في ندوة استثنائية نظمت جمعية الصحفيين السودانيين بالمملكة العربية السعودية ندوة حول الأدب السوداني وذلك في يوم الخميس 25/مارس 2010 بحضور سعادة سفير جمهورية السودان بالمملكة العربية السعودية الأستاذ/ عبدالحافظ إبراهيم وقادة منظمات المجتمع المدني والعمل العام وذلك بقاعة
النجمة بفندق القصر الأبيض ـ الرياض - المملكة العربية السعودية استمرت من العاشرة مساءً وحتى الواحدة والنصف من فجر الجمعة 26 مارس 2010م والتي كانت بعنوان: (ملامح من الأدب السوداني).
تحدث فيها كل من الدكتور الصديق عمر الصديق مدير مركز عبد الله الطيب بجامعة الخرطوم
والشاعر المعروف / محي الدين الفاتح والدكتور والشاعر سعد العاقب - أستاذ الأدب العربي بجامعة جوبا أدارها الدكتور عمر بادي. وتأتي هذه الندوة تأتي ضمن نشاطات الجمعية بتنسيق من أمينها العام إسماعيل محمد علي مع الوفد السوداني الذي يزور المملكة ضمن مهرجان الجنادرية الثقافي لهذا العام.
الدكتور/الصديق عمر صديق والدكتور عمر بادي
جاءت الندوة كعلامة فارقة حيث أستطاع المحاضرون الثلاثة أن يفتحوا بما قدموا خلال هذا الزمن الوجيز آفاقاً أكدت أن في الثقافة رحاب تستوعب تشابك قضايا الوطن .. وقد امتلأ الحضور إبداعاً وفناً راقياً.
في بداية الأمسية رحب أمين عام الجمعية الأستاذ إسماعيل محمد علي بسعادة السفير و بالحضور والضيوف. ثم تحدث الدكتور عن الأدب السوداني أدب غني، نأمل أن نسمع من الأساتذة الأجلاء
كل مفيد في الأدب السوداني .. ثم قدم د. صديق عمر صديق:، والذي أبدع كهدنا به دوماً إلا أنه تجلى في تلك الليلة في لغة رصينة ومفردات تنم عن أدب صيف ومثقف بارع فالرجل قد استوعب موضوعه وأنهمر بلسان عربي مبين يهوم بنا في بحور الشعر حيث ابتدر حديثه قائلاً: أبدأ بغبطتي بوجودي بينكم، وأن أكون في رحاب جمعية الصحفيين السودانيين بالمملكة هذه الجمعية الذائعة الصيت وأقول أن موضوع الندوة موضوع كبير لا يمكن الإحاطة به وسنتحدث عن بعض المفاهيم كمدخل. فالأدب يشمل ضروب كثيرة قصة/ رواية/شعر .. الخ، والشعر وحده باب واسع وسنكتفـي
به في هذا المساء.
سفير جمهورية السودان الأستاذ/ عبد الحافظ إبراهيم
هنالك جدل قديم، هل نقول الشعر السوداني أم الشعر العربي في السودان؟ في العشرينيات حاول حمزة الملك طمبل أن يدخل بعض الألفاظ السودانية على شعره، وقد كان يأخذ على معاصريه
من شعراء السودان ميلهم للتقليد، وحاول أن يؤازر نقده شعره.
ظهرت مدرسة المحافظين: وقد ظهر فيها العباسي كصوت مميز للأداء الرصين ميزه عن سائر أضرابه أحمد محمد صالح وعبدالله عبدالرحمن الضرير . فشعر العباسي شعر سوداني رغم قوافيه
وعموده الذي يعود إلى الديباجة العباسية من جهة السبك والقوة وفيه روح سودانية مما يجعله ليس شعراً تقليدياً ولا نعرف كيف انتهى إليه.
د. الصديق عمر، د. عمر بادي، الأستاذ/ محي الدين الفاتح، والدكتور سعد العاقب
وقد ذهب النويهي إلى أن العباسي كان يقلد القدامى وما درى أن العباسي كان يركب ناقته من شمال أمدرمان صوب باديــــة الكبابيش وجاء شعره من طبيعة البادية التي أحب.
وقرأ د. صديق على الحضور:
أرى النوى أكثرتْ وجدي وتذكاري** وباعـــدتْ بين أوطاني وأوطاري
وألزمتني عن كُرهٍ مصائرها** هذا الترحلَ من دارٍ إلى دارِ
فارقتُ بالأمس فتياناً كأنهمُ** في الجودِ إما تباروا خيلُ مضمارِ
كأنما أرضعتهم أمهاتُهُم** غيظَ العدو وبرَّ الضيفِ والجارِ
أفدي الأبيضَ أفدي النازلين بها** مثوى الأكارم أشياعي وأنصاري
شادوا بذكري ولولاهم لما عَشِقتْ** هذي المحافلُ آدابي وأشعاري
من كلِ ندبٍ كريم الطبعِ ذي خُلقٍ** سمحٍ وليس بنمامٍ ولا زاري
أوفي الأخلاء في الجلى يضاقُ بها **ذرعاً وإن هيجَ فهو الضيغمُ الضاري
شروا من الحمد ما يبقى وغيرهم** باع الكرامة عن زهدٍ بدينارِ
لو كنت كابن الحسين اليوم صغت لكم** ما قد أفاءَ على بدرِ بن عمارِ
إن الذي قد كساكم من صنائعه** ثوب الفضيلةِ عرَّاكم عن العارِ
أشكل الأمر على النقاد، فإذا قرأت هذا الشعر فستقول هذه هي النهود.
فحول الرومانسيين التجاني يوسف بشير ، وصلاح أحمد إبراهيم
الذي لا تخفى سودانيته في شعره، ويعتبر حمزة الملك طمبل هو الذي
لفت الأنظار إلى شيء يسمى سودانية الشعر ، ولاحقاً تواصلت هذه
الفكرة على يد محمد المهدي المجذوب ودعوته للسودانية دون تنظير
كثيف وتظهر سودانيته في فنيته الصعبة (كـ (الزين في وجه العروس(
والزين كلمة إندثرت في كل العاميات العربية وبقيت في عامية أهــــل
السودان .. والمجذوب يصف كل شيء منطلقاً من السودان (الوداعية
وبائعة الفول وماسح الأحذية) .. كل ذلك وهو يحتفظ بالأداء العربي
القديم وعمودية الشعر في لوحة سودانية:
"السيرة"
البُنيّاتُ فى ضرام الدلاليك
تسترن فتنةً وانبهارا
من عيونٍ تلفّتَ الكحلُ فيهنّ
وأصغى هُنيهةً ثمّ طارا
نحن جئنا إليك يا أمّها
الليلة بالزين والعديل المنُقّى
نحن جئناك حاملين جريد
النخل فألا على اخضرارٍ ورزقا
عندما ذهب إلى بحر الغزال وكتب قصيدته (انطلاق) والتي سماها
والده الشيخ المجذوب أستاذ الأدب بكلية غردون (إنطلاقة)
ذكر عبدالهادي الصديق أن دعوة حمزة الملك طمبل كأنها شوفينية
تقطعنا من التواصل، والمجذوب جاء بشعر سوداني عربي.
وذكر بعض النقاد أن المجذوب رغم دعوته للإفريقانية ولكنه في
نصه كحافظ وشوقي وأن قصيدته بدوية ، وفي هذا الصدد فقد سبق
أن سألت أستاذي حريز عن جدل تيارات الهوية فقال:
هذا جدل صنعه المثقفون من فراغ.
فليتِي في الزنوج ولـي ربـابٌ تميـلُ به خطاي وتستقيــمُ
أُجشِّمه فيجفلُ وهـــو يشكـو كما يشكو من الحُمَةِ السليـم
وفي حِقْـوَيَّ من خـرزٍ حـزامٌ وفي صَدُغَيّ من وَدَعٍ نظيـم
وأجتـرع المريسةَ فـي الحواني وأهْــذِرُ لا أُلام ولا ألــوم
طليـقٌ لا تقيـّدني قريـــشٌ بأحساب الكــرام ولا تميـم
وأُصرعُ في الطريق وفي عيوني ضبابُ السُّكْرِ والطّربِ الغَشوم
وفي حديثه عن قصيدة التفعيلة ذكر بأن الأدباء وثقوا لظهور هذا النمط من أنواع الشعر عبر (الكوليرا) لنازك الملائكة’ وذلك في العام (1947) والصحيح أن أول قصيدة في هذا المضمار كانت للبروفيسور الراحل عبد الله الطيب في قصيدته (الكأس 1945م) بلندن.
ونواصل..





رد مع اقتباس
المفضلات