http://up1.neilshare.com/2011-11/beq26561.jpg
عرض للطباعة
قبل غروب شمس القريه الوديعه التى توسدت بخجل الضفه الشرقيه للنيل الأزرق
تجمعت فى الأفق الغيوم والسحُب الداكنه التى كانت تتشكل بأشكال مفزعه كأنها رؤس الشياطين
مما جعل أهل القريه ينشطون كخلية نحل فى ترميم وشد كل ما يحتاج شد من أجل مواجهة الخطر القادم
فبخبرتهم الطويله يعلمون بأن أمطاراً غزيره مصحوبه برياح عاتيه على وشك الوصل لقريتهم الوديعه
على مشارف القريه أطلق الراعى صيحته المعهوده التى تعنى لقطيع الغنم أن تفرقوا إلى بيتكم
فسار القطيع فى صفوف كثيره طويله محدثاً جلبه وغوغاء وغبار فى الأزقه الضيقه
وسرعان ما كانت النساء فى الزرائب يحلبن الماعز لإعداد شاى لليله يحسبها الجميع سوف تكون طويله
كان الجميع يتراكضون فى كل الإتجاهات ويسابقون الزمن من أجل سد كل الثغرات
تراهم على رؤس البيوت يردمونها بالتراب وفى الزرائيب يشدون الحبال ويفتحون مجارى مياه الأمطار
التى هطلت على رؤسهم بغزاره منقطعة النظير مصحوبه برياح عاتيه وبرق يخطف الأنظار
وسرعان ما كان الجميع داخل المنازل مجتمعين حول أكواب الشاى والزلابيه ويدعون الله أن تكون أمطار خير وبركه
وبينما كانت الرياح تتلاعب بالأشجار والرواكيب وصوت الرعد يصم الاذان وفى غمرة إنشغالهم بأحوالهم
تصل لمسامعهم صرخات شقت طريها إلى عنان السماء الماطره بقوه وعنف
_ الله ليييييييييييييييييييي ... يا الله لييييييييييييييييييي
خبطت دار السلام على صرها وهى تهتف فى فزع
_ كرررررررر على أكان التايه عاوزه تلد لينا فى الجو دا !!!
خرج الرجال والنساء من المنازل وإتجهو صوب منزل ود الفكى مصدر الصوت وزوجته التى على وشك الولاده
تزحلق جاد الرب وسقط على وجهه فى الوحل فساعده بله الخدرى على النهوض ونهض وهو يشتم فى المره التى لا بتعرف
الوقت المناسب
كانوا يقدمون رجلاً والرياح العاتيه ترجعهم إلى الخلف وبعد معاناه شديده وصلوا لباب ود الفكى الذى خرج لهم
وهو يضع مصلاته على رأسه وأخبرهم إنو التايه على وشك الولاده
_ إتا يا ود الفكى ؟ مرتك دى ما لقت إلا اليوم دا شان تلد فوقو ؟
_ نان يا الخدر بيدها يعنى ولأ بيدها ؟
_ ها ناس هووووى خلو كلامكم الشين دا كدى واحد فيكم يمشى يجيب علويه الدايه
_ نان يا أبوضراع علويه دى فى ظلط مدنى بتوحل ، هسى تجى كيف ؟
_ يا زول إن شاء الله تشيلوها شيل ولأ يعنى عاوزين التايه أختى تلد براها ذى النعجه ؟
ذهب ود نمر وإصطحب معه ود حجيلان ووصلوا منزل علويه الدايه وهم يرجفون من البرد القارص
طرق ود حجيلان الباب وهو يصيح
_ علويه هووووووووووووى جهزى الشنيطه وأبقى مارقه ، التايه خلاص ختت نمره 3
أتاهم صوت علويه من الداخل وهى تلوك الزلابيا
_ أجى ؟ وحات أمى أكان ولدت براها ما بمشى ليها فى الشهفوفه دى
_ ها مره أنجرى لا برا وخلى المكوضما دى
خرجت إليهم وهى تتدثر بقطعة برش وناولت ود حجيلان شنطة أدواتها وقالت لهم
_ عاد يا ود حجيلان جنا التايه دا إلا بدور يكسر لى مخروقتى
أمسك ود نمر وود حجيلان بيديها وساعداها على المشى فى الطين وهم يقاومون المطر والرياح
العاتيه ، كانت علويه الدايه قد إقتربت من الخامسه والخمسين من عمرها وبحكم عامل سنها
فهى فى الظروف العاديه لا تقوى على المشى بسرعه وعليه كانت تتلمس خطواتها بحذر
وكانت تغمض عينهيها كثيرا لدخول قطرات المياه فيهما
نظر ود نمر لود حجيلان نظره فهمها صديقه على الطائر فما كان منهما إلا وقد أمسكا بها
من تحت إبطيها وسحبوها سحباً
_ أجى يا ولايداتى ؟ دا كلام شنو دا ؟
_ عاد إنتى تقعدى تتكى لينا كدا لما التايه تفطس ؟
_ هى نان هادك تراهو شبشبى إتملص
_ والله البسمع شبشبى يقول حق نانسى عجرم ، عليك الله يا حاجه هو دا شبشب ؟
_ هى لكن ما إتملص من كراعى أقيفو جيبوهو لى
_ ها مره نقيف نجيب شنو ؟ على الطلاق يستناك للحول وفِرد زول ما ح يدنقر عليهو
بهذا المشهد ، سار الثلاثه إلى أن وصلوا بيت التيايه ووقفت علويه الدايه تتنفض وهى تشتم فى ود حميدان
وود نمر وحملت شنطتها ودخلت على التايه وهى تصيح بها من على البعد
_ ها مره إنتى جنيتى وعاوزه تلدى لينا فى المطره دى ؟ بالله البسمع يا الله ليييييييي يقول خلاص جايبه لينا ليلى علوى
_ أجئ يا علويه ؟ دا كلام شنو دا ؟
_ هوووووى يا البخيته إنتى أسكتى ، عاد كان ناس ود نمر وود حجيلان جروك زىّ ذى شوال العيش ما كنتى قلتى كدا
كدى أمشى سخنى المويه
فى البيت المجاور كان معظم رجال القريه يحتسون الشاى ويتسامرون ويدعون الله أن يحل التايه بالسلامه
_ إتا يا ود الفكى ؟
_ أيّا يا أبضريس ؟
_ على النعمه جناك دا جايى منحوس تب
_ ها زووول فال الله ولا فالك
_ عليك النبى من بدور يمرق كبست علينا المطره والشعفوفه رقدت نص البيوت صلطه
_ أستغفرو الله يا ناس وأدعو للوليه ربنا يحلها بالسلامه
_ امييين
_ امييين
_ امييين
قريه وديعه توسدت بخجل الضفه الشرقيه للنيل الأزرق
ها هى الآن تحت رحمة الله وتتلاعب بها الرياح كما تتلاعب بخُصلات صبيه فى عمر الزهور
ومعظم مبانيها قد إستسلمت وسقطت أجزاء منها
فى بيت كانت التايه تولول وتدعو ربها ثم عم الصمت ولحظات خرجت البتول وتوجهت للمنزل الذى به رجال القريه
_ يا ود الفكى ، هووووووووى يا ود الفكى
_ حباب البتول ، بشرى
_ مبررررروك البنيه
وإسدل ستار تلك الليله و ( سعاد سيطره ) تطلق أول صرخه لها فى الحياه
سيطرة
إسلوب جميل في السرد وبيئة المسلسل جميلة
من المتابعين ...
تخريمة : المسلسل بجي الساعة كم :D
شكله على قناة الشروق صح :p
نِحن مَتَفَنين في الواطه ومِغزغِزين كِيعانا من المُغرِب
بس قول إنشالله الكهربا ما تقطَع
تمام يا ود المطامير
عجبني ( اللوكيشن ) جدا .. حلوة اللوكشين دي مش
براعة في تصوير الاحداث وبيئة القصة
ومشاهد واقعية عشناها جميعا
متابعين مع ( سعاد سيطرة )
لا بالله اقبضن بناتك ديل قوي ..
متابعين ..
بالمناسبه المشاط الفي الصورة دي بشبه مشاط هناية الجننت الجماعة يوم الاحتفال ..
سعاد سيطرة الجات في عز المطر الا نشوف اخرتا
اسلوب ممتع وشيق
بس علييييييك الله ما تشرنا زي الجماعة الشرارين
سعاد سيطره خطيرة اول يوم ليها في الدنيا وقفة الحلة على فرد كراع وجابت المطرة ام شعفوفة
متابعين السيطرة الجد
تسلم الحبيب
ود المطامير .. يديك العافية والله قمة في الروعة والسرد القصصي ..
وانا بقرأ يتخيل في القصة كأنها أمامي في تلفاز واكثر شئ تخيلته علوية الداية دي براها قصة ههههههه ..
تسلم يا عجيب .. اها منتظرين نشوف البنية دي حكايتها شنو ..
والله انا منتظر بقية هذا المسلسل
حق مشروووووووع عديل كدا
أشرقت شمس صباح اليوم التالي على القرية بأشعة ذهبيه فاترة
فأصبحت لوحه طبيعيه جميلة المنظر ، وخرج الجميع عن بكرة أبيهم
يرممون ما تهدم ويصلحون ما أفسدته الأمطار
كان الجو عليل والفراشات الملونة تداعب فم الأزهار وطيور الجنة تزقزق بحبور
والجميع منهمك في الترميم بينما كانت النسوة يعدّن الإفطار
جلست التايه وهى تتأمل أبنتها التي كانت تحرك يديها ورجليها ببراءة
تأملتها ورأت فيها تقاطيع دقيقه تنبئ عن جمال خلاب ، كيف لا وهى أبنتها
هي التي هزّ جمالها قرى شريط النيل وتزوجت أبن عمها فارس فرسان القرية حمد الفكي
صاحب أكبر بقاله بالقريه والقرى المجاوره
ضمت وليدتها على صدرها بحنان بالغ ثم وضعتها بجوارها وإلتفتت على زوجها ود الفكي متسائله
_ إتا يا ود عمّى ؟
_ أيّا يا أم سعاد
_ أجئ ؟ وحات إسم الله جاوبتنى على سعالى قبال أقولو
_ هع هع هع هع ، شن كان سعالك ؟
_ كت بدور أسعلك نسمى البنيه شنو ؟
_ إيييييييييييه يا بت عمى ، سميتها على الوالده الما شفتها تب
_ الله يرحمها وعلى بركة الله
بعد إسبوع وفى الصباح الباكر كانت سكين الماحى تفعل فعلها على عنق خروف سمين
وهو يهمس بسم الله بسم الله ويطلق إسم سعاد على صاحبة المناسبه التى إجتمع لها أهل
القرية عن بكرة أبيهم ، فهم قوم بسطاء مترابطين متحابين تربطهم ببعضهم صلات الرحم القويه
ولذا تجدهم في كل المناسبات كأفراد البيت الواحد النساء لوحدهن والرجال كذلك
كان الرجال متلمين في بيت أبوضراع وسرعان ما فتكوا بصوانى الطعام ثم إتكأ كل منهم على طريقته
ودارت بينهم أحاديث شتى ، وكعادتهم كانت أحاديثهم تبدأ من محيط القرية وكل ما يهم الزرع والضرع
إلا أن يأخذهم عم حسن وهو من القلائل الذين يمتلكون راديو في القرية كان يأخذهم
خارج نطاق القرية بجملته الشهيره ( على الطلاق أمس لندن قالت )
_ على الطلاق أمس لندن قالت مشروع الجزيره حقنا دا يكفى العرب جت
_ والله يا عم حسين إلا يكون راديك دا حجارو نازله ، هو مشروع الجزيره نحنا ما مشبعنا
_ هوووى يا الحسين أسكت ، إنت شن خبرك بالسياسه خليك في شاهيك دا
_ والله يا عم حسن راديك دا أكان سمح فيهو المديح بس
_ ااى عاد ما حارقك ، وتانى تعال قول لى أفتحو لى النسمع عشه الفلاتيه
_ هع هع هع هع
_ هع هع هع
_ هع هع هع هع
في الطرف الآخر غاصت حجرة التايه عن آخرها بالنسوه ، وكانت أصواتهن متداخله ومتشربكه وعاليه
إتكأت عواطف ودع على صاحبتها الرساله مشاط وهمست لها
_ أجئ ؟ شوفى دار السلام دى بتكوضم كيفنها
_ برى ، وحات مسايرى ديل البشوفها تكوضم يقول يوم الولاده جات خايضه معانا الطين
_ وإنتى الصادقه ، دى جات تانى يوم مع الفطور
_ هييي يا نسوان جهزن لى قفتى أنا متراوحه
_ أجئ ؟ ماشه وين يا خاله علويه ؟ كملى الجبنه
_ لااا لا بدور أتراوح بدر بدرى ، كدى شوفى لى ود الفكى جهز لى راس الخروف ؟
_ هييي يا خاله حتى راس الخروف لحقتيهو ؟ ما كفاك السكر والبن والسجاير قفتك
يعلم الله بقت ليها كليوات
_ هيييي يا يمه يكيلوك كوم كوم ، شوفن الشافعه دى ، مالك ؟ جروك ناس ود حمدان متلى في الطين ؟
الله يعلم ليوم الليله كتفى واجعنى ، وبعدين يا البخيته تانى شوفى ليك دايه تولدك
الله يعلم يوم ولّدتك بالعوض ما طلعت منك بالترابه
_ أجئ ؟ وحات شيخى كاوشتى منى الشى والشويات
_ يشويك يا يمه في منقد
_ كدى يا عمتى علويه تعالى لى جاى ، بدورك في كلام خاص
_ أيّا يا التايه جيتك تب ، أهاا قولى يا حبيبة قساى
_ شبشبك الشالتو موية المطره يوم جيتينى للولاده
_ مالو ؟ يمين الله تلقيهو هسى وصل المقرن
_ هه هه هه ، خلاص يا عمتى أفتحى السحاره وتلقى ليك كيس فيهو شبشب جديد شيليهو
_ هيييى لكن ......
_ يمين الله ما تقولى شئ يا عمه
_ إنتى يا بتى تلقى السمح محل ما تقبلى
وطبعت قُله على وجنة ( سعاد ) وغادرت محمّله بالهدايا
صدقني ياودالمطامير جيتك جاري جري والحمد لله حصلنا السماية .. اقصد حصلت الجزء الثاني ..
وتسلم يا غالي..
همسة .. الحلقة الجاية متين عشان نجي بدري !
قاااعدييييييييييييييييييين ومتابعين من يوم المطره يا ود المطامير ووحضرنا السمايه كمان ....
(وشايلا اسما سعاد سيطره ) ....
وسرد فى منتهى الروعه والدقه .....واصل ...
مرت الأيام وها هى سعاد بين أترابها كالورده
طفله آيه فى الجمال ، شعرها أسود منسدل ولونها كسنابل القمح
وعينيها واسعتين ، بياضهما كالحليب وسوادهما كرشفة قهوه فى فنجان
طفله ذات جمال لافت وحُسن ينبئ ببراكين خامده يحتويها الجسد الصغير
أينما تحل سعاد تجد من ينحنى عليها ويمسك بها ويرفعها ويقبل الوجنات الورديه
وهى فى وداعة الصوص تستكين تحت الجناح ، باسمه وضاحكه
وكثير ما تنال بعد كل قُبلة قطعة حلوى ، فهى محبوبه للجميع بجمالها الرائع وطبعها الأروع
فى روضة الأطفال ها هى زهرة الروض ، أنيقة الملابس وجدائلها جميله
بالشرائط الملونه ، وكل من يستمع لنشيد طيور الجنّه فى الصباح
يصل لمسامعه زقزقة صوتها العذب
ما بين سنابل الذره والزراعه المطريه والزرزور والسمبر والغيوم شرق القريه
والنيل والجناين والجروف والعصافير الملونه والخُضره غرب القريه ، عاشت طفلتنا
أجمل ما تكون الطفوله ،
ورده وسط الورود والفراشات الملونه ، نشطه ومرحه وذات شقاوه محببه
ولذا فقد كسبت محبّة الجميع
وكما تنمو الشتله نمت ( سعاد ) وبدأت الورده تفرهد على فريع البان على أقل من مهل
معلنه للجميع بداية أولى خطواتها إلى عرش الجمال الآسر عند ما خطت أولى
خطواتها داخل فناء مدرسة البنات الإبتدائيه
فى ذلك اليوم إستيقظت فى الصباح الباكر وأتمت أمها تجهيزها وعند ما
أختها إلى المدرسه كانت تتلألأ حيويه ونضاره
نهضت المديره عند ما دخلت عليها بصحبة أمها
_ ما شاء الله تبارك الله ، قمر يا سعاد
تبسمت الصبيه فى خجل ورّد وجنتيها وشكرتها أمها وتمت إجراءات تسجيلها سريعا
وسرعان ما كانت تجلس داخل الفصل وهى فى قمّة السعاده
فى شرق الله البارد ، وفى قريه توسدت بخجل الضفه الشرقيه للنيل الأزرق
وداخل مدرسه متواضعه كانت ( سعاد ) داخل فصلها تتلألأ كالجوهره
ما عارفه لكن لمن قريت الفقرة دى رحل بى الخيال الى بلدى الحلوه (كرمه ) قريه صغيرة ترقد على ضفاف النيل وصوت البابور وجداول الموية وهى تتسارع فى توصيل المياه للجروف وأشجار النخيل وهى تتمايل فى كسل ودلال واصوات الطيور ..واحسست بتلك البرودة وانا اقف على ضفاف النيل فى ساعة صباحية اغازلة ...
تقبل مرورى وكل سنة وانت طيب اخونا ود المطامير ...
وما تتطول علينا ....