[QUOTE=هاشم كارورى;475279][COLOR="blue"]عهود التصريف الإلهي
عهد التصربف ( عهد التكوين ) يأخذه الحق على من حقق صلاحية الإستخلاف في الأرض لا بمعنى التمكين من السلطة الزمنية فحسب وإنما بمعنى السمو إلى مقام الإذن بالتصريف في الوجود بإذن الله تبارك وتعالى وهو ما يعرف عندنا في التصوف بإسم الإسناد المجازي التكويني في مجال الأقوال والأفعال على السواء ومن مظاهر التصريف ما هو مشهور عند الناس بالمعجزات في مقام الرسالة والنبوة ، وبالكرامات في مقام الولاية الخاصة ، وربما تسائل البعض ولا سيما العقلانيين على أصل ومرجعية هذا العهد في شريعة الإسلام ؟
فنقول وردت مظاهر عهد التصريف في شريعة الإسلام على ثلاث مراتب :
المرتبة الأولى : مرتبة الملائكة :
يقول الله تبارك وتعالى في محكم تنزيله ( وأذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقيا ، فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا ، قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ، قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا ، قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ، قال كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضيا ) مريم 16- 22 . ويقول جل شأنه ( لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور ، أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير ) الشورى 49-50 . تقرر الآيتان من سورة الشورى أن الله وحده هو الذي يهب الولد ذكراً كان أو أنثى فرداً أو زوجاً ، وهو وحده الذي يجعل من يشاء عقيما ، وهذا مما لاريب فيه ولا جدال .
ولكننا نرى في سورة مريم جبريل روح القدس يقول للسيدة مريم وقد تمثل لها بشراً تام الخلق والتكوين وهي في عزلة مع الله تبارك وتعالى ، فحسبته بادي الرأي ممن دفعه سلطان الشهوة للفجور بها ، فاستعاذت بالرحمن منه مذكرة هذا البشر بعظمة الرحمن وعزته واطلاعه على كل خافية ، منبهة مشاعر الورع ، مثيرة لكوابح الغريزة إن كان في قلب هذا السوي شيء من التقى أو كان أواباً حفيظا يخشى الرحمن بالغيب ، قكان رده على فزعها منه وعياذها بالرحمن أن قال لها ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيا )
وجبريل عليه السلام مخلوق ولا يملك لنفسه ضراً ولا نفعا وهو في هذا الموقف لا يعدوا إلا أن يكون مرسلاً من عند الله تبارك وتعالى لأن المخلوقات مهما سمت مكانتها لا تملك أن تسند أمر التكوين لنفسها ، لا سيما فيما يتعلق بالولد ، ولكن القرآن الكريم جاء على لسان جبريل وهو يسند هبة هذا الغلام لنفسه ( لأهب لك غلاماً زكيا ) ولسان الحقيقة يلزم هذا الرسول أن يقول للمرسل إليه متحدثاً بلسان المرسل ( ليهب لك غلاماً زكيا ) ولكن الخطاب القرآني يعدل من الحقيقة إلى المجاز فيسند ما ليس من فعل مخلوق كجبريل عليه السلام ، مما يشبر إلى أن الله تبارك وتعالى قد عهد إليه بالتصريف فكان ما فعل بأمر الله تبارك وتعالى ، وبذلك يقوم برهاناً على مشروعية عهد التصريف لذوي الأرواح الزكية الموصولة بربها ، هذا ولقد ذكر القرآن من أسماء الملائكة بجانب جبريل ، ميكال ، ومالكاً خازن النار ، وذكر غيرهم ببيان وظائفهم مثل ملك الموت ، والكرام الكاتبين ، والسفرة البررة ، والرقيب والعتيد . وهذا يعني أن الملائكة لا يخرجون في جوهر إرادتهم وتوجهاتهم عن أوامر الله تعالى ، وأن جوهر إرادتهم وأعمالهم وحركاتهم هو تنفيذ ما يؤمرون به ، قال تعالى ( قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ) السجدة 11 . وقوله سبحانه ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ) الأنعام 61 .
المرتية الثانية من عهود التصريف مرتية الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام :
يقول الله تبارك وتعالى ( وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم أجعل على كل جبل منهنن جزءاً ثم أدعهن يأتينك سعيا وأعلم أن الله عزيز حكيم ) البقرة 260 .
سأل سيدنا إبراهيم عليه السلام الله أن يريه كيف يحيي الموتى ولم يكن طلبه عن شك في قدرة الله تبارك وتعالى ، وإنما جاء الطلب ليحقق إطمنان القلب وسكون الفؤاد بمعرفته كيفية إحباء الموتى ، وليس برهاناً أكثر إقناعاً عمن يسأل عن الكيف في أمر تجريبي من أن تجعل هذا السائل عن الكيفية جزءاً من التجربة ، حتى ينتقل ما كان موضوعياً من المصاديق إلى مرتبة الذاتي ، ذلك لأن التجربة الذاتية هي أقصر الطرق للمعرفة واليقين ، إذ لم يدخل معه الحق تبارك وتعالى في تفاصيل النشأة والتكوين والتخليق والجمع ، وإنما أقام التجربة أمام ناظريه وبمشاركة منه عليه السلام .
وشاهدنا في الدليل على عهد التصريف قول الله تبارك وتعالى ( ثم أدعهن ) والدعوة أمر بالمجيء ، وسيدنا إبراهيم عليه السلام لا يدعو عاقلاً ليأتي ، ولا حياً فيستجيب كما يقضي بذلك العقل ، وإنما يأمر بالأتيان طيراً ميتاً إختلطت أجزاء بعضه ببعض مع تقسيمها ووضعها متباعدة عن بعضها البعض ، ومع كل هذا الإمعان في جعل الأمر يبدو وكأنه مستحيل يأتي أمر إبراهيم عليه السلام لهذه الأشلاء الممزعة الموزعة بعد موتها بالأتيان فتجتمع الأوصال المقطعة بعد تفرق فيتشكل الطير كما كان فتدب الحياة فيه كما كان وتأتي الطيور مستجيبة لأمر إبراهيم عليه السلام وهي تسعى ، وتقييد حالها بالسعي ومن شأن الطيور الطيران لأنها لو جاءت وهي طائرة ربما إختلطت بغيرها من الطيور وربما حسبها مما يراها طيوراً لا علاقة لها بالتجربة .
وعليه فإن ما يلزم إستيعابه في هذا الحدث عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام بالتصريف فيما لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى ، مما يقف برهاناً ساطعاً على أن الأمر بحياة هذه الطيور بعد موتها وتفرق أشلائها ومجيئها إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام وهي تسعى قد جاء حقيقة من الله تبارك وتعالى ولكنه اسند مجازاً لإبراهيم عليه السلام .
وتتعدد عهود التصريف في دائرة النبوة فسيدنا موسى عليه السلام يضرب بعصاه البحر فينكشف البحر فرقين عن اليابسة كل فرق كالطود العظيم . وسيدنا عيسى عليه السلام يعجز أهل الإختصاص من الأطباء بإحياء الموتى ، ونفخ الروح فيما يصنع من الطين فيعود طيراً حقيقياً بإذن الله ، ثم جاء سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم فعهد إليه من التصريف في الوجود المشاهد ما هو متكاثر فيما هو معروف بمعجزاته صلى الله عليه وسلم وكتاب دلائل النبوة للإمام البيهقي حافل بنماذج عهد التصريف لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
المرتبة الثالثة من مراتب عهود التصريف لأولياء الله تعالى ( الولاية الخاصة ) :
تتمثل في كرامات الأولياء : وهي الأثر الواقعي المعيش لعهد التصريف لأولياء الله ، وقد تنوعت الكرامات وتعددت في مضمار الولاية .
والكرامة بإتفاق أمر خارق للعادة يجريه الله تبارك وتعالى وهو المتصرف الحقيقي في الوجود على يد عبد صالح من المؤمنين بإذن منه وتمكين لا بحول من العبد الصالح وقوة منه لأن المؤمنين خاصتهم وعامتهم على علم تام بأنه ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) بل الحق الثابت أن الله تبارك وتعالى هو الذي أذن فأجرى هذه الخوارق في الكون بهم . لأن الأولياء والصالحون لا يخرقون العوائد والنواميس بقدرتهم وإنما يقدرة الله فيهم ، وإن الإعتراف بذلك والإيمان به يدخل في صميم الدين ، فإذا إعترف الناس للأولياء بهذه الخوارق فإنما يعترفون بإكرام الله لأولياءه حينما إختارهم مجالاً لإظهار قدرته ومظاهر لآثار شؤونه التي يبديها حتى يستيقن الذين أوتوا العلم ويزداد الذين آمنوا إيمانا .
الاخ كاروري يبدو أنك لا تمل من تكرار الكلام لذلك أرجعك الى هذا الرابط والذي رد عليك فيه الاخ عبدالمنعم فتحي بما فيه الكفاية:
http://wadmadani.com/vb/showthread.php?p=469032