لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
{لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
}سلسلة نود بمشيئة الله أن نتتبع فيها بشيء من الإمعان والروية
الوقوف عند غيض من فيض هذا المحيط بلا شطآن و الذي لا تنقضي عجائبه
قوله تعالى:{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}
يخبرنا عز و جل أنه ما خلق الخلق باطلاً و لا عبثاً، و إنما ليعبدوه ويوحّدوه،
ثم يجمعهم يوم الجمع لا ريب فيهفيثيب المؤمن و يعاقب من لا يرى بعثاً ولا معاداً،
وإنما هذه الدار فقط{ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ}
و الله عزَّ وجلَّ من عدله وحكمته ألَّا يساوي بين متقٍ و فاجر{ أم نجعل المتقين كالفجار}.
استفهام استكاري ، إذلا يستوون عند اللّه، . إذاً، فلا بد من عاقبة يُفْرَق فيها بين هذا و ذاك ،
و عقل الفطرة السليمة لا بد أن يتدبر و تميز. فإنا نرى الظالم الباغي يزداد مالاً وولداً ثم ويموت.
كذلك المطيع المظلوم يموت بكمده، فلابد في حكمة الحكيم العليم العادل، الذي لا يظلم مثقال ذرة
من إنصاف الفرقاء. و إذا لم يقع هذا في هذه الدار فتعين توطئة دار معادٍ آخرةٍ لهذا الجزاء والمواساة،
ولما كان القرآن يرشد إلى المقاصد الصحيحة و المآخذ العقلية الصريحة قال تعالى: { كتاب أنزلناه
إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولوا الألباب} جمع لب و هو العقل، قال الحسن البصري:
واللّه ما تدبره بحفظ حروفه، و إضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله
ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل" "رواه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري.
****************************************