الراجل خلاص روق وعايز يرجع يكمل
صاحبنا يا جماعة كان لابد في بيته وصامت بسبب التعب والارهاق الذي الم به وبعدين طبعا بقى ما عنده موبايل عشان يكلمكم ... بس انشاء الله خلال يومين سيخرج من صمته ويحكي لكم الحصل ليه شنو بعد داك والمواقف القابلته
جاييكم قررريب .... انتظروه
الحلقة الخامسة من يوميات مغترب
بسم الله الرحمن الرحيم
التاريخ : 21/08/2009م
يوميات مغترب (أثناء) إجازته السنوية (5)
كان صاحبنا سعيدا للغاية بوصوله بالسلامة لأحضان أسرته الغالية التي غالبه الشوق كثيرا إليها بشكل خاص وللسودان الحلو المر بشكل عام ، وجد جيرانه كما هم لا جديد لديهم ، نفس الشباب الذين ألِِف وجوهم يتسكعون بالحي بلا عمل ولا زواج ولا مستقبل، ونفس بنات الحي اللاتي لم تتزوج إحداهن خلال هذا العام الذي غابه عنهم ولكنهن مجتهدات في الدراسة والتحصيل وفي سباق محموم في ذلك ، ونفس المصلين في المسجد المجاور لبيته ، لم يتغير شيئاً سوى بعض سمات ( الغبشة ) العامة والشيب التي تكسو الكثيرين ، لم يلاحظ تغييراً يذكر في بنية وشكل الحي ولا في شوارعه باستثناء بعض البوابات الجديدة وبعض التحسينات والترميمات لكثير من البيوت ولكنها بطبيعة الحال ليست لدرجة تجعلك تحس بتغيير ملموس وكبير يلفت النظر على مستوى الحي، حتى أصحاب الدكاكين هم نفسهم ونفس ( قِدر ) الفول التي تنفث بخارها الكثيف أمام كل واحد منها ، حتى الذين لا يعرفهم من سكان الحي معرفة لصيقة لم يتغيروا نفس الوجوه المألوفة التي تصادفه أو تمر من إمام منزله منذ سنوات، ونفس المارة ونفس إيقاع الحياة المتكرر، لم يلمس جديدا أو تغييرا على أي مستوى ، التغيير الوحيد ولكنه سلبي كان في بيته الذي خرّبته المؤجرة البائسة مما سبب له الكثير من الحسرة والضجر ونقّص فرحته بوصوله الميمون .
ذهب ذات صباح إلى السوق الصغير القريب من منزله وأيضا وجده محافظاً على شكله وتقاليده وبضائعه، نفس الباعة ونفس الخضروات ونفس الركود ونفس البؤس ونفس بائعات الشاي اللاتي يجلسن القرفصاء على ( بنابرهن) ويواصلن كفاحهن المرير من أجل لقمة عيش مستحيلة ، وجد صاحب البقالة الكبيرة وهي أكبر وأعرق بقالة بالسوق يجلس أيضاً على ( بمبر ) أيضا أمام بقالته مشغولاً بتعبئة (الصلصة) حيث يفتح العلب الكبيرة ويوزعها إلى عدد من العبوات الصغيرة في أكياس بمقدار ملعقة في كل كيس وكان يقوم بهذا العمل الروتيني ويتجاذب أطراف الحديث مع بائع الرغيف الجالس على مقربة منه وكان صاحبنا على معرفة جيدة به وهو معلم وتربوي عريق بالمعاش يجلس وامامة نفس طاولة رغيفه العتيقة ويجلس أيضاَ على مقربة منهم بعض النسوة من بائعات (الكسرة) و(الدكوة ) و( الفسيخ )الجالسات في حرم البقالة الكبيرة ، جلس صاحبنا لدى أكبر بائعات الشاي سناً وطلب منها (قهوةً ) ،وبينما كانت تعدها كان صاحبنا يتأمل حركة الناس جيئة وذهاباً ويتأمل وجوههم وتصرفاتهم وملابسهم وطريقة حوارهم مع الباعة والكميات التي يشترونها وكانت أغلبها على شاكلة ربع كيلو ( لحمة ) و(سلطة مُشكّلة وخضار، نص رطل سكر ، شاي بي ميتين ، حبة مرقة دجاج ، معلقة صلصة ، توم بي مية ، كيس دكوة ، شطة بي ميتين ، زيت سمسم في كيس ) نفس عيشة ( قدر ظروفك) التي لم تتغير ولم تتبدل،فانفطر قلب صاحبنا وكادت أن تنزل دموعه من الحزن والتعاطف مع هؤلاء الناس الغلابة والباعة الأكثر غلباً ، فنسي همومه وآلامه الخاصة وراح يستغرق شارداً بذهنه إلى السعودية وتذكر أسواق السعودية الضخمة ، تذكر ( جيان ) و ( هايبر بنده ) و( العثيم مول ) وعقد مقارنة سريعة بين ناس تشتري بالرطل والأوقية والملعقة وأولئك الذين يشترون بالأطنان مما لذ وطاب من أكل وشراب ولكنه تذكر أن ذلك هو من تقدير الله سبحانه وتعالى وحكمه وأن لله في خلقه شئون .
شرب صاحبنا قهوته واشترى طلباته وعاد إلى منزله كسير الخاطر مما شهده من مناظر الفقر والبؤس والحاجة والفاقة التي يعيشها الكثيرين ، وحمد الله كثيرا على ما هو فيه من نعمة ، عاد مسرعاً لمتابعة بعض الأعمال بالمنزل مثل تركيب المكيف وتركيب بعض الأغراض التي احضرها معه وقد اكتنفت عمله الكثير من المصاعب والعقبات والسخافات ، تأذى كثيرا من بطء العمال وعدم احترافهم وحاجتهم الدائمة للمراقبة في كل خطوة حتى لا (يبوظون )الدنيا ، فقد مسامير الشاشة الـ lcd والتي لا توجد لها اسبيرات بالسوق وتم ركزها على جدار الغرفة لحين عودته للسعودية ومحاولة إيجاد مسامير لها هناك ، كما تم تركيب المطبخ بعد شراء الزجاج له من السوق وطلع حاجة ( لقطة ) أسعدت المدام كثيرا وكان مكان إعجاب الجارات من النساء اللاتي لم يتعودن على مطابخ الألمونيوم الحديثة ،كما تم تركيب المراوح والمكيف وضرب (الهمبريب) صالة المنزل بعد أن تم فرشها بالسراير الماليزية الأنيقة والملايات التايلندية الراقية ، كما تم تركيب مواد السباكة وحوض المطبخ الاستانلس استيل ، حدث ما يشبه النقلة في مستوى البيت بعد الإضافات الجديدة من أثاث وخدمات جديدة ، لكن ما أرهق صاحبنا فعلا هو موضوع العمال وغلاء أجورهم في التركيب وبطئهم المميت في التنفيذ حيث ضاع ما لا يقل عن أسبوع من إجازة صاحبنا في هذا الأمر .
كانت (الونسة ) وجلسات الناس تدور حول شئون غاية في المحلية والتواضع ومعظمها تدور في فلك مشاكلهم اليومية ، لم يجد الناس مشغولين كثيراً بالسياسة والحديث عنها وكل ونستهم كانت تدور في فلك الأسعار والأكل والشرب وشئونهم المباشرة ، كان صاحبنا من المتابعين باهتمام لنشرات الأخبار وما يخص السودان بشكل خاص ، لم يجد من يشاركه الحديث عن السياسة والأوضاع السودانية ، لم يكن للناس فكرة أصلا عن الحاصل حولهم ، الغالبية لم يسمعون عن مبعوث أمريكي خاص يتردد على السودان يدعى ( غرايشن ) ولا يودون أن يسمعوا عنه شيئاً ولا يعنيهم في شيء ، وليس من اهتماماتهم ما يدور بين شريكي الحكم من خلافات ومشاكل ، حتى مشكلة ( ابيي ) التي شغلت العالم وحُلت بالتحكيم الدولي لا احد سمع عنها والغالبية ليس لديهم معلومات دقيقة عنها وبعضهم سمعها كخبر عابر ولم يعيرها اهتماما ، وجد الناس مشغولين بمعيشتهم ورسوم مدارسهم وصيانة بيوتهم وتنافسهم وخاصة النساء اللاتي صرن يتبارين في موضوع السيراميك وشراء الكراسي ولا ينقطع الحديث عن هذه الشئون والأقساط والأسعار والذي منه .
إلى هنا وأمور صاحبنا تسير بصورة مناسبة وهو بصدد عمل دراسة وجمع معلومات عن تكلفة عمل ( سايفون ) للمنزل الذي كان فيما سبق تصب مياهه في ما يعرف بـ ( المصاص ) وبات ليليته وهو مشغول البال بهذا الأمر الذي يود الانتهاء منه خلال هذه الإجازة بأي شكل من الإشكال .
ونواصل
(حلقة قصيرة عشان رمضان )