الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله، صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى صحابته الغر الميامين، أمناء دعوته، وقادة ألويته، و ارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وُحول الشهوات إلى جنّات القربات.
الإنسان هو المخلوق الأول في الكون :
أيها الأخوة الكرام، من عرف نفسه عرف ربه، فمن أنت أيها الإنسان؟ هل تصدق بأنك المخلوق الأول في الكون، لقوله تعالى:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ﴾
[ سورة الأحزاب: 72 ]
ولأن هذا الإنسان قَبِل حمل الأمانة كان المخلوق الأول، لذلك:
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾
[ سورة الجاثية: 13 ]
تسخير تعريف وتسخير تكريم، أما تسخير التعريف والتكريم فلأن النبي عليه الصلاة والسلام نظر على الهلال فقال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[أبو داود عن قتادة ]
هلال خير ننتفع به، وهلال رشد يرشدنا إلى الله عز وجل، إذاً ما من شيء في الأرض:
﴿ وَفِي الْأَرْضِ آَيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ ﴾
[ سورة الذاريات: 20]
إلا له وظيفتان وظيفة نفعية ننتفع به، وظيفة إرشادية يرشدنا هذا الشيء إلى الله عز وجل، فلذلك أنت إذا لعقت لعقة عسل واحدة تنتفع بهذا الشراب النفيس، وهذا الشراب يدلك على الله عز وجل، وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد.
من عرف الله كان فوق الملائكة :
أيها الأخوة الكرام، أنت المخلوق الأول فإذا عرفت الله كنت فوق الملائكة:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾
[ سورة البينة: 7 ]
وإذا غفل الإنسان عن رسالته، وغفل عن مهمته، وانغمس في شهواته، وغفل عن ربه، كان أسوأ المخلوقات قاطبةً:
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾
[ سورة البينة: 7 ]
بين أن تكون خير البرية وبين أن يكون هذا الذي شرد عن الله عز وجل شر البرية.
الإنسان هو المخلوق المكرم :
أيها الأخوة الكرام، سؤال آخر: الإنسان هو المخلوق الأول، والإنسان هو المخلوق المكرم:
﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾
[ سورة الإسراء: 70 ]
الإنسان عقل يدرك، وقلب يحب، وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم، وغذاء القلب الحب، وغذاء الجسم الطعام والشراب، ما لم تلب حاجات القلب، والعقل، والجسم معاً يكون التطرف، فإن لبيت حاجات القلب، والعقل، والجسم كان التفوق، وفرق كبير بين التفوق وبين التطرف، الإنسان عقل يدرك، غذاؤه العلم، أي العلم هو الحاجة العليا في الإنسان، في الإنسان حاجات دنيا يحتاج إلى الطعام والشراب، يحتاج إلى زوجة، يحتاج إلى مكانة، يحتاج ويحتاج إلى حاجات دنيا، أما الحاجة العليا أن تبحث عن الحقيقة، هذا الذي لا يبحث عن الحقيقة ولا يسأل لماذا أنا في الدنيا؟ من خلقني؟ هل لهذا الخالق العظيم تشريع يضمن لي سلامتي وسعادتي؟ هذا الذي انغمس في شهواته، وأعماله، وغفل عن ربه، هذا الإنسان ابتعد بعد الأرض عن السماء عن الغاية التي خلق من أجلها.


رد مع اقتباس

المفضلات