الموضوع منقول عن لغة الراندوق !!
الشماشة أو الشماسة ... المتشردين أو المشردين وبين الكلمتين فرق بين وهم أولئك القوم الذين نطلق عليهم لفظ (الشماسة ) وهم أهل ممكلة وطقوس وسمت ومسلك وطرائق اجتماعية ونظام لا يعلم احد وشخص ما من وضع قوانينه وهل هي قواعد صنعت هكذا عفوا أم تدبرها المؤسسون الأوائل من الرعيل الأول منهم ... لست أدرى ولم كم تمنيت أن يقف باحث ما على هذه النقطة داخل ممكلة الراندوق ..
الرندقة في عرفهم هي لغة هجين من كل شي عربية ولكن تقلب حروفها وتقرا معكوسة أو مبعثرة فان كان اسم احدهم (شرف ) فانه ينادى باسم (فرش ) وهكذا وكذلك لهم تعابير ومصطلحات خاصة بهم و(اكواد ) فاللص والسارق الذي يتخصص في السرقات الخفيفة (النشل ) فانه يسمى ( كدكه ) والذي يتجاوز تلك لما هو أعلى وأغنى فانه (بتاع سمينة ) والمال عندهم يسمى (الربطة ) و(القالب ) والشخص العظيم بينهم فهو (الجوكى ) وأما البسيط وغير المحترف منهم فهو (فأره ) و(حمام ميت ) أو (وهم ) والحق اننى أتعامل معهم بعفوية وود بلا حذلقة مقيتة ودوما وأثناء مروري بحشد منهم يتخذ من بعض المباني والزوايا المجاورة لمقر عملي أقف بقربهم وأحييهم (كيف يا صاقعات ) فيردون (أبو طويلة ..كيف يا عمك ) فاقول ( تمام .. Z ) والحرف الانجليزى (z ) يعنى ان الحال جيد ولا تثريب عليه وليس ( شلش ) ويبدأ بيننا حديث أتفقد فيه صديقي و(فردتي ) (تنقو )فياتى الرد من احدهم ( تنقو أمبارح دقس مشى مايو كان مرطب هناك عفص ليهو بمبة وزنو ليك يا عمك ودوه الربط واحتمال يكون قطع الكوبري ) ومعنى هذا الحديث أن صديقهم المذكور ذهب في زيارة إلى منطقة مايو جنوب الخرطوم حيث يتمتع هناك ببعض طيبات مزاجه من خمر أو مخدر لكنه لسبب ما اصطدم برجل شرطة (بمبه ) ولفظة ان فلان (وزنوه ) اى أوقعت به طامة ومصيبة فكان أن اقتيد (تنقو ) إلى الحبس بقسم الشرطة ومن ثم قد يرحل محكوما أو منتظرا إلى السجن الذي يكنى له بان فلان قطع (الكوبري ) في إشارة إلى سجن امدرمان ! فسألتهم عما هم فاعلون فقال محدثي ( كابوكى فردتنا شتت من الصباح يلم الرقعة من الفرد عشان جاحة تنقو تعمل ليهو عضة لغاية ما الوهمة تخلص ) و(الجاحة ) هي البنت الصديقة والمعشوقة ورفيقة الدرب والشمس ...
عالم مثير وطريف من القصص والحكايا والشخوص يختلف الناس أو يتفقون حول ظاهرتهم لكن يجب ان نلتزم -كلنا كنت من علية القوم أو أطياف ملح الأرض -أنهم سودانيون اقحاح رغم ان كثير من جدل قسمة السلطات والثروات لا يضع لهم سهما ومقعدا ومتكأ ،يفهمون كثيرا فى السياسة يطبق بعضهم اشتراكية لم يقف عليها مفكر ويلتزم بعضهم بشفافية وشورى وروح أخاء تنعدم بين كثير من القوى التي تنصب نفسها ناطقة باسم البشر أو حاكمة باسم الناس يحبون (الهلال) ولطالما اقتصدوا واقتطعوا من فتات أموالهم لأجل اكتحال أعينهم بمشهد هدف يحرزه الهلال ليرقصون بعدها الى الصباح وهو يغذون الخطى فى الليل من شمال العرضة إلى الخرطوم جنوب والسجانة حين ينتشرون فى نومهم ويموتون لاجل (المريخ) وقد رايتهم الخميس الماضي وعقب فوز المريخ بهدف العجب وهم يسدون شارع الأربعين يضحكون من قلوبهم مع مناكفات جميلة حين يحتج الأهلة منهم ( حارس مرمى فاره ووهم ,وداقس وما تفتيحه هسة دا قون يخش فيهو ) ! ووصلت لقناعة ان كثير من افراحنا العامة والحاشدة يكون لهؤلاء القوم فيها رشة ملح وعطر وما بين الاولى والثانية حالين من الطعم والطعامة وفوح الاريج . واكثر من ذلك ان عامية (الشماسة ) وغض النظر عمن تمثلهم فانها دخلت صلب العامية السودانية وأصبحت ركنا كرينا فيها سواء داخل الأحاديث الشعبية بالجامعات او فى مجالس الثرثرة بالأحياء .
الفردة ( كركوج ) و(تيكو ) و(عامر جلكسات ) .... سلام من الله يغشاكم حيثما كنتم (مرطبين ) او (مربوطين )
المفضلات