ولدت شبكة -الانترنت- جرائم بخصائص جديدة في نسيج المجتمع تدعى: بجرائم الانترنت, وتتراوح بين الجنح الصغيرة, والجرائم الخطيرة مثل: الازعاج, القذف, التهكم, التجسس, وإنشاء وارتياد المواقع المعادية وتعليم الإرهاب كصنع المتفجرات إضافة إلى جرائم ترويج المخدرات أو زراعتها.. هذا غير الجرائم الجنسية, المتمثلة بإنشاء المواقع الإباحية, للترويج للدعارة, والدعاية للشواذ.. واستغلال الأطفال جنسيا..

وصلت دعارة الانترنت إلى أرقام مرعبة حقيقية.. إذ قدرت أرباح صناعة المواقع الإباحية على الانترنت بنحو مليار سنويا, ومن المتوقع أن ترتفع خلال خمس السنوات القادمة إلى نحو (5 أو7) مليارات.. وتشير أرقام الإحصائيات التي جرت مؤخرا في هذا المجال إلى أن: (100) ألف موقع إباحي يعرض صور استغلال الأطفال, وتضاف (20) ألف صورة استغلال جنسي للأطفال , إلى الانترنت كل أسبوع (عمر الأطفال لا يتجاوز أحيانا السنتين) بينما هناك تسعة من عشرة أطفال بين الثامنة والسادسة عشرة, شاهدوا صورا إباحية خلال تجوالهم بالانترنت مع ملاحظة أن (66%) من المواقع الإباحية, لا تعرض تحذيرا بوجود محتويات للبالغين فقط..‏

بينما (62%) من الأهل لا يعلمون أن أبناءهم يشاهدون مواقع إباحية على الانترنت, وتزيد نسبة هؤلاء الآباء في البلدان العربية نتيجة ارتفاع نسبة الأمية المعلوماتية بين البالغين.‏

وفي مواجهة هذه الأرقام المرعبة, تؤكد مؤسسة (NCH) الخيرية المعنية بشؤون الطفل, إن جرائم الجنس ضد الأطفال قد تزايدت إلى أكثر من (15 ضعفا ) خلال العقد الماضي.. وقد أعلن توماس ماكديرموت مدير المكتب الإقليمي لليونيسيف, بمنطقة الشرق الأوسط, وشمال افريقيا, أن نحو مليوني طفل( غالبيتهم من الفتيات) يتعرضون للاستغلال الجنسي, وقال.. إن الأطفال المتاجر بهم بلغ (1,2) مليون طفل, وتشير مؤسسة (NCH) إلى أن تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين, أصبحت بما فيها من حواسب وانترنت, مسؤولة إلى حد كبير عن هذا الارتفاع الهائل في جرائم الاستغلال الجنسي للأطفال, وقد صرحت هذه المؤسسة أنها بدأت تخشى أن يؤدي انتشار الجيل الثالث من الهواتف المحمولة, التي تتمتع بامكانيات تصوير الفيديو, إلى ارتفاع مؤشرات تلك الجرائم بشكل أكبر..‏

فهل نعتبر هذا التصريح نذير شؤم.. أم تراهم يطلقون بذلك أبواق التحذير ليعلموك أن ابنك أضحى في خطر وفي حقيقة الأمر هو قد أصبح في خطرين, خطر أن يتحول من حيث تدري أو لا تدري إلى مادة فاحشة تبث عبر تكنولوجيا الإباحية عبر الحاسوب, أو ينصرف بكليته إلى الاستغراق في متابعة هذه المواد المباحة (بلا رقيب أو حسيب) في كلا الأمرين هو الضحية, في أبشع أنواع الاستغلال الجنسي للأطفال, ومن الجدير بالذكر,‏

أن تجد شبكات استغلال الأطفال في تجارة الرذيلة عبر دعارة الانترنت, حماية رفيعة المستوى في بعض الدول, إذ نجد بين مئة موقع إباحي يعرض صور استغلال الأطفال جنسيا, أكثر من النصف مستضاف في أميركا, بينما تحول النصف الباقي إلى شركات متعددة الجنسيات, وقد صرحت جمعية خيرية للأطفال أن جرائم استغلال الأطفال جنسيا, ارتفعت بنسبة 1500% منذ عام ,1988 هذا في الوقت الذي قد تتسبب شبكة الانترنت على شاشات المحمول, في تفاقم الأمور أكثر.‏

وقد أشار راي واير (وهو مستشار مكافحة الجرائم الجنسية الذي عالج مدمنين على الصور الإباحية للأطفال) إلى أن المشكلة ربما كانت أسوأ في الماضي, عما هي عليه اليوم, وقال لبرنامج today ) على راديو بي بي سي-4 قبل عام 1988 لم تكن حيازة مواد إباحية ضحاياها من الأطفال جريمة, وأضاف: حتى ذلك الحين كان لدي مرضى أعيدت إليهم المادة الإباحية للأطفال بعد أن استخدموها لأنه لم تكن هناك صلاحية لمصادرة تلك المادة..‏

ويتفق الخبيران (كار.. وواير) على أن أي شخص يطالع صورا إباحية للأطفال يعتبر معتديا عليهم, ولو بشكل غير مباشر, ويقول كار: المعتدي على الأطفال هو شخص ينتهك الأطفال جنسيا, وأي شخص يطالع صورا إباحية لأطفال الانترنت, هو معتد بالوكالة ويتابع:لقد أظهرت دراسة أميركية واسعة النطاق أن أكثر من واحد من كل ثلاثة أشخاص وجدت بحوزتهم مواد إباحية من هذا النوع, ينخرطون بشكل فعلي في التعدي على أطفال في الواقع, كما أشار: إلى أن من الممكن فنيا تعقب الشرطة لأنشطة مغتصبي الأطفال على الشبكة إلا أن توافر الموارد الفعلية ينقص الشرطة وحول كيفية التغلب على تلك المشكلة يقول كار: إن فرض رقابة ليس هو التوجه المستجد, وعلى أي حال من المحال تطبيق ذلك تكنولوجيا, كما يناشد أرباب صناعة الانترنت على بذل جهد أكبر بالنسبة للأطفال, وقال أيضا: نحتاج لحلول فنية أكثر وأفضل, وهذا يفرض تحديا على صناعة الانترنت,‏

إذ لم نستطع إقناع الغالبية أن الانترنت آمنة بالنسبة للأطفال, وسيكون أمرا مؤسفا أن ينتهي الانترنت إلى تصعيد هذه الظاهرة على النحو الذي نعرفه اليوم.. فقد كانت أرقام استغلال الأطفال جنسيا عبر شبكة الانترنت في عام 2002 أكثر بكثير منها في عام ,2001 بسبب عملية أور التي تحقق فيها الشرطة بأمر 6500 بريطاني متهمين بمطالعة موقع أميركي إباحي للأطفال باستخدام بطاقات ائتمانهم.‏

ويتفق الخبراء على أن إصدار تشريع جديد صارم هو الأسلوب الوحيد الفعال للتصدي لاستغلال الأطفال جنسيا ولا سيما بعد أن أجهضت الآمال في تمهيد وزراء الاتحاد الأوروبي-(المنعقد مؤخرا في لكسمبورغ) الطريق لاتخاذ إجراءات صارمة, ضد استغلال الأطفال جنسيا, بسبب اضطرار كبار المسؤولين لتأجيل تمرير قانون الاتحاد بهذا الشأن مع أن إصدار مثل هذا القانون يشكل نقطة رئيسية في مكافحة استغلال الأطفال جنسيا.. وسيطبق القانون أيضا على ما تسمى إباحية الأطفال (القائمة على المحاكاة) والمتمثلة في برامج كمبيوتر تعرض صورا معالجة فنيا لأطفال يمارسون الجنس, ومع أنه لا يتم استخدام أطفال حقيقيين في إنتاج مثل هذه الصور إلا أن النقاد يقولون: إن هذه المواد قد تشجع مستخدميها على التحول عن الأفلام والصور الإباحية إلى أطفال حقيقيين, وكانت المحكمة العليا الأميركية, قد رفضت في قرار مثير للجدل مؤخرا, فرض حظر شامل على حيازة وتبادل الصور المعالجة فنيا التي تصور أطفالا في أوضاع مخلة.. من الجدير بالذكر أن الاختلافات بين التشريعات ذات الصلة في دول الاتحاد الأوروبي إضافة إلى ميزة إخفاء الهوية التي توفرها الانترنت, تجعل من الصعب تعقب من يستغلون الأطفال جنسيا وفي هذا ما يؤكد ضرورة الاهتمام في المجتمعات العربية بالدراسات التي تقيس التغيرات الاجتماعية, والنفسية, والسلوكية الناجمة عن تطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على هذا النحو في خصوصية النسق الاجتماعي العربي ولعل هذا من أهم الأسباب التي قيدت بداية منح تراخيص تداول خدمة الانترنت في سورية للعامة باستثناء بعض المؤسسات والهيئات الحكومية ومن ثم أخذت هذه الخدمة تنتشر وتتوسع ما بين منع وتقييد بترخيص وبدون ترخيص برقيب أو بلا رقيب في العديد من مقاهي الانترنت والمنتديات والمحلات المكتومة تحت اسماء مختلفة..‏

ومن المؤسف القول ان غالبية البلدان العربية لم تتوفر لديها الحماية القانونية اوالتشريع الذي ينص على معاقبة المخالفين في هذا المضمار وقد اتضح في تقرير عالمي تناول دراسة مدى كفاية التشريعات القانونية في /52/ دولة تواجه جرائم الانترنت ان عشرا فقط من هذه الدول عدلت قوانينها لتغطية أكثر من نصف تلك الجرائم دون النصف الآخر المتضمن جرائم فحش الانترنت.. الأمر الذي بدأت تلتفت لخطورته على النشىء الصاعد, حتى أكثر الدول إباحية في العالم ( كأميركا, وبريطانيا, وفرنسا, وغيرها) فقد صدر في أميركا على سبيل المثال عام 2001 كتاب بعنوان: ( الفحش العام- حماية الأطفال من فحش الانترنت) لمؤلفه جابريل.‏

من ناحية أخرى تناولت مجموعة أخرى من الدراسات تأثير الانترنت على انتشار امراض نفسية عند النشىء مثال: الاكتئاب والعزلة الاجتماعية ونذكر من بينها دراسة لكريستوفر شانديرز عام /2000/ التي وضح فيها: وجود علاقة قوية بين استعمال الانترنت وظهور مشاعر العزلة الاجتماعية والاكتئاب بين الطلاب كما بينت دراسة اخرى استغرقت سنتين لباحث آخر ان الاستخدام الكثيف للانترنت يؤدي إلى تدني التواصل بين المستخدم وعائلته وكان انخفاض المساندة الاجتماعية لاستخدامات الانترنت اكثر انتشارا بين الشباب أضف إلى ذلك ازدياد مشاعر الاكتئاب والوحدة بين المشاركين انفسهم وارتبط هذا بتعرضهم لمواقع الفحش والأدب الاباحي المكشوف عبر الانترنت وتظهر فداحة خطورة هذه المشكلة الاجتماعية وتأثيرها على النشىء الصاعد إذا علمنا أن عدد مستخدمي شبكات الانترنت قد بلغ في العام الماضي نحو (8) ملايين مستخدم وبمعدل بلغ أكثر من (3) ملايين مستخدم كل شهر..‏

وحري بنا أن تدفعنا هذه الدراسات والاحصائيات التي تناولت انتشار هذه الظاهرة الخطيرة في المجتمع إلى احكام الرقابة على مراكز ومقاهي الانترنت التي يرتادها الشباب والمراهقون في سورية ولاسيما اذا لحظنا تصاعد الاهتمام بالدراسات التي تحاول الكشف عن التأثيرات الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية لهذه الظاهرة وتأثيرها على سلوك الأفراد والتي أصبح يطلق عليها اسم ( المعلوماتية الاجتماعية).‏

ومن أهم الكتب في هذا المجال كتاب الدكتورة شري توركل: بعنوانالحياة على الشاشة: الهوية في عصر الانترنت) الذي تبين الباحثة فيه: إن للانترنت قدرة كبيرة على تغيير الهوية, بتأثيراته الاجتماعية والنفسية الضارة, على كل من يدمن عليه, وقالت أيضاً:يجب على مستخدمي الانترنت أن يفهموا أن ثمة متغيرات ستحدث في عاداتهم العقلية, وطرق تفكيرهم, ويجب أن يحاولوا توظيف الكمبيوتر لتنمية وعيهم وتحفيزه.‏

من المنظور الاجتماعي‏

ويؤكد الباحث الاجتماعي فؤاد مرعشلي:إنه يمكن النظر للانترنت كمهدد للأمن الاجتماعي, وخاصة في المجتمعات المغلقة والشرقية, حيث أن تعرض مثل هذه المجتمعات لقيم وسلوكيات المجتمعات الأخرى قد يسبب -تلوثاً ثقافياً- يؤدي إلى تفسخ اجتماعي وانهيار في النظام الاجتماعي العام لهذه المجتمعات..‏

و من الناحية الجنائية‏

يقول الباحث في الأمن الجنائي زين حوراني: إن المخاطر الأمنية الناجمة عن استخدام الحاسب الآلي والانترنت متجددة, وليست قاصرة على وقت أو نوع معين, إذ أدى التطور التقني في هذا المجال إلى ظهور جرائم جديدة لم يتناولها القانون الجنائي التقليدي, مما أجمع معه مشرعو القانون الوصفي في الدول المتقدمة على جسامة الجريمة المعلوماتية والتهديدات التي يمكن أن تنشأ عن استخدام الحاسب الآلي وشبكة الانترنت.. ودفعهم هذا إلى دراسة هذه الظاهرة الإجرامية الجديدة, وما أثارته من مشكلات قانونية حول تطبيق القانون الجنائي من حيث الاختصاص القضائي ومكان وزمان ارتكاب الجريمة, حيث يسهل على المجرم في مثل هذه الجرائم ارتكاب جريمة ما في مكان غير المكان الذي يتواجد فيه, أو الذي حدثت فيه نتائج فعله.. ونتيجة لذلك فإن تحديد أين تكون المحاكمة وما هي القوانين التي تخضع لها, أمر في غاية الأهمية كما أنه في غاية الحساسية والتعقيد, خاصة وأن كل دولة تختلف قوانينها عن الدولة الأخرى فما يعتبر جريمة في الصين مثلاً قد لا يعتبر جريمة في أميركا, والعكس صحيح, بل إن الأمر يصل إلى حد الاختلاف في قوانين الولايات المختلفة داخل الدولة الواحدة كما في الولايات المتحدة الأميركية.. وأخيرا ..تجدر الاشارة الى أن الانترنت ليس قاصرا على السلبيات المذكورة فنسعى الى منعه أو تقييد استخداماته.‏

وإنما أثبت أنه مفيد جدا في النواحي الأمنية باستخدامه في ايصال التعاميم والتعليمات بسرعة, وكذلك إتاحته امكانية الاستفادة من قواعد البيانات المختلفة والموجودة لدى القطاعات الأخرى, وتبادل المعلومات مع الجهات المعنية ويفيد أيضا في مخاطبة الانتربول ومحاصرة المجرمين بسرعة..‏

وليس الأمر قاصرا على ذلك بل بادرت الدول الأوروبية الى الاستخدام الفعلي لشبكة الانترنت في البحث عن المجرمين والقبض عليهم وقد تمكنت العديد من الدول وفي مقدمتها ألمانيا وبريطانيا وفرنسا من استخدام شبكة الانترنت في السعي نحو ضبط المجرمين بل التعرف على كل الحالات المشابهة في كل أنحاء أوروبا والاتصال فورا بالانتربول عبر شبكة الانترنت..‏

مع ذلك نقول: إن تطوير القوانين الجنائية وتحديثها أمر يستغرق بعض الوقت, فهناك تعديلات كثيرة مطلوب إدخالها على التشريعات التي تتعامل مع الجريمة كي تأخذ في الاعتبار -المعطيات الجديدة- التي نشأت عن استخدام الحاسب الآلي في مجال المعلومات, وعن ظهور شبكات المعلومات العالمية, إذ لابد أن يستلزم هذا التطور التقني تطوراً في طرق إثبات الجريمة والتعامل معها, ولاسيما أن الجرائم العادية يسهل غالباً تحديد مكان ارتكابها, بل إن ذلك يعتبر خطوة أولى وأساسية لكشف ملابسات الجريمة, في حين أنه من الصعوبة بمكان تحديد مكان وقوع الحادثة عند التعامل مع جرائم الانترنت, لكون الرسائل والملفات الحاسوبية تنتقل من نظام إلى آخر في ثوانٍ قليلة, بينما لا يقف أمام تنقل الملفات والرسائل الحاسوبية أي حدود دولية أو جغرافية.. الأمر الذي يطرح ضرورة التوصل إلى تشريع دولي في هذا المجال.‏

على الصعيد العربي‏

لم تقم أي دولة عربية حتى تاريخه بسن قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت, ففي مصر مثلاً لا يوجد نظام قانوني خاص بجرائم المعلومات, إلا أن القانون المصري يجتهد بتطبيق قواعد القانون الجنائي التقليدي على الجرائم المعلوماتية, التي تفرض نوعاً من الحماية الجنائية ضد الأفعال الشبيهة, بالأفعال المكونة لأركان الجريمة المعلوماتية, ومن ذلك مثلا : اعتبر أن قانون براءات الاختراع ينطبق على الجانب المادي من نظام المعالجة الآلية للمعلومات, كما تم تطويع نصوص قانون حماية الحياة الخاصة, وقانون تجريم إفشاء الأسرار, بحيث يمكن تطبيقها على بعض الجرائم المعلوماتية, وأوكل الى القضاء الجنائي النظر في القضايا التي ترتكب ضد أو بواسطة النظم المعلوماتية.‏

وكذا الحال بالنسبة لمملكة البحرين, فلا توجد قوانين خاصة بجرائم الانترنت, وإن وجد نص قريب من الفعل المرتكب فإن العقوبة المنصوص عليها لا تتلائم وحجم الأضرار المترتبة على جريمة الانترنت.‏

كما نجد أن المملكة العربية السعودية أيضا لم تسن قوانين خاصة بجرائم الحاسب الآلي والانترنت, ينطلق من القوانين الشرعية المعمول بها في المملكة والتي تستمد قوانينها من الكتاب والسنة, وليس من القوانين الوضعية التي قد تتفق في تعريف الجريمة وتختلف حتما في تقسيمها.‏

على الصعيد الوطني‏

كان لنا أخيرا هذا اللقاء مع السيد مدير ادارة التشريع في وزارة العدل, القاضي جودت نابوتي- عضو عامل في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية منذ أول تأسيسها الذي عرف لنا بداية جرائم الحاسب الآلي والانترنت, بأنها : ذلك النوع من الجرائم التي تتطلب إلماما خاصا بتقنيات الحاسب الآلي ونظم المعلومات لارتكابها أو التحقيق فيها أو مقاضاة فاعليها..وأشار: الى أن مصطلح جرائم الانترنت INTERNET CRIMES أطلق لأول مرة في استراليا عام 1998 وذلك بعد أن انتشرت استخدامات الحاسوب الالكتروني وتوسعت شبكة الانترنت بالميزات العالية التي جعلت الاستعانة بالحاسوب, واستخدامه ضرورة لا غنى عنها لدى أجهزة الدولة والأشخاص الاعتباريين والعاديين, مما جعل الحاسوب يفرض نفسه في كافة المجالات فظهرت الى حيز الوجود علاقات استثمارية جديدة رافقها ظهور علاقات قانونية جديدة, لم تكن معروفة من ذي قبل, ولدى قيام المنازعات بشأنها وقفت النصوص القانونية السائدة قاصرة عن التصدي لهذه المنازعات والجرائم خاصة والكشف عنها من الصعوبة, نظرا الى ان الجرائم في هذا المجال لا تترك أثرا فليست هناك: أموال أو مجوهرات مفقودة وإنماهي أرقام تتغير في السجلات ومعظم جرائم الحاسب الآلي تم اكتشافها بالصدفة وبعد وقت كبير من ارتكابها كما أن الجرائم التي لم تكتشف هي أكثر بكثير من تلك التي تم الكشف عنها.‏

والمجرم المعلوماتي ليس شخصا عاديا وإنما شخصا ذو مهارات تقنية عالية يستخدم خبراته في اختراق الكود السري لتغيير المعلومات أو لتقليد البرامج أو التحويل من الحسابات عن طريق الحاسب بشكل غير مشروع, وهذا يعني تطور أعمال الاجرام وانتقالها من عالم المجرمين البؤساء الى عالم مجرمي المهارات المعلوماتية من ذوي الياقات البيضاء والسمات الخاصة كما أن هذه الجرائم تمس حقوق مرافق حيوية مهمة للدولة, وأشخاص اعتباريين وعاديين وهي جرائم لا يستهان بها لمساسها بمصالح المجتمع..‏

وحول سؤالنا في خاتمة هذا الملف.‏

> كيف نعمل على مكافحة هذه الجريمة وهل ثمة تشريع وطني يحد منها أم أننا بحاجة الى تشريع عالمي موحد في هذا المجال?‏

>> يقول السيد مدير ادارة التشريع: تعرف الجريمة في القوانين الوضعية بأنها كل فعل يعاقب عليه القانون أو امتناع عن فعل يقضي به القانون ولا يعتبر الفعل أو الترك جريمة إلا اذا كان مجرما في القانون ويحدد القانون الوضعي عقوبات محددة للمخالفات بمعنى أنه لا يمكن معاقبة أي فعل ما لم يكن هناك نص محدد له في القانون وإلا لم يعتبر جرما..‏

والقاضي حين ينظر بدعوى مطروحة لديه, مقيد بما هو نافذ من نصوص قانونية ومهما حاول الاجتهاد والقياس والتفسير والتخمين فإن حكمه غير محصن من الطعن فيه خاصة وأنه لا عقوبة على جرم لم يأت عليه نص قانوني وباعتبار أن لا عقوبة إلا بنص فهذا يستوجب إعادة النظر بالتشريعات القائمة لدينا لتعديل بعض نصوصها بما يتعلق بهذا الموضوع وإصدار تشريعات مستقلة للإحاطة بجميع الجرائم المتعلقة بجرائم الحاسوب وحتى الفاكس وتجدر الإشارة هنا إلى مشروع تعده وزارة الاتصالات والتقانة فيما يتعلق بالتوقيع الالكتروني من أجل إعطاء الصفة الرسمية للوثائق التي ترد عبر شبكة الانترنت أو الفاكس كما نلفت النظر أيضاً إلى أن بعض الدول لم تقم بمواجهة التقدم العلمي الذي حصل في مجال استخدامات الحاسوب وشبكة الانترنت بسن تشريعات خاصة في هذا المجال وإنما حاولت تطبيق القوانين القائمة لديها بتفعيل بعض نصوصها وهذا لا يؤدي في كل الحالات إلى نتائج قضائية سليمة لأن القوانين الجنائية القائمة تجرم الأفعال التي سبقت الفترة الزمنية المتعلقة باستعمال الحاسوب وشبكة الانترنت وأنا مع تفعيل التشريع المحلي بالموازاة مع التشريع الدولي في مواجهة الجرائم الناجمة عن استعمال الحاسوب الآلي والانترنت كما يجدر أيضاً تدريب القضاة على استعمال الحاسوب والولوج إلى شبكة الانترنت لتحصيل ولو جزء بسيط من هذه التقنية ليصار إلى تكون المعرفة لديهم للفصل مدنياً وجزائياً في القضايا الناجمة عن جرائم استعمالات الحاسوب وشبكة الانترنت بشكل مخالف إلا أن أهم خطوة في مكافحة جرائم الانترنت هي تحديد هذه الجرائم بداية ومن ثم تحديد الجهة التي يجب أن تتعامل مع هذه الجرائم والعمل على تأهيل القائمين على النظر فيها بما يتناسب وطبيعة هذه الجرائم المستجدة, ويأتي بعد ذلك وضع تعليمات مكافحتها والتعامل معها والعقوبات المقترحة ومن ثم يجري التركيز على التعاون الدولي لمكافحة هذه الجرائم والحاجة الى وجود تشريع دولي موحد في هذا المجال..‏

إيجابيات.. في الاتجاه السليم‏

ويجدر التنويه في خاتمة هذا الملف الى أن استطلاعا للرأي أجري في بريطانيا أظهر مؤخرا أن الآباء أصبحوا على دراية بما يجب عليهم القيام به, إذا أرادوا لأبنائهم تصفحا آمنا للانترنت ولكن يختلف الأمر في سورية حيث لا يدرك معظم الآباء والأمهات بسبب الأمية المعلوماتية أهمية إبحار أبنائهم بأمان على الانترنت والمراهق في معظم الحالات يكون على دراية أكثر بكثير بمهارات الانترنت من أبويه كما أن الأسرة العربية لا تلعب دورها كما يجب في توجيه أبنائها لاستعمال هذه التكنولوجيا الجديدة في الاتجاه السليم وفي الاستطلاع المنشور جانبا ما يقدم اضاءات في هذا المجال.‏

الموجه الأول للمعلوماتية: وزارة الصناعة ترخص لمقاهي الانترنت ولاسلطة لوزارة التربية عليها‏

المتخصص الاجتماعي: تلوث ثقافي يهدد الأمن الاجتماعي والأسرة تدفع الثمن‏

مدير إدارة التشريع: لا عقوبة على جرم لم يأت عليه نص قانوني يجب التركيز على التعاون الدولي‏