عذراً أيها العزيز هيثم
فقد لبثت في الحاج يوسف لعدة أيام
وكنت بعيداً عن الكلاكلات المتحدة
ولم يتسنى لي شرف إستقبالك
في ربوع الوحدة وصنقعت
فأهلاً بك هنا أيها العزيز
تفضل وإتخذ لك مجلساً فوق هذا الحصير
ريثما يعدون لنا الشاي بالأبري
عرض للطباعة
عذراً أيها العزيز هيثم
فقد لبثت في الحاج يوسف لعدة أيام
وكنت بعيداً عن الكلاكلات المتحدة
ولم يتسنى لي شرف إستقبالك
في ربوع الوحدة وصنقعت
فأهلاً بك هنا أيها العزيز
تفضل وإتخذ لك مجلساً فوق هذا الحصير
ريثما يعدون لنا الشاي بالأبري
طال علينا فراقك والله ياحسن ساده
ياخى تلاته يوم ..وانا بفتش عليك
فرحت كثيرا ..برجوعك الينا..
الشفيف الوريف نزار بيه
عقبال عندك كان عندنا عرس وحفلة كاربة
بي ندى القلعة وغنت لينا حنانة من بيت الكلاوي
وعندنا عرس تاني قريب في المايقومة بعزمك فيه
وشكراً للجية والكلاكلة نورت يا باشا يا أمير
"جَلَسَت ست الكسرة في لفة القبة
والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ باميتها الطبيخ
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالملاح عَليكَ هوَ المكتوب"
وجذبت بمبراً كان مرمياً بجوارها وجلست أمامها
وأنا أسائلها وأنا أشتم رائحة الطبيخ الشهي:
حجة حليمة إذيك طابخة لينا شنو الليلة؟ أنا شامي
ريحة البامية فايحة ذي المسك" فقالت لي وهي تقلب حلة البامية:
" يا ولدي الخير كتير خالتك الليلة محضرة ليك غداء ما حصل"
فقلت لها متشوقاً:
" طابخة شنو يعني؟"
فقالت لي وهي تفتح لي أغطية حلل الطبيخ"
دي فضلة خيرك رجلة مسبكة باللحمة ودي حلة البطاطس
باللحمة المفرومة ودي القاورما" فقاطعتها قائلاً:
" يعني شنو قاورما يا حجة؟ أول مرة أسمع الإسم ده قبل كدة"
فقالت لي وقد غرفت عينة منها بالمغرفة لتريني إياها :
" القاورما هي ملاح البصل ،،،
إنت الظاهر عليك من الشمالية"
فقلت لها:" نعم "
وفجأة إستدارت في جلستها وهي تزجر بنتها الصغيرة
التي إستلقت فوق حصير بال وأخذت تتصفح مجلة قديمة:
" يا بت إنتي جنك قراية قومي أشطفي لي الصحون ديل"
فتجاهلت البنت كلام أمها وضربت به عرض الحائط
وسرحت بين ثنيات المجلة وهي مستغرقة في تقليب صفحاتها
فتبادر إلى ذهني رائعة ود الأمين:
"سارحه مالك يا حبيبة
ساهية وأفكارك بعيدة
بقرأ في عيونك حياتي
وإنت مشغولة بالجريدة
بتقرى فى ايه كلمينى يا سلام مهتمة عاملة
يعنى لازم تقرى هسه مقال بحالو وقصة كاملة
إلخ الأغنية
وفوجئنا برجل عريض المنكبين يأتي إلينا
ويسأل الحجة حليمة عن عدم نظافة عدة الطعام
فقالت له حليمة مستفسرة عن هويته:
" وإنت يا أخوي بي صفتك شنو بتسألني عن النظافة؟
فأجابها الرجل وقد تأبط إضبارة وأمسك بقلم جاف قديم:
" حأكون شنو يعني ؟ ما ضابط صحة وكدة"
فقالت حليمة متهكمة وقد أخذت تلوح بيديها:
" أجي يا أخواني ،، سجمنا والراجل هجمنا،،
شكيتك على الله شكيةً لا بتتعطّل ولا بتتبطّل،
ضابط طيران يا يابا والله ضابط نيشان؟
ما ضابط ضبان ،،، أولك زيت وآخرك فليت"
فقال لها الرجل زاجراً وقد أغضبه تهكم حجة حليمة:
" يا ولية بطل غلبة ونظفي عدتك دي
وما داير يكون في هنا ضبانة كلو كلو،،، سامعة والله لا؟
فقالت حليمة وهي تشير إلى ولدها الأصغر
الذي كان يلهو على مقربة من موضع الحلل والصحون:
" يا جنابو إنت شايف الولد ده"
فقال:" شايفو حيكون شنو يعني ولد كتشينة؟
فقالت: " الولد ده أنا جايباهو هنا مخصوص عشان يقش لي الضبان
وده إختصاصو الوحيد وكان شفت لي ضبانة واحدة طايرة هنا
بالغلط ما بديه مصاريفة اليومية"
فقال الضابط وقد إنفرجت أساريره قليلاً:
" والبت القاعدة تقرأ في المجلة دي جايباه لي شنو؟
فقالت:
" البت دي بتغسل لي الصحون والكبابي ولو إنها ما شايفة شغلها حسع"
وجذبت منها المجلة وألقتها بعيداًً
وبعد أن إنتهيت من تناول ملاح الرجلة بالكسرة تناولت كوباً
من الشاي وأعطيتها نقودها ومضيت إلى محل الحلاقة الكائنة
على الناصية جوار مكتب المحامين في لفة القبة وعلى حسن حظي
لم يكن مكتظاً بالزبائن كعادته ووجدت الحلاق السماني يتأمل
في وجهه في المرآة وربما كان يتفقد دملاً في وجنتيه
ورحب بي وأجلسني في كرسي الحلاقة وقد أحضر
كامل عدته وأخذ يسألني وقد يضع المنديل فوق كتفي:
" عايز قصة ياتو موضة؟"
فقلت له مستغرباً:
" تقصد شنو يا حاج ؟ أي قصة والسلام"
فقال لي وهو يستعرض ملكته في فنون الحلاقة وقص الشعر:
" لا لا أصلو الأيامات دي أولاد الجيل الطالع جديد ديل بيطلبوا إشي م
ايكل جاكسون وإيشي ماريينز وبيكهام وكارل لويس قصات كتيرة ما تديك الدرب"
فقلت له:" يا عمي أنحن كبرنا على الحاجات دي أعمل لي أي قصة
إن شاء الله قصة أبوداؤود حتى"
فبدأ في قص الشعر وقد أخذ يحدثني في ثرثرة بالغة عن السياسة
الداخلية والخارجية للسودان وعن الأوضاع في كوسوفو والخليج
فزجرته قائلاً:
" عليك الله يا حاج أحلق لي وإنت ساكت
وبعدين تعال هنا أنا جني وجن السياسة والمواضيع التقيلة دي"
فواصل في الحلاقه وقد كف عن الثرثرة قليلاً وفجأة أخذ يسألني:
" الأخ مغترب؟"
فقلت له نافياً:
" لا أنا كنت مغترب وكان فعل ماضي قاصر،،،
لكين حسع رجعت السودان نهائي"
فقال لي وهو ينفض منديل الحلاقة:
" غايتو أنا سامع ولدي الكبير بيقول
كان فعل ماضي ناقص لكين قاصر دي ما ناقشها كلو كلو"
فقلت له وأنا أكتم ضحكة باتت حبيسة الأشداق:
" قاصر دي كلمة خليجية ومعناها ناقص برضو"
فقال لي:" غايتو ناس الخليج ديل عندهم جنس كلام !
أسكت خليه ساكت"
ومضي قدماً في قص الشعر وهو يدندن مردداً:
" مين علمك تهوى الجمال،، يا قلبي مين سلمك،
العلمك ظلمك ظلمك،،
مين علمك تهوى وتحب وتكون لي أقرب جار وحب
من هجره تشكي وتتنحب
إن لم يكن صدرك رحب يا قلبي أحسن تنسحب"
فضقت ذرعاً من صوته الأجش وقلت له:
" تعرف يا حاج!"
فقال لي: " مالك،، في شنو؟"
فقلت له وأنا أهم بالنهوض من كرسي الحلاقة:
" حقو أنا اللي لازم أنسحب وأفضها سيرة"
فقال لي وهو يجلسني في الكرسي مجدداً:
" مالك أنا زعلتك في حاجة لا سمح الله؟
فقلت :
" يا أخي ده جو بتاع غناء والله إنت فايق ورايق
وبعدين أنا مصدع وبلعت لي بنادول قبل شوية"
فقال لي وهو يهدئني:
" خلاص يا عم ما عندك أي عوجة أنا حأنطم "
ولم ينبس ببنت شفة إلى أن أكمل الحلاقة
حتى كلمة " نعيماً" لم يتلطف بها
الرائع حسن ساده
أريد أن أوضح نقطة وهي بكل تأكيد لا تخفى عن الجميع .. أسلوبك القصصي أسلوب مثير جدا خصوصا إذا كان الملقي يتفنن في الإلقاء وفى إسلوب العرض وتسويق الشخصية وتقديم الذات
وهو إسلوب ينم عن شخصية مفعمة بالإحساس الرائع.
لك منى كل الحب والتقدير
العزيز خالد
لا إنت مقامك ما هنا في لفة القبة
والكسرة والبشتنة إنت تجيني البيت
في الوحدة عشان نعمل ليك قراصة حلفاوية
بالويكة ويفرشوا ليك الأزاهير ونغني غناوي
ونحكي حكاوي لمان ندوب في الليل
فتعال إلينا بالوحدة ولسع الوقت طويل
شكراً لكلماتك الرقيقة التي تنم عن رقة مشاعرك
وما تحرمنا جمال جياتك
حسسسسسسسسسسسسسسسسسسون إنت الظاهر وراث ولا حاجه يأخي نحن معاك يوماتي .. يوماتي رحيل .. وبرنامجك مليان من ست الكسره .. للحلاق .. وحفلاتك .. ما تديك الدرب .. ما شفناك يوم شايل شهاداتك .. والبعض من خبرات الخليج .. وبتفتش لى شغل عليك الله من بكره .. أمرق .. فتش ليك شغل .. ونحن معاك .. كان الحكاية ساهلة .. النجي راجعين وبتشوف لينا معاك .. بيت إيجار في الكلاكله ..صأأأأأأأأأأأأأأأأح
العزيز الظريف جلالة
دعني أجلس قليلاً في المصطبة الكائنة قصاد بيتنا
ففي حضرة جلالك يطيب الجلوس مهذب أمامك يكون الكلام
وشكراً لمرورك الخاطف في أرجاء الكلاكلة
فقد لبست حلة من الجمال بجلالكم وبهائكم
يا أخوي قصة الحلاق دي قصة قديمة حصلت
قبل 16 سنة وحسع أنا لي 15 سنة
شغال في المنامة بالبحرين
يعني الموضوع كلو مجرد فلاش باك
وهل من عودة لينا في البوست
أم هي مستحيلة؟
عود لينا يا ليل الفرح
داوي القليب الإنجرح
عد إلى الكلاكلة مسرعاً تسبقك الخطى
فإنني قد إحتجت إليك
وإشتقت إليك فعلمني أن لا أشتاق
وإحتجت ليك
"وأحتجتُ أن ألقاك
حين تربع الشوق المسافر وإستراح
وطفقتُ أبحث عنك
في مدن المنافي السافرات
بلا جناح،،،،
كان إحتياجي ..
أن تضمخ حوليَ الأرجاءَ
يا عطراً يزاور في الصباح ،،،
كان إحتياجي .. أن تجيءَ إليَّ مسبحة ً
تخفف وطأة الترحال ..
إن جاء الرواح ،،،،
واحتجتُ صوتك كالنشيد
يهز أشجاني ..ويمنحني جواز الإرتياح ،،،
وعجبتُ كيف يكون ترحالي
لربعٍ بعد ربعك
في زمانٍ .. ياربيع العمر لاح !
كيف يا وجع القصائد في دمي
والصبر منذ الآن ..غادرني وراح
ويح التي باعت ببخسٍ صبرَها
فما ربحت تجارتها
وأعيتها الجراح ،،،
ويح التي تاهت خطاها
يوم لـُحتَ دليل ترحالٍ
فلونت الرؤي
وإخترت لون الإندياح ،،،
أحتاجك الفرح الذي ..
يغتال فيّ توجسي .. حزني
ويمنحني بريقاً ..
لونه .. لون الحياة
وطعمه .. طعم النجاح"
القصيدة للشاعرة العملاقة روضة الحاج
كنت أهم بالخروج من البيت
في الصباح الباكر إلى سوق الخضار في الكلاكلة الوحدة بعد أن دونت
كافة طلبات البيت من الوالدة وبينما كنت أفتح الباب وأهم بالإنصراف
سمعت الطفل عمّار يناديني بأعلى صوته وهو يقول لي:
" يا حسن إستنى حبوبة سعدية عايزاك فرجعت وقلت لأمي :
" ماذا تريدين وقد سجلت كافة الطلبات من خضار وغيره
وحتى حزمة البرسيم التي طلبتيها للغنماية التي قلت لي
بأنها باتت على لحم بطنها ليلة البارحة لم أنساها ،،
أها وتاني عايزة شنو يا يمة؟
فقالت لي وقد أخرجت حقة الصعوط من جيبها"
" نسيت أقول ليك جيب لي كيس صعوط"
فقلت لها وأنا أضع سلة الخضار جانباً:
" الصعوط يا أمي أنا حأجيبو ليكي من صعوط الوطنية الفاخر
لمان أنزل الخرطوم بعدين"
فقالت لي وقد ألحت على طلبها:
" أيوة لكين الصعوط حسع قاطي عندي وخالتك فاطمة هانم
رسلت لي الولد عمار عشان أرسل ليها سفة"
وعندئذ جاءت حنان مسرعة وهمت بأن تطلب مني شيئاً ما
ولكنها خشيت أن تزجرها الوالدة فقالت لي وقد أمسكت بيدي:
"تعال يا حسن أنا دايراك في كلام سر"
وإبتعدت قليلاً عن أمي وأردفت قائلة:
" عليك الله جيب لي كريم ديانا من ست النساء اللي بتفرش
كريماتها قدام المكتبة" ويبدو أن أمي كانت قد إسترقت السمع
وسمعت ما طلبتها حنان فقالت وهي تنهرها:
" يا بت إنت كل يوم والتاني تشتري ليكي كريم ؟
الكريم اللي إشتريتيه قبل يومين وديتيه وين؟
إنتي حكايتك شنو ما تقولي لي؟
" غايتو يا حسن البت دي حتجيب لي ضغط وسكري
وآخري معاها ما معروف"
فقاطعتها حنان وقد إستحضرت شيئاً كانت قد نسيته وقالت:
" والله كويس ذكرتيني يا أمي! عليك الله يا حسن
ما تنسى تجيب لي شريط الهادي الجبل من هدى صحبتي ،،
أصلها أخدت الشريط وما رجعته ليها يومين"
فصاحت أمي في وجهها قائلة:
"هادي جبل شنو با بت؟ جبل يكسّر رأسك إن شاء الله قولي آمين"
وتركتهن في على هذا الحال ومضيت في طريقي إلى السوق .
وما أن توغلت السوق رأيت بيتر يقف على الناصية قبالة
عمود الكهرباء فقلت له:
" بيتر إذيك ،، ما عندك برنجي الليلة؟
فقال لي وهو يريني علبة أخرى:
" برنجي معدوم يا حسن في ماركة أثيوبية جديدة ظهرت أديك
منها حبة تجرب ؟ فأجبت بالرفض ورحت أحوم بين أكوام
الخضار في السوق وفجأة تناهى إلى مسامعي صوتاً يناديني
من خلف الجدران قائلاً:
" شنو يا حسن أخوي!! سلام الله ما في؟ فتاح يا حليم رزاق يا كريم"
فأدرت وجهي نحوها ووجدت أنها البتول ست الدكوة
وقد جلست القرفصاء أمام أكياس الدكوة المفروشة
على قارعة السوق فقلت لها معتذراً:
" صباح الخير يا ست البتول والله ما شفتك العتب على النظر"
وأعقبت أقول لها وأنا أحدّق ملياً على بضاعتها:"
بعدين تعالي هنا يا البتول ! إنتي يا كاف البلاء زول عتب عليك
ما في والله شنو مالها دكوتك قاعدة ذي ما هي؟
فقالت لي وهي تتحسس أكياس الدكوة بأناملها:
" أسوي شنو في النصيب والمكتوب،، ناس الدكاكين الأيامات دي جابو ليهم
زبدة فول سوداني معلب إشي ناعم وإشي خشن وشايفة الناس كلها قبّلت عليهم
وخلوني كدة ذي ما إنت شايف"
فقلت أطمئنها:" زبدة فول شنو إنتي كمان؟
الدكوة ذيها ما في كلو كلو وبعدين المعلبات دي بيختوا فيها
مواد حافظة قالوا بيجيب الأمراض الله يعافينا"
ثم أردفت أقول لها مازحاً:
" والله يا بتول يا أختي ذكرتيني نكتة الدجاحة اللي
شافت الناس قبلوا على ماجي وقررت الإنتحار وكتبت في
وصيتها (خلي ماجي ينفعكم)"
فأخذت تضحك بصوت عال وهي تقول لي:" الله يجازي محنك يا حسن
والله ضحّكتني وأنا زعلانة وأها وإنت حسع عايز كام كيس دكوة؟
غايتو لو إنت إشتريت كيسين حأديك التالتة ببي بلاش " فقلت لها
وأنا أتناول الأكياس الثلاثة:
" والله عرض ترويجي مغري"
ثم تركتها وذهبت إلى حاج الماحي الجزار وقد إكتظ محله بالزبائن وغالبيتهم
من جنس الحريم والكل في الإنتظار والترقب وفجأة جاءت إمرأة متقدمة
في السن قليلاً وقالت للجزار:" عليك الله يا حاج الماحي إديني إتنين كيلو
من غير عظم وشيل الشحم منو عليك الله عشان ما ناقصين كولويسترول "
فقال لها الماحي وهو منهمك بتقطيع اللحم بالساطور:"يا حجة إنتي مستعجلة لي شنو؟
وبعدين إنت جاية حسع يا دوب ، الناس واقفة هنا من صباح الرحمن" فأجابت المرأة متذمرة:
" أيوة أنا جيت حسع لكين ظروفي الصحية ما بتسمح لي أقيف لمدة طويلة،،،
بعيد عنك وعن السامعين عندي روماتيزوم وعرق النساء"
وأنحنت وهي تدلك ركبيتها بطرفيها وهي تردد :
"وووب علي كراعي صحي قالوا الكبر شين"
فناولها الجزار طلبها من اللحم فذهبت إلى حال سبيلها وجاءت غادة حسناء
في منتهى الجمال والرقة وهي تدنو متئدة الخطي في دلال الحرائر الغُر النواضر
ربات الخفر وقد بدت على محياها آثار الترف والرفاهية والنعمة
وأخذ الماحي الجزار يحدق فيها وقد تجاهل الجمع الغفير وناداها قائلاً:
" إتفضلي يا ستي طلبك شنو؟
وإقتربت الغادة من منصة الجزار وقد فجت الجموع الغفيرة وقالت له:
أنا عايزة لي خمسة كيلو لحم وإتنين كيلو لحم مفروم" فقال لها الجزار:
خمسة كيلو لحم ده على العين والرأس لكين المفروم ده كمان يدوكي كيف؟
فقالت المرأة وهي تحاول جاهدة إخفاء إبتسامة ماكرة:
" يا حاج ما عندك الماكينة اللي بتفرم اللحم؟
فقال الماحي متهكماُ :" بَري يا بنت أمي،
الحاجات دي إلا في الخرطوم تحت بس "
فقالت: " ما مشكلة أديني اللحمة وخليني أمشي من الزحمة دي،،،
يا الله الناس بقت مالها عاملة زحمة كده في كلو حتة،،، يا ساتر"
ومضت تمشي الهوينى وظل الحاج الماحي يتابعها بنظرات الإعجاب
وقد وضع الساطور جانباًُ ولم يأبه بأصوات الزبائن وهم يتذمرون قائلين:
" يا حاج أنحن طلباتنا وينو" وظل الماحى سارحاً وهو يشيع الغادة
بنظراته إلى أن إختفت وتوارت عن الأنظار ولسان حاله يقول لها مناجياً:
" زينة وعاجباني،،
تعجب كل شاعر يلعب بالمشاعر
عليها يهنيني ويقول زينة وعاجباني
أنا بي ريدها ناذر إني أكون مغامر
بكل غالي عندي أضحّي ولا أحاذر
بقلبي والأحاسيس بأدق المشاعر
بالأيام وعمري وكل عزيز ونادر
لأنها لو عرفتو عفافها على قادر
وما قادر أجاهر ريدها علي ظاهر
لما يزيد حنيني أقول زينة وعاجباني"
مع الإعتذار للأستاذ الكابلي
الله..الله ..عليك يا..ابوعلى ..
قصبن عنى تلفت نظرى..
سرحت ..فى عوالم بعيده..
الله ايداك الصحه والعافيه
ويحقق لك الفى مرادك
ودحسن
العزيز نزار بيه
عليك الله سيب التلفون اللي إنت ماسك فوقه ده
وتعال معاي عشان عازمك غداء في لفة الكلاكلة القبة
بس خليني أودي الحاجات دي في البيت وأجيك صادي
شكراً لمرورك في واحة الكلاكلة
وشكراً أيضاً لكلماتك الرقيقة
التي تكاد أن تتفجر نغم
وحسنك فاح مشاعر
وعم الطيب كلاكلتنا
هم ظنوك أزاهر مرت بي طريقنا
وقالوا رياض غوالي
مسّخ كل غالي
والناس المشاعر بين رسام
وشاعر ديمة يغنوا ليك
وما عرفوك إنت
نزار عاشق الكلاكلة
اخي حسن ساده انا من المعجبين بكتاباتك ولكن لااستيطع ان اعلق علي هذه الكتابات الجميله فتشكر يارائع
الشفيف ود الطاهر
يا ما صبرنا على جفاك يا العالي قدرنا عندنا
وسوف نصبر حتى تهل علينا كالهلال في سماء الكلاكلة
تفاصيل قولي والمجمل حأصبر يعني إيه حأعمل
هلالي الهل وإتكمل
(بس أنا خايف إذا جيتك تقول لي إنت مريخابي)
وعليك الله ما تنسى تجيب معاك الأمورة السنيورة الحلوة
دي معاك ربنا يحرسها ويصونها ويحميها من كل شر
بس بشرط أقلع منها الموبايل ده عشان ما تخربها
وشكراً لمرورك الأنيق أيها الأنيق صلاح بيه
العزيز ود الطاهر
شكراً لهلتك مجدداً فوق سماء البوست
فهي أجمل من فراشة مجنحة على
ضفاف المقرن الجميل
أما هذه المحروسة فأسأل الله العلي
القدير أن يصونها ويخليها
وأن تتربى في عز والديها
وتكون ذخراًُ للوطن
اللهم آمين
أستاذنا محبوبة الملايين مدنية
شكراً لمرورك من هنا وإن كنت عاتبة يا عاشقة النجمة
وأنا في الأساس مريخابي لكين ما المريخ الحسع اللي ما بعرف
فيه إلا العجب حبيبي
مريخي كان في الزمن الجميل أيام
ناس سامي عز الدين
ضروري في التمرين (الله يرحمه)
وعادل أمين وجمال أبو عنجة
وحامد بريمة وهذه الكوكبة المتألقة
وهاكي الهتاف ده من الدورة المدرسية التي
كانت تحصد كؤوسها مدرسة الهوارة الثانوية بمدني
من عنديكم)
" في كل سنة الهوارة ما أحسنها
كأس الدوري بقى حقنا"
وهو في الأساس نشيد لمايو تم تحريفه
(في كل سنة ثورة مايو ما أحسنها
رجال الثورة إستحقوا الثناء)
يا حليل مايو وأيام زمان
وكورة زمان الما خمج
اكتب اكتب اكتب ولا تنتظر التعليق فكتاباتك منها نرتوى باجمل المعانى وهناك شى داخلى
عميق يخرج منك فى كلمات وعندما نقراة يتمنع علينا بالسمو فلا نستطيع الا الصمت
اكـــــــــــتب اكــــــــــــــــــــتب ونحن نقراء فى صمت
العزيز حسون الرائع بكتاباتك الكلاكليه الفزه
لقد نظمت فأوفيت وسردت فأكفيت
ولك العتبى إن تأخرنا
العزيز الغالي بسطاوي
شكراً لمشاعرك الفياضة
أما الصمت والكلاكلة فهما
ضدان لا يلتقيان
تماماً كما قال الشاعر:
" فالوجه مثل الصبح مبيض
والشعر مثل الليل مسود
ضدان لما استجمعا حَسُنَا
والضد يظهر حسنه الضد "
فإياك أن تصمت في ربوع الكلاكلة
أيها العزيز بسطاوي
وأقيف وسط البلد وأهتف
بريدك يا صباح عمري
كان شرف باذخ أن أهلّ في ديار
الكلاكلة عزيزنا المكاشفي
حاملاً قناديل المحبة ليضيئ
سماءات الكلاكلة ورافعاً
راية المحبة العامرة
ولسان حاله يقول:
" أنحن البينا عامرة"
وكتر الجية هنا يا مكاشفي
لنتشرف بك أكثر فأكثر
وشكراً لمرور عاشقة الوهج الأحمر
أستاذتنا المريخابية الهوى مدنية هانم
وخاوووني يا مرحب دايرها تبقى خوة
ماشاءالله عليك وعلى سردك الجميل من شدة ما عشت مع حكاويك نسيت أنا وين وعشت الدور معاك.
وفي إنتظار المزيد.
بشراك أيتها الكلاكلة يا درة المدائن
فقد نلت المرام كله بزيارة مرام
فوجدت رفيقا لا يخون ولا يجافي ..
يحفظ عهده في عمق قلبه .. ويروي ودك نظم القوافي
فإياك بأن تنسي رفيقا .. إذا جفت عن الوصل التلاقي
فأنثري الرياحين والمسك في أرجارئها
وأرقصوا زيدوا الساحة سماحة
ونحن وراكم نشيل
نغني غناوي ونحكي حكاوي
لمان نذوب في الليل
وشكراً للطلة والهلة يا مرام
في رونق الصبح البديع وقد تحلّى الكون بمنظر الطبيعة الخلابة
طرق طارق بيت روضة في أقاصي الكلاكلة وهي منهمكة في غسيل
الملابس في وسط الحوش فصاحت تنادي إبنها الصغير زاجرة:
" يا تامر هوووي ! يا ود إنت ما تبطل اللعب الكتير ده.؟
قوم أمشي أفتح الباب البيخبط ده"
فركض تامر مسرعاً نحو الباب وهو يحمل الكرة التي كان يلعب بها
وفتح الباب فدخلت هانم القادمة من الحاج يوسف تلقي كلمات التحية والسلام
فتركت روضة كوم الغسيل الذي كان بين يديها وأقبلت نحوها
وهي تنشف يديها من آثار الصابون بفوطة صغيرة فعانقتها
وسلمت عليها ثم أجلستها في البرندة
وهي تعاتبها على شح الوصال قائلة:
" والله زمان يا ست هانم أختي، يعني الواحدة ما تشوفكم إلا بالشهور؟
الحكاية شنو ؟"
فقالت روضة وهي تضع توبها فوق المنضدة:
ها يا روضة يا أختي إنت قايلة أنحن في البلد؟
إنت ما عارفة مشاغل الخرطوم وظروفها اللي ما ليها درب ولا آخر والجري
والحوامة كل يوم من صباح الرحمن في المستشفيات ومحطة السكة حديد
والبكيات والأفراح والمناسبات الكتيرة اللي ما بتخلص دي؟
غايتو يا خيتي الله يكون في العون خليها على الله بس" وإستطردت قائلة:
وبعدين تعالي هنا!!! يعني إنتو قاعدين تجونا في الحاج يوسف كام مرة؟
وذي ما قال ترباس (ما بنمشي لي ناس ما بيجونا)
فردت روضة وهي تهم بالنهوض لإعداد الشاي:
" يا بت أمي عليك الله مشوار الحاج يوسف ده ما سفر عديل كدة؟
الواحدة تركب ليها كام بص عشان تجي؟
وبعدين أنا طوالي قاعد أتوه في الحاج يوسف دي،
إستنيني دقيقة واحدة حأجيك راجعة بس أركب كافتيرة الشاي دي"
فقالت لها هانم معتذرة:" عليك الله أقعدي قبلك هنا، أنا ما ضيفة
وبعدين أنا ما قاعدة أشرب شاي كتير الأيامات دي
عشان عندي الضغط بعيد عنك" فقالت لها روضة
وهي تضع يديها في فكها مستغربة:" كُر عليك يا يمة
وألف لا بأس عليكي، إنت يا أختي لسع صغيرة على جنس الأمراض دي؟
ضغط شنو ؟ إن شاء الله عدوينك يا بت أمي"
فقالت هانم وهي تمسك برأسها: " والله قبل شهر كدة شعرت
بي صداع شديد وكلمت محمد ولدي يوديني المركز الصحي
وكشف على الدكتور وقال لي يا ولية إنت عندك ضغط وقللي من الملح في الأكل"
ثم أعقبت وقد أخذت تدنو من روضة قليلاً كمن تود أن تذيع سراً كان مخفياً :
" خلينا من الضغط حسع الله الشافي وأسمعيني كويس يا روضة" فدنت روضة مستغربة وقالت:" في شنو يا بنت الناس حيرتيني معاكي والله؟ فأجابت :" خير كلو خير،،، محاسن بتي- عقبال عندك كدة – إتقدم ليها واحد دنقلاوي جارنا في الحاج يوسف وكان زميلها في كلية الهندسة وحسع أنا جاية أشاورك عشان ما عندي غيرك في الغربة دي" فقالت روضة وهي تبدي فرحها بالخبر السار:" ما شاء الله وتبارك الله مبروكين إن شاء الله ربنا يتمم بي خير،، يا سلام يا هانم أختي والله لو ما كنت حادة خالي اللي إتوفى قبل شهرين كنت زغردت بأعلى صوتي يا سلام محاسن دي بنت جدعة خلاص وتستاهل كل خير" فسكتت برهة ثم أعقبت تسألها متشوقة: " أها ما وريتيني والعريس ده شغال وين في دبي والله الدوحة والله جدة والله وين في الخليج؟
فقالت هانم:" بري يا يمة دبي شنو وخليج شنو عريسنا عريس الهناء والسرور شغال قبلو هنا في السودان ده"
فسألت روضة مجدداً للمزيد من التفصيل:" بالله ، الرسول ،، ما شاء الله وين في السودان ؟ شغال في ياتو وزارة " فأجابت هانم:" شغال مهندس كبير في هجليج بيمشي شهر هناك ويقعد شهر هنا في الخرطوم وماهيتو بتكون ماشة كمان" فقالت روضة:" أجي يا أخواني؟ وهجليج دي كمان وين عليك الله؟ فأجابت هانم:" والله أنا سامعة محاسن بتي بتقول لي حاجة كدة بين الغرب والجنوب يعني الحتات اللي فيها آبار البترول" فسألتها روضة مجدداً:" وبعدين الشغال في هجليج ده يجيب ليها التيبان والدهب والشيلة من وين؟ فقالت هانم:" كيفن يجيب ليها من وين يا بت أمي- السودان ده ما مليانة فساتين وتيبان ودهب بالكوم وعلى أحسن ما يكون بس الناس دي جنها حاجات الخليج يعني الحكاية حاجة نفسية وبس،، طيب يا روضة أنا حأقول ليكي قصة مضحكة خلاص بنت أخوي ماجدة اللي قاعدة مع راجلها في دبي بتعرفيه طبعاً ؟ دي يا ست الناس السنة الفاتت جات من الإمارات تحضر عرس أختها الصغيرة زيزي وطلبت من راجلها يشتري ليها أغلى التيبان من دبي ،، معاها حق أخت العروسة وعايزة تتباهى وتقبض الجو وكدة وأول ما جات هنا وحضرت الحنة لقت ليك النساوين القاعدات هنا في السودان لافات تيبان حاجة تخبل،ن التيبان المطرزة دي اللي مصنعها في أمدرمان وإتحرجت جنس إحراج غايتو الله لا يوريكي،، بس طوالي مشت لي راجلها وقالت ليه يوديها أمدرمان عشان تشتري التيبان السودانية أيه رأيك في الحكاية دي؟
فقالت روضة : إنتي كلامك صح يا هانم لكين إنتي ما شايفة إنو التيبان اللي هنا ديل غاليات لا من غلط؟ فقالت هانم:" أيوة عاد الغالي بي غلاوته لكين مش" وأردفت قائلة وقد نهضت وهي تهم بلف توبها إستعداداً للإنصراف:" ووب علي الوقت سرقنا أبو محمد حيقتلني أنا إتأخرت شديد"
فقالت لها روضة وهي تمسك يديها لتحثها بالمكوث:" عليكي الله أقعدي كدة وإتغدي معانا الليلة
أنا لسع ما شبعت منك يا بت أمي"
فإعتذرت هانم ومضت في سبيلها إلى الحاج يوسف
أحمد وولد الجيران يلعبان الكرة في الحوش ويحدثان جلبة
قضت مضجع روضة التي لفت رأسها بمنديل إثر صداع ألمّ بها
ورقدت في البرندة فخرجت تزجرهما وتطلب منهما الكف عن اللعب
والهرج والمرج غير أنهما واصلا في اللعب غير آبهين
بها فقالت تحاور إبنها أحمد : " والله كويس يا أحمد إستنى بس
خلي أبوك يجي من الشغل
وأنا لي صرفة تانية معاك"
فقال لها أحمد وهو يركل الكرة بيمناه:" أبوي هو اللي قاعد يشجعني
دايماً على ممارسة الرياضة وطوالي بيقول لي يا كابتن
أحمد إنتي بس اللي ما عايزانا نلعب" فقالت له وهي تخلع المنديل
المربوط على رأسها"
خلاص سوي الدايره لكين قسماً عظماً ما أكون بت أمي
وأبوي أكان خليتك تمشي الليلة حنة محاسن في الحاج يوسف ،
أها رأيك شنو" فألقى أحمد الكرة في سقف المنزل وقال لها:
" لا لا خلاص ما في لعب كورة تاني وإنت شايفة إني رميت الكرة ،،،
كلو وإلا حنة محاسن بنت خالتي دي"
وأقبلت روضة نحو المطبخ وقد إنهمكت في الضحك.
وفي المساء تجمع المدعوون لحفلة الحنة في محطة 12
في إنتظار الحافلة التي ستقلهم إلى بيت العرس في الحاج يوسف
وعندما حان وقت العشاء إنطلقت الحافلة وسط الزغاريد
وأهازيج الفرح وقد تجمع الصبيان في مؤخرة الحافلة
بينما جلست الحسان في المقدمة، بينما إصطفت
جموع النساء والرجال من كبار السن في وسط الحافلة
وبدأت المنافسة سجالاً بينهم في الغناء حيث إستهل الصبيان
في ترديد الأغاني وقد إتخذوا من جركانة حملوها معهم آلة للإيقاع:
نمشي شرق لطلمبة شل،،، ونمشي غرب لطلمبة أجب
ويللا طويل،،، شل شل شل كُبّ لي جالون
حسب القانون،،، أديني جالونين حتى لو بالدين
لا لا مابديك الطرمبة هاديك ،،، ما بعيدة عليك
البابور الجاز خلوه اليشتغل
الشغل بالجاز خلو اليشتغل
وأنهوا الأغنية وسط دهشة وقهقهات الكبار
وتركوا الفرصة للبنات لكي يرددن أغنيتهن:
" العربية تقوم بينا للحاج يوسف يا
وحي العمدة وأبوروف يا سمع وشوف
أم درمان يا ،، كلو حنانيا ،، دي السودان كلو أمان يا
طلعت الكبري نزلت بحري الصبابي سبب عذابي
الدناقلة الشعبية الختمية ووصلت كوبر
كوبر الواحة محل الراحة
ودخلت الوحدة الوحدة جوة
كريسيدا يا،، سمح سيدها
العربية تقوم بينا
ثم أعقبها الأولاد بأغنيتهم مرددين:
"فوق الحلة ديك أنا تاني ما بجي
الشمار كتير أنا تاني ما بجي
فقدت الحنان فقدت الأمان أنا تاني
حبيبي أشر لي تاني ما بجي
أظنو حس بي ما بجي
كان حلف أنا تاني ما بجي
سحبو فردتي أنا تاني ما بجي
إرتفعت حمتي أنا تاني ما بجي
أنا بركب الأمجاد وبفارق البلاد
بفارق الخرطوم وحر السموم
وتاني ما بجي "
فصاح الحاج مرسي في وجوههم زاجراًُ وهو يقول:
" يا أولادي عليكم الله ده غناء ده؟
حاجة مسخرة ساكت ما تغنوا لينا حاجة سمحة وعدلة
فقالت سكينة التي جلست في طرف المقعد في منتصف الحافلة:
" غايتو يا حاج أسكت خليها على الله ساكت،،،
بري يا يمة من أولاد وبنات الجيل ديل جيل الإنترنت
والفضائيات عليكم الله ده إسمو غناء ده؟"
فغضب هيثم الذي ترأس شلة الغناء في مؤخرة الحافلة
وقال مدافعاًُ عن جيله:
" يا حاج روّق المنقة كدة شوية،،،
يعني عايزنا نغني ليكم شنو يعني؟
الود والله القمر بوبا؟
ده غنانا حسع والزمن داير كدة"
فقال حاج مرسي مخاطباً فرقة البنات:
" يا الله يا بنات إنتو ورونا دوركم
وسمعونا حاجة عليها القيمة"
ورمى هيثم جركانة الإيقاع نحو البنات
وقال لهم :" خلاص إنتو ورونا الغناء الما خمج"
فرددت الحسان:
" المهيرة عقد الجلاد النار يا عريسنا
عروسك غلبو الثبات
المهيرة شمعة بتموع
ويا خليلنا قش الدموع لي عرسونا
عريسك غلبو الثبات
المهيرة مهيرة السبق
يا الطيبك فاح بالحلة وعبق
يا ام كفيلاً صال وجال
يا ضميرا ً لف االسجار
الموت في شانك حلال
المهيرة البيت فرشو
ديل نسابتك بالبيجو جو..
المهيرة مهيرة السرور
إنت ملكة وحرس إنجليز حكومة يا عروسنا
عريسك غلبو الثبات"
فصاحت إحدى الحريم وقد أطلقت زغرودة
رجت لها أرجاء الحافلة وقالت:
" ينصر ديكن يا بناتي كدة الغناء والله بلاش
ولو إني مستغربة حرس الإنجليز ديل
الجابهم شنو بعد ما رفعنا راية الإستقلال؟
وأعقب عم مرسي قائلاً:
" البنات ما قصرن ،، أدونا حاجة من أغنيات التراث الخالدة
وحسع يا اولاد إنتو ورونا حتغنوا لينا شنو؟"
فأجاب عليه لؤي وقد تملكته مشاعر الغيرة:
والله يا حاج البنات ديل غنوا الأغنية دي خوف منك بس
عشان أنا سمعتهن قبل شوية كانوا بيرددوا أغنية حنانة
لكين غيرو رأيهم فجأة وبدلوا الأغنية بالمهيرة"
فقال حاج مرسي:" وأغنية حنانة دي كمان تطلع شنو؟
فقال لؤي:" دي أغنية قمة في الهيافة والدناءة بتقول كلماتها:
" دق الباب بي طوبة .. فتحت ليه حبوبة ...
وقالوا أمو شمشارة
أريدها وأريد شمارها
قالوا أمه ما فيشة
معزومة جَبنة بالشيشة
في يمينه دبورة وفي شماله دبورة
ملازم حاجة معقولة
ودق الباب وجانا
وأنا جريت لي حفيانة
ما قصدت الخيانة
قاصداه يقيّل معانا"
أها يا حاج كدة كيف؟
فقال الحاج: " مبالغة"
" الله يستر علينا من غناء آخر الزمن"
وأخيراً وصلت الحافلة بيت العرس
في الحاج يوسف وعلت أصوات الزغاريد مجدداً
ترى ما سر هذا الجفاء الذي بات سداً منيعاً بيني وبينك أيتها ........؟
يا سلام يا حسن ربنا يحفظك ويحفظ ليك قلمك انشاءالله يا رب
عزيزنا وحبيبنا أبو النور
شكراً لزيارتك لنا في ربوع الكلاكلة
وأعتذر لعدم وجودنا في الكلاكلة حالياً
فنحن مشغولين في عرس محاسن
في الحاج يوسف وياريت تأجر
ليك أمجاد وتحصلنا بي هناك
وعقبال عندك
إنت يا أبو النور أخوي
حكايتك شنو؟
منيرة شنو يا أخوي؟
تكونش قاعد في القاهرة ونحن ما عارفين؟
وبعدين تعال ياتو منيرة؟
إمبابة المنيرة شارع ذكي مطر؟
والله منيرة اللي في مصر القديمة
جنب المنيل وقصر العين؟
عموماً بترجاك أنا في كتكات
محل الصيد ما هاجر وفات
وبستناك أنا في العجوزة
إنت من هنا والله من سنكات
يا حبيبي
يا حليل أم الدنيا
مَالُه أعياهُ النضال بَدنِى .. وروحى ليه مشتَهيه ودمدنى ِ
ليتَ حظِى سمَح وأسعدنِى.. طُوفَه فَد يوم بى ربوع مدنِى ِ
كنت أزورُه أبويَاودمدنِى ... واشكى ليهُ الحضرى والمدنِى
آهِ على حُشَاشَتِى ودَجَنِى ... و حنينى ولوعتِى وشَجَنِى
دار أبوُيَا ومتعَتِى وعجَنِى... ياسَعادتِى ولوعتِى ومَجَنِى
المنيره يا اخوي حسن احد احياء مدنية ودمدني العامره بي وجودك في منتدياتها وهي تقع في الناحيه الجنوبيه الشرقيه لمدنية ودمدني و من الاحياء الدرجه اولي بها
ودمت مع خالص الود ولاحترام
العزيز أبو النور
شكراً للمعلومة الضافية
وصراحة ما كنت ناقش الحكاية دي كلو كلو
وشرف كبير أن أزور مدني العظيمة
عند زيارتي للسودان إن شاء الله
همسة
أنا مطوّل شديد من السودان
ومقيم في المنامة البحرين
أصبح الصبح وها نحن مع ناس العرس إلتقينا،
إلتقى ناس الكلاكلة بناس الحاج يوسف مبتهجين
بمراسيم العرس وأخذت جموع المدعوين يفدون إلى
بيت الحفل من كل حدب وصوب بينما عكف أهل العريس
والعروس بالإنشغال في إعداد الحفل فمنهم من راح يرص الكراسي
في الصيوان الذي تم تركيبه أمام بيت العروس بينما راح البعض الآخرين
يعلق أكاليل الزينة والمصابيح الملونة في أرجاء الصيوان وقد أوكلت مهمة
تركيب الكوشة وتزيينها لبعض صبية الحي وها هو عمارة تسود
يترجل من بص الأمجاد ممسكاً بذراعيه الميكرفون الذي أحضره
خصيصاً من ربوع الكلاكلة وهمّ بتركيبها فوق مسرح الحفل
وأخذت الساعات تمضي سراعاً إلى أن حان وقت الحفل وسط الزغاريد
وقد حضر شقيق العريس
بعربته التي زينها وبهرجها ليحمل شقيقه العريس والعروسة
إلى الكوافير فخرجت العروسة محاسن وهي بكامل زينتها
وقد إرتدت فستان الزفاف الأبيض المطرز ووضعت على هامتها طرحة الزفاف
ولكن لا أدري ما الذي حمل مصمم الفستان
على تفصيله بهذا النحو فقد ترك قطعة طويلة تجرجر في الأرض تماماُ كذيل الطاؤوس
ولولا تلكم الزهرات الصغيرات اللائي أمسكن بطرف الفستان وصرن يمشين خلف العروسة لوقعت العروسة من طول الفستان. يا لروعة المنظر وقد إصطفت البنيات الصغيرات على طول الطريق الممتد المؤدي إلى حيث السيارة المزينة التي ستقل العروسين وقد حملت كل واحدة منهن سلة ممتلئة بالزهور وأخذن ينثرن حبات الورود للعروسين وقد علت أصوات الزغاريد
وبعد أن غادر العروسين مكان الحفل صعد مطرب
واعد يبدو أنه من أهل العريس بصحبة فرقته الموسيقية
وأخذ يصدح برائعة زكي عبد الكريم:
أميرة الشباب يا السمحة أنا جاييك عريس
يا زينة البنات يا الملكة مهرك ما رخيص
عارفك جميلة وزايدة في البنوت غلا
لكين ظروفنا القاسية كيف نتحملها؟
إلى أن قال:
يعجبني فيك لو قلت أنا ما دايره مال
وأصلو العرس بالفاتحة يا ناس ما حلال"
وعندئذ إقتربت روضة من نبرة التي كانت تجلس بجوارها في الصيوان
وهمست في أذنها قائلة:
" سامعة يا بت أمي الراجل قاعد يقول في شنو؟
عايزين عروستنا تقول لعريسها " أنا ما دايرة مال "
ويقوموا يعرسوها بلوشي بلوشي"
فقالت لها نبرة وقد إنهمكت في الضحك:
هييي لكين يا روضة أختي حرام عليكي
الراجل القاعد يغني ده ما العريس! والعريس ذنبه شنو عليكي الله"
فأعقبت روضة وهي تحدق النظر في المغني:
" يعني فنان الغفلة ده ما لقى إلا الأغنية دي؟ حكم والله
وأنهى المطرب الدنقلاوي وصلته الغنائية
فصعد أحد الشبان إلى خشبة المسرح وأمسك بالميكرفون
والمايك الذي الذي دمع
وأخذ يلقي عبارات التهنئة والأماني العذبة أمام الحضور قائلاً:
سيداتي وسادتي الحضور تهانينا للصغيرين وعقبال النجاح
في المدرسة والعرس لمان يكبروا إن شاء الله؟
فذهبت هانم أم العروسة إلى أم العريس وسألتها مستفسرة:
" يا أختي إنتي الراجل القاعد يخطب ده، من أهلكم؟
فأجابت أم العريس نافية:
" بري يا أمي؟ والله أنا ذاتي كنت عايزة أسألك نفس السؤال ده"
فنادت هانم إبنها الكبير معاذ قائلة له:
" أطلع المسرح يا ولد وشوف شغلك مع الراجل اللبطي ده؟
فصعد معاذ وقال للغريب:
" الجابك شنو هنا يا فردة؟ وإنت قايل اللمة والزيطة الهنا دي
بي مناسبة شنو؟
فأجاب الغريب قائلاً وقد أصيب بالحرج والإرتباك:
" حتكون شنو يعني ما طهور وحبينا نبارك ونقوم بالواجب"
فأوسعه معاذ ضرباً مبرحاً وهو يقول له:
" طهور شنو الله يطهّرنا من أمثالك الطفيليين ديل"
فهرب الرجل من وسط الجموع وقد ولى أدباره وسط دهشة المدعوين.
سأتوقف هنا قليلاً ريثما يعود العروسين من الكوافير
ونواصل معكم نقل فعاليات الحفل
فأبقوا هنا في صيوان الفرح
لقد شارفت عقارب الساعة نحو منتصف الليل حسب التوقيت المحلي
لمدينة الحاج يوسف ولا زالت فعاليات حفل الزواج تمضي على قدم وساق
وسط الزغاريد وتباشير الفرح وأصوات الموسيقى الصاخبة تتعالى
وتدوي الأرجاء طرباً شجياًُ وها هو العريس وقد أطل إلى ساحة العرس
برفقة عروسته وحاشيته وقد عادا للتو من الكوافير وقد إصحبهما
جموع المدعوين إلى حيث الكوشة وهما يتلقيان سيل من التهاني والتبريكات
وقد إعتلى المسرح مطرب آخر ويبدو أنه ينتمي إلى مركز شباب بحري
وبدأ يردد رائعة عبد العزيز المبارك:
" شرباتنا بالأفراح تطوف على كل موالف وكل ولوف
بي ريدنا طوعنا الظروف تاني الزمن ما منو خوف يا عزنا"
وعندئذ نزل العروسان من منصة الكوشة ليرقصا سوياً بصحبة بعض أفراد
الأسرة وسط التباشير وأصداء الفرح الذي عم الساحة بأكملها
وإنتقل المطرب في وصلته الغنائية
إلى أغنية الفنان الكبير وردي والتي تغنى بها أيضاً محمد منير:
" فرحي خلق الله وإتني يا شبه القمرة
وأرقصي رشي عبيرك فينا وفتحي يا زهرة
أرقصي زيدي الساحة سماحة ونحن وراك نشيل
نغني غناوي ونحكي حكاوي لما نذوب في الليل
لا بترتاحي لا بتريحينا ولسع الوقت طويل"
وعندها دنا أحدهم من المطرب وهو يبشر له
وتمتم قائلاً:
" والله إنت اللي ما عايز ترتاح وتريحنا معاك
وترحمنا من صوتك الأجش ده"
ويبدو أن المطرب لم يسمعه وواصل في الغناء
وعاد العروسان إلى الكوشة وقد تركا الفرصة للحضور
للمشاركة في الرقص والإستمتاع بفعاليات الحفل
وفجأة إعتلى الكوشة أحد أقرباء العروس من رجال الكلاكلة
وقال للعريس:
" يا أبو النسب إنتو حفلتكم الليلة مالها كلها عربي في عربي
ما جايبين فنان يغني لينا رطانة ولو حيا الله فاصل واحد
والله إنت ما داير تسمع رطانة؟
فقال العريس وهو يحدق في العروسة محاسن:
" كيف الكلام ده يا حاج؟ ده أنا حتى متفق مع محاسن من أيام
الخطوبة تعلمني الرطانة لكن ما لقينا لينا واحد هنا
في الحاج يوسف يغني رطانة"
وعندئذ صعدت فاطمة خالة العروس لتبارك للعروسين
وقد كانت منشغلة في
إستقبال الضيوف وحدقت في وجه العروس ملياً وقالت لها:
" ووب علي سجمي إنت محاسن والله زولة تانية؟
فقالت لها محاسن وهي مستغرقةة في الضحك شنو حكايتك يا خالتي ؟
يعني ما عرفتيني والله شنو؟
فقالت مستغربة:
" بري يا يمة إن شاء الله يقطعني حتة حتة،،،
والله ما عرفتك وشنو يا بتي العاملاها في وجهك ده؟
فقالت محاسن: ده ما الماكياج يا خالتي ناس الكوافير ديل عندهم شغلات
تحير الواحدة"
وفجأة صعد إلى الكوشة رجل يبدو أنه لا ينتمي إلى أهل العريس أو العروس
وبارك للعريس وتمتم شيئاً أشبه إلى السر وغادر المكان
وفجأة قال العريس معتذراً للمدعوين:
" يا جماعة خلاص كتر خيركم وما قصرتو تب
كفاية كده،،، وحقو ننهي الحفلة ونخلي الناس تمشي ترتاح
وإن شاء الله نجازيكم في الخير
والمسرات وسارع أهل الكلاكلة إلى حافلة الأمجاد إستعداداً للعودة
وإنطلقت الحافلة مسرعة نحو الكلاكلة
وتناول بعض الصبية جركانة الإيقاع وبدأوا يرددون
في هرج ومرج:
" عربيتو تويوتا وموبايلو في النوتة
أقرب لي هوانا
وأموت في حبهُ موتة يا ناس،،،
" يا زادي وجليسي يا البتفهم حديثي
يا تومي وجليسي يا البتفهم حديثي
أديهوا سيسي في سيسي
من وريدي الرئيسي"
فقامت سكينة من مقعدها في منتصف الحافلة
وزجرت الأولاد قائلة:
يا أولاد نقطوما بي سكاتكم عليكم الله
إن شاء الله يدوكم سيس في سيسي
في الحوادث قولوا آمين"
ما معقولة يا جماعة والله صدعتونا عديل كدة
ما كفاكم الغناء في بيت العرس"
وإقتربت الحافلة من مشارف الكلاكلة
ولسان حال ركابها يقول:
" في دنيانا نحن نعيش وما همانا
لما تفوتنا لحظة جميلة
اجمل لحظة تستنّانا
والحبان نشيل نديلو
اجمل ريدة مع حبانا "
عندما فردت ساعة المساء
الجناح ولملم مصابيح النهار،،
والكون شرب لون الجراح،، والعتمة نامت فى الدروب،،
والليل لبس أجمل وشاح،، تجمع ثلة من شباب الكلاكلة الوحدة
تحت عمود الكهرباء في قارعة الطريق يترأسهم هيثم الذي جلس
فوق مصطبة صغيرة وأشعل سيجارة المارلبوو وقدم واحدة منها
لسموأل فقال له معتذراً بأنه يستمتع بسفة كاربة من الصعوط الكارب
ولا يود أن يخرب مزاجه بالسجاير وسأله وهو ينظر ملياً إلى علبة السجاير:
" شايف خالك الشغال في الأسواق الحرة ما مقصّر معاك"
فقال له هيثم وهو ينفث الدخان المتطاير:
" خالي شنو يا ود الحلال،،، دي أنا إشتريتها من لفة القبة"
وبعد هنيهة، إنضم رأفت إلى جلسة الأنس –
التي ما شافوا فيها ملل وما طاف عليهم نعاس –
فقال له سموأل معاتباً:" مين فكرك يا حبيبنا مين الهداك الينا"
فأعقبه هيثم مازحاً:
" مانسيناك جاي تعمل إيه معانا بعد ما بدلتنا
وماسقيناك أحلي ما في عمرنا
" من عواطف مالقيناك،، جاي تعمل أيه؟
وإنهالت عليه عبارات اللوم والعتاب على الصدود والجفاء
حيث ختمها شريف قائلاً:
" شنو يا أخونا لا بتواصل ولا بتفاصل لا بتلوم
ماهماك نحن وراك كيف بنقاسي "
فقال رأفت مدافعاً :
" يا جماعة روقوا المنقة كده شوية أنا كنت مشغول في الأيامات الفاتت دي كانت عندي إمتحانات ملاحق في الجامعة ويا دوب خلصت وخلوها على الله بس، ربكم يستر ويجيب العواقب سليمة يا رب"
" وبعدين تعالوا هنا أنا غبت منكم أسبوع واحد بس"
وقاطعه هيثم قائلاً:" غايتو أنحن الحمد لله هم القراية دي إنتهينا منه،، بس أخلص الخدمة الإلزامية وطوالي فكك للسعودية ويكون دربي مرق لأنو ود خالتي قال لي فيزتي جاهزة"
فقال له سموأل متهكماً :" سعودية شنو يا أخوي هوي؟ الخليج ده كان زمان...
يعني إنت كدة حالتك ذي الماشي ليك حفلة بعدما الفنانين مشوا والناس قاعدة تفكك في الصيوان وتشيل الكراسي ! إنت ما سمعت أغنية الحنانة البتقول:
( تعيش السعودية يا اللامة العواطلية؟)
فقال هيثم وهو يمسح نظارته بكم قميصه:
" ها يا أخوي ده كلام حاقدين ساكت والله السعودية لسع بي خيرها وذي العسل"
فقال له هيثم:
"ماشي خلاص
ونحنَ الدوبنا
يا دوبْ جينا
شايلينْ فى العُيونْ أمطارْ
وجايينْ
من ليالى الشوقْ
ودايرِنكْ تكون نهارْ
تقوم تمشي
شِنْ يَبْقَالنَا
مِنْ بَعْدِكْ
وشِنْ يَبْقَالنَا من أشعار"
وفجأة إنقطعت الكهرباء وسط صياح بعض الصبية المارة
فقال هيثم متذمراً:
" أوه بدينا مع النكد والهم! عليكم الله حسع ده وقتو ده؟
فأجاب السموأل مازحاً:
" ليلنا يدوم مع الهمسة ويصبح زي فرح امسى
وافتش لي الحزن مرسى وأسيـب الكان عشـان انســى "
فأعقب رأفت قائلاً:
"لـما الليل يروق ويحلى
تجي النسمة وتضم شتلة
نساهر الليل نلاقيها
شايلة سواد عيون طفلة"
فقال لهم هيثم:
" والله يا شباب إنتو فايقين ورايقين
يعني الكهرباء تقطع وتخليكم مبسوطين أكتر؟
لا والعجيبة كمان إنكم قاعدين تغنوا غناء للظلام"
وفجأة قال سعيد الذي كان صامتاً طوال الوقت
وهو يلوح بيمينه إلى شبح إنسانة تمشي في الظلام:
" يا جماعة الزولة الجاية من بعيد دي ما إشراقة
الساكنة في الوحدة وبتقرأ في الأحفاد؟
فقال هيثم نافياً :
" إشراقة شنو يا راجل إنت بتبالغ عديل كدة،،،
ذي زولة ضعيفونة ساكت "
فقال سعيد مؤكداً حدسه:" والله دي إشراقة ذاتها "
وأخذت الزولة تقترب رويداً رويداً:
وواصل سعيد حديثه:
" هـى ذاتـها، حـبيبتى ذاتها، اللحظة نازل فى حماها
وفى ضـراهـا واتقاسم الاحلام معاها"
فقال له هيثم ساخراً:
" حبيبتك بي وين يا مجنون يا مهووس إنت!
إشراقة دي حاجة تانية"
فقال سعيد زاجراً:
" يازول هوووي!!! عليك الله ما تغلط،،
يعني أنا شوية ولا هين والله لين؟
فقال السموأل : " لا بس إنت كمان لازم تورينا حبيبتك كيف؟
فقال سعيد بصوت خفيض : " ما بقدر أقول أنا ما داير أصرح
يمكن قولي يروح ويمكن قولي يجرح
يمكن شي يفوح والناس ما بتريح "
فسأله السموأل : " بتقول في شنو إنت أنا ما سامعك"؟
فقال له سعيد متهكماً :
" أديني سمعك في الأخير
أنا عمري ما فاضل كتير
شالوهو مني الأمنيات
الضايعة في الوهم الكبير
والدنيا ما تمت هناء
لسه فاضل
ناس تعاشر
وناس تضوق طعم الهناء
بكرة أجمل من ظروفنا
ولسع جايات المنى "
وفجأة دنت إشراق من الشباب في طريقها إلى الدكان
تتهادى وتمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل
وراح سعيد يدندن صادحاً:
" ما عارفين نقول شنو،،، نقول سمح ؟ نقول حلو؟
نقول جميل ما هو الجمال مكملوا"
فشاركه هيثم في ذات الدندنة معقباً:
" والخطوة تحكي مع الطريق إيقاع منغم مقتدر"
فدنت إشراقة أكثر فأكثر فوقفوا جميعاً ثم أخذوا
يحدقون في طلعتها البهية فإنزعجت إشراقة وقالت لهم
في غنج ودلال" يا أولاد مالكم وقفتوا كدة فجأة خلعتوني
والله وجبتو لي الفزع ،،،
دايرين شنو؟
فأجابوا بصوت واحد:
" نفرح نطير لمان تقولي دايرين شنو،،،
وتقوليها بي لهجة زعل
دايرين حنان ،،، طيبة زمان
دايرين تكوني لينا الأمل"
وإنصرفت إشراقة غير آبهة بكلمات الغزل وتوارت عن الأنظار
والشباب في وجل وحيرة لا يحسد عليها فقال أحدهم يائساً:
" يا الله يا جماعة نمشي بيوتنا لأنو سهرنا الليل وكملناه في
ظلال عينينا النعسانة"
فقال سعيد ولا زالت أفكاره مشتتة وعالقة بست الجمال
إشراقة التي مرت قبل قليل:
" لو مرة بعدك يا زمان الغربة تجمعنا الصدف
أنا كيف اعود من طيبة أول نظرة للدار منكسف
وا ضيعة الوتر اللي ما غنيت معاهو ولا عزف
من صدفة عابرة بلا سلام قلبي الغريق في الهم نزف
ياريتني ما شفتك ربيع ولا كان يلازمني الأسف
صحّيتي في نفسي الوجود
ورجّعتي لعيوني النهار "
مع الإعتذار الشديد لشعراء ومطربي الأغاني الواردة أعلاه
جاني عزيز وساقني حنين بيقول دوبيت
المبدع / حسن سادة
صدقني ده قصة غرام بي الشوق بدت
وانت ترفع الستار ايذانا بميلاد طراز جديد من
الابداع وانت تمزج ما بين الزكريات وايقاع الحياة اليوماتي
بس اقول ليك اكيد ده وعد غرقان في نداهو بالعودة والابحار معاك
أحبتي في ربوع الكلاكلة ها هو صلاح الدين
قد أتاكم ممتطياً صهوة جواد أغر فلا تخشوه
فإنه لم يتوغل الكلاكلة غازياً وفاتحاً كما فعل
صلاح الدين الأيوبي في زمن تولى ومضى
بل قدم خصيصاً ليبحر معي ويفج عباب البحر
كالملاح التائه غير آبه بالنوارس التي تغازلنا
في لجة البحر ولا أدري من أين أتاني هذا العزيز صلاح
ولعله قد:
" طلع مــــن جــــوه احــــزانـى الـــعديـــدة
نجـمـة تحى بتــضــوى فى دجى الليلات وحيدة
فكـرة فـنــانة وجــديـدة ونـظــــره لـماحة وفريدة
بعد أن فتشت عنه فـى الــقــــري النـائية البعيدة
وسألت عنه فـى بـــلاد ومـــدن عديدة
وأبحرت فى كل الموانئ اكـوس عليه
أهـــــاتــــى بــيـــه وانـــاجى فيه
مـشــتــاق علىّ المه واحتويه اشمه
بالـحــنـــــان الــعـــنـدي كلو أضمه
فألتقينا والدهشة هى اللى اتكلمت
وقـبــل الأيــادى العيون هى السلمت
مرحباً بك أيها العزيز صلاح الدين
فقد إزدانت الكلاكلة فرحة بمقدمك
وغنتك نشيداً فرايحياً ومواويلاً ودوبيتاً
وأهازيج فرح ملأت الأرجاء ألقاً
مكتوبه في الممشى العريض
سادة لونوا خمري قلبي حباه
لانو كل الجمال وهبوه ليك وجعلو السحر بين ايديك
ومن ارض المحنة ومن قلب الجزيرة برسل سلامي
واقول الا ياها هي ذاتا الكلاكلة ذاتا اللحظة نازل في حماها وفي ضراها
وبتقاسم الافراح معاها
اخى حسن ساده بيه
الف مبروك بفوز موضوعك كافضل موضوع لشهر يوليو ..
ومزيدا من الابداع ...
لك كل الود
العزيز صلاح الدين
ما بالها الكلاكلة وأهلها قد هاموا عشقاً
بزيارتك الميمونة لأرجائها العامرة
فالدخينات والوحدة وصنقعت والتعويضات
قد إجتمعوا في كرنفال عرس لا تنتهي مراسيمه
فأخذوا يرددون منشدين:
" الزول السمح فات الكبار والقدرو
كان شافوه ناس الكلاكلة كانوا بيعذروا
السبب الحماني العيد هناك أحضره
جرتيك الشبيكي البنجوه في صدره
وإنت ما ياكا الحنين وإنت ما ياكا الأمير
فطل علينا كالمطر الرذاذ
لتخضر جروفنا
العزيز الهميم نزار
لا أدري كيف أصف مشاعري الفرحة بولوجك هاهنا
في الكلاكلة حقيقة ومجازاً فقد ضاع الكلام وماتت حروف
اللقيا قبال أهمسها ووالله ما غابت محاسنك لحظة لا الود إتنسى
ولكنني أخشى أن أبوح بمكنوناتي
وأن يتفشى الخبر برغمي
وكنت أقمت..عليه الحصونَ
وخبأتُه من فضولِ البشرْ
صنعت له من فؤادي المهاد
ووسدته كبدي المنفطر
ومن نور عيني نسجت الدثار
ووشيته بنفيس الدرر
فعلمتها كيف تخفي الحنين
تواريه خلف ستار الحذر
فما همَسَتْهُ لأذن النسيم
ولا وشوشته لضوء القمر
ولكن.. برغمي تفشي الخبر
وذاع وعم القري والحضر
شكراً لتهنئتك الرقيقة لبوست الكلاكلة
وإن كنت أرى أن الفائز الحقيقي
هو كل من ولج هذا البوست ونثر درراً
وأشاح النور والألق واود أن أنتهز
هذه السانحة الطيبة التي عنت لي أوراها
لأتقدم بباقة ورد فرايحية لكل متداخل ومنتد
في هذا البوست فبكم قد إكتسب الجمال
فعلى الجمال تغار منا؟؟؟؟
تغريد خارج السرب
إنت يا نزار ناس الحاج يوسف
مختفين عن كل سبل الإتصالات
يكونوا مسافرين والله الحكاية معاندة
وتحياتي لهم مدداً ومدراراً
ولشخصك العزيز مثلها ونيف