على اصوات ديوك مبحوحة يسمع من الافق البعيد يعقبه اصوات الاذان من مآذن بعيده بدا ابو حوه يتململ في مرقده في احدى صالات السوق العربي ايذانا ببدا يوم جديد . وبعد قليل بدات اصوات من الحركة والهرج والمرج من حوله وهو مستيقظ لكنه مغمض العينيين . وقد الف هذه الاصوات لدرجة انه بات يعرف اصوات النعال لكل شخص يتحرك حوله .. ولكن لم يرفع راسه الا عندما سمع صوت نعال يعرفه تماما سعدية بائعة الشاي وبدات تتناول في عدتها من قربه .. وايضا افتعل النوم حتى يسمعها توغظه كعادتها ..
- قوم ابو حوة خلاص الصباح دخل
قام ابو حوة من مرقده يتمطى كانه كان نائما في سرير مفروش بريش النعام .. بل ان صلابة البلاط دبغت جلده وجعلته لايحس بالالم ... قام ابو حوة من النوم لاتعني انه وضع البشكير في كتفه وعبا فرشاة اسنانه بالمعجون وتوجه الى البانيو ... بل قام تعني تحوله من وضع الرقاد الى وضع الجلوس فقط .. منتظرا فتح المحلات حتى يقوم بجولته الصباحية اليومية .. وقبل ما يقوم كان ينتظر وجبته الافتتاحية التي يتلقاها من سعدية وهي عبارة عن صحن من الزلابية المسكره مع كاس شاي بالحليب السخن ... كانت بصفة ثابته وطوعا تقدم له هذه الوجبة ... قد يكون من باب التفاؤل كعادة البسطاء والذين يتفاءلون بافتتاح اعمالهم بالصدقات حتى يبارك الله في ارزاقهم ... ودون شك يبارك الله في ارزاقهم فعلا بحيث اصبحوا يغدون الى السوق خماسا لا يملكون سوى راس مالهم ويعودون بطانا مبتعاين ما لذ وطاب وقسم لهم مع احتفاظهم برؤوس اموالهم... ربما من هذا الباب فقط كانت تعطف سعدية على ابو حوة وكان هو ومن باب رد الجميل ايضا ينام قرب معداتها حارسا امينا لا يغادره ابدا مهما كانت المغريات .. بصورة باطنة ما ودون ان يعي احدهم ذلك ودون عقود مبرمه اصبحت هنالك خدمة متبادلة بينهم يحرس ابو الحوة المعدات الى الصباح وتتولى سعدية افطاره ..
.. تناول ابو حوة وجبته بعد ان خلصت سعدية من تحضير شاي الحليب والزلابية .. بعدها ظل جالسا يراقب في المحلات التي بدات تفتح تباعا .. وكان لايقوم بجولة الصباح الا يتاكد من افتتاح المحلات تماما ..
وهنا ومن مكانه بدا يراقب المحلات .. كالعادة اول محل فتح كافتريا الامل للشاورما .. وبدا العمال في نظافة الكافتريا واشعال النيران .. وبعدها حلويات سلوى ... والتي طالما حلم يوما بتناول كاسا من مديدة الحلبة بالسمن البلدي والتي اشتهرت بها هذه الكفتريا .. والتي صارت رائحتها تسبب له صداع دائما شوقا ولهفة الى طعمها .. وبعدها ود عماري ابو الجاز للصعوت الصاموتي ... ومن ثم احزية الخليج وبوتيك الطيور المهاجره .. واسبيرات المستحيل عندنا .... وصيدلية الشفاء واخيرا على بتاع الدقيق او كما كان يسميه وهو عدوه اللدود والذي طالما سلخ جلده بلسانه الحاد دون ان ينال منه شيئا .... هذه كانت مملكة ابو حوة ... او عالمه .. وكان قنوعا لم يتعدى هذه الصالة يوما .. بان يتحول الى اخرى او يحاول مره في موقف المواصلات كما يفعل باقي الزملاء من الشحاذين.
تاكد ابو حوة من اكتمال افتتاح المحلات قام واقفا استعداد لجولته الاولى الصباحية ... وسنعود

