قد يحتجك محتجٌ بقوله لك:
لا أرى عيباً في ذلك من وجهة نظري
( To my own measures,
nothing is wrong with that)
فمن الجائز أن الشاعرة استلهمت مطلع القصيدة
من العبارة الإنجليزية (How nice if we could
stay or remain friends) التي قد تكون جارتها كوقع الحافر
على الحافر من جو أوحى لها بتلك الخرمجة.هذه بالطبع آلية
القرين الشعري و غيره. و هكذا ، نجد أن تعبير الشاعرة بقولها:
(كم جميلٌ لو بقينا أصدقاء) مخالف لقاعدتين أصليتين في لغة الضاد.
و ذلك كما أسلفنا بحكم التبعية اللغوية للمعاجم التي استفلت منها
تلك الإيحاءات، و يخالف أساليب العرب في التمني و التعجب و الرجاء ،
نحو:(ما أجمل أن نبقى صديقين).المؤسف أن القصيدة بكل اختلات
أوزانها العروضية و نشوزها المنطقي صارت أغنية يرددها الناشئة
من جوقة التطبيع و التطويع . نذكر هنا كم كان عمنا الموسيقار/
محمد عبد الوهاب يغير و يبدل بل و يعيد هندسة القصائد إذا
كان ثمة خلل أو عيب أو شائبة في جرسها. فعندما
لحن قصيدةً للشاعر/ إيليا أبو ماضي بعنوان:
(جئت) و التي جاء مطلعها كالآتي:
جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
و وجـدت طـريقاً قـدامي فمشيت.
أبدل عبد الوهاب قدامي بأمامي فجاءت
الأغنية سلسة متناغمة قريبة إلى نفس السامع.
و يُظهر هذا المثل لنا حيوية الفنان ووعيه بل قدرته
على التعامل بإبداع مع المادة الفنية. و فَعَلَ الشيءَ
ذاته في إخراجه لترجمة الشاعر أحمد رامي لرباعيات
عمر الخيام.
سمعت صوتًا هاتفًا في السحر
نادى من ألحانِ غفاة البشر هبُّوا
املأوا كأس الطلا قبل أن تُفْعِم كأس العمر
كفُّ القدر! فأبدل لفظ ألحان بالغيب والطلا
بالمنى وتُفْعِم بتملأ، فصارت كلمات الأغنية:
سمعت صوتًا هاتفًافي السحر
نادى من الغيبِ .. غفاة البشر
هُبُّوا املأوا كأس المنى قبل أن
تملأةكأسَ العمر كفُّ القدر!
هذا و لنا عودة!!
*************