حكاية من حلتنا- غزة الكوع فوق الجوع
ما يميز شعبنا السوداني شغفه بالتواضع واحتقاره للتكبر والتسلط والجبروت و(الإفتراء) ... فهم يحتفظون لكل متكبر بنقطة سوداء في حياته يشهرونها في وجهة كلما صعر خده للناس ... ولعل أهلنا في القري أكثر الناس حباً للتواضع ويتفوق علي هذا الحب كراهية المفتري والمتكبر خصوصا اذا غابت عنه متتطليات (التكبر) ... فأصحاب المال لهم الأحقية في الفلهمة والاستعلاء والجميلات لهن الحق في الغنج والدلال و (الوحوحه) فالجميله عندما تتأفف يتأفف الكثيرون خلافا للقبيحه والتي لانصيب لها من إبداء الإمتعاض أو الاستهجان... فتسمع عبارات مثل هوووووي ياناس قريعتي راحت .... فوق أمكم....)
وحدثني صديقي في الحلة أن مهندسا يشغل منصب رفيع في الأمم المتحدة آتي للحلة بعربه فارهة (فل أتوماتك) ... وكان والده عليه الرحمة من فقراء الحله وكان ماسحا للزباله ، ويبدو أن صديقنا المهندس قد أصابه الغرور ونسي بعض تاريخه عندما مر بأحد دكاكين الحله ونسي رفع يده بالسلام فاستنكر بعض الحاضرين ذلك ... وحيث أن الفصاحة حاضره تنهد (عيسي ودحمد) ....
# والله ياحليل زماااااااااااااااااان وسنين زمااااااااااان
* آهه ياعيسي تقدر تفتح خشمك ...خلي الحسادة الزول دا ما بنقدر ... علي الطلاق أنجليزي بس إشبعك
# آجنا انجليزي مقطع في رويسك دا ... الجنا نسي زمان علي الطلاق أبوه كان إمسح الحيطة قبل ما يقاولوه.
ويبدو أن السياسة الاقتصادية للدوله قد أثرت علي بعض الرأسمالية في حلتنا فأخذت اللوري والتركتر والبرينسه ولم تترك لهم شئيا خلاف تاريخهم الارستقراطي وظهرت طبقة أخري من الأغنياء كانوا حتي وقت قريب يتملقون أصحاب اللواري والدقاقات... كان ودإخيدر من الطبقة الارستقراطية بالمفهوم القروي (يركب في اللوري قدام ويقعد في الصيوان داخل الديوان) يعني (عيشة وز ورضاعة بز) ثم دارت عليه الدائرة الجهنمية ... وعدم القرش ... ولم يكن بطبيعته صبورا .... فكثر التأفف والتزمر..
بالله دي حاله دي
غايتو
والله حله الملاح غلبنا نلايقا...
ويبدو أن غضب ودأخيدر لم يكن مصدره الوحيد إنعدام ماله ... ولكن أكثر ما اساءه انتقال هذه الأموال لاشخاص كانوا في يوم من الايام يحلمون بأن يلقي عليهم التحية من أمثال ودالدفيعة وودهاشمي...
تحرك بوكس ودالدفيعة من الحلة نحو الحلة المجاورة وهو يئن بحمولته الثقيلة من ناس (الفاتحة ) ... لم يجد ود أخيدر مكانا فسيحا ليتوهط فيه فإنحشر وسط الأخرون وهو يسخط ويلعن ...تفحص وجوه الراكبين ووقعت عينه علي (عادل) وهو من ابناء العز الذين فقدوا أموالهم في الفترة الأخيرة فساءه ما آل اليه الحال:
# آسه ياعادل أخوي دا شنو دا؟
نظر عادل الي بقية الركاب بحذر وهو يدرك مغزي ود إخيدر
@ شنو ياود أخيدر...
# البنسوي فيهو دا شنو؟ آخر الزمن نركب في بوكس مكركب وبي واء كمان
@ والله آود أخيدر... دي ما الأيام دول
# آي ..لكين الأيام دول دي في ودالدفيعة وودهاشمي.