موضوعك جميل ايها المبدع
تقبل مروري
عرض للطباعة
موضوعك جميل ايها المبدع
تقبل مروري
الحبيب الغالى ..حسن ساده الحلفاوى
بداء كلنا فى الهوى حلفاويه..وبقرارت وزاريه اصبحت الكلاكلات شماليه ..وحلفاويه 100 %
اخى ابوعلى ...
لقد احبوك اهل منتدى ودمدنى لانك مثلهم تكره الشتات ...وسامحك الله .. الفريق ابراهيم عبود ..وحلفا قديمه ولا باريس...
احبوك اعضاء المنتدى لانك تحب الحق وتكره الظلم ..وتسترجع ..لهم.. ذكريات ..لنبض قلوبهم ..وتعيد البسمه لكل طائر ارتحل عبر البحر...
تبسم ثغر اللوز عن طيب نشره *** وأقبل فى حسن يجل عن الوصف
هلموا الية بين قصف لــــــذة *** فأن غصون الزهر تصلح للقصف
المبدع الفنان..حسن ساده بكل الحب والحنين ننتظرك...
لك كل الود ايها الفنان
أحبتي في ربوع الكلاكلة
هاهم الصبية قد إجتمعوا
على مشارف الكلاكلات عند اللفة
وهم شايلين أزهار شايلين قلبوه نهار
وحبهم المكتوم عملوه جهار
والشافهم قال جلّ القهّار
وذلك لإستقبال العزيزة غيداء
التي مرت هنا قبل قليل
فقلت لها محيياً:
" يا ماري بي بيتنا جيت صدفة أم جيتنا؟
بيك هلت الأنوار وعم السرور بيتنا "
يا الفي العصر مروره
أبشري يا كلاكلة الخير والسرور
فقد جاءك العزيز نزار
يمتطي صهوة جواد أغر
فقلت له مرحباً:
" ترجل يا فارس الفرسان نزار
وألقي سرجاً جانباً
لأننا
إنحنا صار مجلسنا عامر في طرب
في غبطه في نشوه و حبور
يا أمير الحسن يا سامي المكانه
من عواطفك حبي لو فاقد مكانه
أهدي لي تفاحه بس أو برتكانه
فهي غير شك مرضيه
بيها أقتبس الضياء
بل أذوق طعم الحياه
إنت ملهمني الاغاني
أنت مصدر فني
وإحساسي و شعوري
وما كنت داير أقولو ليك يا نزار
لكين لسان الحال سرد
"يمازجنا التقاء الدم
ويادوب الطشاش حلمك
ندهني طشاش
اداريك من سموم تلفح
أتاريك.. غيمه جات ترمح"
كان صديقي الحفاوي الذي احبه من كل قلبي ويحبه كل ابناء الدفعة عندما نرتحل في رحلات الدراسات الميدانية لنرسم اقاصي البلاد يركن الى مكان نائي في المعسكر - فاتعقبه - اجده يحتضمن عوده ويغني بالعربي وبالرطانه واحايانا تصاحب النغمات العبرات والآهات وهو يسترجع دبروسة وارقين مموسقة .. اذكر اغنية - لا انساها- وشاركته كثيرا في ادائها
غدارة يا حلفا القديمة خسارة ..زايلة الدنيا
***
حلفا يا عروسة النيل
نبكيك والدموع بتسيل
حكم المولى اصلو جميل
يا حليل العجوة والقنديل
زايله الدنيا
***
حلفا الليلة وين يا دوبا
ولت واصبحت يحكوبا
ضاعت واصبحت منكوبة
ما راضيين شتات النوبة
زايلة الدنيا
***
اما الكلاكلة
اذكر قصة قريبي الذي ارتحل ليسكن في الكلاكلة في منزل عديله المحسي وبعد عشرة ايام لملم عفشه ورجع وسط الخرطوم.. سألوه .. لماذا تركت البيت الجميل المجاني ..قال .. والله الحته دي ما في زول بتكلم عربي الا الراديو
في الخاطر صور حلفا القديمة وفي العيون الكلاكلة واهل الكلاكلة
والتحية لك حسن
أمسكت مايكرفوناً جهوراً يجلجل صوته ويدوي الأرجاء
وجبت أحياء الكلاكلة أناشد أهلها إلى التوجه نحو لفة القبة
للإستقبال الحاشد والمهيب الذي نظمها معشر الكلاكليون
خصيصاً لإستقبال الوجيه فارس مدني والجزيرة بأسرها
الذي يعد من علية القوم وسرواتها أستاذنا الفنان المبدع
بدر الدين صاحب الإحساس الفني المرهف
فليكن اللقاء كبيراً بحجمه يليق بمكانته السامية
وتجمع بجانبي زمرة من الصحفيين والمصورين الذين إلتفوا لتغطية
الحدث المهيب فقلت لهم (ممنوع الإقتراب والتصوير)
شكراً لمرورك في الكلاكلات المتحدة يا أعز الناس
دائما كما عودتنا رائع كمدينتا أخونا حسن ساده
موضوعك جميل جمال جبال التاكا والله ياحسكو
ربنا اديك العافيه
ذات ليلة وقد نسيت الإدارة المركزية للكهرباء سهواً أن تمارس طقوسها السادية وهواياتها المفضلة من خلال قطع الكهرباء عن عباد الله المعذبون في الأرض وتركوا الكهرباء تنير كيفما تشاء دونما رقيب ولا حسيب ولا أدري على وجه التحديد ما الذي دعاها إلى ذلك فإغتنمناها سانحة قد عنت لنا أوارها وجلسنا أنا ووالدتي وأختي حنان في وسط الحوش نستمتع بمشاهدة برنامج فرسان في الميدان في التلفزيون وقد وضع كل منا بين راحتيه حفنة من التسالي وأخذ يلوكه في فمه وكأننا في قاعة سينما كلوزيوم وفجأة تناهت إلى مسامعنا طرقاً في الباب فذهبت أنا وفتحت الباب ووجدت أن الزائرة هي بنت خالي نجاة وقد أتت من حي الصافية في الخرطوم بحري خصيصاً لتدعونا لحضور حفل عيد ميلاد بنتها الأمورة نادين وقالت نجاة لأمي وهي تناولها الطفلة نادين لكي تداعبها :
" يا عمتي إنت بالذات حضورك ضروري في عيد ميلاد المفعوصة دي"
فقالت لها أمي :" وهي تقّبل الطفلة نادين"
" يا بتي عمتك كبرت حسع على الحاجات دي ويا الله حسن الختام
حنعيش زمنا وزمن غيرنا"
فقالت لها نجاة :
" يا حجة والله إنتي الخير والبركة وربنا يطول في عمرك إن شاء الله"
فقالت لها أمي:" لكين أنا حأرسل ليكم حنان دي أصلها بتموت في الحفلات دي"
وبعد مرور يومين ذهبت حنان إلى الصافية لحضور عيد الميلاد وعادت في اليوم صبيحة اليوم التالي فأخذت أسألها بشغف كيف كانت فعاليات الحفل فقالت وهي تقدم لنا الكعكعة التي جلبتها من الحفل:
" أسكت خليه ساكت يا حسن أخوي غايتوحاجة ما حصلت ولا في الأحلام"
فقلت لها وقد تشوقت لمعرفة حفلات المجتمع المخملي والأرستقراطي:
" عليك الله يا حنان أحكي لينا بالتفصيل الممل"
فقالت وهي تتأمل بيتنا المتواضع:
" أقول ليك شنو وأخلي شنو غايتو بإختصار كدة أنحن هنا في الكلاكلة السجمانة دي ما عايشين كلو كلو" وإستطردت تقول وهي تستجمع شريط ذكريات ليلة البارحة كمن تسرد فيلماً وثائقياً:
" أول حاجة ودونا ليك كده في فيلا حدادي مدادي يرد الروح إشي موكيت وإيسي أباجورات وثريا ونجف وكراسي ومقاعد ما تعرف كيف وأثاث غاية في الأبهة وقد كانت مراسم الحفلة فوق السطوح جوار بركة السباحة وقد زينت الأرجاء بكافة أنواع الزينة وجابو لينا تورتا ماكنة قدر الزير الفي المزيرة ده بدون مبالغة وبعدين نجاة أخذتني لي عوضة كدة مكندشة ورقدت فيها وقربت أنوم مع الطراوة الصناعية دي "
وعندئذ حدقت أنا ملياً في وجهها مشدوها ولسان حالي يقول:
" التراب ملينا عيشتو
أريتني ذيك كل يوم يحضني جو"
" تنتشي الدنيا وتزغرد
بالنسيمة الحلوة تطربنا
وتنقر بابنا كو.....كو
يا سلام "
وواصلت حنان كلامها المباح كما في أسطورة ألف ليلة وليلة
وقالت:
" غايتو النساوين كلهن إتلمن في السطوح وأنا ما إشتغلت بيهن الشغلة
ورقدت بعيد في المكيف وبقيت أعاين ليهن من الشباك وبعدين نجاة لاحظت الحكاية وزعلت ورسلت لي مرة كبيرة من غير الناطقات باللغة النوبية فأقدمت نحوي وهي تقول:
" ما لك يا بت أمي ؟ المرقدك هنا شنو ؟
عندك صداع والله حاجة أجيب ليكي أسبرين والله بنادول
سلامتك يابتي "
وإستطردت حنان وقالت لي بأنها قالت لهذه المرأة:
" بري يا يمة صداع شنو إن شاء الله اللي تكرهني "
فقالت لي ويبدو بلكنة شايقية:" نان مالك يا بتي؟ الحاصل شنو؟
أجي يا أخواني!!! إنت زعلانة من زولة هنا في الحفلة دي"
فقالت حنان:" لا مافي حاجة ،، الله لا جاب الزعل أنا بس تعبانة
ومرهقة من مشوار الكلاكلة السفر ده وعايزة أرتاح شوية"
خلاص أنا جاية معاكي يا خالة"
ولقيت ليك النساوين ديل حاجة تانية ذي البنتفرج
عليهم في المسلسلات ديل
والغريبة ما شفت لي ولا واحدة بالغلط كده لابسة ليها دهب"
فقلت لها مستغرباً: " كلام شنو ده!
يعني كانوا لابسات شنو ألماس؟"
فقالت وهي تلقي نظرة لغويشتها:
" لا لا ألماس شنو إنت كمان!
حاجة كدة ستايل لامن مبالغة إكسسوارات جاية كدة مع لون التوب والفستان
حتى المكياج عامل ماتشينج مع لون الهندام وخاتات حاجة كدة ما عارفة بيقولوا ليه شنو في الفستان من فوق"
فقاطعتها متهكماً:
" قصدك البروش يا متخلفة"
وإستطردت تسرد:
" غايتو أناقة كدة فايتة الحد وما ليها حل
ونحن هنا يا كاف البلاء علينا الله وعيشة السوق وأنا دي بالذات أول
ما أخش العوضة أعمل مكياج في الصباح أمي تكورك لي وتقول:
" يا بت إنتي بتعملي في شنو أمرقي برة عشان أرسلك تجيبي الخضار"
وأخذت تسرد لي التفاصيل الدقيقة من الفيلا والحفل وقطع التورت والهدايا
وفجأة جاءت أمي وقد سمعت جزءاً يسيراً من الوصف وقالت لحنان
وهي تجلس على السرير ومعها حفنة بطاطس كانت تود تقطيعها:
" خير إن شاء الله اللهم إجعله خير
والله إنت بخيتة وسعيدة يا بتي"
فقالت لها حنان مازحة:
" يا يمة إنت خاشة غلط وما نقشة حاجة تب،
إنت قايلاني قاعدة أحكي لي في حلم؟
فقالت لها أمي:" الحاجات القاعدة تحكيها لأخوكي دي
إلا في الحلم وما أظنه يكون علم
"ده شيتاً أصلو ما شفنا
لا في الناس ولا في الريل
ده ما قدر الله جانا عديل"
معذرة لمطربي الأغنيات التي وردت في المداخلة
ها هي الكلاكلة وقد إزدهت وتوشحت
ثوباً قشيباً بمقدم عزيزنا الشفيف أبو رانية
فيا بنوت كلاكلتنا العامرة
أبشرن بالعديل وزين
وتسلم يا أبورانية أخوي يا جنّاب المحن
وليك البنات زغردن
فتجدني أتخيلك تجوب شوارع الكلاكلة
وأتخيلك بتقابل جنى الرطانة في اللفة
"بتخيلك كل ما الصباح طل وبدا
بتخيلك في زرقة السما والمدى
كل ما الغروب لون خواطري وهدهدها
وكل ما ابتهجت وبلل اعماقي الندى
بتخيلك يا كرنفال حزني المضى
لما النجوم تغفى وتنوم
وانكسر خاطري و يموت فيني الرضا
بتخيلك زحمة فرح تملك حواسي و تبهجا
ونجدة غريق يتلاشى في جوف الدجى
لا قربه ساحل .. لا جزر .... لا طوق نجاة
بتخيلك لمة صغار ونسة وحجى
وقمراً طلع ضوى الدساتر وبهرجها "
القصيدة منقولة
الاخ حسن سادة (انت فعلا من الزمن الجميل )
لك منى تحية عطرة
لاستغرب يا ابو على فنحن في خبر كان منذ ان اختطفو منا اهل الشمارات المنتدى العام ولم نجد الحروف الابجدية التى نعبر لك عن فرحتنا بك حتى تنقذنا من هؤلاء
اخي حسن لا تستعجل فنحن منذ دخولك علينا بدأنا نستعيد ما سلبوه منا فارجوك اصبر علينا حتى نفوق من اثار هذا الاختطاف
ابو منار
عزيزي صالح
أولاً شكراً لإطلالتك البهية هاهنا
والتي أحسبها أجمل من فراشة مجنحة
على ضفاف المقرن فقد أسكرتني كلماتك الأنيقة
ثانياً يا الله وأواه من ذلك الزمن الجميل
الذي إندثر في تلافيف الخاطر وتعاريجه
وأصبح مجرد ذكريات نجترها كلما عاودنا الحنين
وأوع ليل الغربة ينسيك ريحة الطين في جروفنا
والتميرات البهبن ديمة راقصات في حروفنا
الدعاش والغيم رزازا في العصير بالفرح بلل كتوفنا
نحن راجعين في المغيرب المغيرب المغيرب
فقد ظمأت روحي وحنـّت للتلاقي
وهفا قلبي .. إلي الماضي
وناداني إشتياقي
أنا ظمآنُ ُ أُلاقي
من حنيني .. ما أُلاقي
ولكن هوّن عليك يا أخي صالح
"ولأجل أعينه البريئة والوطن
ولأجل جيل سوف يأتى
من براكين الزمن
ولأجل أوراق الشتاء
لأجل حبّات المطر
سنصافح الأقدار نسخر بالخطر
و نعلم الأجيال معنى حبنا
شوق توجع واستقر"
تنويه
القصائد منقولة
قصيدة " يا ليل الصب " لأبي الحسن علي الحصري القيرواني ، هي قصيدة جميلة اشتهرت وترددت على كل لسان ، وقد نسج على منوالها كثير من الشعراء ، وتغنت بها فيروز.
يَا لَيْلَ الصَّبِّ مَتَى غَدُهُ أَقِيَامُ السَّاعَةِ مَوْعِدُهُ
رَقَـدَ السُّمَّـارُ فَأَرَّقَـهُ أَسَفٌ للبَيْنِ يُرَدِّدُهُ
فَبَكاهُ النَّجْمُ ورَقَّ لـهُ ممّا يَرْعَاهُ ويَرْصُدُهُ
كَلِفٌ بِغَزَالٍ ذي هَيَفٍ خَوْفَ الوَاشِينَ يُشَرِّدُهُ
نَصَبَتْ عَيْنَايَ لَهُ شَرَكَاً في النَّوْمِِ فَعَزَّ تَصَيُّدُهُ
وَكَفَى عَجَبَاً أنِّي قَنِصٌ للسِّرْبِ سَبَانِي أَغْيَدُهُ
صَنَمٌ للفِتْنَةِ مُنْتَصِـبٌ أَهْوَاهُ وَلا أَتَعَبَّـدُهُ
صَاحٍ والخَمْرُ جَنَى فَمِهِ سَكْرَانُ اللَّحْظِ مُعَرْبِدُهُ
يَنْضُو مِنْ مُقْلَتِه ِ سَيْفَاً وَكَأَنَّ نُعَاسَاً يُغْمِـدُهُ
فَيُرِيقُ دَمَ العُشَّاقِ بِـهِ والويلُ لِمَنْ يَتَقَلَّـدُهُ
كَلاّ ، لا ذَنْبَ لِمَنْ قَتَلَتْ عَيْنَاهُ وَلَمْ تَقْتُلْ يَـدُهُ
يَا مَنْ جَحَدَتْ عَيْنَاهُ دَمِي وَعَلَى خَدَّيْهِ تَـوَرُّدُهُ
خَدَّاكَ قَدْ اعْتَرَفَا بِدَمِي فَعَلامَ جُفُونُكَ تَجْحَدُهُ
إِنِّي لأُعِيذُكَ مِنْ قَتْلِي وَأَظُنُّكَ لا تَتَعَمَّـدُهُ
بِاللهِ هَبِ المُشْتَاقَ كَرَىً فَلَعَلَّ خَيَالَكَ يُسْعِـدُهُ
مَا ضَرَّكَ لَوْ دَاوَيْتَ ضَنَى صَبٍّ يُدْنِيكَ وَتُبْعِـدُهُ
لَمْ يُبْقِِ هَوَاكَ لَهُ رَمَقَاً فَلْيَبْكِ عَلَيْهِ عُـوَّدُهُ
وَغَدَاً يَمْضِي أَوْ بَعْدَ غَدٍ هَلْ مِنْ نَظَرٍ يَتَزَوَّدُهُ
يَا أَهْلَ الشَّوْقِ لَنَا شَرَقٌ بِالدَّمْعِ يَفِيضُ مُوَرَّدُهُ
يَهْوَى المُشْتَاقُ لِقَاءَكُمُ وَصُرُوفُ الدَّهْرِ تُبَعِّدُهُ
مَا أَحْلَى الوَصْلَ وَأَعْذَبَهُ لَولا الأَيَّامُ تُنَكِّـدُهُ
بِالبَيْنِ وَبِالْهِجْرَانِ ، فَيَا لِفُؤَادِي كَيْفَ تَجَلُّدُهُ
الحُبُّ أَعَفُّ ذَوِيهِ أَنَـا غَيْرِي بِالْبَاطِلِ يُفْسِدُهُ
بِاللهِ هَبِ المُشْتَاقَ كَرَىً فَلَعَلَّ خَيَالَكَ يُسْعِـدُهُ
مَا ضَرَّكَ لَوْ دَاوَيْتَ ضَنَى صَبٍّ يُدْنِيكَ وَتُبْعِـدُهُ
العزيز بدر الدين
شكراً لطلتك البهية في أرجاء الكلاكلة مجدداً
فقد كانت بمسيس الحاجة إلى تلكم الطلة التي
كم أعدت إليها الروح ونبض الحياة
يا ويح قلب الإشتهاك
يا بدر ما أجمل بهاك
سير في علاك وأنشر ضياك
شاقيني رغم الشوق إليك
شاقيني وأنا أنا سائل عليك
ما بين المدارات والفصول
يا ريت مواسم الريد تطول
قفلت أبواب الوصول
عندك مفاتيح الوصول
فأفتح أبواب الكلاكلة الموصدة
وتوغل أيها الحبيب
يا أيتها الكلاكلة هأنذا ألج أحيائك متوشحاً دمقساً وحريراً
من الألق الجمال لأجتر حديث الذكريات التي عشتها في زمن ماض
في أيامنا الخوالي ويقيني أيتها المدينة النائمة على ضفاف النيل الأبيض
أنه:
" كل إحساس من هواي
بحرو ساكن بين إيديك
اشتقت للحظة البتسرق
عمري كلو تجيبو ليك
اشتقت للنجم البسافر
في الخيال يرحل يجيك
اشتقت والشوق مستحيل
في دروبو يتمرد عليك "
فأخذ لسان حالي يردد للكلاكلة
كلمات الشاعر د . معز بخيت
"هلا أتيت إذا أتاك حديث عشقي
مثقلاً بالوجد مستعراً بنار الكبرياء..
صمت الرزاز عن التضرع للسحاب ِ
وما ارتوت في العمق أمطار الرجاء..
عمّ السكون زُهى البرية واعتلىَ
سطحَ المجرة نورُ وجهك
فارتقى صرح الفضاء
وتتابع الشغف الحثيث لمقلتيك لعله
يغفو على أمل اللقاء
والورد بعدك ما تنفس صدره
فيض الجوى
إيماءة منسية بين الهواء
رباه ما هذا الذي بالحق أنت وهبته
هذا الجمال بلا انتهاء
رباه ما هذي العيون صنعتها
من لؤلؤ واستبرق
وعد المشيئة حين شاء!! "
ففي منتصف السبعينات من هذا القرن أو ربما أواخره وبينما كنت أستمتع بإغفاءة القيلولة في منزل شقيقي بالكلاكلة صنقعت قدم إلينا صديق عمري الصدوق طيب الله ثراه وأسكنه فسيح الجنان وشمله بشآبيب رحمته ورضوانه إبن الخال المرحوم الهادي عوض أدهم ليزف إلى بشرى الحفل الخيري الذي سيقام بالمدرسة الإبتدائية بمحطة 12 وقد كان الراحل المقيم مغرماً على شاكلتي بفنان الشباب أبو عركي البخيت فجلس بجانبي فوق الأريكة الخشبية الموضوعة في كبد البرندة وأخذ يقول لي وقد تملكته مشاعر الفرحة :" تخيل يا حسن أننا سوف نشاهد مطربنا المفضل على الطبيعة عياناً بياناً وأظنه سوف يصدح ويشجينا بأغنياته الجديدة" فقلت له وأنا أناوله كوب الشاي:" لا أعتقد أن لديه أغاني جديدة تذكر بعد أغنية عن حبيبتي بقول لكم ياللا صفقوا كلكم" فقاطعني وقال لي وهو يرشف الشاي :" نسيت أن أقول لك بأن بنات طلسم (البلابل) سيشاركن في الحفل أيضاً" فقلت وقد غمرني الفرح:" يا الله !!! لابد أنها ستكون ليلة ليلاء وليلة العمر"
فوضع المرحوم كوب الشاي فوق الطاولة الصغيرة ونهض واقفاً وهو يهم بالإنصراف قائلاً: " عليك الله يا حسن ما تنسى الحفل وتعال بري عشان نلقى لينا محل لي قدام في الصفوف الأولى" ومضى مسرعاً....
وما أن خيّم الليل البهيم وودعنا نهار يوم طويل كانت الكلاكلة صنقعت على موعد مع ذلك الحفل المرتقب وأخذ الناس يتوافدون إلى مكان الحفل تباعاً من كل فج عميق وإكتظت أرجاء المدرسة بالرواد وبعد ساعة صعدت البلابل على خشبة المسرح وقد إرتدين ماكساً طويلاً كانت الموضة السائدة آنئذ وأخذن يرددن:" إنت ما مجبور علينا ونحن مجبورين عليك" وأعقبنه بأغنية لون المنقة وسط تصفيق حار أخذ يدوي الأرجاء فقال لي المرحوم الهادي:" أنا ما عارف يا حسن الأنية دي ما عاجباني كلو كلو وإتخيل إنها للشاعر الكبير إسحق الحلنقي؟ فقلت له وأنا أمعن النظر نحو المسرح :" لابد أنه كان يريد مجاراة ركب العصر والريتم السريع في الأغنية فجاءت الكلمات خفيفة كما ترى" ثم صعد أبو عركي وقد ألتف أسلاك المايكرفون بين أنامله وأخذ يردد: " يا تحفة حواء يا روح آدم يا ست الكل" وعلا التصفيق وعبارات الإعجاب والإطراء وما إن قال :" يا حديث الرب لي دنيانا ويا ملكة بتأسر دنيانا يا أروع وأجمل إنسانة يا ست الكل" قال لي المرحوم الهادي أدهم بنبرة لا تخلو من التهكم والسخرية:" يا حسن ألحق!!! الراجل ده كفر والله شنو؟
فقلت له مستغرباً:" كفر شنو إستغفر الله ،،، إيه الخلاك تقول كدة في الراجل؟
فقال لي: " إنت ما سامعه بيقول شنو؟
"حديث الرب لي دنيانا هو القرآن "
فقلت له زاجراً:
" عليك بطل غلبة وفلسفة وإستمع إلى الأغنية وإنت ساكت"
وختم أبوعركي فعاليات الحفل وهو يشدو بأغنية نور النوار
وما إن قال:
" سهرنا الليل وكملنا في ظلال عينيك النعسانة:
وعينك ما تشوف النور علت الكراسي تتطاير في السماء
والشكلة دورت وعلا المكان ضجيج وهرج ومرج وأخذ الحاضرون
يركضون إلى الخارج فارين من هذا الشغب
وفجأة لم أجد المرحوم بجانبي ووجدته يركض كالغزال أمام المدرسة فقلت له وأنا أركض خلفه مذعوراً : عليك الله إستناني يا هادي أنا ما قادر أجري ذيك فقال لي
وهو مستغرق في الضحك :" إنت يا حسن وقت السفسفة والأكل بتنسى إنو حيجي يوم ذي ده " فقلت له غاضباً:
" كدة برضو يا هادي مش جينا هنا سوى وإنت اللي كلمتني عن الحفل؟
يا راجل حرام عليك إستناني؟
فقال لي:
" في زول بستنى زول في يوم ذي ده"
فقلت له متهكماً وقد عجزت عن الجري والركض:
" يا أخواني البنات الجري ده ما حقي
حقي المشنقة والمدفع الثكلي"
رحمك الله رحمة واسعة يا إبن الخال هادي
وأسكنك فسيح جناته مع الصديقين والشهداء
اللهم آمين
فووووووووووق
حتى لا يحرم من المتعه كل من يلج المنتدى
عذراً أيها العزيز هيثم
فقد لبثت في الحاج يوسف لعدة أيام
وكنت بعيداً عن الكلاكلات المتحدة
ولم يتسنى لي شرف إستقبالك
في ربوع الوحدة وصنقعت
فأهلاً بك هنا أيها العزيز
تفضل وإتخذ لك مجلساً فوق هذا الحصير
ريثما يعدون لنا الشاي بالأبري
طال علينا فراقك والله ياحسن ساده
ياخى تلاته يوم ..وانا بفتش عليك
فرحت كثيرا ..برجوعك الينا..
الشفيف الوريف نزار بيه
عقبال عندك كان عندنا عرس وحفلة كاربة
بي ندى القلعة وغنت لينا حنانة من بيت الكلاوي
وعندنا عرس تاني قريب في المايقومة بعزمك فيه
وشكراً للجية والكلاكلة نورت يا باشا يا أمير
"جَلَسَت ست الكسرة في لفة القبة
والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ باميتها الطبيخ
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالملاح عَليكَ هوَ المكتوب"
وجذبت بمبراً كان مرمياً بجوارها وجلست أمامها
وأنا أسائلها وأنا أشتم رائحة الطبيخ الشهي:
حجة حليمة إذيك طابخة لينا شنو الليلة؟ أنا شامي
ريحة البامية فايحة ذي المسك" فقالت لي وهي تقلب حلة البامية:
" يا ولدي الخير كتير خالتك الليلة محضرة ليك غداء ما حصل"
فقلت لها متشوقاً:
" طابخة شنو يعني؟"
فقالت لي وهي تفتح لي أغطية حلل الطبيخ"
دي فضلة خيرك رجلة مسبكة باللحمة ودي حلة البطاطس
باللحمة المفرومة ودي القاورما" فقاطعتها قائلاً:
" يعني شنو قاورما يا حجة؟ أول مرة أسمع الإسم ده قبل كدة"
فقالت لي وقد غرفت عينة منها بالمغرفة لتريني إياها :
" القاورما هي ملاح البصل ،،،
إنت الظاهر عليك من الشمالية"
فقلت لها:" نعم "
وفجأة إستدارت في جلستها وهي تزجر بنتها الصغيرة
التي إستلقت فوق حصير بال وأخذت تتصفح مجلة قديمة:
" يا بت إنتي جنك قراية قومي أشطفي لي الصحون ديل"
فتجاهلت البنت كلام أمها وضربت به عرض الحائط
وسرحت بين ثنيات المجلة وهي مستغرقة في تقليب صفحاتها
فتبادر إلى ذهني رائعة ود الأمين:
"سارحه مالك يا حبيبة
ساهية وأفكارك بعيدة
بقرأ في عيونك حياتي
وإنت مشغولة بالجريدة
بتقرى فى ايه كلمينى يا سلام مهتمة عاملة
يعنى لازم تقرى هسه مقال بحالو وقصة كاملة
إلخ الأغنية
وفوجئنا برجل عريض المنكبين يأتي إلينا
ويسأل الحجة حليمة عن عدم نظافة عدة الطعام
فقالت له حليمة مستفسرة عن هويته:
" وإنت يا أخوي بي صفتك شنو بتسألني عن النظافة؟
فأجابها الرجل وقد تأبط إضبارة وأمسك بقلم جاف قديم:
" حأكون شنو يعني ؟ ما ضابط صحة وكدة"
فقالت حليمة متهكمة وقد أخذت تلوح بيديها:
" أجي يا أخواني ،، سجمنا والراجل هجمنا،،
شكيتك على الله شكيةً لا بتتعطّل ولا بتتبطّل،
ضابط طيران يا يابا والله ضابط نيشان؟
ما ضابط ضبان ،،، أولك زيت وآخرك فليت"
فقال لها الرجل زاجراً وقد أغضبه تهكم حجة حليمة:
" يا ولية بطل غلبة ونظفي عدتك دي
وما داير يكون في هنا ضبانة كلو كلو،،، سامعة والله لا؟
فقالت حليمة وهي تشير إلى ولدها الأصغر
الذي كان يلهو على مقربة من موضع الحلل والصحون:
" يا جنابو إنت شايف الولد ده"
فقال:" شايفو حيكون شنو يعني ولد كتشينة؟
فقالت: " الولد ده أنا جايباهو هنا مخصوص عشان يقش لي الضبان
وده إختصاصو الوحيد وكان شفت لي ضبانة واحدة طايرة هنا
بالغلط ما بديه مصاريفة اليومية"
فقال الضابط وقد إنفرجت أساريره قليلاً:
" والبت القاعدة تقرأ في المجلة دي جايباه لي شنو؟
فقالت:
" البت دي بتغسل لي الصحون والكبابي ولو إنها ما شايفة شغلها حسع"
وجذبت منها المجلة وألقتها بعيداًً
وبعد أن إنتهيت من تناول ملاح الرجلة بالكسرة تناولت كوباً
من الشاي وأعطيتها نقودها ومضيت إلى محل الحلاقة الكائنة
على الناصية جوار مكتب المحامين في لفة القبة وعلى حسن حظي
لم يكن مكتظاً بالزبائن كعادته ووجدت الحلاق السماني يتأمل
في وجهه في المرآة وربما كان يتفقد دملاً في وجنتيه
ورحب بي وأجلسني في كرسي الحلاقة وقد أحضر
كامل عدته وأخذ يسألني وقد يضع المنديل فوق كتفي:
" عايز قصة ياتو موضة؟"
فقلت له مستغرباً:
" تقصد شنو يا حاج ؟ أي قصة والسلام"
فقال لي وهو يستعرض ملكته في فنون الحلاقة وقص الشعر:
" لا لا أصلو الأيامات دي أولاد الجيل الطالع جديد ديل بيطلبوا إشي م
ايكل جاكسون وإيشي ماريينز وبيكهام وكارل لويس قصات كتيرة ما تديك الدرب"
فقلت له:" يا عمي أنحن كبرنا على الحاجات دي أعمل لي أي قصة
إن شاء الله قصة أبوداؤود حتى"
فبدأ في قص الشعر وقد أخذ يحدثني في ثرثرة بالغة عن السياسة
الداخلية والخارجية للسودان وعن الأوضاع في كوسوفو والخليج
فزجرته قائلاً:
" عليك الله يا حاج أحلق لي وإنت ساكت
وبعدين تعال هنا أنا جني وجن السياسة والمواضيع التقيلة دي"
فواصل في الحلاقه وقد كف عن الثرثرة قليلاً وفجأة أخذ يسألني:
" الأخ مغترب؟"
فقلت له نافياً:
" لا أنا كنت مغترب وكان فعل ماضي قاصر،،،
لكين حسع رجعت السودان نهائي"
فقال لي وهو ينفض منديل الحلاقة:
" غايتو أنا سامع ولدي الكبير بيقول
كان فعل ماضي ناقص لكين قاصر دي ما ناقشها كلو كلو"
فقلت له وأنا أكتم ضحكة باتت حبيسة الأشداق:
" قاصر دي كلمة خليجية ومعناها ناقص برضو"
فقال لي:" غايتو ناس الخليج ديل عندهم جنس كلام !
أسكت خليه ساكت"
ومضي قدماً في قص الشعر وهو يدندن مردداً:
" مين علمك تهوى الجمال،، يا قلبي مين سلمك،
العلمك ظلمك ظلمك،،
مين علمك تهوى وتحب وتكون لي أقرب جار وحب
من هجره تشكي وتتنحب
إن لم يكن صدرك رحب يا قلبي أحسن تنسحب"
فضقت ذرعاً من صوته الأجش وقلت له:
" تعرف يا حاج!"
فقال لي: " مالك،، في شنو؟"
فقلت له وأنا أهم بالنهوض من كرسي الحلاقة:
" حقو أنا اللي لازم أنسحب وأفضها سيرة"
فقال لي وهو يجلسني في الكرسي مجدداً:
" مالك أنا زعلتك في حاجة لا سمح الله؟
فقلت :
" يا أخي ده جو بتاع غناء والله إنت فايق ورايق
وبعدين أنا مصدع وبلعت لي بنادول قبل شوية"
فقال لي وهو يهدئني:
" خلاص يا عم ما عندك أي عوجة أنا حأنطم "
ولم ينبس ببنت شفة إلى أن أكمل الحلاقة
حتى كلمة " نعيماً" لم يتلطف بها
الرائع حسن ساده
أريد أن أوضح نقطة وهي بكل تأكيد لا تخفى عن الجميع .. أسلوبك القصصي أسلوب مثير جدا خصوصا إذا كان الملقي يتفنن في الإلقاء وفى إسلوب العرض وتسويق الشخصية وتقديم الذات
وهو إسلوب ينم عن شخصية مفعمة بالإحساس الرائع.
لك منى كل الحب والتقدير
العزيز خالد
لا إنت مقامك ما هنا في لفة القبة
والكسرة والبشتنة إنت تجيني البيت
في الوحدة عشان نعمل ليك قراصة حلفاوية
بالويكة ويفرشوا ليك الأزاهير ونغني غناوي
ونحكي حكاوي لمان ندوب في الليل
فتعال إلينا بالوحدة ولسع الوقت طويل
شكراً لكلماتك الرقيقة التي تنم عن رقة مشاعرك
وما تحرمنا جمال جياتك
حسسسسسسسسسسسسسسسسسسون إنت الظاهر وراث ولا حاجه يأخي نحن معاك يوماتي .. يوماتي رحيل .. وبرنامجك مليان من ست الكسره .. للحلاق .. وحفلاتك .. ما تديك الدرب .. ما شفناك يوم شايل شهاداتك .. والبعض من خبرات الخليج .. وبتفتش لى شغل عليك الله من بكره .. أمرق .. فتش ليك شغل .. ونحن معاك .. كان الحكاية ساهلة .. النجي راجعين وبتشوف لينا معاك .. بيت إيجار في الكلاكله ..صأأأأأأأأأأأأأأأأح
العزيز الظريف جلالة
دعني أجلس قليلاً في المصطبة الكائنة قصاد بيتنا
ففي حضرة جلالك يطيب الجلوس مهذب أمامك يكون الكلام
وشكراً لمرورك الخاطف في أرجاء الكلاكلة
فقد لبست حلة من الجمال بجلالكم وبهائكم
يا أخوي قصة الحلاق دي قصة قديمة حصلت
قبل 16 سنة وحسع أنا لي 15 سنة
شغال في المنامة بالبحرين
يعني الموضوع كلو مجرد فلاش باك
وهل من عودة لينا في البوست
أم هي مستحيلة؟
عود لينا يا ليل الفرح
داوي القليب الإنجرح
عد إلى الكلاكلة مسرعاً تسبقك الخطى
فإنني قد إحتجت إليك
وإشتقت إليك فعلمني أن لا أشتاق
وإحتجت ليك
"وأحتجتُ أن ألقاك
حين تربع الشوق المسافر وإستراح
وطفقتُ أبحث عنك
في مدن المنافي السافرات
بلا جناح،،،،
كان إحتياجي ..
أن تضمخ حوليَ الأرجاءَ
يا عطراً يزاور في الصباح ،،،
كان إحتياجي .. أن تجيءَ إليَّ مسبحة ً
تخفف وطأة الترحال ..
إن جاء الرواح ،،،،
واحتجتُ صوتك كالنشيد
يهز أشجاني ..ويمنحني جواز الإرتياح ،،،
وعجبتُ كيف يكون ترحالي
لربعٍ بعد ربعك
في زمانٍ .. ياربيع العمر لاح !
كيف يا وجع القصائد في دمي
والصبر منذ الآن ..غادرني وراح
ويح التي باعت ببخسٍ صبرَها
فما ربحت تجارتها
وأعيتها الجراح ،،،
ويح التي تاهت خطاها
يوم لـُحتَ دليل ترحالٍ
فلونت الرؤي
وإخترت لون الإندياح ،،،
أحتاجك الفرح الذي ..
يغتال فيّ توجسي .. حزني
ويمنحني بريقاً ..
لونه .. لون الحياة
وطعمه .. طعم النجاح"
القصيدة للشاعرة العملاقة روضة الحاج
كنت أهم بالخروج من البيت
في الصباح الباكر إلى سوق الخضار في الكلاكلة الوحدة بعد أن دونت
كافة طلبات البيت من الوالدة وبينما كنت أفتح الباب وأهم بالإنصراف
سمعت الطفل عمّار يناديني بأعلى صوته وهو يقول لي:
" يا حسن إستنى حبوبة سعدية عايزاك فرجعت وقلت لأمي :
" ماذا تريدين وقد سجلت كافة الطلبات من خضار وغيره
وحتى حزمة البرسيم التي طلبتيها للغنماية التي قلت لي
بأنها باتت على لحم بطنها ليلة البارحة لم أنساها ،،
أها وتاني عايزة شنو يا يمة؟
فقالت لي وقد أخرجت حقة الصعوط من جيبها"
" نسيت أقول ليك جيب لي كيس صعوط"
فقلت لها وأنا أضع سلة الخضار جانباً:
" الصعوط يا أمي أنا حأجيبو ليكي من صعوط الوطنية الفاخر
لمان أنزل الخرطوم بعدين"
فقالت لي وقد ألحت على طلبها:
" أيوة لكين الصعوط حسع قاطي عندي وخالتك فاطمة هانم
رسلت لي الولد عمار عشان أرسل ليها سفة"
وعندئذ جاءت حنان مسرعة وهمت بأن تطلب مني شيئاً ما
ولكنها خشيت أن تزجرها الوالدة فقالت لي وقد أمسكت بيدي:
"تعال يا حسن أنا دايراك في كلام سر"
وإبتعدت قليلاً عن أمي وأردفت قائلة:
" عليك الله جيب لي كريم ديانا من ست النساء اللي بتفرش
كريماتها قدام المكتبة" ويبدو أن أمي كانت قد إسترقت السمع
وسمعت ما طلبتها حنان فقالت وهي تنهرها:
" يا بت إنت كل يوم والتاني تشتري ليكي كريم ؟
الكريم اللي إشتريتيه قبل يومين وديتيه وين؟
إنتي حكايتك شنو ما تقولي لي؟
" غايتو يا حسن البت دي حتجيب لي ضغط وسكري
وآخري معاها ما معروف"
فقاطعتها حنان وقد إستحضرت شيئاً كانت قد نسيته وقالت:
" والله كويس ذكرتيني يا أمي! عليك الله يا حسن
ما تنسى تجيب لي شريط الهادي الجبل من هدى صحبتي ،،
أصلها أخدت الشريط وما رجعته ليها يومين"
فصاحت أمي في وجهها قائلة:
"هادي جبل شنو با بت؟ جبل يكسّر رأسك إن شاء الله قولي آمين"
وتركتهن في على هذا الحال ومضيت في طريقي إلى السوق .
وما أن توغلت السوق رأيت بيتر يقف على الناصية قبالة
عمود الكهرباء فقلت له:
" بيتر إذيك ،، ما عندك برنجي الليلة؟
فقال لي وهو يريني علبة أخرى:
" برنجي معدوم يا حسن في ماركة أثيوبية جديدة ظهرت أديك
منها حبة تجرب ؟ فأجبت بالرفض ورحت أحوم بين أكوام
الخضار في السوق وفجأة تناهى إلى مسامعي صوتاً يناديني
من خلف الجدران قائلاً:
" شنو يا حسن أخوي!! سلام الله ما في؟ فتاح يا حليم رزاق يا كريم"
فأدرت وجهي نحوها ووجدت أنها البتول ست الدكوة
وقد جلست القرفصاء أمام أكياس الدكوة المفروشة
على قارعة السوق فقلت لها معتذراً:
" صباح الخير يا ست البتول والله ما شفتك العتب على النظر"
وأعقبت أقول لها وأنا أحدّق ملياً على بضاعتها:"
بعدين تعالي هنا يا البتول ! إنتي يا كاف البلاء زول عتب عليك
ما في والله شنو مالها دكوتك قاعدة ذي ما هي؟
فقالت لي وهي تتحسس أكياس الدكوة بأناملها:
" أسوي شنو في النصيب والمكتوب،، ناس الدكاكين الأيامات دي جابو ليهم
زبدة فول سوداني معلب إشي ناعم وإشي خشن وشايفة الناس كلها قبّلت عليهم
وخلوني كدة ذي ما إنت شايف"
فقلت أطمئنها:" زبدة فول شنو إنتي كمان؟
الدكوة ذيها ما في كلو كلو وبعدين المعلبات دي بيختوا فيها
مواد حافظة قالوا بيجيب الأمراض الله يعافينا"
ثم أردفت أقول لها مازحاً:
" والله يا بتول يا أختي ذكرتيني نكتة الدجاحة اللي
شافت الناس قبلوا على ماجي وقررت الإنتحار وكتبت في
وصيتها (خلي ماجي ينفعكم)"
فأخذت تضحك بصوت عال وهي تقول لي:" الله يجازي محنك يا حسن
والله ضحّكتني وأنا زعلانة وأها وإنت حسع عايز كام كيس دكوة؟
غايتو لو إنت إشتريت كيسين حأديك التالتة ببي بلاش " فقلت لها
وأنا أتناول الأكياس الثلاثة:
" والله عرض ترويجي مغري"
ثم تركتها وذهبت إلى حاج الماحي الجزار وقد إكتظ محله بالزبائن وغالبيتهم
من جنس الحريم والكل في الإنتظار والترقب وفجأة جاءت إمرأة متقدمة
في السن قليلاً وقالت للجزار:" عليك الله يا حاج الماحي إديني إتنين كيلو
من غير عظم وشيل الشحم منو عليك الله عشان ما ناقصين كولويسترول "
فقال لها الماحي وهو منهمك بتقطيع اللحم بالساطور:"يا حجة إنتي مستعجلة لي شنو؟
وبعدين إنت جاية حسع يا دوب ، الناس واقفة هنا من صباح الرحمن" فأجابت المرأة متذمرة:
" أيوة أنا جيت حسع لكين ظروفي الصحية ما بتسمح لي أقيف لمدة طويلة،،،
بعيد عنك وعن السامعين عندي روماتيزوم وعرق النساء"
وأنحنت وهي تدلك ركبيتها بطرفيها وهي تردد :
"وووب علي كراعي صحي قالوا الكبر شين"
فناولها الجزار طلبها من اللحم فذهبت إلى حال سبيلها وجاءت غادة حسناء
في منتهى الجمال والرقة وهي تدنو متئدة الخطي في دلال الحرائر الغُر النواضر
ربات الخفر وقد بدت على محياها آثار الترف والرفاهية والنعمة
وأخذ الماحي الجزار يحدق فيها وقد تجاهل الجمع الغفير وناداها قائلاً:
" إتفضلي يا ستي طلبك شنو؟
وإقتربت الغادة من منصة الجزار وقد فجت الجموع الغفيرة وقالت له:
أنا عايزة لي خمسة كيلو لحم وإتنين كيلو لحم مفروم" فقال لها الجزار:
خمسة كيلو لحم ده على العين والرأس لكين المفروم ده كمان يدوكي كيف؟
فقالت المرأة وهي تحاول جاهدة إخفاء إبتسامة ماكرة:
" يا حاج ما عندك الماكينة اللي بتفرم اللحم؟
فقال الماحي متهكماُ :" بَري يا بنت أمي،
الحاجات دي إلا في الخرطوم تحت بس "
فقالت: " ما مشكلة أديني اللحمة وخليني أمشي من الزحمة دي،،،
يا الله الناس بقت مالها عاملة زحمة كده في كلو حتة،،، يا ساتر"
ومضت تمشي الهوينى وظل الحاج الماحي يتابعها بنظرات الإعجاب
وقد وضع الساطور جانباًُ ولم يأبه بأصوات الزبائن وهم يتذمرون قائلين:
" يا حاج أنحن طلباتنا وينو" وظل الماحى سارحاً وهو يشيع الغادة
بنظراته إلى أن إختفت وتوارت عن الأنظار ولسان حاله يقول لها مناجياً:
" زينة وعاجباني،،
تعجب كل شاعر يلعب بالمشاعر
عليها يهنيني ويقول زينة وعاجباني
أنا بي ريدها ناذر إني أكون مغامر
بكل غالي عندي أضحّي ولا أحاذر
بقلبي والأحاسيس بأدق المشاعر
بالأيام وعمري وكل عزيز ونادر
لأنها لو عرفتو عفافها على قادر
وما قادر أجاهر ريدها علي ظاهر
لما يزيد حنيني أقول زينة وعاجباني"
مع الإعتذار للأستاذ الكابلي
الله..الله ..عليك يا..ابوعلى ..
قصبن عنى تلفت نظرى..
سرحت ..فى عوالم بعيده..
الله ايداك الصحه والعافيه
ويحقق لك الفى مرادك
ودحسن