المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشاعر المعز عمر



امير عبدالباقي
03-06-2005, 10:50 PM
معز عمر بخيت – شاعر سوداني
من مواليد مدينة أمدرمان تخرج من كلية الطب جامعة الخرطوم عام 1985م
نال درجة الدكتوراه في الطب و درجة بروفيسور مشارك من جامعة كارولينسكا باستوكهولم
نال درجة الأستاذية الكاملة (Full Professor) من جامعة الخليج العربي بالبحرين وأيضاً من السويد.
أصدرت ثمانية دواويين شعرية تم جمعها في مجموعتين شعريتين
حوت المجموعة الشعرية الكاملة الأولى أربعة دواوين شعرية و هي:
-السراب و الملتقى
- البعد الثالث،
-أوراق للحب والسياسة
-مداخل للخروج.
أما المجموعة الثانية فقد حوت أيضاً على أربعة دواوين شعرية وهي:
-البحر مدخلي إليك،
-الشمس تشرق مرتين،
-مرافئ الظمأ
-شذى و ظلال.
-الديوان التاسع (وطن بحجم التوبة) تحت الطبع ضمن فعاليات الخرطوم عاصمة الثقافة العربة 2005م

امير عبدالباقي
03-06-2005, 10:55 PM
: أصداء الرحيل والعودة :
للشاعر / المعز عمر

الحزن أطرق فى جبينك هائما ً

والبحر اوغل مودعا احساسه

بالغربتين فغاص ما بين الشواطئ و اختبأ

هذى مسام الارض تفتح للسنابل بابها

فأفرد شراعك للتصافح و أتنى

ما تاه صاحبك القديم و ما صبأ

وسما هواك بأضلعى

متفجرا فى كل ركن من عميقى

شاهرا وهج الصبابة و التهابات النبأ

هيهات فى ليل المهابة ما احترقت

ولم يضل النجم عرشى

فليعد للحلم طيفك عابرا

بحر العوالم كى يحط على سبأ

***

ماذا يخفف من أنينك ايها الرامى على

جنح الحوائط شاهدا يقتات اشلاء المسافة والربا

اعياك احساس المدى بالبعد

والهمس المسافر للنجوم

يسوق للأفق البعيد ظلاله

شفقا يناور وجنتيك

مغازلاً ومداعبا ..

قد هزنى ولهى اليك

و قبلك الأيام لم تعرف شروقا ً للصباح

و ها هو القمر الموشح بالضياء

يعود بعدك شاحبا

الوقت كان السابح المقذوف فى غرف الفضاء

اخاله لا خطو يملك راجعا او ذاهبا

حتى افاء بك الجبين وضاق بعدك بالمسافة

كى تظل الأقربا ..

وطنى واحساس المهابة عبرة الصوت الحزين

اذا اقام مودعا لقياك

يمضى فى الطريق مشتتا ً

لا انس بعدك يبتغى

لا سامرا او صاحبا

ما عادنى الاّ شذاك

و ها هى الذكرى اليك تشدنى

ان كنت قربك حاضرا

او عشت بعدك غائبا

لكننى سأظل بالباب الوحيد اليك اطرق آملا

ان يهطل الغيث المبارك ادهراً متعاقبة ..

وصمتُ لحظة عودة الاصداء من رهق التصنت

ثم عدت بطرقتين من الفؤاد

على شعيرات الصبا

ويجئ خطوك من عميق النفس يمشى مثقلا بالجرح

هوِّن من جحيمك

غابة الاقدار طوقت اختيارك

والدموع الساخنات سوائل للحرق

تخترق اشتعالك

و المدائن غرّبت احشائها تلك الجذور ..

ما كان يسكن فوق مخيلة التشبث باعتناقك

اننى مذ طال بعدى ها هنا عن ساعديك

اعود لا اجد احتضانك دافئا بالشوق

يا لهفى

و يا حزن القبيلة حين ترفض ان تزور

فى بعدى المسكون بالآهات

ظل هروبى الماضى اليك

مجنزرا بالثلج والاوهام والنوم الغريب

وساكنات القطب غلّفت ابتسامى بالفتور

اواه يا حزنى سأبدأ فى احتراف الرقص فى شمس الدواخل

سوف انتشر التهابا

فى عيون الجوع اعزف للقوافل

مقطع الوله المفارق

والغيوم المزن غيثك و القصائد والحبور

قد كان توقى فى بلاد الزيف اكبر من جحيم المعركة ..

قد كان وقتى بين اوراق البحوث

و بين اركان المعامل و العنابر

بين قصدير المشاعر يستثير الوقت

ان ينجو و يخرج ساخطا مما رأيت

فجئت اركض صوبك

قد عادت الآهات تخرج من تراب النار و الفولاذ

والصبر النحاسى الحواف

نبت الشعور على قميصى

واحتوانى فى الختام اللهث

نبضى رج كالبركان اذ هبط الطواف

كان الرحيل اليك من برج المطار الساحلى

محاذيا للأرخبيل

و كنت ارقب فى احمرار تلهفى

للقاك استرعى تواريخ الرحيل

اسد اذنى من ازيز الطائرات بهمس آهك

حين يشتد الجفاف

ومضى رحيلى فى اتجاه الغيم منتشرا

بأركان الفضاء يقوده ولهى اليك ..

هذا الشعور الدامئ المملوء بالخوف القديم

تشرّبت اوصاله طلل الترقب

كى يحوذ بناظريك

تمضى على شوك الدروب

ممالك الاصرار عندى

نصبتك الصاحب الموعود باللقيا

فعد من كهف دفئك

واستحم برغوة المطر الجديد ..

البحر متكئٌ عليك

فمد يمينك للرياح و طوق الحزن الوليد

واشدد وثاقات انقسامك قد رمىَ

للظل عودك زهرة الجرح المجيد

كان المدرج نازفا وعلامة تستفهم المارين

ماذا يحملون من الشعور

الجند و السياح و المتربصون

يراقبون خطى المرور

آه من الموت المصاحب للحياة

بكل ارصفة الحبور

آه من الخوف المخيم فى المنازل

و الجروف

و فى المحابر و السطور

وطنى واحزمة المداخل

و الضياع بكل خارطة الدمار

اواه ياوطنى

و يا وجع المواطن يا زحام الانتظار

طالت عليك الغفوة الكبرى

سقتك الذاريات دخان قاذفة الشرار

كان القطار الراحل المملوء بالاوجاع

يخترق العيون الناظرات الى الغيوم توددا

ان تستجيب و لا مجيب

الداعى المسكون بالغليان و الزمن الرهيب

يتلاقيان على احتدام الرعد

حين يسوقنا خطو الغريب

فالشمس يا سودان شمسك

حين يأتلق الطبيب

و الحق وجهك و النهار اليك يمضى

والمدائن تستجيب

كنز من الاصرار يقبع تحت صحراء اللهيب

ماذا سنفعل فى دقيق هواننا المعجون

بالدمع المقاتل و النحيب

ماذا و جرح الغدر يرفض ان يطيب

البيت بيتى

و الديار الى تأتى

و القوافل فى الطريق بلا ربيب

فلينهض النهر الصبى

و يكتسى بالطيب و الحناء

و لتثب التلال

الآن يقترب الحبيب

امضى الى الاقمار حيناً ثم أدلف تاركاً

صدف الغشاء العاجز المثقوب و الشوق الكثيف

اواه يا زمن التلاقى بين اقواس الدجى

و الرمل و اللهب الموزع فى بطون الناس

فى الوطن الوليف

الثلج حولى والربيع هناك فى قمم الجبال

يراقب الصيف المشوق الى الخريف

حزنى و حزنك و المطاف عليهما ليل مخيف

متحديا سحب التلوث فى نفوس الناس تمطر

و الجباه الصاغرات و كل امواج النزيف

و الآن ثغرى بالسكون مكبلا

غضبى لنهبك ليس يطفؤه الرغيف

غضبى ستدرك ذات يوم فيضه

جزر الحياة النائمات على بحيرات المصيف

حتى تعود الى المواقف سيداً

متصدرا موج المسافة طاهرا نضرا عفيف

وتظل دوما فى ذرى الاحداق وجها صافيا

وطنا نقيا سامقا فوق العوالم

ناديا عبقا شفيف.

مصباحيه
08-06-2005, 11:26 PM
شكر ليك اخ امير على اللفته الجميله دى ونحب نسمع كل جديد للشاعر المعز عمر بخيت ونحن فى انتظاركم بإرسال قصائدوا بمعدل قصدتين كل مره لو امكن

امير عبدالباقي
13-06-2005, 09:44 AM
مشكوره اختي نهله
واوعدك بان اجمع اكبركميه من القصائد للشاعر

امير عبدالباقي
13-06-2005, 09:47 AM
نجمه للبحر انت
وحملت نجمتك الانيقة فى فؤادى

ومشيت نحوك فانتهيت الى بلادى

ورسمت وجهك فى جبين الحلم

فى موج الورق

وغفوت فى صدر الشفق

استقبل الميعاد منك فلم يعد

لى من سمائك غير اطياف الأرق

يا همسة سكبت حبيبات الندى الحانها

ياوردة العطر الذى

غسل الدواخل بالعبق

ميلادك الآتى

بكل مواسم الافراح نحوى ليته

ينهى عن الحزن المقدس يأتنى

بالعشق والمطر الملون والشبق

ان جاء يخبرك الحنين

عن اشتياقى

والهنيهات التى ذابت

من الصبر المزيف والقلق

فتأكدى بالحق انى لم ازل

اسمو على قمم المشاعر سامقا

كالبرق فى زهو السهى

رمقت خواطره بهائك فاحترق

تلك القوارب فى مياه الشوق

تشرع فى الغرق

وانا وحيدا فى رمال الشط

والموج المهاجر من محيطك يحتوينى

مثل اشلاء الصفق

وشواهد الحزن المقام

فتعلمى ان الحياة ستنحنى اوصالها

يوما ويخنقها الزحام

وتعلمى ان العيون الساكنات

على بيوتك سوف يغمرها الظلام

وتأكدى ان المدارك فى ظلال الحب

تسمو مثل اسراب الحمام

هذا زمان لا يشبعه التمنع

او يعتقه الخصام

ان جاءك الاحساس منى شارعا

للريح اثواب التمنى

وابتهالات الكلام

فتأكدى انى اليك نذرت عمرى

كيفما تبقين اقطف من رياضك زهرتى

لك احتويها بين اضلع آهتى

كى لا يدثرها الغمام

وبأننى للقاك احمل

كل نجمات السماء كواكبا

تصطف حولك باحتشام

ولأجل عرشك سوف تشرق كالضحى

وترود مجدك لو يرام

وتنير كونى حين يكسوه الانين ..

والآن وحدى فى انتظارك

والصقيع يلون الاعصاب بالشوق الدفين

سكن السحاب على بيوت الشعر عندى

واهتدى نهر القصائد بالرنين

فتعالى يا امل الخطى لسهى المواقف

علمى خصل الهوى معنى العواطف

واحملى للناس خيرك و الحنين

فعليك ازهرت الحقول

اليك اومأت الفصول

وغلفت دنياك احلام السنين

والبحر فى عينيك غاص من الجوى ..

ورنا على افق اشتهائك فارتوى

ومشى بخاصرة النوى

يقتات صدك والجنون ..

لو كان يدرى ما المواجع ما هوى

او كان لو علم الصبابة ما اكتوى

لكنه ارخى عليك حجابه

وانساب من بين العيون

يأتيك بالعشق المخضب والرؤى

بالصدق والمطر الحنون

ياوردة الشمس التى

فتحت كنوز السندسين وفجّرت

ليل المحارم كى تكون

ونمت على فيض العوالم و النهى

حُبلى بأسرار الفنون

ومعابد السحر المعتق والزهور ..

هذا حديث النبض يهمس للحدائق

بالنضار الساطع الوله الوقور

انى لأدرك اننا

فجران من عصر الخرافة ينهضان وحولنا

جزر المحالات الشقية تعتلى

كل الجسور

ما كنت احلم باعتناقك غير انى

فى مرايا وجنتيك تركت قلبى عاريا

ورحلت فى افق الحياة

اتوه فى ردهات حسنك والقصور

وهجرت فرحى فى صحارى لوعتى

ومشيت فى بر الغرابة

امتطى زهو الشعور

لا بدء لى الاّك انقل خطوتى

فى كل يوم للوراء وانزوى

فى آخر الاركان اكتب قصتى

فتضل يمناى السطور

انا لست اهرب من زمانى

بيد انى انزع الايام قبلك

من مدارى صادقا

و اعود اخترق العصور

كيما اجيؤك خلفها

متوشحا بالشوق انبض بالامانى

والخطى ترد الصعاب ..

آتى نقيا من حبيبات احتقانى

والجراحات التى نضحت هياما و اكتئاب

هذا الزمان حزينة اوتاره

وطنى و اهلى و الصحاب

و اراك فى كل الربوع

اراك فى صمت الخشوع

و فى عليات السحاب

من كل بيت فى بلادى تطلعين

و على ترانيم الرجاء

و فى دعاء الصالحين

و من تسابيح البهاء

و فى تواشيح الغياب

الليل يرمقنى

و يشرع فى ارتداء حجابه

و البدر يكشف سر حزنى

و المدى يمضى وحيدا

فى دروب الخوف

يجتاز السواحل و الهضاب

و الارض فى كفيك تلقى دارها

و تضل فى الافق البعيد مدارها

وتهيم فى فلك ابتسامتك التى

فتحت مسامات الطريق ..

و هواك فى كل العوالم

كالفراشات الشجية اسلمت

اشواقها للريح ثم استرسلت

فى حرمة الاحساس تمتص الرحيق ..

الآن ادرك ثورة الاغصان

حين ترنحت جدر الهواجس

اومأت للنار حبات الندى

وتشبعت سحب البريق

الآن انى فى هدير الشوق

ضاعت انجمى

قد ضل فى فلكى شعاعك

و اختفى من غيمتى

مطر الحريق

عفوا ً :

سألتك بالذى

غطاك بالامل المبعثر فى بلادى

فى سماء الحب يسكن فى وهادى

فى زفيرى و الشهيق ..

ان تجمعى لى من حنايا مهجتى

ما ظل عندك من بقايا نهضتى

شوقى و توقى و الحريق

جيئى الىّ فاننى

لعلاك ارحل شارعا

كف الامان لمقلتيك و اننى

فى لج بحرك قد مضيت

بصحبتى موج الهوى

لحن المزامير العريق

واظل فى جوف احتراقى صاحيا ً

متدثرا بالعشق

ارحل فى فجاجك للعميق

حتى يسربلنى نهارك بالرؤى

و تمدى لى يدك الامينة برهة

طوق يمد الى غريق

و على امتدادك قد مضى

ليلى و اومأ راحلى

و هفا زمانى و اكتسى

لونى جلالك ايها الامل الرقيق

اهديتك النبض المضمخ بالمنى

و دلفت للزمن المبارك و ارتجيتك هاهنا ..

ازهو بعالمك الوريق

جيئى فانى فى انتظارك شدنى

قدر الحياة و لم تزل

لك فى مسارى

اسهم الاحساس تخترق الحواجز

تلتقى بالسحر فيك للآلئا

دررا ونهرا من عقيق

حتى يطل لنا اللقاء و ننته

لمداخل الاجراس تأذن بالدخول لعشقنا

و لبيتنا فوق الفضاء العامر الرحب الانيق

و بحانة الميلاد عندك ليتنى

ادنو و ارنو فى ربوعك انثنى

وبصدر حلمك اقتنى

عرش الكواكب علّنى

فى سندس الآمال اغفو لا افيق

ياليت قلبى ليته

ياليت ذاك الصبح يصدق وعده

يا ايها الوطن العشيق.