ماذا نـنـتــظر بعد ذلك الإهمال المفرط فيه ..؟
الحبوب أبو عمر ... لك التحايا وخالص الأشواق ...
شرح مسهب ومفضل عن تاريخ المتحف مسيرته خلال تلك الفترة
ولكن أدهشني جداً ما اثرته بقولك :
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عبد الله عبدالقادر
متحف بيت الخليفه في امدرمان
إدراة المتحف:
لا يوجد حالياً أمين لمتحف بيت الخليفة ولكن يشغل هذه الوظيفة موظف غير متخصص بدرجة مساعد أمين متحف بالدرجة الثامنة ويساعده مساعد فني بالدرجة العاشرة(أ) حاصل علي شهادة التعليم الأوسط ولا يوجد موظفين آخرون.
ماذا نـنـتــظر بعد ذلك الإهمال المفرط فيه ..؟ هل نتـباكى سوياً على ماضي تليد ؟؟
متحف السلطان علي دينار بالفاشر
أسمح لي أخي الكريم بمشاركتك هذه المعلومة المنقولة
قصر السلطان علي دينار.. متحف جار عليه الزمن
الفاشر \ شمال دارفور
في أعلى قمة من التلال التي تحتضن مدينة الفاشر وتحتويها من كل جانب، ينتصب قصر أبيض اللون عتيق لا تخطئه عين الزائر، تطلق عليه هيئة الآثار السودانية "متحف السلطان علي دينار"، بينما يصر أهل المدينة التي يعود تأسيسها الى ثلاثة قرون خلت، على تسميته ب "قصر السلطان"..
و الفاشر واحدة من المدن العتيقة في السودان وأهلها خليط من العرب والزنج والبربر.. وقد اختارها السلطان علي دينار عاصمة لسلطنته "1889-1916م والتي استطاعت أن تقف في وجه الاستعمار البريطاني أكثر من 18عاماً مثلما اختارها أجداده من قبله، في الوقت الراهن بدأ المتحف الذي كان المنتجع الوحيد لسكان المدينة في مواسم الأعياد وعادة ما ينصحون زوار مدينتهم بالتجول في غرفه، بدأت تهب عليه رياح الإهمال وغابت عنه زحمة الزائرين ولم تعد العناية به كما كانت في السابق.
مولد القصر
شيد قصر السلطان علي دينار في العام 1912تحت إشراف أحد المهندسين الأتراك يطلق عليه الحاج عبد الرازق وقد قدم من بغداد خصوصاً لبناء القصر، وعاونه في هذه المهمة العسيرة اثنان من المهندسين المصريين احدهما يسمى أحمد موسى والثاني عطية محمد، إضافة إلى نجارين يونانيين هما ديمتري شنا وتوماس راخوس.
بنيت قواعد المتحف من الأحجار الصلبة "الزلط" وجدرانه من الطوب الحراري المتماسك، بينما بنيت أسقفه من أخشاب "الصهب" (نوع من أشجار السافنا) مسنودة بالرمل الأحمر، أما الأبواب والنوافذ فصنعت من خشب القمبيل الذي استخدم للمرة الأولى في المنطقة بتأثير من الإغريقي توماس.
قصر وقيادة للجيش
بعد بنائه، تحول القصر إلى معرض للهدايا والغنائم التي كانت ترد إلى السلطنة،لمجاورته لمقر سكن السلطان، لكنه حالما تحول بعد اندثار دولة السلطان إلى مقر رسمي للكولونيل كيلي قائد القوات البريطانية في دارفور، وعند مجيء الحكم الوطني، تقلب القصر في كل الاتجاهات، فتارة هو المقر الرسمي لمديرية دارفور، وأخرى ناديا للضباط وأحيانا أخرى مغلقاً ينتظر ما يقرر بشأنه لكن الرئيس الأسبق جعفر نميري وضع حدا لتقلب القصر، عندما أصدر قرارا العام 1977بتحويل القصر إلى متحف تابع لإدارة الآثار.
وعلى الأثر، شرعت السلطات في تهيئة المكان ليكون متحفا لائقا باسم السلطان الذي حكم دارفور لأكثر من 19عاما، وفورا نصبت عند مدخله الرئيسي سيبة من ثلاثة قوائم خشبية ضخمة لحمل نحاس السلطان وهو عبارة عن طبلة ضخمة تزن حوالي 200كلم ومحيطها حوالي مترين الى ثلاثة امتار، وكانت هذه الطبلة السلطانية الضخمة تستخدم لإعلان الأوامر والحرب وفي حالات المناسبات السلطانية.
أجنحة المتحف
وفي الداخل، تتمدد عشرات الحجرات التي كان السلطان ونساؤه وخدمه وحشمه يهيمون فيها.. والتي حولتها إدارة المتاحف إلى ما يشبه المعرض.
وينقسم المتحف إلى ثلاثة أجنحة رئيسية، حيث يحمل الجناح الأول اسم "الجناح الحربي" ويضم أدوات الحرب المختلفة، بما في ذلك السيوف التي حارب بها السلطان وجنوده، والأسلحة الأخرى البيضاء التي استعملها أو أهديت إليه والدروع وغيرها من مقتنيات المحارب كما تشتمل أدوات الحرب على الطبول الضخمة التي تضرب لإعلان الأوامر السلطانية، وكذلك علم الدولة وهو من القماش ومكتوب عليه بعض أسماء الله وأسماء الرسل والخلفاء الراشدين وبعض أسماء أجداد السلطان، وبعض الأذكار والآيات القرآنية وهناك أيضا الأبواق الضخمة وعدد من الأدوات الحربية كالسيوف والسكاكين جيدة الصنع والفؤوس وبعض البنادق الآلية "المرمطون".
مخلفات السلطان
أما الجناح الثاني فقد خصص لمخلفات السلطان التي تشمل الملابس الرسمية للسلطان، وهي الجبة الحمراء التي اشتهر السلطان بارتدائها في ساعة الشدة وأزمنة الموت والإعدامات، كذلك جبة السلام وهي بيضاء اللون، وكان يلبسها لتوزيع الهدايا والمكرمات وفي المناسبات السعيدة ولاستقبال الوفود الرسمية وهي بيضاء تنتهي بألوان مزركشة مصنوعة من القطيفة.
ويضم الجناح أيضا أدوات زينة السلطان ومنها "ساعة جيب" مهداة للسلطان من أحد ملوك الحجاز وخاتم السلطان وعمامته الرسمية وبعض النقود السلطانية وتسمى في تلك الفترة ب "رضينا" وبعض الوحدات الصغيرة وتسمى "المليم" والبريزة والعشرية وكانت تصك في مدينة الفاشر. ومن المخلفات أيضا راتب الإمام المهدي ومصحف مكتوب بخط اليد ومسبحة وتوجد وثيقة واحدة فقط مكتوبة بخط يد السلطان علي دينار وبها أوامر لأمراء البلدات.
وعند مدخل الجناح المخصص لمخلفات السلطان يوجد كرسي العرش وهو كرسي ضخم مصنوع من مادة الجبص ومطلي بماء الذهب ومفروش بقماش من القطيفة وتقوم على جانبيه حربتان ضخمتان للحرس السلطاني، ومن ضمن المخلفات أدوات تدل على فترة السلم وهي أوان حجرية وأخرى خزفية بأحجام مختلفة وألوان زاهية يغلب عليها اللون الأحمر والرمادي، والغريب أن من بين محتويات هذا القسم بعض أدوات صيد السمك بجانب مجموعة شراك وهي مصنوعة من لحاء الأشجار وبعضها من عصب الحيوانات تستخدم للإمساك بالطيور.
أدوات "الحريم"
أما الجناح الثالث فقد خصص لأدوات زينة نساء السلطان ال25، وهذه الأدوات تمثل تحفا فنية راقية، وتشير المواد التي صنعت منها إلى مدى الترف الذي كانت تتمتع به نساء السلطان، ومن بينها أدوات زينة عاجية ونحاسية وذهبية وأدوات زينة خزفية مزركشة وبعض الأواني المنزلية كأباريق القهوة وقدور الطهي.
وينتهي جناح السلطان بباب من خشب الأبنوس ملصقُ عليه صورة فوتوغرافية مكبرة لوزير تجارته محمد الشيخ السيماوي وهو في طريقه إلى مصر "الريف" كما يطلق عليها أهل دارفور وقد التقطت هذه الصورة سنة 1908بجوار قبة الإمام المهدي في أم درمان.
وينتهي الزائر للجناح الخاص بالسلطان علي دينار إلى صالون متسع يضم بعض الأواني الفخارية والجلدية وبعض المصنوعات اليدوية من السعف "جريد النخل" التي تنفرد بها ولايات دارفور الحالية.