المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ



ود الأصيل
07-09-2014, 11:23 PM
إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ:
إن حرف توكيد و نصب للاسم. وما حرف
كف لعمل إن في النصب ، و أيضاً للحصر عادةً.
و لكنها هنا ليست للحصر ، كي لا نضيق واسعاً و هو
الخشية بمعنى الخوف مع التوقير الواجب للمولى عز جل؛
و كذ لكي لا نوسع ضيقاً، و هو العلم بالله حقاً(بمعنى إيمان وقر
في الجَنان و نطق به اللسان و عمل فيه الجوارح بالاركان). و لكن
كم من عالم بعلوم الدنيا ، بل كم من فقيه بعلوم الشرع و العقيدة هم في
حقيقة أمرهم أئمة ليسوا إلا دعاةً على أبواب جهنم، و أئمةَ ضلالة وما قدروا
الله حق قدره. و قد ورد أن ثاني ثلاثة هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة،رجل
تعلم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال:
تعلمتالعلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم،و قرأت
القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقيفي النار. ورب مبلغ
أوعى من سامع و حامل فقه إِلَى من هُوَ أفقه . و لما كان القرآن أ ولى ما يُفَسَر ببعضه
بعضاً، فهناك آية ضرب الله بها مثلاً في سورة الرعد إذ يقولعز من قائل في مطلعها:
(أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي
النَّارِابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَ الْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ
جُفَاءً وَ أَمَّا و مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ). فمعلوم
أن الغيث أول مايصيب الجبال فالهضاب ثم ينزل إلى السهول و الوديان ، فتسيل
أودية بقدرها، ألخ. مما لو طبقناه علىحالة العلماء ممن لا يعمل بعلمه يبين أنه
أسوأ حالاً من حال جاهل قد يعمل بلا علم أو ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ
عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى
وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11)﴾