شَذَرَاْتٌ نَدِيةٌ مِنْ حِيَاضٍ ثَقَافِيةٍ
شَذَرَاْتٌ نَدِيةٌ .. مِنْ حِيَاضٍ ثَقَافِيةٍ!!
التــَّشَــابــُكُ الثَّقَــــافِيُ
كان مما تعلمناه في بواكير الصبا
أن هدف إنشاء كليات آدابنا هو النهوض بثقافتنا،
و السعي قدمًا نحو ترقية لسان حالنا ومقالنا على حد سواء.
و قد كان الرُّواد من أساتذتنا النوابغ في مجال الآداب على وعي تام بهذا.
فنشأت أكاديميات متخصصة في تعليم لغات أجنبية لا يشق لها غبار. وإن جاز
لمخرجات تلك المدارس أن يرضوا بكونهم(رعايا) لثقافات لاتينية معلبة، فمن باب أولى
حقَّ لخريجينا في شُعَب اللغة العربية أن يفخروا و يتباهوا بكونهم أسياد (بلد). أقول هذا
و أنا مؤمن بقيمة الثقافة العربية ، ولي شرف انتماء لا أدعيه كواحدٍ من الحادبين العاملين
بجهد المقل على صون لسانها وتخليد هويتها. و مؤمن كذلك بأهمية التلاقح لأية ثقافة حية
تريد البقاء. و لكن ليس لدرجة انسلاخ تام من قشورنا و اقتلاع نهائي من جذورنا، فانطماس
كامل لهويتنا أمام تنامي ميول اندماجية(Integrative) أو تذويبية(Assimilative)
و توق عجيب لحلم وردي بعيش رغِد ناعم في مجتمعات أجنبة كرؤوس للأفاعي الأجنبية،
و لن نرضى عنَّا بحالٍ من الأحوال حتى نتبع ملتها، و لن يطيقوا رؤيتنا نتسكع
طلقاء و طليقات في طرقاتهم قباباً متحركة، فنزاحمهم في سبل عيشهم كما
لو كنا في(بلدنا الحبوب):بجلابية و توب، و عمة و سديري،
و سروال و مركوب بل عراةً غرلاً كما ولدتنا أمهاتنا.
*********************************