-
جرة قلم أبوعبيدة(سامبا)
إلى مســــــــــافرة (1)
أبوعبيدة (سامبا)
درجت المدارس أن تغلق اسوارها فى كل عام فى العطلة الصيفية، وكان يروق لكل تلاميذ المدارس الابتدائية وغيرها الإنطلاق والحرية والتمتع بهذه العطلة، حيث يجتمع الاطفال فرادى وجماعات فى منطقة معينة من القرية وتكون نقطة التجمع والإنطلاق وممارسة الالعاب الشعبية المختلفة وكلٍ على هواه.
فى صيف عام1969ــ1970م بينما كنا نجتمع خارج القرية فى ميدان فسيح نمارس لعبة كورة القدم والتى كانت هواية كل واحد منا فى تلك السن المبكرة من العمر، وفى غمرة تلك اللحظات ونحن مندمجين فى لعبتنا المحبوبة إذ قطع علينا متعتنا هذه ونحن بعيدين عن صخب وضجيج القرية صوت عربة لورى كنا نطلق عليها(السفنجة) وهى عربة ماركة فورد بلغة اليوم، وببراءة الطفولة وحب الشقاوة والشلاقة ركضنا خلف اللورى وكان فى طريقه الى داخل القرية وتتبعنا خطاه الى أن وصل وركن الى زاوية قريبة من منزل الحاجة(ــــــــــــ)
وهنا احبتى لابد من وقفة لالقاء الضوء على هذه الشخصية والتى ستكون النقطة المحورية فى سردى هذا،الحاجة (ــ) هى إمرأة عصامية كبيرة فى السن عاشت فى قريتنا قرابة الاربعة عقود ونيف منذ أن كنا أطفالا ولم يكن لها اطفالا أو اسرة صغيرة سوى أسرتها الممتدة، ولكنها كانت تحب الاطفال وتعتنى بهم حيث أنها تحتفظ بكثير من الحلوى والتمر والفول وغالبا ما يكون بقشيشا لمن يقضى لها حاجة تطلبها.
كانت الوحدة تقاسمها منزلها وكانت تملك مجموعة من الاغنام ترعاها وتراعيها وكثيرا ما نسمعها تتحدث اليها وتتحاور معها، وكانت تطلق عليها اسماء عدة حيث تدللها احيانا وتعنفها احيانا اخرى، ومن بعض اسماء أغنامها(بت الحلة) وهى التى لا تغادر الدار وتتجول بين بيوت الفريق ولا تشارك رفيقاتها المرعى،(ام خير) وهى التى تدر لبنا غزيرا سائغا للشاربين، (الرايقة) وهى التى لاتناطح اخواتها فى مشاركتهن الوجبة (العلوق)وهكذا كانت هناك علاقة حميمة بين الحاجة واغنامها، وعندما يجن الليل وتهدأ الحركة بعد عناء يوم طويل وشاق من المرعى ثم الحلب وإرضاع الصغار ،تنام أم خير وبنت الحلة جنبا الى جنب ويتنفسن برئة واحدة ويصدرن صوتا شجيا متناغما تطرب له الحاجة وتحس بالراحة والاطمئنان.
يتبع،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ن
ســـــــــــــــــــــــــــــــامبا
-
جرة قلم
إلى مسافرة (2)
أبوعبيدة (سامبا)
الحاجة وعلاقتها بالقرية كانت علاقة أذلية ملؤها الحب والود والتكافل والتراحم، وهى شريكة أهل القرية فى أفراحهم وأتراحهم وفى كل شىء بمالها ونفسها وبغنمها إن دعت الضرورة رغم غلاوة غنمها عندها. كنت ذاك الطفل الشقى والوديع فى نظر الحاجة والذى يقضى لها بعض حوائجها وذلك نسبة لصلتها الحميمة مع جدتى (بت صبير)، وكنت اتقاضى نظير ذلك الجهد تمرات وحبات من الفول المدمس تدسها دسا فى يدى الصغيرة التى لا تسع هذة الكمية حتى لا يراها أقرانى واصدقاء الشقاوة والطفولة (عطية مزين).
وكنت بكل اريحية وبساطة أقوم بتوزيعها على من شاركنى المشوار أو كان لى عونا فى قضاء مهام الحاجة. كما ذكرت انفا ركن اللورى والذى شق تراب القرية والقى على ثيابنا ووجوهنا ذرات من تراب ناعم (عجاج) الى بيت الحاجة وترجل منه رجل أبيض السحنة، مربوع القوام ، كثيف الشارب ويتوشح بندقية (خرطوش) وتوجه وهو يمشى الهوينة حتى وقف عند باب الحاجة، وضرب كفا بكف ضربات متتالية حتى أحدث صوتا سمعتة الحاجة فقامت بفتح الباب، وما أن رأته حتى أجهشت بالبكاء بصوت عال سمعه الجيران ونحن بالخارج وكأنه على موعد معها على شىء ما.ظللنا واقفين نراقب وعن كثب وببراءة الطفولة ما يدور بالداخل بين الحاجة وهذا الرجل.
تفشى الخبر وعمى القرية بأن أخو الحاجة جاء لأخذها لاهلها ، فتساءل الحاضرون من هم اهلها غيرنا؟ لانعرف لها موطنا أو أهلا غير أهل هذة القرية. وبعد لحظات قليلة وفدت النساء من كل اصقاع القرية وذاع الخبر أن الحاجة مرحلة ، تأكد الخبر وجاء أهل القرية ومن هن فى سنها ورفيقات دربها من النساء يهرولن الى دارها ويسألن عن صحة الخبر.
تأكد الخبربأن الحاجة قد حان وقت رحيلها عن أرض الخير والجمال والحب والحنية، تجمهر الاطفال والنساء والرجال فى مشهد مهيب محزن ولسان حالهم يردد(السمحة قالوا مرحلة) دخلت النسوة دار الحاجة(ـ) لكى يلملمن أغراضها وكانت الحاجة تشاركهن ودموعها الغائرة فى عينيها كم سالت حرقتها .
يتبع،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
ســــــــــــــــــامبا،،،،،،،،،،،،،،،،،
-
في أنتظار ما يتبع يا أبوعبيدة ليكون التعليق علي القصة ككل فالبداية شيقة لا تتأخر علينا ببقيتها
-
جرة قلم
إلى مسافرة (الأخيرة)
أبو عبيدة (سامبا)
حمل اللوري أغراض الحاجة حتى دجاجها وحمامها , ولكن أين أم خير والرايقة وبت الحلة التي كانت تضرع شوارع وأزقة القرية جيئة وذهابا حتى تلتقي برفيقاتها بعد عودتهن من المرعى بأطراف القرية , فانتظرت الحاجة حتى عودتهن ولن تنسى او تترك من شاركنها ليالي الأنس الجميل كادت الشمس ان تتوارى بعيدا في الأفق جاءت ثلاثتهن ورفيقاتهن فاحسسن بأن هناك شيئ ما يدور , مجموعة من الناس , ولوري محمل بالعفش , والحاجة لم تستقبلهن كما كانت تفعل بالسابق , فاطلقن اصواتا تدل على الاحتجاج والاستغراب ثم اخذ بهن عنوة الى داخل اللوري وهن لم يفقن من هول صدمة المشهد الماثل امامهن .
اخذت الحاجة تودع اهل القرية واحدا تلو الاخر وكانت تتمنى لو كانت تملك فمها في يدها لقبلتهم فردا فردا , واخذ اهلي يسكبون دمعا غزيرا سال وبلل تلك الصدور النحيلة والملابس الصيفية الخفيفة , صعدت الحاجة الى المقعد الأمامي واخذت تلوح بيد مرتعشة مرتجفة ودموعها تقطر ومن خلفها ام خير وبت الحلة والرايقة يصدرن اصواتا ودمعا لفراق المرعى والمرتع في ربوع هذه القرية التي كانت لهن سكنا ومرعى .
غادر اللوري بعيدا واطلق اخو الحاجة طلقتي خرطوش ايذانا بعودة الحاجة الى اهلها , وتركنا في ذهول وتساؤل هل سافرت الحاجة ؟ ياترى هل ستغيب الحاجة كثيرا ؟ اسئلة كثيرة تركتها ليلة رحيل الحاجة قفا كل واحد منا راجعا الى بيته بعد ساعات من الحزن والاسى وذرفا للدموع وبما انني كنت من بين هذه الجموع المحتشدة هممت بالعودة ولكن تسمرت خطايا ولم استطع المشي علما بانني جئت لهذا المكان ركضا خلف اللوري وكأنني في سباق ماراثوني هل ياترى احسست بفقدي لتلك التمرات والفول المدمس (عطية المزين )التي كانت تدسها الحاجة في يدي رجعت بعد ان قاومت نفسي وفي اثناء عودتي سمعت ومن بعيد صوت مذياع عالي ينطلق عبر الاثير مرسلا اغنية للفنان حمد الريح (كيفن تسيبو يروح بعيد في رحلة مجهولة الامد ياحليلو) وفعلا راحت الحاجة(بت سناجك) بعيدا بعيدا وعاشت بين اهلها حتى وافاها الاجل اسال الله لها المغفرة والرحمة ثم وصلت الى بيتنا وامسكت بقلم الرصاص ودونت على دفتري الممزق التاريخ والمناسبة والمشهد تحت عنوان الى مسافرة .
-
سامبا انت متفرد
والله احسست بأن دمعي يكاد ينزل
-
اخى الحبيب خالد علونى
تحياتى عطشى وتغشاك
لك شكرى وتقديرى لمرورك الانيق دائما أناقتك وأكبر فيك تواضعك الجم وتعليقك على ما اكتبه ويكتبه زملائى .
لك منى الحب والاخاء والود وكل ما تشتهى نفسك.
أبوعبيدة
-
الفرده سامبا
عشنا اجواء الحله
بطينها ورائحة دعاشها
ومراح الغنم
وقايمه الصباح متكلفتى
شايله الحليله على المراح
وقيم التكافل والتراحم
ووقفة الناس مع بعض
ثم اخذتنا فى رحله مع الفراق
حين تجبر بالتخلى عن كل ذكريات واصدقاء الطفوله ... وجلساء الشيخوخه
تسلم اخى سامبا على هذا السرد الرائع
همسه : لكن ما جهجهتنا بالجرى من بوست لى بوست ياخى انت من دعاة الانفصال ولا شنو
-
الوسيم ابو الاوسمة ود الجزولى
ليك وحشة يابارع ( من هسه وبقيت تنسى)
لا طول الغيبة فى ناس بتحبك
مع أرتال ومرحات من الشوق،،،،،،،،،،،،،،
أبوعبيدة