المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضياع صنعاء هل يوقظنا؟



ابو صفاء
12-10-2014, 08:40 PM
ضياع صنعاء هل يوقظنا؟

ضاعت صنعاء من يد الشرفاء والكل ينظر ولا يتحرك، واستولى الحوثيون عليها بالخيانة والعمالة من الحراس والقادة الرسميين، والعجز والخور والغباء من كثير من الإسلاميين، ولم يكن ضياع صنعاء عن قوة ومنعة لدى الحوثيين أو عن حق وعدل عاد لأصحابه الشرعيين.

ضاعت صنعاء وقد ضاعت قبلها دمشق وبغداد وبيروت، فيما المنامة تترنح أمام أطماع الشيعة والصفويين، وهذا كله ليس عن قلة عدد منا ولا عن جهل منا بأطماعهم، كلا ولكن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بل أنتم كثير ولكنكم كغثاء السيل".

تقصير الحكام والأنظمة بل خيانة بعضهم أمر معروف ومكشوف، ولكن المشكلة الحقيقية هي في تقصير وتفريط بل خيانة وعمالة كثير من الإسلاميين بحق الإسلام والمسلمين، وهو الذي يجب أن نتصارح حوله اليوم وبكل وضوح.

إن كثيرا من الإسلاميين لا يزال يرفض الحديث الواضح والصريح حول الخطر والعداء الشيعي والإيراني للأمة الإسلامية، وأنه اليوم هو الخطر الزاحف على الأمة والسكين التي يشقها ويمزقها ويحقق المخططات اليهودية والصهيونية والإمبريالية.

للأسف كثير من جماعات الإخوان المسلمين والقريبة منها كهيئة علماء المسلمين في العراق لا تزال تحسن الظن بالشيعة وإيران وحزب الله وبقية القوى الشيعية، وتظن أنها يمكن أن تستفيد من إيران في مواجهة إسرائيل وأمريكا والأنظمة العربية المعادية لجماعة الإخوان، وهذا وهْمٌ كبير، يجب عليهم التخلي عنه علناً والاعتذار للأمة عن تفريطهم بحقها في تلميع إيران وتمجيدها، فسكوت الإخوان لليوم عن خيانة وضلال وانحراف الشيعة وإيران أو التصريحات المحايدة أو المنحازة لهم قليلا أو كثيراً، أمر مرفوض بكل المقاييس، وخاصة من حركة حماس وقادتها.

ويجب على جماعة الإخوان أن تجري مراجعة عميقة وواضحة تجاه موقفها الرمادي من الشيعة وإيران، فاللغة الدبلوماسية والضبابية ما عادت مقبولة، بل يجب على الإخوان إعلان براءتهم من الشيعة وإيران بعد أن تيقن الجميع أن المشكلة في العقيدة والرؤية الشيعية نفسها وليس في الحسابات السياسية الخاطئة كما يحلو لبعض زعامات الإخوان أن يدغدغ المشاعر والعواطف بهذه العبارات الفارغة من التقوى والفهم.

ولم يعد مقبولاً منهم تجزئة الخطر الشيعي والإيراني بحسب المكان والزمان، بل هو خطر موحد شامل لا يختلف من مكان لآخر، فالشيعة الذين يقتلوننا في بغداد ودمشق وبيروت والمنامة وصنعاء، لن يكونوا حلفاءنا في القاهرة والرباط وغزة مثلاً.

أما السلفيون الذين يمتلكون موقفا معاديا ومخالفا للشيعة وإيران يتميزون به عن جماعة الإخوان وأمثالها، فإنهم يفتقدون لرؤية موحدة في مقاومة التشيع وعملا مكافئا لمستويات المشروع الشيعي، فضلاً عن عجز وخور قطاعات كبيرة جداً من السلفيين عن المشاركة في مشروع مقاومة التشيع، إلا بالدعاء وتبادل المقاطع في وسائط التواصل الاجتماعي!

ففي اليمن قاوم السلفيون والإخوان عدوان الحوثي متفرقين، فلم ينصر الإخوان (حزب الإصلاح) دمّاج مثلا حين تعرضت للعدوان الحوثي، وفي نفس الوقت لم تُنصر دماج من قبل بعض المناطق الأخرى حين اعتدى عليها الحوثي، وبعض السلفيين أيضا قام بانتظار دوره في تلقي عدوان الحوثي بدلا من أن ينفر لنصرة إخوانه السلفيين ضد الحوثيين، فكانت النتيجة أن هزمهم الحوثي واحدا واحدا حتى ابتلع صنعاء وهم ينظرون.

إن بقاء الإسلاميين يرفعون شعارات الوحدة والأخوة الإسلامية وأهمية عقيدة الولاء للمؤمنين، دون أن يطبقوا ذلك على أنفسهم حقيقةً يُدخلهم في دائرة قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لِم تقولون ما لا تفعلون كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، وهذا المقت الرباني يكون بإنزال الهزائم بنا وأن نذوق الذلة والمهانة على يد الشيعة فتنهب البيوت وتسرق، وتعطل الدعوة ودروس العلم، ويسجن الموحدون ويقتل الرجال وتغتصب النساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

سقطت بيروت بيد الشيعة من ثلاثين سنة ولم نستيقظ، وسقطت بغداد بيدهم من عشر سنوات ولا نزال لم نفق، وسقطت دمشق من سنوات عدة ولم نتعلم، وها هي صنعاء تسقط وتضيع ونحن نتفرج، والمنامة والرياض والكويت وبقية العواصم أسماؤها مدرجة في قوائم أطماع الشيعة وإيران، فهل نستفيق قبل فوات الأوان، ونعمل على حماية ما تبقى بداية من العواصم العربية، ومن ثم نعمل على استرداد ما ضاع؟

ما هو المطلوب، هذا هو لب القضية ومحور اهتمام العقلاء، ونوجزه في النقاط التالية:

* التعاون الصادق والحقيقي على أسس علمية بين مكونات التيار الإسلامي علماء ودعاة وجماعات وجمعيات وأحزابا.

* الاتفاق الواضح والصريح والمعلن على أن الخطر الشيعي والإيراني لا يقل اليوم عن الخطر الإسرائيلي والأمريكي والروسي.

* تجريم أي فصيل إسلامي يتعاون أو يتساهل مع الشيعة والأطماع الإيرانية، والتشهير به علنا.

* العمل على محاصرة منافذ تسلل العدوان الشيعي عبر الجماعات والمؤسسات والأفراد، تحت أي شعار كان ثقافيا أو سياسيا أو فكريا.

* توفير البديل عن المال الشيعي والإيراني للمناشط والمؤسسات المختلفة.

* تهيئة كوادر ناضجة ومؤهلة للتصدي للمشروع الشيعي والإيراني فكريا وسياسيا وإعلاميا وشرعيا، من بلدان ولغات وعرقيات متنوعة، حتى لا تنحصر المقاومة ببلد أو إقليم دون سواه.

* القيام بحملات توعية شعبية بالخطر الشيعي والإيراني ووضع الخطط اللازمة لتحصين الجماهير من خداع قنواتهم الفضائية.

ما لم يتحرك جميع التيار الإسلامي للدفاع عن نفسه وحمايته من عدوان وأطماع الأعداء الكثر فإننا نكرر بهذا مأساة المسلمين زمن التتار حين كانوا ينتظرون قدوم التتري لذبحهم وهم ينظرون!!
مجلة الراصد

ابو صفاء
15-10-2014, 09:10 PM
الحوثيون يسيطرون على الحديدة بترتيبات مع الحكومة

واصل مسلحو جماعة الحوثي بسط سيطرتهم على مدينة الحديدة الإستراتيجية على البحر الأحمر غربي اليمن بعد أن دخلوها أمس الثلاثاء دون أدنى مقاومة، وذلك في أكبر حركة تمددية تؤشر على سعيهم للتوسع على الشريط الساحلي حتى "باب المندب" على مدخل البحر الأحمر وخليج عدن.
وأفاد مراسل الجزيرة في اليمن خالد البكاري صباح اليوم أن الحوثيين يعززون تواجدهم في الكثير من النقاط الإستراتيجية بمدينة الحديدة (230 كلم إلى الغرب من صنعاء) بينها القاعدة العسكرية البحرية والمطار والميناء الواقع شمال مضيق باب المندب.
ويقيم الحوثيون نقاط تفتيش عند بوابات المدينة بعد أن سيطروا في وقت سابق على مخازن السلاح التابعة للمنطقة العسكرية الخامسة في مدينة باجل بالحديدة، وبدؤوا في نقل الأسلحة إلى أماكن مجهولة.
كما سيطر الحوثيون أمس الثلاثاء على معسكر الكمب في المدينة دون مقاومة. ونقل مراسل الجزيرة أمس عن مصدر أمني أن إدارة أمن محافظة الحديدة تلقت ما وصفتها بتوجيهات عليا تقضي بعدم الاصطدام مع المسلحين الحوثيين.
وبررت جماعة الحوثيين تحركها نحو الحديدة على لسان حسن الصعدي عضو المجلس السياسي للجماعة الذي قال إن التحرك نحو المدينة سببه مخاوف من وجود بقايا تتبع لعلي محسن الأحمر وتنظيم القاعدة. وأضاف الصعدي في اتصال مع الجزيرة أن التوجه للحديدة تم وفقا لترتيبات مع الحكومة وتعليمات وزير الداخلية اليمني.
من جانبه، قال رياض ياسين عضو الهيئة الوطنية للرقابة على نتائج الحوار الوطني إن جماعة الحوثي متورطة في دعم عودة النظام اليمني السابق للحكم. واعتبر ياسين في لقاء مع الجزيرة أن السيطرة على الحديدة فيها إهانة لكل اليمنيين.

الحوثيون يواصلون توسعهم باليمن بعد أن سيطروا على صنعاء دون مقاومة (الأوروبية)
وتأتي هذه التطورات بعد يوم من تكليف خالد محفوظ بحّاح بتشكيل حكومة شراكة وطنية بموجب اتفاق السلم والشراكة الوطنية الذي وقعه الحوثيون والرئاسة اليمنية في 21 سبتمبر/أيلول الماضي بعد أن سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء من دون مواجهات وفي ظل وجود تعليمات من عدد من الوزراء بعدم مقاومة الحوثيين.
باب المندب ومأرب
وتقول مصادر سياسية في صنعاء، إن الحوثيين وضعوا نصب أعينهم مؤخرا السيطرة على ميناء الحديدة حيث اتخذوا منه قبل أكثر من أسبوعين مقرا لهم.
وقال مسؤول عسكري قريب من الجماعة التي تسمي نفسها "أنصار الله" لوكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق إن "الحديدة مرحلة أولى في طريق توسيع وجودهم عبر اللجان الشعبية على طول الشريط الساحلي وحتى باب "المندب" على مدخل البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال مراسل الجزيرة إن من شأن توسع الحوثيين ومحاولتهم السيطرة على ساحل البلاد الغربي أن يحول دون تنفيذ اتفاق السلم والشراكة. ونص هذا الاتفاق على سحب الحوثيين مسلحيهم من صنعاء، لكنهم لا يزالون يضعون شروطا لذلك.
على صعيد آخر، يسعى الحوثيون -بحسب مصادر سياسية- إلى التقدم باتجاه محافظة مأرب في الشرق حيث منابع النفط، وأكد مصدر قبلي للفرنسية "وصول مسلحين حوثيين إلى مأرب جوا من مطار صنعاء".
المصدر : الجزيرة + وكالات

تغريد
16-10-2014, 10:11 AM
تحية أحترام أخي أبا صفاء

و شكرا علي الموضوع

عبدالله محمد العقاد
21-10-2014, 11:03 PM
التحية لك ابوصفاء و موضوع غاية في الروعة واحي اهتمامك الخاصة باليمن و اليمن اللي كان اسمه السعيد وقع في مجموعة من التعقيدات اولها التامر الخارجي و الغبن الداخلي و التواضو الداخلي و اضافة للغضب الشعبي ، و الرئيس الحالي هادي لاقي مؤامرات عدة من دول الخليج باعتباره مرفوض و غير مرحب بها و معظم دول الخليج مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي يقال انه متحالف مع الحوثيين الان حتى الرئيس الحالي نفسه من الجنوب و اعتقد انه مع الحراك الجنوبي و واشواقه تميل لفصل الجنوب ، اما الشعب اليمني الذي عاني من الغلاء و التهميش فمعظمه واقف مع الحوثيين بغض النظر عن انهم شيعه .
و وقوع اليمن تحت سيطرة الحوثيين معناه انتصار للسياسة الايرانيه في المنطقة التي سوف تشكل ورقة ضغط على الخليجيين .

ابو صفاء
31-10-2014, 09:33 PM
شكر أخي العقاد على المداخلة والإضافة . اليمن دولة قديمة في التاريخ بإسمها وحضارتها وتراثها وإنسانها فهي أكبر من أن تتسيطر عليها جماعة مسلحة محدودة منبوذه فكريا في الداخل و لها أجندة خارجية بدعم خارجي . ما حدث في اليمن من إنهيار مفاجئ لم يكن بسبب قوة الحوثي ولكن هناك من مهد له التاريخ حتى دخل صنعاء دون مقاومة وسلمه مفاصل الدولة .
أرجو أن تقرأ المقال التالي :

ابو صفاء
31-10-2014, 09:36 PM
معطيات سياسية عدة لخص بها صلاح باتيس الأمين العام للاصطفاف الشعبي لحماية المكتسبات الوطنية في اليمن وعضو الهيئة الوطنية للرقابة على تطبيق مخرجات الحوار الوطني، المشهد اليمني.
ومن أبرز ما قاله في حواره مع الجزيرة نت توقعه "حدوث انتكاسة كبيرة لجماعة الحوثيين توازي انتصاراتهم الميدانية على الأرض".
وحمّل باتيس المجتمع الدولي والمبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر مسؤولية عدم الوفاء بالتعهدات في مساندة الشعب اليمني في التغيير الذي ينشده، وأشار إلى أن إيران أكثر فاعلية من الدول الراعية "للمبادرة الخليجية".
وهذا نص الحوار:
كيف استطاعت جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) السيطرة على مفاصل الدولة اليمنية والتمدد في الجغرافيا السياسية؟
نحن ندرك جيدا أن الكثير من القيادات الأمنية والعسكرية والإدارية المحسوبة على النظام السابق ما زالت تسيطر في مختلف أجهزة الدولة، وهي تتوهم وجود عداء سياسي مستحكم لديها مع المكونات والقوى التي شكلت معادلة الثورة اليمنية السلمية، الأمر الذي خلق فجوة كبيرة، تعود برأيي إلى عدم استيعاب تلك القيادات للتغيير الذي يجب أن يبنى عليه "اليمن الجديد".
هل سيطر الحوثي على مفاصل الدولة مستغلا تلك الفجوة؟
نعم بكل تأكيد، فالحوثي استغل ونسّق مع من لا يزالون يمسكون بزمام كثير من مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية.
وهنا نريد أن نوصل رسالة مباشرة وهي أن فكرة التغيير لا تستهدف أشخاصا بعينهم، بل تستهدف تغييرا عاما لسلوكيات وأخلاقيات وقيم وتفكير وآليات ووسائل النظام اليمني، لكن للأسف الشديد كثير من قيادات النظام السابق توهموا أن "الثورة السلمية" كانت تستهدفهم شخصيا.

لذلك استطاع "الحوثي" الدخول من هذه الفجوة عبر بناء تحالف. عندما تسقط محافظة أو منفذ بحري أو بري أو جوي، أو معسكر، فالحوثي لم يجتاحها، وما قامت به مليشياته هو التنسيق مع قيادات النظام السابق.
ألم يكن الحوثي شريكا مع مكونات "ثورة التغيير"، وكان يعتبر النظام السابق "فاسدا ومنتهي الصلاحية"؟
صحيح كان شريكا في ثورة التغيير، ولكن يجب أن نفهم لعبة التوازنات السياسية. "فالحوثي" يحمل مشروعا سياسيا، ويرى أن الجمهورية اليمنية الحديثة قامت على أنقاض مشروع المملكة المتوكلية اليمنية السابقة، التي يعتبرها إرثه السياسي، ويعتبر أن شركاء النظام الجمهوري المتمثل في ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 خصومه السياسيين.
لذلك استغل الحوثي الفرقة في المشهد اليمني، ونفذ منه لتحقيق مآربه. كما أحيا الحوثي "السلالية" في نهجه السياسي، واستغلها سياسيا بالضرب على "الوتر الهاشمي" -آل البيت-، والضرب على "الوتر المذهبي الزيدي"، محاولا كسب تعاطف الشارع الزيدي في اليمن.
كثر الحديث عن أن الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي ووزير دفاعه شركاء في هذه المؤامرة.
هذا غير صحيح إطلاقا، إنها إشاعات سياسية مغرضة، تهدف إلى نزع الثقة بين الشعب اليمني ومؤسسة الرئاسة والرئيس الشرعي.
وماذا عن 70 ألف مقاتل تحت ما تسمى "اللجان الشعبية" في صنعاء، قبل اجتياح الحوثي لها؟ هل هذه أيضا إشاعة سياسية؟

نعم إشاعة بكل ما للكلمة من معنى، أريد منها خلخلة المشهد الداخلي.
جناية المبادرة الخليجية
ما الجناية التي ارتكبتها "المبادرة الخليجية" بحق اليمن؟
الجناية الرئيسية أنها لم تقم بدورها في تحديد معرقلي "العملية السياسية"، وتهاونت وتساهلت معهم حتى وقع "الفأس بالرأس"، وأصبح الرئيس هادي عاجزا عن اتخاذ قرار حازم بشأن الحوثي، وبينما كان مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة جمال بن عمر يتحاور ويتفاوض مع الحوثي في صعدة، كانت الأمور تتأزم في صنعاء وحدث ما حدث.
إذا من المسؤول عما جرى دول الخليج أم المجتمع الدولي؟

إخواننا في الخليج استطاعوا تدويل "المبادرة الخليجية"، وأضحت مبادرة دولية تتبع مجلس الأمن الدولي، وأصبحت رعاية الملف اليمني من مسؤوليات الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص. لذلك من يتحمل مسؤولية ما جرى هو المجتمع الدولي، فلم يف بوعده بتوقيف معرقلي العملية السياسية ولم يقف إلى جانب الشعب اليمني في مسألة التغيير.
وهل من وزر يتحمله المبعوث الأممي إلى اليمن؟

الأخ جمال بن عمر يتحمل مسؤولية كبيرة، لأنه يرى ما يجري على أرض الواقع بنفسه. كنا نأمل منه أن يقول كلمة عدل وحق في الحديث عن معرقلي "الانتقال السلمي والتغيير في اليمن"، إلا أنه للأسف الشديد التزم الصمت.
إيران أكثر فاعلية

هل تتفق مع الآراء التي تشير إلى أن ما حدث في اليمن يقع ضمن دائرة التوافق الأميركي الإيراني في المنطقة؟
ربما يكون ذلك، ولكن العجيب أنه رغم وجود عشر دول راعية "للمبادرة الخليجية" فإن صاحب الفعل في المشهد اليمني هو إيران، وهي أكثر فاعلية من رعاة "المبادرة الخليجية"، فمن يستطيع حل هذا اللغز؟ هل معنى ذلك أن طهران وحدها أكثر قدرة من كل تلك الدول؟
أنت ترفض ذكر تفاصيل سياسية أو تحديد أسماء دول أو شخصيات إقليمية ودولية هيأت للانقلاب على خيارات الشعب اليمني.
لست مخولا بالحديث عن التفاصيل السياسية.
ومن هو المخول برواية "التفاصيل"؟
اذهب للأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي، فهو المخول بذلك.
هناك تمدد كبير للحوثي، وكان التعويل على أهم مكون سياسي في البلاد وهو التجمع اليمني للإصلاح -ذراع الإخوان المسلمين- إلا أنه خالف التوقعات؟
للأسف الشديد، من "الأخطاء الإستراتيجية" التي وقع فيها المجتمعان الإقليمي والدولي بشأن اليمن أن حزب التجمع اليمني للإصلاح والأحزاب السياسية عموما تملك مليشيا مسلحة.

ومن برأيك أقنعهم بذلك؟
من أوصل لهم هذه المعلومات هو من أوقعهم "بالفخ" الحالي، الجماعة المسلحة -جماعة الحوثي- التي تسيطر على مفاصل الدولة.

وأتمنى من المجتمع الدولي أن يعيد تقييم المشهد السياسي اليمني بشكل واقعي. الأمر المدهش هو تخلي الدولة عن حماية عاصمتها وأجهزتها بحجة حماية مؤسساتها، وهذا عذر خطير وواهٍ.
هل تعتبر أن ما جرى كان بهدف استدراج إخوان اليمن إلى أماكن محددة كجزء من مخطط الاستعداء والترصد؟
أولا، لا يوجد إخوان مسلمون في اليمن، و"الإصلاح" أعلن أكثر من مرة الإعجاب بفكر الإخوان، ومن يقف خلف ترويج ذلك أجهزة الاستخبارات الغربية، ويجب أن يصحح ذلك.
الورقة الجنوبية
ماذا عن استغلال "الحوثي" لورقة الجنوب؟
الحوثي استغل تلك الورقة، فخطابات السيد عبد الملك الحوثي -قبل الاجتياح- كانت تحمل مضامين سياسية بشأن الورقة المناطقية، فضرب على الوتر الجنوبي، وتحدث عن حجم الظلم الذي وقع عليهم وكان ابن الانفصال عام 1994 قد استجلب فتاوى تجيز قتلهم.

والآن عندما بدأ يحقق انتصارات على الأرض، انقلب 180 درجة، ولم يعد يتكلم عن تلك المظالم، ولم يعد يحدد مسألة "فك الارتباط"، بل وضع القضية الجنوبية في مسار "قضايا المظالم"، وزاد على ذلك بأنه سيقوم بتصحيح مسار الوحدة اليمنية.
أين موقع القضية الجنوبية في المشهد اليمني الحالي؟
القضية الجنوبية قضية محورية ومعترف بها، وفريقها في الحوار الوطني هو الفريق الأول والأهم، وكان من مخرجات الحوار الوطني وثيقة تعطي أبناء الجنوب حقهم وتستجيب للكثير من مطالبهم، وفق تغيير واضح نحو الدولة الاتحادية التي جعلت في الجنوب إقليمين رئيسيين.
أنت هددت بالاستقالة إذا اقتحمت قوات الأمن خيام الحراك السلمي في الجنوب، لماذا؟
لم أدع إلى استقالة شخصية بل جماعية، بعد ورود أنباء عن أن المؤسسات الأمنية تريد اقتحام خيام المعتصمين الجنوبيين، فتعجبت من سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع المحافظات الجنوبية بيد من حديد، ووقوف بحياد واستسلام لمليشيات مسلحة في الشمال.
وقلت وقتها "أدعو أبناء الجنوب الموجودين في الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني والبرلمان ومجلس الشورى ولجنة صياغة الدستور واللجنة العليا للانتخابات والحكومة، إلى تقديم استقالات جماعية إذا ارتكبت قوات الأمن حماقة اقتحام ساحات الاعتصام".
وهل يملك الجنوب القيادة السياسية الموحدة التي تؤهله لتقرير مصيره؟

قلت ولا أزل أقول إن الخطر في الجنوب هو "صراع قياداته"، لكن الذي يراهن على الخلافات الجنوبية، أذكّره بأن ما حصل من اجتياح صنعاء سيكون له ما بعده بالنسبة لقضية الجنوب، مما يعني أنه سيكون عاملا في وحدة قياداته وأبنائه.

وأصدق مثال على ذلك أن ما حدث في خور مكسر يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول الجاري سيدفع المكونات الجنوبية إلى التوحد. الآراء مختلفة ومتباينة بين القوى السياسية الجنوبية، فهناك من يدعو إلى فك الارتباط مع الشمال، وهناك من يدعو إلى فك الارتباط مع اليمن تماما، أي العودة إلى ما قبل الاستقلال، بينما يرى فريق ثالث أن الكونفدرالية أو الفدرالية هي الخيار المناسب.
إلى أين يتجه الجنوب سواء في تقرير مصيره أو البقاء في إطار الدولة الاتحادية المثالية؟

في رأيي أن حل القضية الجنوبية وقضايا اليمن يتمثل فيما تم الاتفاق عليه في مخرجات الحوار الوطني في دولة اتحادية من ستة أقاليم، لكن ما يقوم به الحوثي اليوم قد يفشل هذا المشروع، وعليه فإننا سنكون مع أهلنا في الجنوب لتقرير مصيرهم.
ماذا عن القضية المغيبة إعلاميا "حضرموت" إلى أين تتجه؟

أبناء حضرموت حسموا أمرهم في يونيو/حزيران 2011 عبر وثيقة "حضرموت.. الرؤية والمسار" التي وقعت عليها كل المكونات السياسية والمدنية الحضرمية من (حراك جنوبي، وعصبة قوى حضرمية، والقبائل، والمدرسة السلفية، والمدرسة الصوفية)، فقد حددوا شكل وموقع حضرموت في أي نظام سياسي قادم على اليمن.
ما أبرز محددات وثيقة حضرموت؟

أبرزها أن الحد السياسي الأدنى لحضرموت أن تكون إقليما في إطار نظام اتحادي فدرالي، وأن تمثّل بصورة عادلة في كافة لجان صياغة الدستور الجديد وشكل النظام السياسي المقبل، وأن يمثّل الإقليم في سلطات الدولة الاتحادية، التشريعية والقضائية والتنفيذية، وهيئاتها ومؤسساتها وسلكها الدبلوماسي، بما ينسجم وحجم مساحته وثرواته وسكانه وطول ساحله البحري وثقله التاريخي والحضاري، وحجم مساهمته في الميزانية الاتحادية، وحق الإقليم في إدارة شؤونه وثرواته وموارده، وحصوله على 75% منها على الأقل، وإشرافه الكامل على موانئه الجوية والبرية والبحرية ومياهه الإقليمية، وأن يكون للإقليم جيشه وأجهزته الأمنية الخاصة والمشكلة من مواطنيه.
إلى أين سيصل التمدد الحوثي؟

دعني أوضح مسألة مهمة وهي أن جماعة "الحوثي" تمددت على حساب غيرها، بحكم أن هناك من عبّد لها الطريق وسلّمها مؤسسات الدولة، وظنت أنها حققت انتصارا ساحقا، علما بأن تداعيات ما حصل ستكون عكسية عليها، وأتوقع لها انتكاسة كبيرة توازي حجم انتصاراتها.
إلى أين يمضي المشهد اليمني؟

أنا متفائل، فاليمن أكبر بكثير من أن تسيطر عليه جماعة أو حزب أو طائفة، وهو عمق إستراتيجي لمنطقة الخليج، ولا تقبل دول الخليج أن يكون شوكة في خاصرتها، وهو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار الخليج، وعلى هذا الأساس سيرفض اليمنيون السيناريوهات الحالية.
المصدر : الجزيرة