زي الحــال دا يـوم لا كــان لا حصــل ..
بعد أن حَجَز له مقعد في تلك الحافلة المتجهة من السوق العربي الخرطوم قاصدة أم درمان , بدأ يعاين يمين وشمال داخل الحافلة وبإستغراب تام أخذ يردد ( دا كلام دا آآآناس ) , البنـُّوت ديل بقن ماشات ( أم .... ) ساي , والجِّنيات زاتهم بقوا يشبهوا البنـُّوت في الخِلْقة والشعر الطويل المَمَسَّح ومَمَشـَّط ومسرّح , إستغفر الله قالها وعمل نايم , لحظات فإذا بواحدة تركب وعليها بعض قماش يغطي بعض اجزاء جسدها ( المنتفخ صناعياً ) وتجلس بجوار ذلك الرجل ( من الزمن الجميل ) , إغتاظ كثيراً وهو يري هذا المنظر ولكنه لايملك غير ان يسكت لانه يعلم حقيقة هذا الزمن الفجيعة وماذا سينال لو حاول يهدي أو يَعِظ , كل الطرقات قد كساها العِرِي التام , وأولياء الأمور ماذا اصبحت أدوارهم لا ادري هل هي نفسها( تربية وأدب وتنشئة حسنة) أم دياثة , رائحة الخباثة باتت تغطي اغلب الامكنة , الطرقات تملأها الذئاب البشرية وفي المقابل ( صيد) بات سهل المنال , أنوثة تضج جمالاً وفي عمرٍ يجعلك لاتفكر حتي بأنها تعرف تلك الاشياء ولكن لكل تلك العذرية ( ديار )تتيح هتكها وفي القريب يوجد من يُمارس رتق تلك الجروح فكل الحياة تدور داخل ( سوقٍ أسود ) , هتك , رتق , مع بعض المواد الحافظة ( مؤقتاً ) ( وسنعيدِك سيرتِك الاولي ) ولكن هيهات .. إكتفي ذلك الرجل بأن يُكمل هذا المشوار ( سرَحاناً ) في تلك الازمان الطاعمة , ولم يجد غير :
( زي الحال دا يوم لا كان لا حصل ) ,,,