تعقيب علي الاضرحة والقبور
الأضرحة والقبور !!
يقصد كثير من القبوريين الأضرحة حاملين معهم الأغنام والأبقار .. والسكر والقهوة والشاي .. وأنواع الأطعمة إضافة إلى الأموال .. ليقدموها قرباناً إلى صاحب الضريح.. وقد يذبحون الأنعام تقرباً أيضاً للولي أو الشيخ.. ويطوفون بالقبر ويتمرغون بترابه.. ويطلبون قضاء الحوائج وتفريج الكربات منه..
بل تجد أن هؤلاء المفتونين .. يحلفون بالأموات والمقبورين .. فإذا أراد أحدهم أن يحلف على شيء لم يقبلوا منه أن يحلف بالله .. بل لو حلف بالله وقال : والله العظيم .. أو أقسم بالله .. ما قبلوا منه ولا صدقوه .. فإذا حلف باسم ولي من أوليائهم قبلوه وصدقوه .. وقد آل الأمر ببعض هؤلاء إلى أن شرعوا للقبور حجاً.. ووضعوا له مناسك.. حتى صنف بعض غلاتهم في ذلك كتاباً وسماه : (مناسك حج المشاهد) مضاهاة منه بالقبور للبيت الحرام..
...
بل إنهم مبالغة منهم في البدعة والشرك .. جعلوا لزيارة الضريح آداباً ..
فينبغي أن يخلع زوار الضريح نعالهم .. احتراماً لصاحب الضريح ..
ويتم دخول القبة بإذن من حارسها..
كما يتولى خادم الضريح (تطويف) الزوار حول الضريح كما يطوف المسلمون حول الكعبة .. !!!
حكم تعليق التمائم والحروز
حكم تعليق التمائم والحروز
تعليق التمائم ويقال لها الحروز، ويقال لها أيضاً الجوامع لا يجوز، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له)، وقال: (من تعلق تميمة فقد أشرك)، وقال: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، فهذه الأحاديث وما جاء في معناها تدل على منع التمائم وأنه لا يجوز تعليقها على المريض ولا على الطفل ولا جعلها تحت الوسائد كل ذلك لا يجوز، لأنه من عمل الجاهلية، ولأنه يسبب تعلق القلوب بهذه القلائد، وصرفها عن الله عز وجل، ولأنه أيضاً يفضي إلى التعلق بها والاعتقاد فيها وأنها تصرف عنه البلاء، وكل شيء بيد الله، ليس بيد التمائم شيء، بل الله هو النافع الضار، وهو الحافظ لعباده، وهو مسبب الأسباب، فلا يجوز للمسلم أن يتعاطى شيئاً من الأسباب التي يظن أنها أسباب إلا بإذن الشرع، كالقراءة على المريض والتداوي بالأدوية المباحة هذه أذن فيها الشرع، أما التمائم فلم يأذن بها الشرع، تعليقها على المرضى والأطفال هذه لم يأذن فيها الشرع بل نهى عنها، للأسباب التي سبق ذكرها، واختلف أهل العلم فيما يتعلق بالتمائم التي تكون من القرآن، ومن الدعوات المباحة هل تجوز، أم لا، والصواب أنها لا تجوز، لأمرين: أحدهما: أن الأدلة الدالة على منع التمائم مطلقة عامة، ليس فيها استثناء، بخلاف الرقى، فإنه يجوز منها ما ليس فيه شرك، لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)، فقوله - صلى الله عليه وسلم-: (إن الرقى والتمائم والتولة شرك)، هذا عام، لكن جاءت الأحاديث باستثناء الرقى التي ليس فيها بأس، وهي ما يكون من القرآن ومن الدعوات الطيبة، هذا لا بأس بها، لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً)، ولأنه رقى ورقي عليه الصلاة والسلام، فلا بأس بذلك، أما التمائم فلا يأت فيها استثناء، فتبقى على العموم والمنع، وهكذا التولة وهي نوع من السحر يتعاطها النساء، وتسمى الصرف والعطف، صرف الرجل عن زوجته إلى غيرها أو عطفه عليها دون غيرها، وهو من السحر، وهذا منكر لا يجوز، بل من المحرمات الشركية. سواء كان الصرف أو العطف؟ كله سواء، كله من السحر ولا يجوز، وأما التمائم التي من العظام أو من الودع، أو من شعر الذئب أو من حيوانات أخرى، هذه كلها محرمة لا تجوز، وليس فيها نزاع، فهي ممنوعة وإنما النـزاع والخلاف فيما إذا كانت التمائم من القرآن، أو الدعوات المعلومة لا بأس بها، فهذه هي محل خلاف، والصواب أنها ممنوعة أيضاً، لما تقدم من كون الأحاديث عامة في منع التمائم ولم يستن الرسول منها شيئاً عليه الصلاة والسلام، ولأمر ثان وهو: سد الذرائع، التي تفضي إلى الشرك، فإنها متى سمح بالتمائم التي من القرآن أو الدعوات المباحة التبس الأمر، وعلقت هذه وهذه، ولم يتميز الممنوع من الجائز، وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع والنهي عن وسائل الشرك كلها، فوجب منع التمائم كلها، لهذين المعنيين والسببين عموم الأدلة وسد الذرائع، وذكر بعض أهل العلم مانعاً ثالثاً وهو أن تعليقها وسيلة إلى أن يدخل بها صاحبها محلات قضاء الحاجة ولا يبالي وفيها آيات قرآنية فيكون ذلك من أسباب امتهانها لهذه الآيات، وعلى كل حال فهذا وجه من المنع، لكن المعنيين الأولين أوضح في الحجة وأبين في المنع، وهما عموم الأدلة وليس هناك استثناء لشيء من التمائم، والمعنى الثاني سد الذرائع التي تفضي إلى الشرك، ولا ريب أن إجازة التمائم التي من القرآن أو من الدعوات المباحة من الأسباب المباحة لا شك أنها وسيلة إلى تعليق النوعين. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
حكم الاحتفال بالمولد النبوي
إلى عموم إخواننا المسلمين في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلتعلم أخي المسلم أن الله تعالى قد أكمل الدين وأتم الرسالة، كما قال سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا )، وأن الله قد ختم الشرائع ببعثة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي لم يترك أمر خيرٍ إلا دلَّ الأمة عليه، ولا أمر شرٍ إلا حذرها منه وأمر بطاعته واتباع هديه فقال: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) , وقال تعالى : (وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ), وقال صلى الله عليه وسلم : (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ). [رواه البخاري, ومسلم] . وفي رواية لمسلم: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد).ولتعلم أن الله قد افترض علينا محبة نبيه صلى الله عليه وسلم فلا يقوم إيمان العبد حتى يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من نفسه وماله وولده والناس أجمعين، فعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فوالذي نفسي بيده لايؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين) رواه البخاري ، ومن لوازم محبته طاعته واتباع هديه وعدم الخروج على شرعه بأي وجه كان.
وقد بين العلماء قديماً وحديثاً أن الاحتفال بمناسبة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بدعة محدثة لم تكن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ولا من سنة خلفائه، ومن فعل شيئاً يتقرب به إلى الله تعالى لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يأمر به، ولم يفعله خلفاؤه من بعده، فقد تضمن فعلُه ذلك اتهامَ الرسول بأنه لم يبين للناس دينهم ، وتضمن تكذيبَ قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ).
وإذا كان البعض ينازع في بدعية المولد؛ فإن القاعدة الشرعية تقتضي رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال تعالى: ( وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) . وقد رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله سبحانه، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخبرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه.
أخي المسلم: إن ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم تتجدد مع المسلم في كل أوقاته، ويرتبط بها كلما ذُكر اسمه صلى الله عليه وسلم في الأذان والإقامة والخطبة، وكلما ردد المسلم الشهادتين بعد الوضوء وفي الصلوات، وكلما صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في صلواته وعند ذكره، وكلما عمل المسلم عملاً صالحاً واجباً أو مستحباً مما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه بذلك يتذكره.. وهكذا المسلم دائماً يحيي ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم ويرتبط به في الليل والنهار طوال عمره بما شرعه الله ، لا في يوم المولد فقط ، ولا بما هو بدعة ومخالفة لسنته ، فإن البدعة تبعدك أخي المسلم عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
والرسول صلى الله عليه وسلم غني عن هذا الاحتفال البدعي بما شرعه الله له من تعظيمه وتوقيره كما في قوله تعالى : (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ، فلا يذكر الله عز وجل في أذان ولا إقامة ولا خطبة إلا ويذكر بعده الرسول صلى الله عليه وسلم وكفى بذلك تعظيماً ومحبة وتجديداً لذكراه وحثاً على اتباعه.
اللهم اجعلنا من اتباع دينك ظاهراً وباطناً ، اللهم اجعل حبّك وحبّ نبيك أحب إلينا من أنفسنا وأهلينا والناس أجمعين، اللهم ارزقنا اتباع هدي رسولك الأمين صلى الله عليه وسلم واجعلنا من ورثة جنة النعيم ،،، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمدينة المنورة- 8/3/1424هـ