٍ. يوم أن جلس الدوش و تجاني ذات مرةٍ كفرسي
رهان(يتجادعان)شعراً رصيناً إذ يقول أحدهما للآخر كلما وضع بيتاً:
أعد عليَّ قراءته. حتى يقَيِّضَ له قرين شعره نجر بيتٍ (كطع أخدر)
مجارٍ له تماماً في سكب المعنى و متباينٍ تماماً عروضياً،
و في بلاغة سجع الكلام و نظم الصور البيانية.
*****(((((+)))))*****
ود الأصيل
01-09-2016, 02:26 AM
(23/51)
// مقاربة نقدية بين "بناديها" و "قلت أرحل" //
فبينما صاح هذا"يناديها .. و يحْلم انو في أكوان
بتْرحَل من مراسيها ..عصافير نبّتَت جِنْحات
وطارت للغيوم بيهَا مسافرِ من فرح لي
شوق ونازِل في حنان ليهاَ"
& فقد ذهب صاحبه مغاضباً"
يسوق خطواتو من زولاً نسى الإلفة"
*****(((((+)))))*****
و لما جسد عمر الدوش نفس فكرة/
صلاح أحمد إبراهيم بألا لا فكاك من مصير
و لا حيدَ عن درب خطىً مشيناها و من كتبت عليه
خطىً حتماً مشاها: و إنو(ضل الدليب أرريح سكن)
"يغنّي مع مراكب جات وراها بلاد حتمْشيهَا
و يحزَن لي سُفُن جايات و ما بْتلقَى البِلاقيها
بينادِيــــــهَا
و لمّا تغيب عن الميعاد
يفتِّش ليهَا في التاريخ
و يسأل عنَّها الاجداد
و يسأل عنّها المستقبل
اللسّع سنينو بُعاد ي
يفتِّش ليها في اللوحات
مَحَل الخاطر الما عاد
في شهقَة لون وتكيَة خط
و في أحزان عيون الناس
و في الضُّل الوقَف ما زاد
بيناديــــــهَـا
و يلاقيـــــهَــا
و بحِس بالُلقيا زي أحلام
حتصْدِق يوم
و يلاقيــــــهَــا
و يحْلًم في ليالي الصيف
بيسَاهر الليل
و يحجِّيـــهَــا
يدوبي ليهَا ماضيهَا
و يطنْبِر ليها جاييــهَا
و يرسِّل ليها غنوَة شوق
و يقيف مرات و يلُوليهَا
بنادِيـــــــــهَــا
و بناديــــــــهــا
وبناديـــــهــا
*****(((((+)))))*****
كذلك فضل تجاني سعيد هائماً على وجهه:
يضرب أكباد الإبل متل همباتي شيل العتامير ليل
إذ قفل عائداً أدراجه كما تعود عرجاء إلى مراحها،
و كما يرجع كلبٌ في قيئه ؛ و كما يخرج سجينٌ من
زنزانته إلى حيث أقرب مسرحٍ ارتكب فيه أولى جرائمه
"يهون ليل يسافر ليل يتوه من مرفى لي مرفى"
بينما يحاول عبثاً " يبدل ريد بعد ريدك عشان يمكن يكون أوفى"
و لكن هيهات و بلا فائدةٍ "رحلت وجيت في بعدك لقيت كل الأرض منفى.
زمان الفرقة والتجريح بسيبو عشان تشيلو الريح
بسيبو عشان صحيح الذكرى بتّوِّه عمرنا صحيح
وإنتِ معاية لا بندم ولا بقضي العمر تبريح
أصلو العمر شوقا حزنا كان وصبرا كان فسيح وفسيح
أصلو العمر كان دربا مشيتو كسيح
وكان غرسا سقيتو بكى وقبضت الريح
رحلت وجيت "
*****(((((+)))))*****
& كذلك ، لما تاني قام عمر الدوش
يتجلى بحالة كرمٍ حاتمي باذخٍ " يناديها
و يعْزِم كُلِّ زول يرتاح على ضحكَة عيون فيهَا"
@ فإذا بتجاني سعيد يتلمس
أهداب رموشٍ عوينات زولتو ديك:
"الزي سحاب الصيف تجافي بلاد وتسقي بلاد
وزي فرحاً يشيل مني الشقا و يزداد
وزي كلمات بتتأوّه.. تتوه لمن يجي الميعاد
وزي عيداُ غشاني وفات عاد عمّ البلد آيات
وزي فرح البعيد العاد
وزي وطناً وكت اشتاقلو برحل ليهو من غير زاد
بدون عينيك بصبح زول بدون ذكرى وبدون ميلاد
رحلت وجيت في بعدك لقيت كل الأرض منفى
*****(((((+)))))*****
Powered by vBulletin® Version 4.2.5 Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved, TranZ by Almuhajir