-
: ..
http://www.alriyadh.com/media/articl...3092864436.jpg ابتسم الطيار السوداني م*مد دفع الله وهو ي*يي ركاب الطائرة التي *طت في مطار الخرطوم الذي ت*ل الأربعاء الذكرى الثالثة لتدميره مع اندلاع ال*رب بين الجيش وقوات الدعم السريع والتي ما زالت تمزق البلاد.
وقال الطيار لوكالة فرانس برس بفخر "إنه شعور رائع أن تعيد الناس إلى ديارهم وأن نستعيد وطننا".
*ين اندلعت ال*رب يوم 15أبريل /نيسان 2023، كان مطار الخرطوم إ*دى أولى سا*ات المعارك.
ومع الوقت ت*ولت صالاته المدمرة والطائرات المتف*مة على المدرج إلى وا*د من رموز ال*رب في السودان.
وفي بداية العام الماضي أطلق الجيش عملية عسكرية واسعة انتهت باستعادة الخرطوم بعد معارك ضارية امتدت إلى داخل المطار الذي كانت تسيطر عليه قوات الدعم السريع كما باقي العاصمة.
وخلال الأشهر الماضية، بدأت ال*كومة الموالية للجيش أعمال إعادة الإعمار شملت المطار الذي بات يستقبل ر*لات داخلية يومية من مدينة بورتسودان.
وت*ولت بورتسودان، فيما كانت ال*رب تعصف بالخرطوم، إلى عاصمة موقتة انتقلت إليها ال*كومة والبعثات الدبلوماسية والمنظمات وأعداد هائلة من الناز*ين.
واليوم ت*ول مطار بورتسودان الدولي إلى نقطة عبور ينتقل الركاب عبرها إلى الخرطوم عن طريق الر*لات الداخلية.
من جانبه يؤكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أن مطار الخرطوم أصب* "جاهزا" للر*لات الدولية.
وأفادت ا*دى العاملات في مطار بورتسودان فرانس برس "كل صبا*، ينتقل جميع الركاب القادمون من القاهرة إلى الطائرة الداخلية المتجهة إلى الخرطوم".
مقبرة جماعية و*قل ألغام
كان الموظف ال*كومي طارق عبد الله على متن الطائرة التي أقلعت من بورتسودان إلى الخرطوم التي نز* منها أثناء ال*رب.
ويقول لفرانس برس وهو يعدل سترته بصوت بدا عليه الترقب "هذه المرة الأولى لي في السودان منذ ثلاث سنوات. سأرى بيتي للمرة الأولى".
وأضاف "لكنني ما زلت أشعر بالقلق".
لم يقرر عبدالله بعد إن كان سيعود إلى السودان بشكل نهائي، ولكنه قال إنه غير مستعد لنقل *ياة أبنائه الثلاثة للمرة الثانية في ثلاثة أعوام، وخصوصا أن العودة إلى الخرطوم تعني العيش في مدينة تنقطع فيها الكهرباء لعشر ساعات يوميا مع بنية ت*تية مدمرة.
مدى السنوات الثلاث، فرّ من الخرطوم ن*و أربعة ملايين شخص (نصف عدد السكان)، عاد منهم أكثر من 1.8 مليون خلال العام الماضي ب*سب الأمم المت*دة.
ولكن لم يعد إلى وسط المدينة أكثر من 80 ألف شخص، فيما لا تزال الكهرباء والمياه رفاها يصعب ال*صول عليه.
وبجولة سريعة، يسهل ملا*ظة أن وسط المدينة الذي كان يعجّ بالأسواق الصاخبة والشركات والأ*ياء الراقية، بات مدينة أشبا* ومقبرة جماعية و*قل ألغام.
وما زالت معظم الأبنية ال*كومية والبنوك ومقار الشركات بواجهات مدمرة ونوافذ مهشمة.
ورغم خطط ال*كومة لإعادة الإعمار، ما زالت شوارع الخرطوم مليئة بالألغام والقذائف التي لم تنفجر، بكميات تفوق سرعة عمل طواقم الإزالة.
إرث سام
ومع عودتها إلى الخرطوم، تروي نائبة مدير مكتب برنامج الأمم المت*دة للبيئة في السودان منى زين عن برك المياه الراكدة ومياه الصرف الص*ي التي أصب*ت "أرضا خصبة لتكاثر البعوض الناقل للملاريا".
واعتبرت في مقال نشره البرنامج على موقعه أن ال*رب خلفت إرثا ساما "ي*مل مخاطر المرض والموت لسنوات مقبلة". ولا *صيلة دقيقة لض*ايا ال*رب ولكن أعلنت السلطات انتشال أكثر من 20 ألف جثة أن*اء العاصمة وإعادة دفنها بعد العثور عليها في مقابر جماعية أو مقابر موقتة اضطرت العائلات ل*فرها كيفما اتفق أثناء ال*صار.
ويخيم الصمت على وسط المدينة الخالي من ال*ركة إلا من جندي و*يد يجلس ت*ت شجرة وامرأة كانت تسير ت*ت الشمس ال*ارقة.
لكن تبدو ال*ياة أكثر وضو*ا على الضفة الأخرى لنهر النيل في أم درمان، أ*د أجزاء الخرطوم الكبرى، والتي ظلت أفضل *الا بقليل أثناء ال*رب، *يث يمكن رؤية العمال ينظفون الشوارع والمواطنين في انتظار ال*افلات العامة.
واختار معظم العائدين إلى العاصمة العيش في أم درمان تجنبا لوسط الخرطوم الم*فوف بالمخلفات الخطرة.
ومن بين العائدين بُثينة، وهي في العقد السابع وترتدي ثوبا تقليديا ملونا.
وقالت لفرانس برس فيما *طت الطائرة في الخرطوم "أشعر بالإرهاق. أريد أن أعود لبيتي. أردت أن أعود لبيتي منذ مدة طويلة".
وخلف بثينة، عبر نافذة الطائرة، لا يزال يمكن رؤية بقايا طائرات على المدرج سبق ان تعرضت للقصف.
مساعدات إنسانية بن*و 5ر1 مليار يورو
تعهدت الدول المان*ة، خلال مؤتمر دولي عقد في برلين ، بتقديم مساعدات إنسانية للسودان بن*و 5ر1 مليار يورو (7ر1 مليار دولار)، وذلك مع *دخول ال*رب الأهلية الكارثية في البلاد عامها الرابع.
وقال الأمين العام للأمم المت*دة، أنطونيو غوتيريش، في رسالة عبر الفيديو إلى المشاركين في المؤتمر الذي استضافته ألمانيا بالتعاون مع الولايات المت*دة والمملكة المت*دة وفرنسا والات*اد الأوروبي والات*اد الأفريقي، "يجب أن ينتهي هذا الكابوس".
ودعا العديد من *المشاركين في المؤتمر، وهو الثالث بشأن السودان بعد اجتماعين سابقين في باريس ولندن، إلى وقف فوري لإطلاق النار لأغراض إنسانية كخطوة أولى ن*و عملية سلام أوسع.
وقال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن التزامات هذا العام ستساعد في "تخفيف معاناة الشعب السوداني إلى *د ما" وإنقاذ الأروا*، مضيفا أن المان*ين يظهرون أيضا "أنهم لم ينسوا هذا الصراع".
كما أيد فاديفول دعوة المفوض السامي للأمم المت*دة ل*قوق الإنسان فولكر تورك لفرض *ظر شامل على الأسل*ة على السودان. وأشار إلى أن الأمم المت*دة اعتمدت بالفعل مثل هذا الإجراء، لكنه أضاف أن "المشكلة، كما هو ال*ال مع هذا الصراع بشكل عام، هي كيفية تنفيذه عمليا".
وأعلنت ألمانيا عن تقديم مساعدات إضافية تتجاوز *230 مليون يورو، من بينها 212 مليون دولار من وزارة الخارجية و20 مليون يورو من وزارة التنمية، ما يجعلها من *بين أكبر المان*ين للمساعدات الإنسانية للسودان.
ودعا فاديفول *ال*كومات والمنظمات والجهات الفاعلة في القطاع الخاص إلى زيادة مساهماتها.
ويعاني السودان، ثالث أكبر دولة في أفريقيا، من *رب أهلية دامية منذ ثلاث سنوات، مما تسبب في ما تصفها الأمم المت*دة بأكبر أزمة إنسانية في العالم.
ويوجد *اليا أكثر من *6ر11 مليون ناز* في السودان والدول المجاورة، في *ين يواجه أكثر من 19 مليونا الجوع. ووفقا للأمم المت*دة، لم ت*صل العمليات الإنسانية في السودان *تى الآن سوى على ن*و 16% من التمويل المطلوب هذا العام.
وقُتل 40 ألف شخص على الأقل، وفقًا لمنظمة الص*ة العالمية. ودعا كل من المبعوث الأممي بيكا هافيستو والمستشار الأميركي مسعد بولس إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار لأغراض إنسانية، وذلك للسما* بإيصال المساعدات وبدء عملية انتقال سياسي.
وقال هافيستو إن وقف إطلاق النار سيمكن المنظمات الإنسانية من "إيصال المساعدات إلى الأشخاص، إلى المواطنين العاديين في السودان"، كما سيسهم في وقف استخدام "أسل*ة خطيرة للغاية، مثل الطائرات المسيرة".
من جانبه، قال بولس إن أي هدنة ينبغي أن تشمل انس*اب القوات المسل*ة من مدن مثل الفاشر في شمال دارفور، *يث دارت معارك ضارية ووقعت مجازر، ب*سب التقارير. وانتقد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، كارل سكو، ما وصفه بالفشل العالمي من قبل القوى الكبرى.
وقال سكو "لقد فشلت القوى الدولية في منع اندلاع هذه ال*رب المروعة، وفشلت في *ماية المدنيين في جميع أن*اء البلاد، ومن بينهم النساء والأطفال"، وذلك في *ديثه عن انطباعاته خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى إقليم دارفور.
و*ذر سكو من أن وكالات الإغاثة تفتقر إلى التمويل الكافي، مضيفا: "في الوقت ال*الي، لا يستطيع برنامج الأغذية العالمي *تى توفير *صص غذائية كاملة للأشخاص في المناطق المتضررة من المجاعة".
تُرك و*يداً
قالت مسؤولة الأمم المت*دة في السودان لوكالة فرانس برس إن هذا البلد الذي يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، تُرك و*يدا مع دخول ال*رب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.
وقالت دينيس براون المنسقة المقيمة للأمم المت*دة في مكتبها بالخرطوم "ينبغي عدم القول إن هذه الأزمة منسية، بل هي متروكة".
وأضافت "أشعر بغضب شديد. وسؤالي هو: ما الذي ينتظره العالم ليستفيق ويبذل جهدا *قيقيا كما رأينا في أزمات مروعة أخرى *ول العالم؟".
وعددت المسؤولة المخضرمة الانتهاكات التي وثّقتها الأمم المت*دة، من عنف جنسي ممنهج، إلى مقتل ستة آلاف شخص خلال ثلاثة أيام *ين سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر العام الماضي، إلى مؤشرات على إبادة جماعية رصدها ت*قيق أممي، وعمليات *صار تسببت بمجاعة في أن*اء البلاد.
وأشارت إلى أنها تُبلَّغ كثيرا بأن ال*ل يكمن داخل السودان، لكنها شددت على أن "الأسل*ة لا تأتي من داخل السودان. هناك ما يغذّي هذا النزاع، وهناك من يستفيد من الموارد".
ودعت الأمم المت*دة مرارا قوى خارجية إلى وقف تأجيج ال*رب، من دون أن تسمّي دولا بعينها.
وقالت براون إن هناك "تدفّقا غير مشروع ومستمرّا للأسل*ة"، في انتهاك ل*ظر تسلي* تفرضه الأمم المت*دة على دارفور منذ عقدين.
وشهد دارفور، الإقليم الغربي الشاسع الذي تعادل مسا*ته فرنسا، بعض أسوأ أعمال العنف، مع اقت*ام مخيمات الناز*ين ووقوع مجازر عرقية متكرّرة أودت بآلاف في كل مرة.
أطفال يموتون في كردفان
ومنذ سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر العام الماضي، انتقل أعنف القتال إلى إقليم كردفان الذي يربط مناطق سيطرة هذه القوات في دارفور بم*ور سيطرة الجيش في وسط البلاد.
وتؤدي ضربات مسيّرات شبه يومية في كردفان إلى مقتل العشرات في كل مرة، فيما يواجه مئات الآلاف خطر المجاعة في أن*اء الإقليم.
وشاركت براون في قافلة إنسانية وصلت إلى مدينة الدلنج في جنوب كردفان بعد فك *صار فرضته قوات الدعم السريع في وقت سابق العام ال*الي، غير أن فريقها علق هناك عندما تعرّضت المدينة لهجوم مجددا.
وقالت "منذ ذلك ال*ين، تتعرض الدلنج لهجمات شبه يومية، فيما يواصل السكان المغادرة تباعا مع سقوط مزيد من القتلى".
ويتجه كثير من الفارين إلى الأبيّض، *يث لجأ عشرات الآلاف.
وأضافت أن الأمم المت*دة تتلقى الآن "تقارير عن أعداد كبيرة من الأطفال الذين يموتون يوميا" في الأبيّض، التي تعتزم التوجّه إليها هذا الأسبوع.
وأكدت أن السودان يواجه ما هو أكثر من أزمة إنسانية، إذ إن 33 مليون شخص ب*اجة إلى مساعدات، وقد شهدت البلاد "م*وا متعمّدا لأي إمكان للوصول إلى الخدمات الاجتماعية الأساسية وال*قوق الإنسانية".
واعتبرت أن الجزء الأصعب هو "إيجاد مسار ن*و السلام".
ورغم تر*يبها بالتبرعات "السخية جدا" التي تعهّد بها مؤتمر للمان*ين في برلين الأربعاء، والبالغة 1,5 مليار يورو، أشارت إلى أن خطة الاستجابة للأمم المت*دة في السودان لم تُموَّل هذا العام سوى بنسبة 16 في المئة، مؤكدة أن ذلك غير كاف لوقف ال*رب.
وختمت براون بالقول إن "الجمود *يال هذا الأمر يبعث على ال*يرة".
http://www.wadmadani.com/media/artic...7804811108.jpgمطار الخرطوم (رويترز)
---
http://www.alriyadh.com/2184651] [/url]