(قِرَاءاتٌ متُرَوِّية في دَفَاتر ذاكِرة مَايو)
صـــورة تذكـــــارية
لنميري مع ناصـر و قذَّافي
لو رحنا نبحث عن فوارقَ بسيطةٍ بين نهايات مصائر هؤلاء
لوجدنا أن كلَّاً من عبد الناصر و نميري وافتهما المنية حتف أنفهما ،
كموتة البعير أي : في فراشهما. بخلاف معمر القذافي الذي عَمَّر( مكنكشاً) في غِمار
السلطة كأطول حاكم عربي و أفريقي(42 عاماً) و لم يتنازل إلا بعد قتالٍ عنيفٍ أزهقت فيه آلاف أرواح
الأبرياء و دمرت ليبيا و تمزقت وحدة ترابها و تفرق دمها شذر مذر بين العشائر و الشرازم ، طارت ثرواتها شعاعاً
إثر أنقاض أكبر اسطولٍ حربيٍّ لحلف(النيتو) عليها. و لا يزال أبناء شعبه يحصدون حصرماً جراء طيش حماقاته التي لم تنته إلا
بذهابه مع الريح جيفةً قذرة كأي ضبٍّ في أحد شقوق الصحراء الكبري. و بالعودة إلى فكرة تأمل الصورة التذكارية لزعمائنا الثلاثة:
أوما كان حرياً بأحدهم أن يتحرى ذكر ربه بقولة:(عيني باردة؟) مما قد تنطوي عليه حادثات الليالي و قابلات الأيام (و تلك الأيام نداولها
بين الناس). فلسنا الآن بحاجة إلى(ست ودع )و ﻻ لقارئة فنحان في كف عفربت، لتكشف لنا خطوط الكفاف، فتفك لنا طلاسم ما كان يحكي صمت
تلك (الموناليزا) و غموض نظراتها من دلالت عابرة لكل أحقاب الزمان و دهاليز الأمكنة و الحمَّالة لأوجه كل الكنايات الممكنة. فقد انقدحتفي ذهني
و بثت في روعي عدة اسكتشاتٍ تخميناً لأكثر و أظرف من سيناريو، لما يفترتض أنهم كانوا يتجابونه من أطراف كلامٍ مباحٍ, و نحن إذ نرىذلك بمرآة الذاكرة،
إنما نعيشه الآن و نحلله بعقلية و معطيات الحاضر المرهون بحسابات راهنةٍ . فمثلاً أبعاج بدخلاته الخشنة ديك تلقاه كان يقول لذاك الذي تبدل فجأةً من
ألصق صديق ذات يومٍ، إلى ألدً غريمٍ:(تعال يا زول هوي، شنو ياخ العامل لينا فيها أبو عرَّام و مسوي ليك هيلمانة و وزارة زراعة، و كمان شاق ليها نهر
صناعي عظيم في جوف الرمال؛ غايتو أنا شايف إنك قاعد تدفق في مويتك على الرهاب ساكت! طبعاً قدافي ما بكون نقش الدرابدا و لا أي حاجة، إلا بس
كون من الحركات. لكن برضو ما ح يسلِّمو ليك من زفارة لسانه المعهودة فبكون رد ليه قال:و يش تقول؟! زين و أنت بعد خيرك مسوي لك وزارة
بترول قوللي أيش تبي فيها و أنت مقعمز تشحد البنزين لقربمع شعبك من شيوخ الخليج؟!. طبعاً أبعاج بكون هنا حنبك و قرَّب ينفخ إيدو
و ينعدل ليه بطالوش متل طالوشو الزمان داك لمحمد حسنين هيكل. لكن شكلو المرة دي اختشى يعملا تاني قدام المعلم الكبير. ففضَّل
إنو يرد صاع المنابيز صاعين:(بالله عليك الله شوف جنس دا يا. لا و الله عاجبنيأ،ت المعتوه. تعرف يا عمو جمال، الظاهر الزول دا الناوي
عليها كبيرة تب و ميها ساهلة. و كان للحكم ده ما حيفكوا ابداً بي أوأخوك).أما القذافي فكان يقول:( أها ويش رأيك ، أنا الحين
حاكم ليبيا شبر شبر و زنقة زنقة و ح أفضل كاتم على أنفاس ناسها المقملين هدولا ليوم القيامة. و لو مو عاجبك بعد،
ناوي أصير ملك عليك و على ملوك أفريقيا كلهم. عموماً يبدو أن السجال كان طريفاً..عبَّرت عنه انشراحات
أسارير عمك ناصر و قد بدا أكثر تفؤلاً بحلمه في زعامة ورقية متوهمة ل(قومية عربيةٍ)،
لعللها أشبة بإمارة لأبي الطيب المتنبي لا وجود لها إلا في قرين خيال شعره.
ألا ليت شعري لو كانوا يستقرئون مستقبلنا كما و جدناه بعد رحيلهم
و على رأي المثل (تقـــــدِّرون.. وتضحك الأقدار)
************^^^^^^************
