تسـفــارات , شــوق وحنـيــن ..
تالله انه يذبحني بمدية صدئة ذلك الذي يدعي الشوق .. يجتاحني من كل اتجاهـ
فقد تباعدت الخطي وتوالت ايام الفراق وجمعت وضربت ولم تقسم او تطرح
حتي شكلتها سنينا عددا ...
فللقطار عندنا ذكريات ذات دموع واوجاع والام .. وما ان ذكر القطار الا
وكانت هناك لوعة فراق ووداع وفقد لملامح شخص ظل مقيما بدواخلنا ..
***.
من قمت من بيتنا ومشيت
بطاقتي صورة مصغرة
شايل معاي شنطة صفيح
حزمة هموم
ولدا متين بقي للسفر والاغتراب والدردرة
* صبرا ايها الصبي فالغربة مزروعة فينا منذ امد بعيد خلقنا والظروف جدباء
وكاسيها الجفاف وارضها بور خراب .. امسياتنا كالحة نستشف الضوء فيها من القمر
فهو ضوء الله لك ولامثالك .. نفترش الارض ونرجو رحمة الظروف يوما تعلنه عطفا
وتغيير حال .. فالهموم كانت هي ما اختلط لحظة الصرخة الاولي وانت تخرج من بطن
امك وقد امتزجت باول جرعة حليب اعطت اليك وقد سال الحليب من بين جنباتك ولكنها
تلك الهموم قد استقرت واتخذت لها موضعا وسطا ..
كان الزمان لسة رضى
والناس ظروفها مقدرة
وانا في القطار اصغر صبي
امال تفيض متفجرة
* دوما نعاتيه زماننا هذا فما الذي حل به وجعله متغيرا عن الزمن الاول ؟؟
مازلنا نرتشف جرعات من الوجع وكاس الجحيم بدلا من كؤوس الحليب كامل الدسم
وانواع المستطابات من مغذيات الاطفال فانت منهم ذو 12 سنة وتحملها شنطة حديد
وحزمة هموم .. وامال لك تفيض من هذا القطر قررت ان تزرعها فمتي يكون الحصاد
لاعلم لك في حال ان نجح مازرعته ولم تاتيه آفات هذا الزمن الجحيم ..
والناس ظروفها مقدرة .. القلوب وقتها لم تكن هكذا ولم تكن تعرف البغضاء
وسفر العذاب للنفس الآمرة بالسوء ...
لما القطار صفر وقف
بهرتني صورة عطبرة
دي محطة الوطن الكبير كانت تضج متحضرة
ونزلت ماشي على الرصيف
اغبش هدومي مغبرة ...
* عطبرة .. ووجع الذكري .. الالفة .. الحديد .. النار .. وبياض خاطر ..
عيون اهلها الطيبون تنادي بمرحب وجيدا جيت ..
عطبرة جمال النفس وصدق السريرة ..
محطات ذات ابعاد لما بها من حنين اخاذ وشوق نيرانه تتقد كل حين ..
لو تجولت داخل عطبرة لايقنت بان الجمال هناك فقط بين تلك البيوتات ..
ولو تاملت انسان عطبرة لادركت ان الانسان هنا ليس ككل انسان ..
انسان عطبرة تعرفه قبل ان تعرفه او تلاقيه ذو صفات عطبراوية نادرة
وخاصة تفتح لك الابواب منذ الوهلة الاولي بالبشاشة والسن البيضاء ..
الحنين ياخذني الي عطبرة دوما ولكني افتقد ذلك القطر الذي كنت لا امل من السفر به ..
فيالقبح السنين وايام الغربة .. مليون سلام عطبرة ..
الهجرة من زمناً قديم زي ساقية فينا مدورة..
عائلة ابوي عبد الرحيم من حلفا جات متهجرة
اديلة او والله رن فجلي
بلد نفاي اموقا كجلي نورين موقو
كن جواب كفاي
دقيتني نفص كورين لوجي
نفس القطارات والسكك
يوم مقبلة ويوم مدبرة
كان عمري 12 سنة
شايل التقيلة مبكرة
رحال بدون زاد لا متاع
كان لي كتاب ومفكرة
لميت شتات بعض الحروف
وقرايتي تبدو مكسرة
* هي هكذا نفس القطارات وذاتها السكك ثابته ولاتغيير فيها الا الاقبال والادبار
فلكل اتجاهـ طعم وجع فراق او فرحة عودة .. فكنت دوما اراهما طعمهما مرا
عندما افارق اسرتي واتوجه الي عطبرة ياخذني الحنين الي اهلي وقريتي
وعندما اتوجه من عطبرة الي الاتجاه الاخر يذبحني الشوق الي عطبرة ..
فهي ذات الفة بطابع خاص ...
من قمت من بيتنا ومشيت
بطاقتي صورة مصغرة
شايل معاي شنطة صفيح حزمة هموم
ولدا متين بقي للسفر والاغتراب والدردرة